تنامي قطاع التقنية وزيادة الاستثمارات يعززان تحول السعودية إلى الاقتصاد الرقمي

شركات عالمية لـ«الشرق الأوسط»: المملكة أظهرت استعداداً متقدماً لمتطلبات حلول تحديات المستقبل

تجارب ونماذج متطورة عرضت خلال فعاليات مؤتمر «ليب» العالمي الذي اختتم أعماله أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
تجارب ونماذج متطورة عرضت خلال فعاليات مؤتمر «ليب» العالمي الذي اختتم أعماله أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تنامي قطاع التقنية وزيادة الاستثمارات يعززان تحول السعودية إلى الاقتصاد الرقمي

تجارب ونماذج متطورة عرضت خلال فعاليات مؤتمر «ليب» العالمي الذي اختتم أعماله أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
تجارب ونماذج متطورة عرضت خلال فعاليات مؤتمر «ليب» العالمي الذي اختتم أعماله أمس في الرياض (الشرق الأوسط)

أظهرت فعاليات مؤتمر «ليب 2022» صورة لاستعداد السعودية لمتطلبات المستقبل، والحلول التقنية التي يمكن لها أن تعالج تحديات المستقبل، مع تنامي القطاع في المملكة وزيادة توجه الاستثمارات عبر مشاريع متنوعة، في الوقت الذي أفصح عدد من الشركات الدولية المشاركة لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية المؤتمر الذي كشف عن التقنيات المستقبلية التي سيتجه إليها العالم في المرحلة المقبلة، مؤكدين أن السعودية تمضي بثبات لتسابق الزمن وتكون من أوليات الدول التي تستشرف مستقبل القطاع والاستثمار فيه.
ويرى رجال أعمال واقتصاديون، أن المؤتمر استكشف مكامن أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ للإسهام بقوة في تسريع التوجه السعودي لتحقيق التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد المعرفي والاقتصاد الأخضر، وتطوير تكنولوجيا الصناعات المتقدمة الممكنة للطاقة النظيفة ومحققة لتصفير الانبعاثات، مؤكدين على أن السعودية ترسم من خلال «ليب 2022» ملامح التكنولوجيا في الشرق الأوسط.

- رياديو الأعمال
وقال أحمد حمدان، الرئيس التنفيذي لشركة «يونيفونك»، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركات تتجه لمثل هذه المعارض لتقديم الحلول الجديدة أمام الجمهور ليعيش التجربة العملية؛ كون المنشآت على دراية بمجريات السوق من تطورات في مجال التقنية، بالإضافة إلى مخاطبة ومراسلة مجتمع شركات قطاع الأعمال المهتمة من أجل رؤية أفضل الحلول والتقنيات المتاحة.
وبيّن أحمد حمدان، أن المؤتمر شهد ابتكارات وعروضاً تقنية خيالية، واستطاع أن يجمع كل الشركات المحلية والعالمية تحت سقف واحد، وكذلك شهد العديد من الاتفاقيات الضخمة المعقودة، والعمل الذي يبرز رغبة الشركات في التطوير وتقديم أفضل ما لديها. وواصل «نحن كشركة ناشئة منذ 15 عاماً نحاول من خلال المؤتمر الكبير إنجاز وإخراج المنتجات بسرعة فائقة إلى السوق، وأيضاً هناك عدد من المبادرات الجديدة ستطلق وترى النور»، مؤكداً أن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية تشجع الشركات الصغيرة لتصبح كبيرة ومنافسة بتقنيات عالية تتماشى مع توجهات البلاد.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «يونيفونك»، أن السعودية ذاهبة للتحليق بعيداً في القطاع؛ كونها تتبنى مثل هذه التقنيات وتدعم ريادي الأعمال من خلال الدعم المادي، وكذلك توجيه الشركات الناشئة وتقديم الحلول المناسبة للعمل بشكل احترافي وتحقيق الأهداف المنشودة؛ ما يؤدي إلى تقوية الشركات الصغيرة الناشئة وتمنحها فرصة لتصبح كبيرة في المستقبل.

- تغذية الاختراعات
من جهته، أوضح أحمد سلامة، نائب الرئيس الإقليمي لـ«سوفتوير إيه جي» لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤتمر «ليب 2022» يعد منصة لرؤية عالمية للمجتمع التقني ويتوافق مع «رؤية 2030 السعودية» في تسارع الابتكار بطبيعة الحال، حيث تهدف مشاريع مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» وغيرهما إلى تحقيق مستقبل تغذيه الاختراعات وقابلية العيش والاستدامة من أجل اقتصاد مزدهر. واستطرد أحمد سلامة «نحن نؤمن أن تلك الرؤية قائمة أيضاً على فلسفة (المؤسسة المتصلة)، التي تتبناها وتؤيدها (سوفتوير إيه جي)، لدعم تقدمها ذاته ولتحقيق أهداف التحول في السعودية والعالم».
وتابع، أن شركة «سوفتوير إيه جي» ستواصل تزكية أفضل الممارسات العالمية وابتكار ممارسات جديدة كعضو في المجتمع الرقمي السعودي المزدهر، والاستثمار في اقتصاد البلاد وشبابها، والمواءمة مع الرؤية في حشد هذا التقدم التكنولوجي عبر القطاعين العام والخاص.
من جانبه، أكد عبد الله المليحي، المستثمر السعودي في مجال «الفنتك والذكاء الاصطناعي» ورئيس شركة «التميز» للتقنية، لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤتمر أتاح لهم فرصة كقطاع أعمال في مجال الصناعات التقنية، فرص تعاون تعزز التوجه السعودي بالتعاون مع القطاع العام، مبيناً أن هذه الشراكات ممكنة للتحول الرقمي ورسم مستقبل البنوك في التقنيات المتقدمة، معتبراً أن السوق المحلية من الأسواق المهمة في مجال التكنلوجيا المتقدمة.
وشدد المليحي على التوجه السعودي في مجال التكنولوجيا في وقت تسعى فيه لتنويع اقتصادها المعتمد على النفط، حيث يتضمّن الاستثمار المعلن عنه مساهمات من شركات سعودية كبرى، موضحاً أن دول الخليج تعمل على مبادرات لتعزيز النمو غير النفطي، مؤكداً في الوقت ذاته أن البلاد أعلنت ضخ مئات المليارات من الدولارات في التحول الاقتصادي المتمثل في «رؤية 2030»، وأن هناك حجماً كبيراً من الاستثمارات سيتم ضخها في السوق المحلية.

- ذكاء صناعي خارق
إلى ذلك، أكد بن جورتزل، الرئيس التنفيذي لشركة «سينجيولرتي نت»، أن العالم بمنتصف ثورة صناعية ضيقة، لافتاً إلى أن الذكاء الصناعي وفي ظل ما يقوم به من أمور عظيمة، لكنها محدودة إلى هذه اللحظة، مبيناً أن التطور الذي سيرافق البنية الرقمية على مدى أعوام سيمكنه من الانتقال من كونه ذكاءً صناعياً محدوداً إلى كونه خارقاً.
وفي كلمته في جلسة «توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي اللامركزي لدعم التحول العالمي»، خلال جلسات اليوم الثالث لمؤتمر LEAP22 التقني الدولي أمس (الخميس)، أوضح جورتزل، أنها ستمكن الجميع من استخدام الحد الأقصى من هذه التقنية العظيمة، على حد تعبيره، مضيفاً «سيكون الأمر أكثر تنظيماً، خاصة أنها تُدار من جهة واحدة، كما أنه سيكون هنالك تعاون أكثر في حل المشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع».
من جهته، أوضح ريناتو كاسترو، المدير التنفيذي بشركة «آرم إم إيه» في جلسة من تقديمه حملت عنوان «تجربة ميتافيرس للواقع الافتراضي الغامر» عن التجربة البشرية الغامرة التي تحملها هذه التقنية ألغامرة، مشيراً إلى أن الإقبال عليها في تسارع مستمر، خاصة أنها تتيح التنقل بكل سهولة ويسر، وتنامى عدد مستخدميها في ظل الجائحة والإغلاق الكلي لهذه المزايا المدهشة، كاشفاً عن أن هنالك ما يزيد على 90 لاعباً في فترة وجيزة، وأكثر من 100 مليون عملية شراء أرض، و40 مليون دولار من الملابس تم شراؤها من هذه السوق الكبيرة والمثيرة، متوقعاً أن يصل حجمه في القريب العاجل إلى ما قيمته 100 مليار دولار.

- بنية تحتية رقمية
من جانب آخر، أكد المدير الإقليمي لشركة «في إم وير» بالسعودية، المهندس سيف مشاط، أن الشركة ماضية في تحقيق استراتيجياتها وتسجيل أعلى درجات النجاح في مشاريع البنية التحتية الرقمية، وذلك من خلال تمكين الشركات والقطاعات المختلفة من تشغيل وتطبيق أي جهاز أو أي استخدام من أي مكان بالعالم، لافتاً إلى توسع ومشاريع جديدة قادمة في السوق السعودية.
وأوضح، أن هنالك مشاريع ستتوسع فيها الشركة مستقبلا في السعودية تماشياً مع الأهداف الكبرى التي وضعتها «رؤية السعودية 2030»، والتي تحتم أن يوحّد الجميع من جهودهم لفهم هذه الرؤية والاشتراك بتعاون مهني لتحقيقيها.
وقال «الشركة تركز على تدريب الشباب السعودي بالتعاون مع الجامعات السعودية... تم عقد اتفاقية مع جامعة الأمير سلطان لتدريب الشباب والفتيات على العديد من المهارات الرقمية وأيضا تأهيل أعضاء هيئة التدريس المتخصصين على توفير برامج ومحتوى تعليمي للتدريب، وتقوم الشركة بمنح المتدربين شهادات معتمدة منها».
وأفاد مشاط، بأن الخطط متواصلة لعقد اتفاقيات مقبلة مع بعض الجامعات والقطاعات من أجل تدريب وتأهيل الشباب على البرامج والمهارات التقنية والتي تتطلبها سوق العمل في القريب العاجل
ولفت مشاط إلى أن هنالك خططاً مع قطاعات مختلفة في العام الحالي (2022)، تحديداً بمشاريع بناء بنية تحتية رقمية متميزة توائم التحول الرقمي الكبير الذي تشهده المملكة وتواكب مجال التحول الرقمي ووصولها للصف الأول عالمياً في هذا المجال؛ مما يتطلب تسارعاً مهنياً وجهوداً متتالية لمواكبة هذه التنمية.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.