تقرير الخبراء الأمميين يعزز الدعوات لتصنيف الحوثيين على لائحة الإرهاب

تدمير طائرة بدون طيار «مفخخة» أطلقتها ميليشيات الحوثي من الأراضي اليمنية (أرشيفية)
تدمير طائرة بدون طيار «مفخخة» أطلقتها ميليشيات الحوثي من الأراضي اليمنية (أرشيفية)
TT

تقرير الخبراء الأمميين يعزز الدعوات لتصنيف الحوثيين على لائحة الإرهاب

تدمير طائرة بدون طيار «مفخخة» أطلقتها ميليشيات الحوثي من الأراضي اليمنية (أرشيفية)
تدمير طائرة بدون طيار «مفخخة» أطلقتها ميليشيات الحوثي من الأراضي اليمنية (أرشيفية)

عزز التقرير الأحدث لفريق الخبراء الأمميين التابعين لمجلس الأمن الدولي، بالنظر إلى ما أورده في أثنائه، الدعوات اليمنية والعربية لتصنيف الميليشيات الحوثية على لوائح الإرهاب العالمي، بخاصة في ظل تأكيده استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية المهرَّبة إلى الجماعة، إضافةً إلى تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين وتنامي قدرة الجماعة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، وعدم رغبة قادتها في الانخراط في أي مساعٍ للسلام.
ويرى الكثير من المراقبين اليمنيين أن التقرير الأحدث للفريق الأممي وإن شابه بعض القصور أو تخلله بعض المزاعم إلا أنه يفتح الباب أمام المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي للبناء عليه من أجل اتخاذ تدابير رادعة للسلوك الإرهابي للميليشيات الحوثية، التي واصلت -وفق التقرير- تجريف الهوية المجتمعية لليمنيين إلى جانب قيامها بشحن أدمغة الأطفال بأفكارها المتطرفة والعدائية والزج بهم للقتال.
أكثر موضوعية
في هذا السياق، يرى الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل، أن التقرير جاء هذه المرة «أكثر موضوعية من تقارير سابقة بعد انتقادات كثيرة لأداء ولغة الفريق الأممي».
ويتابع البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أياً يكن مدى موضوعية التقرير أو محاولته الإمساك بالعصا من المنتصف فإنه يعد وثيقة جنائية تُدين ميليشيا الحوثي بشكل تام، ويعد وثيقة تاريخية لإجرام هذه الميليشيا، كما أن التقرير من جهة أخرى يُدين تقاعس الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إزاء التخلي عن مسؤوليتهم لإيقاف انتهاكات الميليشيات أو الحد منها أو اتخاذ التدابير والعقوبات المناسبة بحق من أجل سلامة المجتمع اليمني».
وينتقد الدكتور البيل عدم التعاطي مع مثل هذه التقارير «إذ لا يمكن أن تظل هذه التقارير تتردد على مسامع هيئات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بكل ما تسجله من وحشية ومعاناة كثيفة ولا تتحرك هذه الجهات لإيقاف هذا النزيف الهائل للحياة في اليمن»، حسب تعبيره.
ويعتقد البيل أن ما في التقرير يعدّ «إدانة كاملة للنظام الإيراني بوصفه يخالف كل قرارات الأمم المتحدة بوقف تسليح الحوثي أو الاستمرار في دعم زعزعة أمن اليمن واستقراره وجرّه إلى مربعات الاحتراب الدائم والتفكك والانهيار الشامل».
ولذلك –والحديث للبيل- «فإن عدم اتخاذ خطوات عملية عاجلة وملموسة من مجلس الأمن إزاء طهران والحوثي، يعني حالة من العجز الأممي واختلالاً في معايير الإنسانية والعدالة الدولية، فكيف يتحدث هذا المجتمع عن سلام في اليمن ولا يتخذ عقوبات ضد من يعيق جهوده للسلام أو على الأقل لا يتحدث عنه بوضوح».
ويرى الباحث السياسي اليمني أن «على الأمم المتحدة أن تدرك أن أولى خطوات السلام هي الوضوح ووضع كل خطيئة أمام الشمس، أما التستر على الجريمة فهو أولى خطوات عرقلة السلام وخذلان اليمنيين». مشيراً إلى أنه يجب بعد التقرير «على الأقل الإسراع بتصنيف الميليشيات جماعة إرهابية، حيث ثبت إرهابها العابر للحدود بهذه الضخامة والفجاجة».
كشف انتهاكات الحوثيين
من جهته يرى الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التقرير الأممي الجديد «لم يأتِ بالكثير من الأشياء الجديدة أو غير المتوقعة، لكنّ الملاحَظ أن فريق خبراء الأمم المتحدة بات أكثر مصداقية ومنطقية في كشف انتهاكات وجرائم الحوثيين بحق اليمنيين، والتركيز على ممارساتهم التي أدت وتؤدي إلى تعميق المأساة الإنسانية في اليمن، وتدمير البلد ومؤسساته، وتوسعة الشرخ الاجتماعي، وخلق المزيد من أسباب الانقسام والصراع، وعزل المجتمع عن المحيط الإقليمي وعن العالم».
ويتابع الجليل: «هذا التقرير يشير بصراحة أكثر من سابقيه إلى الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون بحق اليمنيين، وسعيهم إلى تلغيم المستقبل من خلال تزييف وعي الأطفال والناشئة، وتحويلهم إلى تابعين ومقاتلين لصالح المشروع الحوثي الطائفي، ومعاقبة أفراد المجتمع وفئاته في حال رفض هذه الممارسات أو مناهضتها، وتسخير المساعدات الإنسانية لدعم هذا السلوك، وإجبار المنظمات والهيئات الإغاثية على تجيير أنشطتها ومساهماتها في خدمة مخططات الميليشيات ومشروعها».
أما على صعيد تهريب الأسلحة والمعدات إلى الحوثيين؛ يقول الجليل: «وجدنا التقرير أكثر جرأة أيضاً في الإشارة إلى إيران والدول المتعاونة معها، وتحميلها المسؤولية عن هذا الانتهاك الصارخ لقرارات الشرعية الدولية، وتحدي المجتمع الدولي وتجاوز كل الاعتبارات، وتمكين جماعة عصبية طائفية من أسلحة نوعية لاستخدامها في أعمال عدائية ضد المدنيين والمنشآت الحيوية والأعيان المدنية محلياً وفي دول الجوار والبحر الأحمر، وهي ما يمكن وصفها بالعمليات الإرهابية التي تتهدد الأمن والسلام الدوليين».
ويشدد الجليل على أنه «ينبغي ألا يتوقف المجتمع الدولي عند قراءة التقرير فقط وإصدار بعض التصريحات أو الإدانات، لأن الحوثيين ومن خلفهم إيران والدول المتعاونة معها في دعم الحوثيين لن تتوقف بسبب إدانات عابرة». ويضيف: «يبدو ملحّاً هنا الوقوف بحزم أمام هذه الأعمال، والتوجه إلى إجراءات عملية جادة وصارمة، وأن يبدأ ذلك بعقوبات قاسية ورادعة».
دليل إضافي
الباحث السياسي والصحافي اليمني محمود الطاهر، يرى في التقرير دليلاً إضافياً وجدّياً على إرهاب الميليشيات الحوثية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أنه لم يشمل جميع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الجماعة الحوثية، لكنني أؤكد أنه دليل إضافي ومهم، إلى جانب بياني الأمم المتحدة الأخير والجامعة العربية، اللذين وصفا الأعمال الحوثية بالإرهابية».
وينتقد الطاهر توصية التقرير بمعاقبة بعض الشخصيات من الميليشيات الحوثية فقط، ويقول: «الخبراء الأمميون لا يزالون يعتقدون أن ما يجري في اليمن صراع سياسي على الكرسي، في تجاهل واضح لحقيقة ما يجري في اليمن، حيث إن هناك جماعة إرهابية استولت على السلطة بالقوة، وتمارس إرهابها وتفرض أفكارها بالقوة المميتة».
ويقترح الطاهر أن يتم البناء على التقرير الأممي لاتخاذ خطوات دولية رادعة، سواء على صعيد وقف الانتهاكات الحوثية أو معاقبة إيران بسبب تهريب الأسلحة التي خالفت القرارات الأممية، لكنه يرى «أن الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بشكل عام، يسعى للتهدئة مع إيران، ويتماهى مع دورها التخريبي في اليمن».
كما يشير الطاهر إلى أهمية «القرار العربي، ودوره الدبلوماسي في الضغط على المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن ومطالبته بالضغط على إيران والحوثيين بإنهاء الحرب في اليمن، من خلال الإجراءات التي تقوم بها الدول وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب».
كما لم يغفل عمّا يتعلق بالدور المطلوب من الحكومة اليمنية، إذ يقول: «لا بد أن نجد هناك حراكاً من الحكومة اليمنية بمختلف مؤسساتها، للتعريف بالخطر الإرهابي الحوثي، واستخدام تقرير فريق الخبراء دليلاً على أن الحوثي جماعة إرهابية».



اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

تضع موجات النزوح الجديدة الناجمة عن التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن، الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني أمام اختبار متزايد، مع اتساع الاحتياجات في مناطق النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات المستضيفة، في وقت تُحذر فيه الحكومة اليمنية من فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات ومستوى الاستجابة المتاحة.

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز ومناطق أخرى، وما يرافقها من نزوح للسكان من مناطق المواجهات إلى محافظات أكثر أمناً؛ بينها عدن ولحج وأبين ومأرب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، خلال استقباله، في العاصمة المؤقتة عدن، جون جينج، مستشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن التطورات المتسارعة في البلاد تفرض «مسؤولية مضاعَفة» على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل، وتعزيز الاستجابة بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناة المتضررين.

رئيس الحكومة اليمنية يستقبل في عدن مسؤولاً أممياً (سبأ)

وقال الزنداني إن هدف الحكومة المتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران «ثابت» ولا تحكمه التطورات الميدانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة للحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية والتمهيد لاستعادة صنعاء.

في المقابل، أكد جون جينج استمرار دعم الأمم المتحدة لليمن وتعزيز التنسيق مع الحكومة والوكالات الإنسانية، والعمل على حشد مزيد من التمويل والمساهمات الدولية لمواجهة الاحتياجات الطارئة.

أولوية التدخل الإغاثي

بحث الجانبان، وفق الإعلام الرسمي اليمني، مستجدات الوضع الإنساني وتداعيات التصعيد العسكري وأولويات التدخل الإغاثي، إلى جانب سُبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وقال الزنداني إن المطلوب لم يعد يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، داعياً إلى مقاربة أكثر فاعلية واستدامة تقوم على توفير التمويل الكافي، وتسريع إيصال الإمدادات، وتعزيز قطاعات الصحة والتغذية والحماية والإيواء.

وأكد التزام حكومته بتقديم التسهيلات اللازمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامّها، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع رقعة النزوح وتعدد المناطق المتضررة.

تقديرات يمنية رسمية بوجود 200 ألف نازح هربوا من جحيم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية (أ.ف.ب)

وفي مأرب، عقدت السلطة المحلية وشركاء العمل الإنساني اجتماعاً لمناقشة الاستجابة للنزوح الجديد والمتوقع، وسط دعوات إلى رفع الجاهزية وتوفير مخزونات إنسانية مسبقة في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى والحماية والتعليم.

وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح إن المتغيرات الميدانية تستدعي مضاعفة التنسيق وحشد الموارد، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على حركة السكان، ومطالباً بالاستعداد للتعامل مع موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وطالب المسؤول المحلي بتوفير مخزون إنساني يمكّن المنظمات والسلطات من الاستجابة السريعة، خصوصاً في ظل ما تصفه السلطات اليمنية باستهداف المدنيين وإجبارهم على النزوح من القرى والمدن ومخيّمات النازحين.

157 ألف نازح

تكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم الضغط الجديد على الاستجابة الإنسانية. وقال مدير البرامج في المكتب القطري للبرنامج في اليمن، داميين فاكير، إن البرنامج تمكّن، حتى الآن، من التحقق من بيانات نحو 113 ألف نازح، من أصل 157 ألفاً، نزحوا جراء موجة التصعيد الأخيرة، في حين تقول بيانات الحكومة اليمنية إن الأعداد تجاوزت 200 ألف نازح.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال لقائه وزير الدولة المكلَّف بملف النزوح والهجرة غير النظامية وليد الإبارة في عدن، أن البرنامج مستعد لتوسيع نطاق تدخُّله ليصل إلى نحو مليون ونصف المليون مستفيد، وفق الإمكانات والاحتياجات القائمة.

آلاف الأُسر اليمنية النازحة تفتقد المأوي والمساعدات الطارئة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تقوم على مرحلتين؛ الأولى طارئة خلال 72 ساعة، والثانية تمتد ثلاثة أشهر، وتشمل تقديم المساعدات الأولية، مع اللجوء للمساعدات النقدية في المناطق التي تتوفر فيها أسواق قريبة.

ويقدم البرنامج، وفق المسؤول، خدمات لنحو 1.7 مليون نازح في اليمن، ما يعكس حجم الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية في بلدٍ يعيش أزمة ممتدة منذ سنوات.

من جهته، قال الإبارة إن استمرار التصعيد في تعز ينذر بتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة ومستوى الاستجابة المتاحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة وطنية للنزوح تهدف إلى تنظيم وتنسيق التدخلات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.