«مجموعة اليورو» ترفض خروج اليونان من «العملة الموحّدة»

اشتداد الضغوط على أثينا لتنفيذ الإصلاحات.. وبداية الحديث عن خطط بديلة

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس ونظراؤه الأوروبيون في صورة جماعية على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء المالية لـ«مجموعة اليورو» في ريغا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس ونظراؤه الأوروبيون في صورة جماعية على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء المالية لـ«مجموعة اليورو» في ريغا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

«مجموعة اليورو» ترفض خروج اليونان من «العملة الموحّدة»

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس ونظراؤه الأوروبيون في صورة جماعية على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء المالية لـ«مجموعة اليورو» في ريغا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس ونظراؤه الأوروبيون في صورة جماعية على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء المالية لـ«مجموعة اليورو» في ريغا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

اعترف بعض وزراء المالية في «مجموعة اليورو» لأول مرّة منذ بداية الأزمة اليونانية بدراسة خطط بديلة إن لم يتم التوصّل إلى اتفاق حول تمويل اليونان بحلول نهاية يونيو (حزيران) . وأكد وزير المالية السلوفيني، دوسان مرامور، في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحافي في العاصمة اللاتفية ريغا، أن بعض مسؤولي مجموعة اليورو يناقشون «خطة ب» لحل الأزمة إن عجزت اليونان عن سداد التزاماتها وتحسين سيولتها. في المقابل، نفى مرامور أن فشل المجموعة في التوصل إلى اتفاق سيؤدي مباشرة إلى خروج اليونان من منطقة اليورو.
ومن جانبه، رفض وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، التكهنات حول خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي ونفى دراسة بلده لخطة بديلة، معلّقا أن: «الوضع في اليونان باق على ما هو عليه.. وأنه، بطبيعة الحال، سيتم القيام بكل ما من شأنه الحيلولة دون عجز اليونان عن سداد التزاماتها».
وفي إشارة إلى الهروب المستمر لرؤوس الأموال من اليونان، قال شويبله إن «الرقابة على حركة رأس المال مسؤولية الحكومة المعنية وتابع أن قبرص طبقت هذه الإجراءات خلال فترة الأزمة ثم ألغتها بشكل كامل في وقت لاحق».
أما بخصوص المفاوضات التي تجريها اليونان مع المفوضية وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، قال شويبله إنها «لم تحرز حتى الآن تقدما كافيا»، وأضاف أن «مجموعة اليورو أعربت عن قلقها من أن الوضع سيصبح حرجا بشكل تدريجي».
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه يستحيل التوصّل إلى حل لأزمة الديون اليونانية وفقا للجدول الزمني المتفق عليه ما دام الطرفان يختلفان حول قضايا جوهرية كتلك المتعلّقة بتخفيض المعاشات والسماح للدول الدائنة بإرسال بعثات تقصّي الحقائق في الوزارات اليونانية بهدف التحقق من الوضع المالي والاقتصادي. كما حذّرت من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تدهور سيولة البنوك اليونانية وقدرتها على تقديم ضمانات مناسبة للبنك المركزي الأوروبي الذي قرر رفع حجم برنامج الإقراض الطارئ من 74 مليار يورو إلى 75.5 مليار يورو الأربعاء مع استمرار الأزمة.
وفي هذا النّطاق، صرّح ينس فايدمان، رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك)، إنه: «من الواضح أن الوقت أصبح مقتضبا»، مشيرا إلى أن «الحل لا يمكن أن يأتي من البنِك المركزي.. فواجبات هذا الأخير محدودة».
ويقول إيان بيغ، خبير في الشؤون الأوروبية وباحث في مركز الدراسات الأوروبية بلندن، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «إن ما يتجاهله معظم المحللين هو أن لا وجود لآلية خروج من منطقة العملة الموحّدة بعد، وبالتالي يستحيل التكهّن بخروج اليونان من منطقة اليورو قبل إقرارها أو مناقشتها على الأقل». ويضيف بيغ إن: «العامل الثاني الذي سيحول دون خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي، في نظري، هو أن الأطراف جلّها رافضة لذلك.. وهو ما سيدفع بأثينا من جهة، وبالدول الأوروبية الدائنة من جهة أخرى إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي في الأسابيع القليلة المقبلة».
وتأتي هذه التصريحات عقب اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو، أول من أمس، وإعرابهم عن خيبة أمل حيال بطء وتيرة المفاوضات بين اليونان ودائنيها الدوليين في ظل تضاؤل الآمال بشأن فرص أثينا في الحصول على حزمة مساعدات مالية جديدة.
وعاتب الوزراء نظيرهم اليوناني، يانيس فاروفاكيس، لبطء تطبيق برامج الإصلاحات المطلوبة، كونها شرطا أساسيا لمنح أثينا قروض الإنقاذ التي تحتاجها.
وأرسلت حكومة رئيس الوزراء اليوناني إليساري ألكسيس تسيبراس رسالة لوزراء مالية منطقة اليورو تحدد فيها 7 مجالات للإصلاحات التي يتعين على أثينا القيام بها للحصول على حزمة مساعدات بقيمة 7.2 مليار يورو، أي ما يعادل 7.8 مليار دولار. وتشمل هذه الأخيرة إصلاح القطاع الضريبي، ووضع سقف لمصاريف الدولة، وتخفيف ثقل الإدارة وعدد الموظفين وغيرها من الإصلاحات التي تتماشى ومطالب الدائنين.
وصرّح وزير المالية النمساوي، هانز يورج شيلينج، يوم الجمعة لدى وصوله إلى ريغا لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو قائلا إننا «ببساطة نفقد وقتا كثيرا.. ولا يمكن أن تستمر الأمور على هذا النهج. لا بد من اتخاذ قرارات».
ومن جانبه، قال وزير المالية السلوفاكي، بيتر كازيمير: «إنني أشعر ببعض الإرهاق بشأن هذه القضية، إن الحديث نفسه يتكرر، من دون أي نتيجة».
ولخّص وزير المالية الٌليتواني، ريمانتاس سادزيوس، نتيجة المفاوضات في قوله: «أعتقد أن جميع زملائي يشعرون بخيبة أمل، ولكننا لا نستطيع أن نصل إلى نتيجة بمفردنا.. يتعين على الجانب الآخر أن يعمل بجدية وأن يحقق نتائج».
وقال دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي إن «المحادثات كانت شخصية وعاطفية للغاية»، مضيفا أنه «لم يكن يوما جيدا بالنسبة لفاروفاكيس».
من ناحيته قال وزير المالية الهولندي يورين ديسلبلوم، الذي ترأس اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو، إن: «أثينا عازمة للغاية على التوصل إلى اتفاق»، مضيفا أن «هناك شعورا قويا بالحاجة إلى التوصل لحل». كما أشار إلى أن الوزراء واليونان اتفقوا مبدئيا على ضرورة تحديد الإصلاحات المطلوبة بنهاية الشهر الحالي.
وتابع ديسلبلوم: «بالطبع نأمل التوصل إلى نتيجة إيجابية وإلى اتفاق يمكننا اتخاذ قرار على أساسه، لكننا ما زلنا بعيدين عن هذا الهدف.. ولا تزال مشكلات كبيرة قائمة يستوجب علينا حلها».
في الوقت نفسه، استبعد ديسلبلوم صرف أي أموال لليونان قبل التوصل إلى اتفاق شامل بين جميع الأطراف، محمّلا المسؤولية للسلطات اليونانية.
أما ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، فحذّر من نفوذ الوقت ودعا إلى تسريع وتيرة المحادثات.. وكان وزراء منطقة اليورو قد اتفقوا مع اليونان في البداية على ضرورة بلورة الإصلاحات المطلوبة بحلول نهاية الشهر الحالي، ولكنهم يضعون نصب أعينهم الآن موعدا جديدا وهو نهاية يونيو، وهو الموعد المقرر لانتهاء تقديم الجانب الأوروبي حزمة المساعدات المالية لليونان.
ومن جهة أخرى، وافق البرلمان اليوناني أمس على مرسوم يقضي بإلزام مؤسسات الدولة والمصانع العامة بتحويل ودائعها المالية إلى البنك المركزي اليوناني. ووافق البرلمان على المرسوم بتأييد 156 عضوا من أصل 300 عضو، آملا في توفير نحو 3 مليارات يورو من المصانع الحكومية. وينصّ المرسوم، الذي صدر يوم الاثنين الماضي، أن توضع هذه الأموال تحت تصرّف البنك المركزي ليستخدمها في شراء سندات قصيرة الأجل بفائدة 2.5 في المائة لسداد الديون المتأخرة لصندوق النقد الدولي والالتزامات الأخرى في الأسابيع المقبلة.
ووسط مناقشات عاصفة، اتهمت المعارضة اليونانية الحكومة بانتهاك الدستور بهذا المرسوم والرفع من صعوبة إنقاذ البلاد وسط أزمة خانقة.
ويسري المرسوم على أكثر من 1400 بلدية ومستشفى وشركات حكومية، وحذر نواب معارضون من احتمالات أن تصدر الحكومة لاحقا مرسوما مشابها لودائع القطاع الخاص.



فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.