الجيش التركي «يرتب انتشاره» شمال غربي سوريا

البرد يعمِّق معاناة النازحين في ريف إدلب

مقاتلون معارضون خلال تبادل سجناء مع قوات النظام في ريف إدلب في 30 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون خلال تبادل سجناء مع قوات النظام في ريف إدلب في 30 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش التركي «يرتب انتشاره» شمال غربي سوريا

مقاتلون معارضون خلال تبادل سجناء مع قوات النظام في ريف إدلب في 30 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون خلال تبادل سجناء مع قوات النظام في ريف إدلب في 30 الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أفاد ناشطون سوريون بأن القوات العسكرية التركية عملت خلال اليومين الماضيين، على تعزيز مواقعها العسكرية المتقدمة على خطوط التماس مع قوات النظام والميليشيات الإيرانية، في جنوب إدلب شمال غربي سوريا.
وشملت التعزيزات عشرات الآليات، بينها دبابات وعربات مصفحة وناقلات جند. وتزامن ذلك مع ارتفاع وتيرة القصف المتبادل بين فصائل المعارضة وقوات النظام بالمدفعية الثقيلة والرشاشات، ضمن منطقة «خفض التصعيد»، شمال غربي سوريا.
وقال ناشطون في إدلب، إن «القوات العسكرية التركية عززت على مدار اليومين الماضيين، مواقعها العسكرية القريبة من خطوط التماس مع قوات النظام السوري، في مناطق البارة وكنصفرة وبينين، بجبل الزاوية جنوب إدلب، بعدد من الدبابات والعربات المصفحة وناقلات جند، بالإضافة إلى عدد من الجنود، وسط إجراءات أمنية مشددة، في إجراء يهدف إلى تدعيم النقاط العسكرية التركية المتاخمة لمواقع تابعة لقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، جنوب إدلب وسهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، تحسباً لأي محاولة تقدم للأخيرة نحو مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية المسلحة».
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن القوات التركية «تعمل على ترتيب انتشار قواتها على محاور القتال مع قوات النظام، في مناطق التماس بين فصائل المعارضة وقوات النظام، من خلال نقل عدد كبير من قواتها وعتادها العسكري، من المواقع الداخلية إلى نقاط ومواقع قرب الجبهات وخطوط القتال مع قوات النظام في جنوب إدلب».
وكان «المرصد» قد قال في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، إن «القوات التركية عززت مواقعها في إحدى النقاط المتمركزة على أطراف قرية الرويحة شرقي جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، بعدد من الدبابات والعربات المدرعة وناقلات جند، وتزامن ذلك مع دخول 25 ضابطاً تركياً من القوات الخاصة إلى محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، وذلك للبدء في دورة عسكرية تستهدف إعداد وتدريب 1500 مقاتل من عناصر فصائل المعارضة، ضمن معسكرات بريفي إدلب وحلب، لرفدهم مع نظرائهم الأتراك في حالة الحرب». وقال مصدر عسكري في فصائل المعارضة السورية المسلحة: «شهدت منطقة (خفض التصعيد) بريف إدلب وغرب حلب، تبادلاً بالقصف المدفعي والصاروخي بين فصائل المعارضة من جهة وقوات النظام والميليشيات الإيرانية من جهة ثانية، جرى خلاله استهداف مواقع للمعارضة، وأسفر عن إصابة 3 من عناصرها بجبل الزاوية جنوب إدلب، بينما قُتل عنصر وجُرح آخر من قوات النظام قنصاً في محور أروم الكبرى غربي حلب، وتدمير آلية عسكرية للنظام في محور الدار الكبيرة جنوب إدلب».
إلى ذلك، قال ناشطون: «توفيت طفلتان بسبب البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة في مخيمات للنازحين شمال إدلب»، وحمَّلوا المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة المسؤولية الكاملة، وطالبوا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه أكثر من مليون ونصف مليون نازح، تهدد العواصف الثلجية والمطرية ونقص الإمدادات الإنسانية والطبية حياتهم بالخطر.
وقال محمود الحسن -وهو ناشط في إدلب- إنه «جرى توثيق وفاة طفلتين: الطفلة فاطمة (7 أيام)، في مخيم حربنوش، وآمنة محمد سلامة (شهران) في مخيم الشيخ بحر، شمال وغربي إدلب، صباح يوم الثلاثاء 1 فبراير (شباط) الجاري، نتيجة تعرضهن للبرد الشديد، بحسب ما أكده أطباء في مشفى (الرحمن التخصصي) في مدينة إدلب، والتشخيص الطبي: (أذية برد شديدة) في التقارير الطبية الصادرة عن المشفى».
وزاد: «ارتفع عدد الوفيات في أوساط النازحين في شمال غربي سوريا، خلال العواصف الثلجية والمطرية الأخيرة والبرد القارس، إلى 7 أشخاص، بينهم 5 أطفال رضع، ورجل وامرأة مسنان، و3 حالات سابقة تم توثيقها نتيجة الأمراض التنفسية الناجمة عن استخدام مواد غير صالحة للتدفئة، بالإضافة إلى توثيق إصابة 11 شخصاً بينهم أطفال بحروق متفاوتة، نتيجة اشتعال النيران داخل الخيام».
وأوضح: «يعيش أكثر من مليون ونصف مليون نازح في مخيمات عشوائية شمال غربي سوريا، خلال الآونة الأخيرة، ظروفاً إنسانية غير عادية، وسط تراجع حاد في حجم وكمية المساعدات الإنسانية، ونقص وسائل التدفئة، ما يدفع بالبعض إلى جمع النايلون والبلاستيك المستعمل من حاويات القمامة لاستخدامه كوسائل للتدفئة داخل الخيام، والذي يؤثر على صحة النازحين وخصوصاً الأطفال منهم، وإصابتهم بأمراض تنفسية، في الوقت الذي تراجعت فيه خدمات أكثر من 18 مشفى ومركزاً طبياً بسبب نقص الدعم والتمويل من الجهات الدولية (المانحة)».
من جهته، قال فريق «منسقو استجابة سوريا»، في بيان له، إن «المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة (شمال غربي سوريا)، تتحمل المسؤولية الكاملة عن وفيات الأطفال نتيجة ضعف عمليات الاستجابة الإنسانية للنازحين في المخيمات، على الرغم من إطلاق عشرات حملات التبرع، وإرسال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى الداخل السوري، والتي تجاوز عددها أكثر من 195 شاحنة منذ 10 أيام وحتى الآن، وخصوصاً مع عدم حصول النازحين على مواد التدفئة ضمن أكثر من 70 في المائة من المخيمات الموجودة في المنطقة، كما تتحمل الجهات الداعمة للقطاع الطبي التقصير في تأمين عمليات الدعم، وخصوصاً لمشافي الأطفال، وإيقاف الدعم عنها الذي يشكل تهديداً حقيقياً لحياة الأطفال وسلامتهم».
وأوضح أن «عدد المخيمات المتضررة جراء العواصف المطرية والثلجية الأخيرة؛ بلغ 311 مخيماً، تهدمت ضمنها 503 خيام، وتضررت بشكل جزئي 1467 خيمة، بينما بلغ عدد الأفراد المتضررين 33716 فرداً، وأن نسبة الاستجابة الإنسانية ضمن المخيمات خلال شهر يناير الماضي؛ بلغت 31 في المائة في قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش، و24 في المائة في قطاع المياه والإصحاح، و26 في المائة في قطاع الصحة والتغذية، بينما نسبة الاستجابة في قطاع المواد غير الغذائية 26 في المائة، و32 في المائة في قطاع المأوى من حيث تأمين الخيام للنازحين في المخيمات العشوائية، و25 في المائة في قطاع التعليم، و32 في المائة في قطاع الحماية».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.