«العمالقة الصغار»... أحدث أسلحة الصين في الحرب التكنولوجية مع أميركا

يعد البرنامج عنصراً أساسياً في استراتيجية الحزب الشيوعي لإعادة بناء صناعة التكنولوجيا الصينية
يعد البرنامج عنصراً أساسياً في استراتيجية الحزب الشيوعي لإعادة بناء صناعة التكنولوجيا الصينية
TT

«العمالقة الصغار»... أحدث أسلحة الصين في الحرب التكنولوجية مع أميركا

يعد البرنامج عنصراً أساسياً في استراتيجية الحزب الشيوعي لإعادة بناء صناعة التكنولوجيا الصينية
يعد البرنامج عنصراً أساسياً في استراتيجية الحزب الشيوعي لإعادة بناء صناعة التكنولوجيا الصينية

في ظل حالة التشكك التي تنتاب السلطات الصينية تجاه شركات التكنولوجيا المحلية العملاقة مثل «علي بابا» و«تينسنت»، تصور بعض المحللين الغربيين أن الصين ستفقد أحد أهم أسلحتها في الصراع التكنولوجي الذي تخوضه ضد الولايات المتحدة. لكن التطورات على الأرض الصينية كشفت عن ظهور سلاح جديد قد يكون أكثر فاعلية وأقل إثارة للقلق؛ وهو شركات التكنولوجيا الناشئة الصينية أو ما يطلق عليها اسم «العملاقة الصغار».
وفي تحقيق نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، رصدت الوكالة الأميركية رهاناً صينياً جديداً على جيل جديد من الشركات الناشئة التي تم اختيارها في إطار برنامج حكومي طموح يستهدف تعزيز صناعة التكنولوجيا والإلكترونيات الصينية حتى تتمكن من منافسة «وادي السيلكون»، عاصمة التكنولوجيا، الأميركية. وقد أثبتت هذه الشركات، غير المعروفة غالباً، قدرتها على تقديم أشياء مبتكرة وفريدة، وتستهدف قطاعات مهمة استراتيجياً مثل الإنسان الآلي والحوسبة الكمية وأشباه الموصلات.
وحصل رائد الأعمال الصيني «وو جانشا» لشركته الناشئة العاملة في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية للسيارات على لقب «عملاق صغير» بعد مراجعة الحكومة للتقنية التي طورها. هذا اللقب الحكومي أعطى شركة «يو آي سي» الموجودة في العاصمة بكين جرعة إضافية من المصداقية والمزايا المالية. وفي العام الماضي، جمعت الشركة الناشئة تمويلات بأكثر من مليار يوان (157مليون دولار)، منها تمويل من صندوق استثمار مملوك للدولة. كما وصلت القيمة السوقية للشركة إلى مليار دولار. وقال وو إنه «لشرف كبير أن أحمل لقب عملاق صغير... جوهر المشروع هو أن تمتلك الشركة نوعاً من التخصص لا يمتلكه الآخرون».
ورغم أن برنامج «العمالقة الصغار» بدأ منذ نحو عشر سنوات، فإنه لم يلفت الانتباه قبل الحملة القوية التي شنتها السلطات الصينية ضد إمبراطوريات التكنولوجيا العملاقة مثل «علي بابا» و«تينسنت تكنولوجي». فقد أصبح لقب «عملاق صغير» يعني بالنسبة للمستثمرين والموظفين أن الشركة التي تحمله في منأى عن العقوبات التنظيمية التي تستهدف شركات التكنولوجيا العملاقة.
ومنح الرئيس الصيني شي جينبينغ مباركته الشخصية لهذا البرنامج، وهو ما اعتبره لي كاي فو المدير الإداري المؤسس لشركة سينوفيشن للاستثمار «مساعدة للشركات الناشئة بطرق عديدة: فهو دعم وضمانة وشرف. إنه خاتم الموافقة» لهذه الشركات.
ويعد هذا البرنامج عنصراً أساسياً في استراتيجية طموحة للحزب الشيوعي الحاكم في الصين لإعادة بناء صناعة التكنولوجيا الصينية. فعلى مدى أكثر من عقدين تبنت الصين نموذج «وادي السليكون» الأميركي بدرجة كبيرة، وهو ما سمح لرواد الأعمال والمستثمرين بتحقيق طموحاتهم بأقل قدر من الرقابة الحكومية. وأدى هذا إلى نجاح ضخم وظهور كيانات صينية عملاقة مثل شركة التجارة الإلكترونية «علي بابا» وشركة منصات التواصل الاجتماعي «تينسنت» وشركة «بايت دانس» التي تمتلك تطبيق التواصل الاجتماعي العالمي «تيك توك». لكن الحكومة الصينية بدأت تشعر بالقلق من تنامي قوة ونفوذ هذه الكيانات، فبدأت التحرك ضدها على مستويات متعددة.
وفي الوقت نفسه، بدأت الصين تحويل موارد وإمكانات قطاع التكنولوجيا نحو المجالات الأهم من الناحية الاستراتيجية مثل الرقائق الإلكترونية والتطبيقات الكبيرة. ومنذ عام 2019، منحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية 4762 شركة ناشئة لقب «عملاق صغير»، أغلبها تعمل في مجالات أشباه الموصلات والآلات الذكية والصناعات الدوائية. ويأتي هذا النمو بحوافز سخية من الحكومة المركزية أو السلطات الإقليمية بما في ذلك تخفيضات ضريبية وقروض سخية وسياسات تسهل استقطاب المواهب في هذه المجالات.
وجاءت الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الصين في سنوات حكم الرئيس السابق دونالد ترمب لتزيد إصرار الحزب الشيوعي على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا والصناعة. فقد اتضح ضعف وانكشاف الموقف الصيني عندما قرر الرئيس ترمب فرض عقوبات على شركات صينية عملاقة مثل «هواوي» لمعدات الاتصالات و«سيميكونداكتور مانيفاكتشورنج إنترناشيونال كورب»، ما حرمهما من شراء مكونات أميركية حيوية مثل الرقائق والبرمجيات الصناعية وأنظمة تشغيل الأجهزة الذكية، ما جعل الصين تستهدف تحقيق استقلال تكنولوجي على أوسع نطاق.
ولكي تحصل أي شركة ناشئة على لقب «عملاق صغير»، فإنها تقدم طلباً مكوناً من 6 صفحات يتضمن تفاصيل وضعها المالي وعدد براءات الاختراع والأبحاث التي حققتها. ويقوم كل إقليم من أقاليم الصين باختيار عدد لا يزيد على 10 شركات مرشحة لهذا اللقب، في حين تصل حصة المراكز الاقتصادية الثلاث الكبرى بكين وشينشن وشنغهاي إلى 17 شركة مرشحة فقط.
وتقول جوان ياشين مديرة التشغيل في شركة «فوروارد إكس روبوتيكس» الناشئة، إن إجراءات الحصول على اللقب كانت سهلة نسبياً لشركتها، لأنها تمتلك مبتكرات معترفاً بها و121 براءة اختراع على مستوى العالم؛ منها 25 براءة في الولايات المتحدة. وأضافت: «هذا الدعم الحكومي مفيد جداً عندما وسعت أعمالي، لأن العملاء يدركون أننا لسنا مجرد شركة ناشئة عشوائية». وفي يناير (كانون الثاني) الحالي، رصدت وزارة المالية الصينية 10 مليارات يوان على الأقل لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة حتى 2025، حيث يتم توجيه جزء من القروض مباشرة إلى الأبحاث ذات الأولوية في الشركات الناشئة. وتستهدف الصين وجود 10 آلاف شركة تحمل لقب «عملاق صغير» بحلول 2025.
ويقول باري ناوتون أستاذ الاقتصاد الصيني في جامعة كاليفورنيا الأميركية: «من الواضح أن اختيار هذه الشركات يخضع لاحتياجات وسياسات صناعية محددة للصين... يتم اختيار الشركات ليس فقط لأنها شركات جيدة، لكن لأنها أيضاً تلائم احتياجات السياسة الملحة للحكومة في اللحظة الراهنة».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.