الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا

بوتين وشي يرفضان توسع «الناتو» شرقاً ويتهمان الغرب بزعزعة الاستقرار

الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا
TT

الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا

الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا

غداة اتهام إدارة الرئيس جو بايدن للكرملين بإعداد مؤامرة تتضمن تلفيق «هجوم» أوكراني مصوَّر ضد مصالح روسيا ليكون بمثابة ذريعة لغزو أوكرانيا، الأمر الذي نفته موسكو على لسان وزير خارجيتها، اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، خلال اجتماع بينهما قبيل إطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، على رفض توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً، واتهما الغرب والولايات المتحدة بزعزعة الاستقرار في مناطق واسعة من العالم. وخلال لقاء شخصي هو الأول له مع زعيم أجنبي منذ بدء جائحة «كوفيد - 19» قبيل عامين، قدم الرئيس الصيني دعماً ثميناً لنظيره الروسي الذي يواجه ضغوطاً متصاعدة من الغرب في شأن حشد أكثر من مائة ألف من قواته على الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية لأوكرانيا، مما أثار المخاوف لدى دول «الناتو» من أن يكون ذلك مقدمة لبدء غزو.
وفي ظل هذا الاستعراض الاستثنائي المتقن للتضامن بين البلدين على هامش الألعاب الأولمبية التي قاطع افتتاحها الرسمي الكثير من الزعماء الغربيين، أصدر الزعيمان بياناً مشتركاً طويلاً تضمن اتهاماً من الصين للولايات المتحدة بأنها تُذكي الاحتجاجات في هونغ كونغ وتشجع الاستقلال في تايوان، بالإضافة إلى اتهام من روسيا للولايات المتحدة بأنها تلعب دوراً مشابهاً في زعزعة الاستقرار في أوكرانيا. وأكدا أن «روسيا والصين تقفان ضد محاولات القوى الخارجية لتقويض الأمن والاستقرار في المناطق المتاخمة المشتركة بينهما». وأضافا أن البلدين «يعتزمان مواجهة تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة تحت أي ذريعة، ومعارضة الثورات الملونة وزيادة التعاون (بينهما) في (هذه) المجالات». وفي انحياز واضح من الصين إلى جانب روسيا في أحد مطالبها الأمنية الرئيسية، شدد البيان على أن الطرفين «يعارضان المزيد من توسيع (الناتو) ويدعوان حلف شمال الأطلسي إلى التخلي عن مقارباته الآيديولوجية للحرب الباردة». وأشار بوتين وشي في بيانهما إلى أن بلديهما سيعملان على إقامة علاقات أوثق في التجارة والدبلوماسية والأمن. وأكدا أن «الصداقة بين الدولتين ليس لها حدود». وقال شي إن الجانبين «يدعم بعضهما بعضاً بقوة في حماية مصالحهما الأساسية». وأعلن بوتين اتفاقاً لتزويد الصين بمزيد من الغاز عبر خط أنابيب جديد.

ذريعة جديدة للغزو
في المقابل، سعت إدارة الرئيس جو بايدن إلى تجريد موسكو من ذريعة جديدة لغزو أوكرانيا، إذ كشف مسؤولون أميركيون تفاصيل ما قالوا إنها مؤامرة لتلفيق «هجوم» مفصل ومجهز بكاميرات على المصالح الروسية ثم نشر الفيديو. وأكدوا أن هذه المؤامرة بلغت مرحل متقدمة في إعدادها. وجرى وصف خطة الهجوم الوهمي على الأراضي الروسية أو الأشخاص الناطقين بالروسية في معلومات استخبارية رُفعت عنها السريّة وجرى تقاسمها مع مسؤولين أوكرانيين وحلفاء أوروبيين في الأيام الأخيرة. وكان هذا أحدث مثال على كشف إدارة بايدن لمعلومات استخبارية كتكتيك لمحاولة وقف جهود التضليل الروسية وإحباط ما تقول إنه جهود الرئيس بوتين لوضع الأساس لعمل عسكري. وإذا قامت روسيا بالغزو، يقول مسؤولو الإدارة إنهم يريدون توضيح أن روسيا سعت دائماً إلى اختلاق ذريعة. وفي الأسابيع الأخيرة، أكد البيت الأبيض أن الاستخبارات الأميركية كشفت أن روسيا شنت حملة تضليل خبيثة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد أوكرانيا وأرسلت نشطاء مدربين على المتفجرات لتنفيذ أعمال تخريبية ضد القوات الروسية. ورفض المسؤولون الأميركيون تقديم تفاصيل عن الأدلة التي تستند إليها. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، بأن الإدارة بحاجة لحماية المصادر الحساسة وطرق جمع المعلومات الاستخبارية. وقال: «نرفع السرية عن المعلومات فقط عندما نكون واثقين من تلك المعلومات». وأفاد الناطق باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) جون كيربي، بأن المخطط يشمل إنتاج فيديو دعائي مصوَّر يُظهر انفجارات مدبّرة ويستخدم جثثاً وممثلين يصورون المعزين حزينين. وقال: «رأينا هذه الأنواع من النشاطات من الروس في الماضي».
وتشير المعلومات الاستخبارية إلى أن الروس سيقدمون معدات عسكرية تستخدمها أوكرانيا، بما في ذلك سلاح رئيسي قدمته تركيا، وهي عضو في «الناتو»، لتعزيز صدقية الهجوم المزيف. ويُحتمل أن تستخدم روسيا طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز «بيرقدار» كجزء من العملية المزيفة.
وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في إفادة صحافية أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة أبلغت بلاده بأن روسيا ربما تنشر تسجيل فيديو دعائياً كاذباً كذريعة لتنفيذ هجوم عسكري، لكن أوكرانيا تنتظر مزيداً من التفاصيل. وشبّه كوليبا الوضع الحالي بذلك الذي كان عليه عام 2014 عندما ضمّت روسيا القرم ودعمت انفصاليين في شرق أوكرانيا. وقال الوزير: «مبدئياً، ما تم إعلانه ليس مفاجأة لنا... منذ 2014 ونحن نرى الكثير من الأفعال الماكرة من جانب روسيا الاتحادية». من جانبها وصفت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، التصريحات الأميركية بأنها «دليل واضح وصادم على عدوانية روسيا غير المبررة وعلى أنشطة سرية (لموسكو) لزعزعة استقرار أوكرانيا». وكتبت على «تويتر»: «المَخرج الوحيد لموسكو هو وقف التصعيد والانسحاب والالتزام بإيجاد مسار دبلوماسي».
ونفى وزير الخارجية سيرغي لافروف، أمس (الجمعة)، مزاعم الولايات المتحدة بأن موسكو تلفق تسجيل فيديو كذريعة لشن حرب في أوكرانيا، ووصف الأمر بأنه «هراء». وحشدت روسيا أكثر من 100 جندي بالقرب من حدودها مع أوكرانيا لكنها تنفي التخطيط لغزو، وطالبت واشنطن وحلف شمال الأطلسي بضمانات بعدم السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الحلف العسكري.

تعزيز دفاعات سلوفاكيا
وإلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، محادثات أول من أمس (الخميس)، واشنطن مع وزير الخارجية السلوفاكي إيفان كوركوك، ووزير الدفاع السلوفاكى ياروسلاف ناد. وفي احتفال لاحق، وقع الدبلوماسيون الثلاثة على وثائق تهدف إلى تعزيز التحالف بين دولتي «الناتو» مع تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا. وتسمح الاتفاقية للولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري في سلوفاكيا، التي تمتلك حدوداً مع أوكرانيا، من خلال تطوير مطاري «سلياك» و«كوشينا» العسكريين. وينقسم السلوفاكيون بشأن المعاهدة، حيث يرى المنتقدون أنها يمكن أن تؤدي إلى فقدان سيادة البلاد. وقال بلينكن إن «هذا الاتفاق يسهّل على جيوشنا تنسيق جهود دفاعية غير مألوفة مثل إجراء تدريبات مشتركة. وسيوجد المزيد من المشاورات المنتظمة بين بلدينا في شأن التهديدات التي يتعرض لها شعبنا والسلام والأمن الدوليين». وبعد التوقيع، لا يزال يتعين على البرلمان السلوفاكي منح موافقته -وليس هناك ضمان لتمرير الموافقة، حيث أثارت أحزاب المعارضة الثلاثة في البرلمان، وممثلو النقابات العمالية، والمنتقدون العسكريون، اعتراضات على الاتفاقية.
كما أوصى مكتب المدعي العام السلوفاكي نواب البرلمان برفض المعاهدة، بدافع أن اتفاقية الشراكة تقوض الدستور السلوفاكي. وبموجب بنود المعاهدة، ستموّل الولايات المتحدة إعادة تطوير المطارين العسكريين، اللذين سيظلان ملكاً للحكومة السلوفاكية، لكن سيكون بإمكان الجيش الأميركي استخدامهما مجاناً.

واشنطن تحذّر بكين
وقبيل ساعات فقط من اجتماع بوتين وشي، حذرت الولايات المتحدة الصين من مساعدة روسيا على تفادي العقوبات المحتملة المتعلقة بالأزمة في أوكرانيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إن واشنطن وحلفاءها «لديها مجموعة من الأدوات» التي يمكن نشرها ضد «الشركات الأجنبية، بما في ذلك تلك الموجودة في الصين» التي تحاول التهرب من الإجراءات العقابية المحتملة ضد روسيا. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لصحيفتين ألمانية وفرنسية، إن الاتحاد الأوروبي أعدّ «حزمة قوية وشاملة من العقوبات المالية والاقتصادية» في حال غزت روسيا أوكرانيا. وتابعت فون دير لاين لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية و«ليزيكو» الفرنسية: «هذا يتراوح من تقييد الوصول لرؤوس الأموال الأجنبية إلى ضوابط على الصادرات خصوصاً على السلع التقنية»، مضيفةً أن الإجراءات يجب أن تجعل الاقتصاد الروسي «أكثر ضعفاً». وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى «أنه من الجليّ تماماً» أنه لا يمكن استبعاد مشروع خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» المثير للجدل بين ألمانيا وروسيا كهدف للعقوبات. وفي هلسنكي، أجرى القادة الفنلنديون محادثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حول رسالة أرسلها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى عدة دول حول «عدم قابلية الأمن للتجزئة» في أوروبا.
وفي بروكسل، رجح الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ، زيادة عدد القوات الروسية في بيلاروسيا إلى 30 ألفاً، بدعم من القوات الخاصة والطائرات المقاتلة المتقدمة وصواريخ «إسكندر» الباليستية قصيرة المدى وأنظمة صواريخ «إس 400» للدفاع الجوي. وقال: «هذا أكبر انتشار لروسيا هناك منذ الحرب الباردة». وأكد أن «الناتو» لا توجد لديه أي نية لنشر قوات في أوكرانيا في حالة غزو روسيا له، لكنه أشار إلى أن الحلف بدأ في تعزيز دفاعات الدول الأعضاء المجاورة، ولا سيما إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا. كما يخطط التحالف العسكري الذي يضم 30 دولة لتعزيز دفاعاته في منطقة البحر الأسود قرب بلغاريا ورومانيا.

ماكرون يجتمع مع بوتين وزيلينسكي
سيلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، بعد غد (الاثنين)، ومع الزعيم الأوكراني في كييف يوم الثلاثاء، لمناقشة الوضع في أوكرانيا إذ يحاول زعماء الغرب تجنب صراع كبير مع روسيا بشأن أوكرانيا. وأفاد مكتب ماكرون بأنه سيلتقي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كييف، في اليوم التالي لاجتماعه مع بوتين في موسكو. وقال الرئيس الفرنسي ماكرون إن إيجاد مسار تفاوضي لتهدئة التوتر بشأن أوكرانيا يمثل أولوية حتى مع إعلان الولايات المتحدة إرسال ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى بولندا ورومانيا مع حشد روسيا لقواتها بالقرب من أوكرانيا.
وأوضح مكتب ماكرون في بيان أنه أجرى مكالمتين هاتفيتين مع الزعيمين الروسي والأوكراني أمس (الخميس)، لمحاولة إحراز تقدم بشأن وضع منطقة دونباس الانفصالية في شرق أوكرانيا في إطار جهود لنزع فتيل التوتر. وقال البيان أيضاً إن ماكرون أكد للرئيسين أهمية مناقشة شروط التوصل إلى توازن استراتيجي في أوروبا من شأنه أن يمكّن من خفض التوتر على الأرض ويضمن الأمن في القارة.



تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.