خامنئي يلوم العقوبات وقرارات «خاطئة» للمسؤولين في تدهور الاقتصاد

قال إن الإحصائيات خلال السنوات العشر الماضية «غير مرضية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس
TT

خامنئي يلوم العقوبات وقرارات «خاطئة» للمسؤولين في تدهور الاقتصاد

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس

انتقد المرشد الإيراني، علي خامنئي أمس تراجع الإحصائيات الاقتصادية خلال العقد الأخير، وألقى باللوم على القرارات الاقتصادية «الخاطئة» التي تم اتخاذها خلال العقد الماضي، وقال إنها أسهمت في الأوضاع الصعبة التي تواجهها البلاد على الصعيد الاقتصادي، وليس فقط العقوبات المفروضة عليها، متحدثاً عن الاستياء الشعبي من جودة السلع الإيرانية خصوصاً في مجال صناعة السيارات.
وتطرق خامنئي في كلمة أمام كبار المصنعين الإيرانيين أمس، إلى العقوبات الأميركية دون أن يشير إلى المحادثات الجارية في فيينا، بهدف إعادة التبادل المتماثل بين طهران وواشنطن بالاتفاق النووي لعام 2015.
وأعرب خامنئي عن ارتياحه مما سماه «صمود المنتجين» مقابل «الهجوم على الاقتصاد ومحاولة الأعداء لمنع بيع النفط والغاز وقطع موارد النفط الأجنبي والتخطيط لمنع التبادل التجاري الخارجي».
وفي هذا الصدد، ذهب خامنئي إلى حد الاقتباس من تعليقات أخيرة للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، والتي دافع فيها عن تمسك الإدارة الحالية بالدبلوماسية لحل الأزمة النووية الإيرانية، واصفاً استراتيجية الضغوط القصوى بـ«الفاشلة».
وقال خامنئي: «لقد فشلت خطط العدو لفتح حصن الإنتاج»، وأضاف «في هذا الهجوم، وقعت مشكلات في معيشة الناس لكن الإنتاج لم يتوقف، لقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية صراحة أن سياسة الضغوط القصوى تسببت في فشل مذل لأميركا».
وكان لافتاً أن المسؤولين في الإدارة الأميركية حرصوا ألا تمر تعليقاتهم الأخيرة على تعقيدات المحادثات في فيينا، دون إلقاء اللوم على الإدارة السابقة، وذلك مع اقتراب المفاوضات من مرحلة حاسمة، فيما تصر إيران على إعطائها ضمانات من الإدارة الحالية لعدم الانسحاب من الاتفاق النووي.
وقال خامنئي إن «هدف الأعداء من هذه الحرب انهيار الاقتصاد الإيراني. وكانت الفرضية الأولى التي وردت على لسان المرشد الإيراني، مقدمة للفرضية الثانية التي قال عنها «الانهيار الاقتصادي كان مقدمة، لكي يضعوا الشعب الإيراني في وجه الجمهورية الإسلامية عبر تدمير الاقتصاد، وينفذوا مقاصدهم السياسية الخبيثة عبر هذا الطريق». ووصف المنتجين الذين تحدث إليهم بأنهم «ضباط» هذه الحرب والعاملين بأنهم «الجنود». وقال: «إنهم ظنوا أن الانهيار الاقتصادي سيؤدي إلى تحقق مآربهم السياسية المشؤومة لكن بعد 10 سنوات، متراس الإنتاج والاقتصاد لا يزال قائماً».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن خامنئي جدد الدعوة إلى «اجتناب جعل اقتصاد البلاد مشروطاً والأنشطة متوقفة على قضايا خارجة عن إرادتنا»، مضيفاً «خلال السنوات العشر نفسها أيضاً، كانت هناك مؤسسات ومنتجون لم ينتظروا رفع الحظر ونتائج المفاوضات، وتحولوا إلى نماذج ناجحة عبر السعي والعمل».
وتعود إشارة خامنئي الضمنية إلى احتجاجات ضربت البلاد نتيجة التدهور الاقتصادي. وقبل خمسة أشهر من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، نزل الإيرانيون إلى الشارع في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 للاحتجاج ضد تدهور الوضع المعيشي إثر ارتفاع مفاجئ لسعر الدولار والغلاء في الأسواق وتعطل وعود الحكومة السابقة بمعالجة الأزمة الاقتصادية.
وتحولت الأزمة الاقتصادية الإيرانية إلى أزمة فائقة، بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات الأميركية. وبعد نحو عامين، شهدت إيران ثاني أكبر احتجاجات معيشية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد ارتفاع مفاجئ لسعر البنزين. وقمعت السلطات الحركة الاحتجاجية، ما أدى إلى مقتل وجرح واعتقال آلاف الأشخاص.
وتشهد إيران احتجاجات وإضرابات معيشية متتالية للعمال وموظفي الأجهزة والمؤسسات الحكومية. ووصلت الشهر الماضي، إلى الجهاز القضائي الإيراني، إذ نظم منتسبو الجهاز وقفات احتجاجية في عدة مدن بالتزامن مع إضرابات المعلمين.
وتخوض إيران والقوى الكبرى منذ أشهر، بمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا سعياً لإحياء الاتفاق.
وأبدى خامنئي قليلاً من الحذر عندما قال إن «السبب الرئيسي لهذه المشكلات ليس العقوبات فقط ولكن القرارات الخاطئة أو النواقص تسببت في جزء من مهم من المشكلات». وانتقد بذلك، أداء المسؤولين خلال العقد الأخير من دون أن يشير إلى حكومة بعينها، بقوله إن الإحصائيات الاقتصاد الكلي للبلاد في العقد الأخير «ليست مرضية تماماً».
وأشار خامنئي تحديداً إلى إحصائيات نمو الناتج المحلي الإجمالي، وإحصائيات تكوين رأس المال الثابت في الدولة، إحصائيات التضخم، وإحصائيات نمو السيولة. وصرح «الضرر بمعيشة الناس الذي نعرب عن قلقنا منه دوماً تعود جذوره إلى هذه القضايا والحقيقة».
وشدد خامنئي على ضرورة تحسين جودة السلع الداخلية. وقال: «من المؤسف أنه في بعض الصناعات خصوصاً في صناعة السيارات لا يعيرون انتباهاً لقضية الجودة، والناس يعترضون بحق». كما انتقد مضاعفة أسعار السلع المنزلية المنتجة في الداخل.
وتولت حكومة الرئيس السابق حسن روحاني الفترة الأطول من هذه المدة (2013 - 2021)، وأبرم في عهده الاتفاق مع القوى الكبرى بشأن برنامج طهران النووي. وأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، مقابل تقييد أنشطتها النووية.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الغرفة التجارية الإيرانية، حسين شافعي إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 57 في المائة خلال ثلاث سنوات، مشيراً إلى تراجع إيران إلى تدني ترتيب إلى الرتبة 51 في الاقتصاد العالمي، بعدما كانت تحتل المرتبة 26 عالمياً في 2017.
وكشف مركز الإحصاء الإيراني في أحدث إحصائية عن تراجع التضخم السنوي إلى 42.4 في المائة، بعدما بلغ 45.8 في المائة، في سبتمبر الماضي. وبداية الشهر الماضي، أفاد موقع «تجارت نيوز» نقلاً عن البنك المركزي الإيراني بأن نمو السيولة وصل إلى نحو 43 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في معدل غير مسبوق.
وانكمش الاقتصاد الإيراني بعد إعادة العقوبات الأميركية إلى 6.06 في المائة في 2018 وواصل مسار الانكماش في 2019 بتسجيل 6.7 في المائة، في أسوأ أداء له خلال العقد الأخير منذ تقلصه 7.7 في المائة في 2012 بسبب العقوبات على النفط الإيراني وانخفاض عائدات النفط، ولكنه تعافى قليلاً في 2020 وحقق نمواً بنسبة 3.4 في المائة خلال 2020.
وأشارت تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تحقيق نمو بنسبة 2.5 في 2021. وكما توقع 2 في المائة لكل 2022 و2023.
وجاء خطاب خامنئي في وقت يناقش البرلمان الإيراني مشروع الموازنة العامة الذي تقدم به رئيسي الشهر الماضي، ويستهدف نمواً بنسبة 8 في المائة في العام الإيراني المقبل الذي يبدأ في21 مارس (آذار).
وكرر البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي رفضه لأي خطة حكومية برفع الدعم الحكومي عن سعر الدولار بعد تحذيرات من الخبراء الاقتصاديين من تبعات الخطوة على انفلات التضخم.
وطالب خامنئي الحكومة بالعمل على إعداد خريطة طريق استراتيجية للصناعات في البلاد. وقال: «هذه الوثيقة مهمة وقانونية تمنع الانحراف الخطط الاقتصادية للبلاد مع تغيير الحكومات».
وكان يتحدث خامنئي عن عقد التسعينات وفق التقويم الإيراني والذي يبدأ في 21 مارس 2011 وانتهى في 21 مارس 2021، علماً بأن حكومة حسن روحاني تولت إدارة البلاد من أغسطس (آب) 2013 حتى أغسطس الماضي.



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».