الحكومة السورية تُقصي مئات آلاف العائلات من «خيمة الدعم»

القرار شمل مواد غذائية ومشتقات نفطية

أحد شوارع  العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السورية تُقصي مئات آلاف العائلات من «خيمة الدعم»

أحد شوارع  العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)

بدأت الحكومة السورية أمس، العمل بقرار استبعاد مئات آلاف العائلات من الدعم الحكومي للمواد التموينية والمشتقات النفطية، وسط تواصل تدهور الوضع المعيشي غير المسبوق الذي تعاني منه أغلبية السكان.
وبعد توجيه الحكومة الكثير من الضربات الموجعة إلى السوريين برفع أسعار المحروقات لمرات عدة والكهرباء والخبز والدواء ومعظم المواد الأساسية، أعلن مجلس الوزراء أمس، بدء العمل بقرار استبعاد شرائح محددة من الدعم الحكومي وذلك بهدف إيصال الدعم إلى مستحقيه من الشرائح الأكثر احتياجاً في المجتمع ومنع استغلاله بما يوقف الهدر.
وتقوم الحكومة منذ أشهر بالتمهيد للقرار عبر وسائل إعلامها، في إطار توجهها لتقليص الدعم لتلك المواد، من أجل تخفيف العبء عن الحكومة العاجزة عن ترميم الوضع الاقتصادي المنهار.
وجرى أمس تحديث تطبيق «وين» المخصص لـ«البطاقات الذكية» التي توزّع الحكومة عبرها على الأسر المواد التموينية والمشتقات النفطية المدعومة.
وحسب مجلس الوزراء، يشمل القرار مالكي السجلات التجارية وكبار ومتوسطي المكلفين ضريبياً والمستوردين والمصدرين والمساهمين الذين يملكون 5% أو أكثر في سوق دمشق للأوراق المالية، وأصحاب ومؤسسي المصارف الخاصة، وأصحاب شركات الصرافة، وأصحاب الجامعات الخاصة، وأصحاب المدارس والروضات الخاصة، وأصحاب محطات التزود بالوقود، وأصحاب الأفران الخاصة، وأصحاب مدارس تعليم قيادة المركبات، وأصحاب مراكز الفحص الفني، ووكلاء النقل البحري، وشركات النقل، والمغتربين خارج القُطر لأكثر من عام.
كما يشمل الأسر التي تملك سيارة فوق 1500 سي سي موديل 2008 فما بعد، والأسر التي تملك أكثر من سيارة، والحاصلين على «بطاقة الفيميه»، وأصحاب المقالع، وأصحاب الاستثمارات السياحية، والأفراد المتوفين والمشتركين على التوتر 0.4 ما فوق «صناعيين»، وأصحاب المقاسم في المدن الصناعية والصاغة.
وتحدث كثير من الأهالي لـ«الشرق الأوسط» عن حصول تغيير في المعلومات بتطبيق «وين» المثبت في هواتفهم الخليوية، يتضمن إمكانية شرائهم مواد السكر والرز والمازوت والبنزين بالسعر «الحر» فقط، بعدما كان بإمكانهم شرائها بالسعر المدعوم.
ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد المدعوم من السكر 1000 ليرة سورية، و«الحر» 2200 ليرة، والأرز 1100 ليرة للأول و2000 ليرة للآخر، ولتر البنزين المدعوم 1100 ليرة للمدعوم و2500 لـ«الحر»، ولتر مازوت المدعوم 500 ليرة و«الحر» بـ1700 ليرة، بينما يبلغ سعر ربطة الخبز المدعوم (7 أرغفة بواقع 1100 غرام) 200 ليرة، والحر 1200 ليرة.
وفي اليومين الماضيين، تحدثت معاونة وزير الاتصالات والتقانة لشؤون التحول الرقمي فاديا سليمان، لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة الاقتصادية في الحكومة، درست «بدقة كبيرة» استبعاد فئات من الدعم، بهدف الوصول إلى الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع، وبيّنت أن تحديد الشريحة المستبعدة من الدعم استند إلى «معايير الثروة والملكية ومستوى الدخل».
وحسب سليمان، سيتم في المرحلة الأولى استبعاد ما يعادل 15% من البطاقات الأسرية. كما سيتم استبعاد 47% من السيارات الخاصة من دعم الوقود، إضافةً إلى استبعاد الذين غادروا البلاد والمستفيدين من الدعم الحكومي، والمغادرين منذ أكثر من عام المستفيدين من الدعم، والمتوفين المستفيدين من البطاقات. وكشفت سليمان عن أن عدد البطاقات الأسرية التي توفي أفرادها بالكامل، نحو 30 ألف بطاقة أسرية. موضحة أن بيانات العقارات وملكيتها لم تدخل في هذه المرحلة، نظراً للحاجة إلى مزيد من الدراسة والدقة. وأشارت إلى أنه جرى تحديد «الميسورين» من خلال الدخل، وأنه سيتم في المرحلة الأولى استبعاد 596.628 ألف أسرة من الدعم، وهم ممن يملكون نحو 450 ألف سيارة خاصة.
وبعدما أشارت سليمان إلى أن «القبور ليست من الملكيات العقارية ولم تؤخذ بعين الاعتبار في الدراسة الخاصة برفع الدعم حتى الآن»، أوضحت أن الدراسة التي قامت بها الحكومة أخذت بعين الاعتبار الملكيات العقارية المتعددة للأسرة في نفس المحافظة، إضافةً إلى مراعاة مناطق الملكيات من حيث المناطق الأغلى سعراً.
وذكرت أن كل ما يدخل بوسائل الإنتاج ليس في معايير رفع الدعم مثل سيارات نقل الركاب «التاكسي»، والحديث يدور عن السيارات الخاصة فقط، وأشارت إلى الأسر التي يُرفع الدعم عنها لمعيار امتلاكها سيارة خاصة واحدة فوق الـ1500 cc موديل 2008 وما فوق، تمت إتاحة الاعتراض لهم عبر منظومة إلكترونية ليعاد النظر في وضع الأسرة.
وأكدت أن «البطاقة الذكية» ستبقى فعالة لدى الأسر التي يُرفع عنها الدعم، وبإمكانهم الحصول على المواد عن طريق البطاقة بالسعر الحر بنفس الآلية.
وأشارت إلى أنه «حالياً لم تأخذ منظومة الدعم في عين الاعتبار الأطباء وأصحاب المهن ممن يمارسون المهنة منذ عشر سنوات وأكثر، ولكن الموضوع مطروح خلال الفترة القادمة». وقالت: «هناك نحو 687 ألف شخص مغادرين للقُطر وهم موجودون على منظومة الدعم، وإذا كان المغادر رب أسرة فسيتم استبعاد الأسرة بأكملها، أما إذا كان أحد أفرادها فستُلغى مخصصاته ضمن البطاقة من المواد القائمة على أعداد الأسر مثل الخبز والمواد التموينية فقط».
وأشارت إلى أن رفع الدعم عن بعض الفئات لن يحقق توفر المواد بصورة أكبر لأنها تعتمد على التوريدات، لكنّ أثرها سيكون بتحقيق الوفر لخزينة الدولة لإعادة توجيهه إلى الفئات المشمولة بالدعم الحكومي، إضافةً إلى دعم قطاعات أخرى.
ومنذ عام 2019 بدأت الحكومة بتوزيع المحروقات المدعومة عبر «البطاقة الذكية»، ثم وسّعتها خلال 2020 لتشمل المواد التموينية كالشاي والأرز والسكر، ثم الخبز عام 2021، كما ارتفعت أسعار المواد المدعومة، إذ زاد سعر السكر بنسبة 25%، والخبز بنسبة 100%، والمازوت بنسبة 170%، والغاز المنزلي بنسبة 130%، والغاز الصناعي بنسبة 300%، والبنزين بنسبة 46%، والخبز السياحي بنسبة 40%، أما الكهرباء فتم رفع تسعيرتها لتتراوح ما بين 100 و800%. يأتي البدء بقرار استبعاد مئات آلاف العائلات من الدعم الحكومي، رغم أن أنطونيو غوتيريش؛ الأمين العام للأمم المتحدة، صدم أعضاء مجلس الأمن في تقرير قدمه مؤخراً، ونشرت «الشرق الأوسط» مضمونه، بإظهار عمق المأساة السورية، ودقه ناقوس الخطر، لدى قوله إن 90% من السوريين يعيشون «في فقر»، و60% منهم يعانون من «انعدام الأمن الغذائي»، إضافة إلى أن «7.78 مليون لم يكن لديهم عدد أطباء أو مرافقة طبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً».
وسجل العام الماضي انهياراً في الأوضاع المعيشية قُدِّر بـ70%، حيث ارتفعت أسعار المعيشة في مناطق سيطرة الحكومة بنسبة تتجاوز 150%، ليقابلها رفع رواتب القطاع العام بنسبة 80%، على دفعتين خلال العام الماضي.
وتحتاج العائلة المكونة من خمسة أفراد إلى مليوني ليرة سورية شهرياً، على حين لا يتجاوز مرتب الموظف الشهري 100 ألف ليرة.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.