6 علامات توقّع ظهورها عندما لا تمارس الرياضة

كثرة النسيان وتصلب مفاصل الظهر وضيق التنفس من بينها

6 علامات توقّع ظهورها عندما لا تمارس الرياضة
TT

6 علامات توقّع ظهورها عندما لا تمارس الرياضة

6 علامات توقّع ظهورها عندما لا تمارس الرياضة

يعلم الشخص بديهياً أنه يمارس الرياضة اليومية من عدم ذلك، عبر تخصيصه الوقت اليومي لممارستها في المنزل أو ذهابه إلى النادي الرياضي. والبعض يعمل على زيادة ممارسة حركته البدنية اليومية بطريقة عفوية طوال اليوم تعويضاً؛ عبر المشي في الصباح أو خلال فترات العمل أو في المساء. وهو ما يؤدي الغرض الصحي عندما يكون مقدار الجهد البدني متوسطاً ولمدة نحو نصف ساعة من المشي السريع، وذلك خلال أدائه مختلف أنواع أنشطة حياته اليومية. وربما هناك من يستفيد من تطبيقات الهاتف الجوال في حساب عدد خطواته خلال اليوم ومقدار النسبة الصحية منها، للاطمئنان على تحقيق الهدف الصحي المرجو.

علامات قلة الحركة

ولكن في المقابل، ثمة علامات عدة تظهر على المرء قد تدل في الغالب على أنه لا يُمارس ذلك القدر المطلوب صحياً من الحركة البدنية بشكل يومي؛ أي علامات قد يتفاجأ الشخص بأنها قد تدل على أنه لا يتحرك بما فيه الكفاية. ومنها هذه العلامات الست التالية:
1- كثرة النسيان: تبدأ لياقتك الذهنية وقوة الذاكرة لديك، من لياقتك البدنية. وقد تعزز التمارين الرياضية قوة الذاكرة من خلال زيادة تدفق الدم في الدماغ وخلاياه. ولذا ثمة مقولة مفادها: «هل تريد ذاكرة أكثر حدة؟ اربط حذاءك الرياضي».
وفي دراسة نشرت بمجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences)»، وجد الباحثون أن التمارين الرياضية تعزز تدفق الدم إلى منطقة الدماغ المرتبطة بالذاكرة، وتحسن نتائج اختبارات الذاكرة.
ويقول الأطباء في جامعة هارفارد: «ربما تعلم بالفعل أن ممارسة الرياضة ضرورية للحفاظ على قوة العضلات، والحفاظ على قوة قلبك، والحفاظ على وزن صحي للجسم، ودرء الأمراض المزمنة مثل مرض السكري. لكن يمكن أن تساعد التمارين أيضاً في تعزيز مهارات التفكير لديك. وهناك كثير من العلم وراء ذلك».
ويضيفون: «تعمل التمارين على تقوية الذاكرة ومهارات التفكير بشكل مباشر وغير مباشر. وتعمل بشكل مباشر على الجسم عن طريق تحفيز التغيرات الفسيولوجية التي تشجيع إنتاج عوامل نمو الأوعية الدموية الجديدة في الدماغ. وافترض العديد من الدراسات أن أجزاء الدماغ التي تتحكم في التفكير والذاكرة تكون أكبر في الحجم لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة منها لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة». ويستطردون بالقول: «يمكن أن تعزز التمارين أيضاً الذاكرة والتفكير بشكل غير مباشر عن طريق تحسين الحالة المزاجية والنوم وتقليل التوتر والقلق. وغالباً ما تسبب المشكلات في هذه المناطق ضعفاً إدراكياً أو تساهم فيه».
2- الشعور بالجوع: يفترض المرء أنه عندما لا يتحرك كثيراً فإن جسمه لن يطلب تناول مزيد من الطعام للحصول على الطاقة، وبالتالي ستقل شهيته للأكل. ولكن الأمور لا تجري كذلك ألبتة، وكثيراً ما يعاني منْ لا يمارسون الرياضة من زيادة الشهية للأكل؛ لأن الواقع أنه حتى لو كان المرء ليس نشيطاً بدنياً، فإن جسمه سينتج كثيراً من هرمون «الغريلين (Ghrelin)»، وهو الهرمون الذي يصنع الشعور بالجوع. ومعظم الدراسات في هذا الشأن، تشير إلى أن ممارسة التمارين الرياضية تقلل من مستويات هرمون (الغريلين) الذي يحفز الشهية، وتزيد من مستويات هرمون «الليبتين (Leptin)» المثبط للشهية. ولكن تجدر ملاحظة أن ذلك يحدث عند ممارسة الجهد البدني الجيد، الذي يتطلب حرق المزيد لإنتاج السعرات الحرارية. وهي الممارسة التي تميل إلى قمع الشهية. في حين أن ممارسة التمارين منخفضة الشدة، يمكن أن تجعلك تشعر بالجوع بسرعة. لذا كلما زادت الشدة عند ممارسة الرياضة، زادت كمية الدم التي يتم سحبها من القناة الهضمية نحو العضلات، ويقل الشعور بالجوع».
وفي دراسة نُشرت في «مجلة علوم وطب الرياضة (Journal of Sports Science and Medicines)»، طُلب من بعض المشاركين الذكور ممارسة الرياضة، بينما ظل البعض الآخر خاملاً. وجرى تحليل مستويات هرمون «الغريلين» والشهية، ووجدت الدراسة أن التمرين كان له «تأثير إيجابي على تقليل الشهية، ويرتبط بانخفاض استجابات الجسم للغريلين مع مرور الوقت». ولذا لو كنت لا تستطيع التوقف عن الأكل، فعليك بممارسة الرياضة البدنية بشكل يومي، وسترى أن شهيتك لتناول الأطعمة، خصوصاً الأطعمة غير الصحية، ستنخفض.

الإمساك وتصلب الظهر

3- المعاناة من الإمساك: ربما يُعاني المرء من الإمساك وتراكم الغازات في البطن لأسباب صحية أو تتعلق بمكونات طعامه اليومي. ولكن أيضاً عليه تذكر أن ذلك قد يكون بسبب أنه لا يتحرك بدنياً بما فيه الكفاية. وعندما يتحرك أحدنا بنشاط أكبر خلال اليوم، يتحرك القولون أكثر، ويسهل التبرز في الموعد المحدد.
إن القوة الصحية في عضلات البطن والحجاب الحاجز وأسفل الحوض، هي أحد مفاتيح سهولة وسلاسة تحرك الطعام خلال أجزاء الجهاز الهضمي. وممارسة الرياضة البدنية بانتظام يومي، من وسائل تنظيم عملية إخراج الفضلات، وأيضاً من وسائل تسهيل خروج غازات البطن، خصوصاً في فترة ما فوق سن الأربعين. وعند حديثهم عن معالجة الإمساك المزمن، يقول أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك»: «عادة ما يبدأ علاج الإمساك المزمن بنظام غذائي، وتغييرات في نمط الحياة؛ لزيادة السرعة التي ينتقل بها البراز عبر الأمعاء. وقد يوصي طبيبك بإجراء التغييرات التالية لتخفيف الإمساك»، وذكروا منها: «ممارسة الرياضة معظم أيام الأسبوع». وأضافوا: «يعمل النشاط البدني على زيادة نشاط العضلات في الأمعاء. حاول أن تعتاد ممارسة التمارين الرياضية في معظم أيام الأسبوع. إذا لم تكن تمارس التمارين الرياضية، فتحدث مع طبيبك عما إذا كنت في صحة جيدة لبدء برنامج لممارسة التمارين الرياضية».
4- تصلب مفاصل الظهر: أحد أهم الفوائد الصحية لممارسة النشاط البدني الرياضي اليومي هو اكتساب مفاصل الجسم مزيداً من المرونة في الحركة، خصوصاً تلك المفاصل المهمة في منطقة الظهر. وعندما يشعر المرء بتصلب وألم في مفاصل الظهر، ويصعب تحريكها، فإن هذا قد يحدث عندما لا يستخدمها أحدنا بشكل كافٍ. ويقول الأطباء في «مايو كلينك»: «التمرين الرياضي يساعد في تخفيف آلام التهاب المفاصل وتيبسها».
إن ممارسة الرياضة أمر بالغ الأهمية للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل؛ «فهي تزيد من القوة والمرونة وتقلل من آلام المفاصل وتساعد في مكافحة التعب. بالطبع، عندما تعوقك المفاصل المتيبسة والمؤلمة بالفعل، قد يبدو التفكير في المشي حول المبنى أو السباحة بضع لفات أمراً مربكاً. لكنك لست بحاجة إلى الجري في سباق الماراثون أو السباحة بسرعة مثل المنافس الأولمبي للمساعدة في تقليل أعراض التهاب المفاصل. وحتى التمارين المعتدلة يمكن أن تخفف من ألمك وتساعدك في الحفاظ على وزن صحي. عندما يهددك التهاب المفاصل بشل حركتك، فإن التمارين الرياضية تجعلك تتحرك.

التنفس وتقلب المزاج

5- الشعور بضيق التنفس: ثمة أسباب متعددة للشعور بالضيق عند أخذ النفس، وتدني مستوى قدرة اللياقة البدنية، خصوصاً عند بذل الجهد البدني في الهرولة أو صعود الدرج، ومن بينها عدد من الحالات الصحية. ولكن أيضاً عند عدم ممارسة التمارين الرياضية، خصوصاً تمارين «إيروبيك» الهوائية، فإن عضلات الجهاز التنفسي تضعف، وبالتالي تقل قدرة العضلات تلك على أداء الانقباض والارتخاء اللازم لتتابع وتيرة عملية التنفس ودخول الهواء إلى الصدر وخروجه منه، مما يجعل المرء يتنفس بطريقة ضحلة سطحية، وليس بعمق وامتلاء للصدر بالهواء النقي الغني بالأكسجين.
وكلما قل النشاط الذي يمارسه المرء، زادت معاناته المتكررة من ضيق التنفس، حتى أثناء المهام اليومية السهلة. والوسيلة السهلة والمضمونة، هي ممارسة التمارين الرياضية الهوائية، كالهرولة أو المشي السريع أو السباحة. وعندها، تنشط وتقوى عضلات التنفس فيما حول القفص الصدري، ويزول ذلك الشعور بالضيق في التنفس مع ممارسة أنشطة الحياة اليومية.
6- تقلب المزاج والخمول: قلة الحركة لا تضر فقط القدرات البدنية، بل قد تضر أكثر بالقدرات الذهنية ومستوى المزاج والشعور المفعم بالحيوية والنشاط، مما يمكن أن يزيد أيضاً من مشاعر القلق والاكتئاب. وإذا سئمت من هذه التغيرات المزاجية الهشة وغير المتوقعة خلال حياتك اليومية، فقد حان الوقت لإدراج التمارين في روتينك اليومي.
ووفقاً للدكتور مايكل دبليو أوتو، الأستاذ في جامعة بوسطن، فإنه «عادة في غضون 5 دقائق بعد التمرين المعتدل، تحصل على تأثير تحسين الحالة المزاجية»؛ لأن هذه التقلبات المزاجية قد تكون ناتجة عن قلة التمرين وليس بسبب المشاعر الفعلية التي تشعر بها إزاء ما حولك. إن ممارسة التمارين البدنية تزيد من حصول الدماغ على احتياجه المتواصل من الدم المُحمل بالأكسجين.
وتمارين من نوعية المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري، ستعزز من ارتفاع مستوى المزاج وتثبته، بل وتحسن من الثقة بالنفس. وتشير المصادر الطبية إلى أن من وسائل التغلب على القلق والاكتئاب وتدني مستوى المزاج والشعور بالخمول، ممارسة الرياضة البدنية. وتؤكد أن ذلك يزيد من توفر مركبات كيميائية عدة في الدماغ، من نوعية «أندروفين» الشبيهة بمفعول المورفين، في بعث الشعور بالراحة النفسية وإبعاد القلق والاكتئاب.
وفي دراسة نُشرت في مجلة «رفيق الرعاية الأولية (The Primary Care Companion)»، فإن علاقة ممارسة التمارين الرياضية باستقرار الحالة المزاجية هو بسبب زيادة الدورة الدموية والتأثير على محور منطقة ما تحت المهاد – الغدة النخامية – الغدة الكظري (HPA)، وهو جزء الدماغ الذي يرتبط بنوعية رد الفعل الفسيولوجي للتوتر. ولذا يساعد التمرين على البقاء هادئاً ويتفاعل العقل بشكل أكثر عقلانية مع الإزعاج اليومي.
* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».