أوروبا تسعى إلى تفويض دولي من أجل التدخل عسكريًا ضد مهربي المهاجرين

القادة الأوروبيون يقرون مضاعفة الموارد المخصصة لإنقاذ ضحايا «قوارب الموت»

مهاجرون جرى نقلهم إلى ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية الإيطالية أمس بعدما تم إنقاذهم من الغرق في البحر المتوسط (إ.ب.أ)
مهاجرون جرى نقلهم إلى ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية الإيطالية أمس بعدما تم إنقاذهم من الغرق في البحر المتوسط (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تسعى إلى تفويض دولي من أجل التدخل عسكريًا ضد مهربي المهاجرين

مهاجرون جرى نقلهم إلى ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية الإيطالية أمس بعدما تم إنقاذهم من الغرق في البحر المتوسط (إ.ب.أ)
مهاجرون جرى نقلهم إلى ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية الإيطالية أمس بعدما تم إنقاذهم من الغرق في البحر المتوسط (إ.ب.أ)

في أول رد فعل على نتائج القمة الأوروبية الاستثنائية التي التأمت في بروكسل مساء أول من أمس حول موضوع الهجرة غير الشرعية، قال رئيس المفوضية جان كلود يونكر، إنه كان يتوقع أن تخرج القمة بنتائج أكثر طموحا، بينما أبدى رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك عن تخوفه بأن «يأتي الصيف صعبا وتزداد الأمور صعوبة»، بشأن تدفق أعداد أكبر من المهاجرين غير القانونيين واحتمال غرق قواربهم في البحر المتوسط.
وكان القادة الأوروبيون قد اتفقوا على أن يضاعفوا ثلاث مرات الموارد المخصصة لإنقاذ ضحايا «قوارب الموت» في البحر المتوسط، وعلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز التحرك عسكريا ضد المهربين في ليبيا، لكنهم لم يتمكنوا من الاتفاق على موضوع استضافة المهاجرين لدى وصولهم إلى أوروبا وكيفية التعامل معهم، مرجئين قراراتهم في هذا الشأن إلى وقت لاحق.
وكان توسك حرص قبيل بدء القمة على خفض سقف التوقعات. وقال: «يجب ألا يكون لدى أحد أية أوهام. المشكلات لن تحل اليوم». وفي قمتهم التي تداعوا إلى عقدها إثر مصرع نحو 800 مهاجر غير شرعي بعد غرق سفينتهم التي انطلقت من ليبيا، اتفق القادة الأوروبيون على أن يضاعفوا ثلاث مرات الموازنة المخصصة لعملية «تريتون»، مهمة البحث والإنقاذ الأوروبية في المتوسط. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ختام القمة «نريد أن نتصرف بسرعة وهذا يعني أننا سنضاعف ثلاث مرات الموارد المالية لعملية تريتون».
من جانبه، قال رئيس وزراء فنلندا ألكسندر ستيوب لـ«الشرق الأوسط» إن «رسالتنا واضحة للرأي العام الأوروبي وهي الموافقة على المقترحات العشرة التي قدمتها المفوضية ونحن نعمل على حل جذور المشكلة وإيجاد الحل من خلال مبادرات جدية». وبدوره، قال رئيس وزراء لوكسمبرغ اكسافير بيتيل لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم الآن إظهار أن المساعدات التنموية لها دور مهم، خاصة بعد أن كثر الحديث عن حلول عسكرية وما يحدث مشكلة دولية وليست أوروبية. نحن نحتاج إلى الدول العربية والأفريقية لإيجاد حل طالما أن الحل تكون فيه فائدة للجميع». وكشفت شهادات الناجين الـ28 من الكارثة الأخيرة عن وقائع مروعة. وصرح أحدهم ويدعى عبد الرزاق بأنه نجا لأنه كان في الطبقة العليا من المركب، مؤكدا أن «الذين دفعوا مالا أقل كانوا محتجزين في داخل المركب». وبقي مئات المهاجرين من بينهم نساء وأطفال داخل الزورق الغارق حيث لم يتمكن عناصر خفر السواحل من انتشال أكثر من 24 جثة.
وخلال القمة تعهدت فرنسا بوضع سفينتين وثلاث طائرات في تصرف «تريتون»، في حين تعهدت ألمانيا بالمساهمة بسفينتين بينما تعهدت السويد والنرويج والدنمارك وبلجيكا بأن يساهم كل منهما بسفينة واحدة. و«تريتون» هي عملية تديرها فرونتكس، الوكالة الأوروبية المكلفة بمراقبة الحدود الخارجية لفضاء شنغن الذي يضم 22 من دول الاتحاد الأوروبي الـ28 إضافة إلى سويسرا وآيسلندا والنرويج وليشتنشتاين. أما بريطانيا التي ليست عضوا في هذا الفضاء فقد أعلنت من جهتها عن المساهمة في عمليات البحث والإنقاذ بسفينة «إتش إم إس بولوورك» التي تعتبر إحدى أكبر سفنها الحربية، إضافة إلى سفينتي دوريات وثلاث مروحيات، لكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حذر من أن مشاركة بريطانيا في هذه العمليات لا تعني بأي شكل من الأشكال أنها ستمنح اللاجئين الذين ستنقذهم قطعها البحرية حق اللجوء في بريطانيا. وقال «ليس واردا أن يتمكنوا من طلب حق اللجوء إلى بريطانيا». وحاليا تشارك 21 دولة في عملية تريتون بسبع سفن وأربع طائرات ومروحية ونحو 65 عنصرا. بالمقابل فإن العمليات العسكرية الرامية إلى تحديد وضبط وتدمير السفن المستخدمة في تهريب المهاجرين، قبل أن يتم تحميلها بهؤلاء، طرحت مشكلة.
وفي هذا الإطار اتفق القادة الأوروبيون على وجوب استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز هذا التدخل العسكري. وتعهدت فرنسا وبريطانيا، العضوتان الدائمتان في المجلس، بتقديم مشروع قرار بهذا الخصوص، كما أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في ختام القمة.
وحذر دبلوماسيون وخبراء من أن عملية عسكرية ضد المهربين هي «معقدة وتستغرق وقتًا وتستوجب تفويضا من الأمم المتحدة وموافقة من الحكومة الليبية واستخدام وسائل عسكرية وتقبل وقوع خسائر بشرية». ومقابل هذه المواضيع التي تم الاتفاق عليها فشلت القمة بالمقابل في الاتفاق على الشق الثالث من خطة العمل وهو استضافة المهاجرين غير الشرعيين وكيفية التعامل معهم بعد وصولهم إلى أوروبا. وكانت الخطة تقترح على الدول استضافة «خمسة آلاف شخص على الأقل» ممن حصلوا على صفة لاجئ، وذلك في إطار برنامج مخصص بالدرجة الأولى للاجئين السوريين بهدف ثنيهم عن محاولة عبور المتوسط. غير أن البيان الختامي للقمة خلا من أي إشارة إلى هذا الرقم أو إلى أي رقم آخر «لأننا نعتقد أن خمسة آلاف ليست كافية»، كما أوضحت المستشارة الألمانية، علما بأن مشاركة دول الاتحاد في هذا البرنامج طوعية وليست إجبارية.
من جهته قال هولاند إن «فرنسا ستتحمل قسطها» أي أنها ستستضيف «ما بين 500 إلى 700 لاجئ سوري». وأبدى يونكر أسفه لهذا الواقع. وقال: «كنت آمل لو كان هناك طموح أكبر»، علما أن رئيس المفوضية الأوروبية كان يدفع باتجاه أن يشمل البرنامج استضافة 10 آلاف لاجئ على الأقل.
ويدعو الاقتراح الدول الأعضاء في الاتحاد إلى مساعدة إيطاليا واليونان ومالطة، الدول الثلاث الرئيسية التي تستقبل مهاجرين ينطلقون من السواحل الليبية، على تسجيل الوافدين وفرز من يمكن من بينهم الاستفادة من حق اللجوء ومن سيعاد إلى بلاده. لكن هذا الأمر دونه اتفاق «دبلن 2» الذي يوكل هذه المهمة إلى الدولة التي يصلها المهاجرون.
واعترف رئيس الوزراء الإيطالي ماريو رينزي أن «كثيرين يقولون إنهم مستعدون للمساعدة ولكن لا أحد يمكنه إجبار دولة على القيام بذلك». وقد حاول رينزي، الذي كان هو من طلب عقد هذه القمة، أن يخفي خيبة أمله إزاء هذا الواقع. وقال: «للمرة الأولى لدينا نهج منظم. المفوضية الأوروبية ستقدم أجندتها للهجرة في 13 مايو (أيار)، والموضوع سيبحث مجددا خلال القمة المقبلة في يونيو (حزيران). هذا الأمر يتيح المجال أمام حصول مبادرات». وأضاف «سنرى في الأسابيع المقبلة والأشهر المقبلة ما إذا كنا قادرين على الانتقال من الأقوال إلى الأفعال».
من جهته أعلن رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات أن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي سيعقدان قمة في مالطة للبحث في مسألة الهجرة غير الشرعية. وقال موسكات إن القمة تعقد «في وقت لاحق من هذا العام» وسيشارك فيها رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي و«دول أساسية»، بينما لفت هولاند إلى أن هذه القمة المشتركة قد تعقد «في الأسابيع المقبلة للعمل سويا». من ناحيتها دعت السلطات الليبية المعترف بها دوليا، وتلك غير المعترف بها، الاتحاد الأوروبي إلى تقديم الدعم للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية.



الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.


«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.