الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا

بوتين وشي يرفضان توسع «الناتو» شرقاً ويتهمان الغرب بزعزعة الاستقرار

الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا
TT

الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا

الولايات المتحدة تكشف «مؤامرة» روسية لتبرير غزو أوكرانيا

غداة اتهام إدارة الرئيس جو بايدن للكرملين بإعداد مؤامرة تتضمن تلفيق «هجوم» أوكراني مصوَّر ضد مصالح روسيا ليكون بمثابة ذريعة لغزو أوكرانيا، الأمر الذي نفته موسكو على لسان وزير خارجيتها، اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، خلال اجتماع بينهما قبيل إطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، على رفض توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً، واتهما الغرب والولايات المتحدة بزعزعة الاستقرار في مناطق واسعة من العالم. وخلال لقاء شخصي هو الأول له مع زعيم أجنبي منذ بدء جائحة «كوفيد - 19» قبيل عامين، قدم الرئيس الصيني دعماً ثميناً لنظيره الروسي الذي يواجه ضغوطاً متصاعدة من الغرب في شأن حشد أكثر من مائة ألف من قواته على الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية لأوكرانيا، مما أثار المخاوف لدى دول «الناتو» من أن يكون ذلك مقدمة لبدء غزو.
وفي ظل هذا الاستعراض الاستثنائي المتقن للتضامن بين البلدين على هامش الألعاب الأولمبية التي قاطع افتتاحها الرسمي الكثير من الزعماء الغربيين، أصدر الزعيمان بياناً مشتركاً طويلاً تضمن اتهاماً من الصين للولايات المتحدة بأنها تُذكي الاحتجاجات في هونغ كونغ وتشجع الاستقلال في تايوان، بالإضافة إلى اتهام من روسيا للولايات المتحدة بأنها تلعب دوراً مشابهاً في زعزعة الاستقرار في أوكرانيا. وأكدا أن «روسيا والصين تقفان ضد محاولات القوى الخارجية لتقويض الأمن والاستقرار في المناطق المتاخمة المشتركة بينهما». وأضافا أن البلدين «يعتزمان مواجهة تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة تحت أي ذريعة، ومعارضة الثورات الملونة وزيادة التعاون (بينهما) في (هذه) المجالات». وفي انحياز واضح من الصين إلى جانب روسيا في أحد مطالبها الأمنية الرئيسية، شدد البيان على أن الطرفين «يعارضان المزيد من توسيع (الناتو) ويدعوان حلف شمال الأطلسي إلى التخلي عن مقارباته الآيديولوجية للحرب الباردة». وأشار بوتين وشي في بيانهما إلى أن بلديهما سيعملان على إقامة علاقات أوثق في التجارة والدبلوماسية والأمن. وأكدا أن «الصداقة بين الدولتين ليس لها حدود». وقال شي إن الجانبين «يدعم بعضهما بعضاً بقوة في حماية مصالحهما الأساسية». وأعلن بوتين اتفاقاً لتزويد الصين بمزيد من الغاز عبر خط أنابيب جديد.

ذريعة جديدة للغزو
في المقابل، سعت إدارة الرئيس جو بايدن إلى تجريد موسكو من ذريعة جديدة لغزو أوكرانيا، إذ كشف مسؤولون أميركيون تفاصيل ما قالوا إنها مؤامرة لتلفيق «هجوم» مفصل ومجهز بكاميرات على المصالح الروسية ثم نشر الفيديو. وأكدوا أن هذه المؤامرة بلغت مرحل متقدمة في إعدادها. وجرى وصف خطة الهجوم الوهمي على الأراضي الروسية أو الأشخاص الناطقين بالروسية في معلومات استخبارية رُفعت عنها السريّة وجرى تقاسمها مع مسؤولين أوكرانيين وحلفاء أوروبيين في الأيام الأخيرة. وكان هذا أحدث مثال على كشف إدارة بايدن لمعلومات استخبارية كتكتيك لمحاولة وقف جهود التضليل الروسية وإحباط ما تقول إنه جهود الرئيس بوتين لوضع الأساس لعمل عسكري. وإذا قامت روسيا بالغزو، يقول مسؤولو الإدارة إنهم يريدون توضيح أن روسيا سعت دائماً إلى اختلاق ذريعة. وفي الأسابيع الأخيرة، أكد البيت الأبيض أن الاستخبارات الأميركية كشفت أن روسيا شنت حملة تضليل خبيثة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد أوكرانيا وأرسلت نشطاء مدربين على المتفجرات لتنفيذ أعمال تخريبية ضد القوات الروسية. ورفض المسؤولون الأميركيون تقديم تفاصيل عن الأدلة التي تستند إليها. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، بأن الإدارة بحاجة لحماية المصادر الحساسة وطرق جمع المعلومات الاستخبارية. وقال: «نرفع السرية عن المعلومات فقط عندما نكون واثقين من تلك المعلومات». وأفاد الناطق باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) جون كيربي، بأن المخطط يشمل إنتاج فيديو دعائي مصوَّر يُظهر انفجارات مدبّرة ويستخدم جثثاً وممثلين يصورون المعزين حزينين. وقال: «رأينا هذه الأنواع من النشاطات من الروس في الماضي».
وتشير المعلومات الاستخبارية إلى أن الروس سيقدمون معدات عسكرية تستخدمها أوكرانيا، بما في ذلك سلاح رئيسي قدمته تركيا، وهي عضو في «الناتو»، لتعزيز صدقية الهجوم المزيف. ويُحتمل أن تستخدم روسيا طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز «بيرقدار» كجزء من العملية المزيفة.
وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في إفادة صحافية أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة أبلغت بلاده بأن روسيا ربما تنشر تسجيل فيديو دعائياً كاذباً كذريعة لتنفيذ هجوم عسكري، لكن أوكرانيا تنتظر مزيداً من التفاصيل. وشبّه كوليبا الوضع الحالي بذلك الذي كان عليه عام 2014 عندما ضمّت روسيا القرم ودعمت انفصاليين في شرق أوكرانيا. وقال الوزير: «مبدئياً، ما تم إعلانه ليس مفاجأة لنا... منذ 2014 ونحن نرى الكثير من الأفعال الماكرة من جانب روسيا الاتحادية». من جانبها وصفت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، التصريحات الأميركية بأنها «دليل واضح وصادم على عدوانية روسيا غير المبررة وعلى أنشطة سرية (لموسكو) لزعزعة استقرار أوكرانيا». وكتبت على «تويتر»: «المَخرج الوحيد لموسكو هو وقف التصعيد والانسحاب والالتزام بإيجاد مسار دبلوماسي».
ونفى وزير الخارجية سيرغي لافروف، أمس (الجمعة)، مزاعم الولايات المتحدة بأن موسكو تلفق تسجيل فيديو كذريعة لشن حرب في أوكرانيا، ووصف الأمر بأنه «هراء». وحشدت روسيا أكثر من 100 جندي بالقرب من حدودها مع أوكرانيا لكنها تنفي التخطيط لغزو، وطالبت واشنطن وحلف شمال الأطلسي بضمانات بعدم السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الحلف العسكري.

تعزيز دفاعات سلوفاكيا
وإلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، محادثات أول من أمس (الخميس)، واشنطن مع وزير الخارجية السلوفاكي إيفان كوركوك، ووزير الدفاع السلوفاكى ياروسلاف ناد. وفي احتفال لاحق، وقع الدبلوماسيون الثلاثة على وثائق تهدف إلى تعزيز التحالف بين دولتي «الناتو» مع تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا. وتسمح الاتفاقية للولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري في سلوفاكيا، التي تمتلك حدوداً مع أوكرانيا، من خلال تطوير مطاري «سلياك» و«كوشينا» العسكريين. وينقسم السلوفاكيون بشأن المعاهدة، حيث يرى المنتقدون أنها يمكن أن تؤدي إلى فقدان سيادة البلاد. وقال بلينكن إن «هذا الاتفاق يسهّل على جيوشنا تنسيق جهود دفاعية غير مألوفة مثل إجراء تدريبات مشتركة. وسيوجد المزيد من المشاورات المنتظمة بين بلدينا في شأن التهديدات التي يتعرض لها شعبنا والسلام والأمن الدوليين». وبعد التوقيع، لا يزال يتعين على البرلمان السلوفاكي منح موافقته -وليس هناك ضمان لتمرير الموافقة، حيث أثارت أحزاب المعارضة الثلاثة في البرلمان، وممثلو النقابات العمالية، والمنتقدون العسكريون، اعتراضات على الاتفاقية.
كما أوصى مكتب المدعي العام السلوفاكي نواب البرلمان برفض المعاهدة، بدافع أن اتفاقية الشراكة تقوض الدستور السلوفاكي. وبموجب بنود المعاهدة، ستموّل الولايات المتحدة إعادة تطوير المطارين العسكريين، اللذين سيظلان ملكاً للحكومة السلوفاكية، لكن سيكون بإمكان الجيش الأميركي استخدامهما مجاناً.

واشنطن تحذّر بكين
وقبيل ساعات فقط من اجتماع بوتين وشي، حذرت الولايات المتحدة الصين من مساعدة روسيا على تفادي العقوبات المحتملة المتعلقة بالأزمة في أوكرانيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إن واشنطن وحلفاءها «لديها مجموعة من الأدوات» التي يمكن نشرها ضد «الشركات الأجنبية، بما في ذلك تلك الموجودة في الصين» التي تحاول التهرب من الإجراءات العقابية المحتملة ضد روسيا. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لصحيفتين ألمانية وفرنسية، إن الاتحاد الأوروبي أعدّ «حزمة قوية وشاملة من العقوبات المالية والاقتصادية» في حال غزت روسيا أوكرانيا. وتابعت فون دير لاين لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية و«ليزيكو» الفرنسية: «هذا يتراوح من تقييد الوصول لرؤوس الأموال الأجنبية إلى ضوابط على الصادرات خصوصاً على السلع التقنية»، مضيفةً أن الإجراءات يجب أن تجعل الاقتصاد الروسي «أكثر ضعفاً». وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى «أنه من الجليّ تماماً» أنه لا يمكن استبعاد مشروع خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» المثير للجدل بين ألمانيا وروسيا كهدف للعقوبات. وفي هلسنكي، أجرى القادة الفنلنديون محادثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حول رسالة أرسلها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى عدة دول حول «عدم قابلية الأمن للتجزئة» في أوروبا.
وفي بروكسل، رجح الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ، زيادة عدد القوات الروسية في بيلاروسيا إلى 30 ألفاً، بدعم من القوات الخاصة والطائرات المقاتلة المتقدمة وصواريخ «إسكندر» الباليستية قصيرة المدى وأنظمة صواريخ «إس 400» للدفاع الجوي. وقال: «هذا أكبر انتشار لروسيا هناك منذ الحرب الباردة». وأكد أن «الناتو» لا توجد لديه أي نية لنشر قوات في أوكرانيا في حالة غزو روسيا له، لكنه أشار إلى أن الحلف بدأ في تعزيز دفاعات الدول الأعضاء المجاورة، ولا سيما إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا. كما يخطط التحالف العسكري الذي يضم 30 دولة لتعزيز دفاعاته في منطقة البحر الأسود قرب بلغاريا ورومانيا.

ماكرون يجتمع مع بوتين وزيلينسكي
سيلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، بعد غد (الاثنين)، ومع الزعيم الأوكراني في كييف يوم الثلاثاء، لمناقشة الوضع في أوكرانيا إذ يحاول زعماء الغرب تجنب صراع كبير مع روسيا بشأن أوكرانيا. وأفاد مكتب ماكرون بأنه سيلتقي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كييف، في اليوم التالي لاجتماعه مع بوتين في موسكو. وقال الرئيس الفرنسي ماكرون إن إيجاد مسار تفاوضي لتهدئة التوتر بشأن أوكرانيا يمثل أولوية حتى مع إعلان الولايات المتحدة إرسال ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى بولندا ورومانيا مع حشد روسيا لقواتها بالقرب من أوكرانيا.
وأوضح مكتب ماكرون في بيان أنه أجرى مكالمتين هاتفيتين مع الزعيمين الروسي والأوكراني أمس (الخميس)، لمحاولة إحراز تقدم بشأن وضع منطقة دونباس الانفصالية في شرق أوكرانيا في إطار جهود لنزع فتيل التوتر. وقال البيان أيضاً إن ماكرون أكد للرئيسين أهمية مناقشة شروط التوصل إلى توازن استراتيجي في أوروبا من شأنه أن يمكّن من خفض التوتر على الأرض ويضمن الأمن في القارة.



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.