وزير الطاقة الجيبوتي: نستهدف التغطية الكهربائية الكاملة بحلول 2035

علي جدي قال لـ إنهم يعولون على الخبرات السعودية والعمل على تطوير الطاقات النظيفة

وزير الطاقة الجيبوتي: نستهدف التغطية الكهربائية الكاملة بحلول 2035
TT

وزير الطاقة الجيبوتي: نستهدف التغطية الكهربائية الكاملة بحلول 2035

وزير الطاقة الجيبوتي: نستهدف التغطية الكهربائية الكاملة بحلول 2035

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية في جيبوتي يونس علي جدي إن مواجهة تحديات المناخ وخطر استنفاد المصادر التقليدية، تستوجب تعزيز وتطوير الطاقات النظيفة، مشدداً على أن ضمان قدرتها التنافسية يستدعي الاستثمار في المصادر المتجددة النظيفة، مشدداً على أن تركيز حكومته حالياً يستهدف زيادة الطاقة الكهربائية وتحقيق معدل كهرباء بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2035، بالإضافة إلى الوصول إلى طاقة نظيفة وخالية من الكربون ومتاحة بتكلفة أقل.
وقال جدي في حديث مع الشرق الأوسط» إن توافر الطاقة النظيفة سيسمح بتكوين المزيد من الثروة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والشاملة، ما يعني ضرورة تعزيز التعاون بين بلاده والسعودية في القطاع، إذ إن التعاون بين البلدين متعدد الأوجه، وثمة عدد كبير من مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مجال البنية التحتية، الممولة من قبل الصندوق السعودي للتنمية ونرغب الآن في تعزيزه في قطاع التعدين».
وفيما يتعلق بسوق الطاقة العالمي، أوضح جدي، أن إنتاج الطاقة المتجددة سيكمل المصادر التقليدية السائد حالياً إلى حد كبير، ما يعني أنه لن يكون هناك أي خطر لحدوث أزمة أو تقلب في أسعار النفط بسبب إنتاج الطاقات المتجددة المتاحة محلياً، مؤكداً أنه سيكون هناك تأثير مفيد للطاقة النظيفة ليس فقط على سوق الطاقة العالمي فحسب، بل على تنمية البلدان بشكل عام.

الشراكة مع السعودية

وشدد جدي، على رغبة بلاده في الاستفادة من التجربة والخبرة السعودية في مجال الطاقة والتعدين، مؤكداً توفر الإرادة لتوطيد التعاون المثمر متعدد الأبعاد بالفعل وتوجيهه بشكل أكبر في مجالات الطاقة والتعدين، كاشفاً عن إطلاق نداء للمستثمرين للاستثمار في الإمكانات الهائلة في بلاده سواء في الطاقات المتجددة أو في قطاع التعدين، داعياً المستثمرين السعوديين لتعزيز وتطوير مصادر الطاقة المتجددة النظيفة وموارد التعدين، في ظل قانون للتعدين والبيئة الصديقة.
وأضاف «موقع جيبوتي الجغرافي والجيولوجي، وما لديها من إمكانات كبيرة في الموارد المعدنية، تعزز حشد التمويل اللازم لبدء الاستكشاف في إطار شراكة استراتيجية منظمة كشراكة بين القطاعين العام والخاص بين البلدين، حيث نعتزم تبني التقنيات والأساليب الكفيلة بإنتاج هذه الموارد الطبيعية. كما نعتزم تنظيم معرض تعدين دولي في جيبوتي قريبا من أجل إثارة اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين، بمشاركة المستثمرين السعوديين، للاستفادة من التجربة والخبرة السعودية في هذا المجال».
وزاد «السعودية شريك أساسي لجيبوتي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وطموحنا النجاح في استغلال إمكانات التعدين غير المستغلة في إطار الحفاظ على البيئة الطبيعية، تلبية لتطلعات الحكومة على أعلى هرم، وترجمة للرؤية الوطنية الرامية إلى التوفيق بين التنمية الاقتصادية اللازمة وحماية البيئة الطبيعية».

خطة تطوير القطاع

وعن خطة الحكومة لتطوير قطاع النفط والطاقة في جيبوتي عام 2022، قال جدي: «نسعى إلى تطوير قطاع النفط والطاقة وفق رؤية جيبوتي 2035، حيث تتمتع البلاد بموقع استراتيجي على مفترق طرق القارة الأفريقية وشبه الجزيرة العربية. ويعد مضيق باب المندب رابع معبر بحري عالمي في نقل المحروقات، خصوصاً أن جيبوتي بلد مستورد للنفط، وأن قطاع الطاقة لدينا يعتمد بشكل كبير على استخدام المصادر التقليدية (الهيدروكربونات).
وبين جدي أن الرئيس إسماعيل عمر جيلة، وجه الحكومة بإنشاء منطقة صناعية في داميرجوج جنوب البلاد حيث يجري بناء الميناء النفطي أخير، ومن المقرر أن يشمل هذا الميناء رصيفين أولهما مخصص لاستيعاب السفن التي تتراوح سعتها بين ألفي و30 ألف طن من النفط الثقيل، والثاني لاستيعاب السفن التي تتراوح طاقتها من 50 ألفاً إلى 100 ألف طن من النفط الثقيل.
ووفق جدي، فإنه من المأمول أن يحوي هذا المجمع الاقتصادي رصيفاً نفطياً بحرياً بطول 3 كيلومترات، ومنصة هندسية، ومصافي تكرير ومنطقة تخزين هيدروكربونية، على أن تبلغ طاقته الاستيعابية الإجمالية أكثر من 13 مليون طن وسعة تخزينية تزيد على 800 ألف متر مكعب في مرحلتها الأولى.
وبين أن سعة أول محطة تخزين للنفط المكرر والنفط الخام تبلغ 150 ألف متر مكعب، إضافة إلى تطوير أربع محطات تخزين أخرى بسعة إجمالية تزيد على 750 ألف متر مكعب، لا تخدم فقط عبور المنتجات ولكن أيضاً التجارة في المنطقة وتزويد السفن بالوقود.
وتابع: «لمواكبة هذه التطورات الهائلة، فقد اعتمدنا خطة تدريب للموظفين المنتظر منهم العمل في هذا الميناء النفطي المستقبلي، بدعم فني من أشقائنا التونسيين. وعلاوة على ما سبق، فإن هذا الميناء النفطي المستقبلي سيكون أيضاً نقطة إنزال لخط أنابيب غاز يزيد طوله على 767 كيلومتراً من إثيوبيا (مهيأ لتصدير الغاز الإثيوبي المكتشف في المنطقة الصومالية بإثيوبيا)، لذلك نريد أن نجعل بلدنا مركزاً لإعادة شحن الطاقة في شرق أفريقيا».
وقال وزير الطاقة: «بما أن بلدنا مليء بالإمكانيات الهائلة في الطاقات المتجددة (الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية)، فإننا نريد الاستفادة من هذه الموارد النظيفة التي لا تنضب. وتماشياً مع رؤية جيبوتي 2035 التي يشرف عليها الرئيس، تعمل وزارة الطاقة التي أتولى قيادتها على تنفيذ برنامج طموح لتعزيز وتطوير الطاقات المتجددة خلال الربع الأول من عام 2022».
وكشف عن عزمه افتتاح أول مزرعة رياح لشركة «جوبيت» بقدرة 60 ميغاواط، إضافة إلى تنفيذ مشاريع أخرى واسعة النطاق، منها تشغيل محطة الطاقة الشمسية بسعة 30 ميغاواط في منطقة جراند بارا، فضلاً عن إنتاج الطاقة الحرارية الجوفية في المستقبل القريب.
وفيما يتعلق بتأثير انتشار متغير «أوميكرون» على الاقتصاد وقطاع الطاقة والنفط، أوضح جدي أن الاقتصاد الجيبوتي لم يتأثر حتى الآن بهذا المتغير، بل إن اندلاع الصراع الذي ساد إثيوبيا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، لا سيما في منطقة تيغراي، كان له تأثير سلبي على اقتصاد بلاده، بسبب انخفاض حاد في أنشطة الموانئ، تبعه تباطؤ في الأنشطة الاقتصادية وانكماش في الناتج المحلي الإجمالي في جيبوتي.

برنامج عمل

وعلى الصعيد الاقتصادي، ولتجاوز آثار الأزمة، كشف وزير الطاقة أن رئيس جيبوتي وجه بدعم القطاع الخاص بحزم تحفيزية للحفاظ على وظائف المواطنين، مع إقرار تسهيلات تحفيزية للجارة إثيوبيا، شملت إعفاءات على الاستيراد عبر موانئ جيبوتي خلال فترة الجائحة، وذلك لكون قطاع الخدمات يتصدر مصادر الدخل في البلاد، حيث خفض أسعار استهلاك الكهرباء تقديراً لتداعيات جائحة «كورونا»، فيما أصدر مجلس الوزراء قرارين بهذا الشأن تضامناً مع ذوي الدخل المحدود من المواطنين.
وأفاد بأنه لم ينج قطاع الطاقة والنفط من ذلك بسبب ترابط الأنشطة الاقتصادية، حيث لوحظ انخفاض في استهلاك الوقود وبالتالي تباطؤ في نشاط محطات الخدمات (انخفاض في معدل الدوران، وانخفاض في الأرباح، وتسريح عمال)، كما رصد انخفاض في استهلاك الوقود، إضافة إلى تأجيل إطلاق مشاريع أخرى واسعة النطاق في مجال الطاقات المتجددة.
الإنتاج والقدرة التنافسية
وعن توقعاته فيما يتعلق بحجم الإنتاج والقدرة التنافسية وتوازن أسواق الطاقة العالمية في عام 2022، قال وزير الطاقة الجيبوتي: «أؤكد أنه دون الطاقة لا يمكن تحقيق أي تنمية، ولذلك فإن الطاقة هي ناقل أساسي ومحفز ومسرع للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة والشاملة، والوصول إلى الطاقة الوفيرة بتكلفة أقل أمر ضروري ليس فقط للأسر ولكن أيضاً للقطاع الخاص (التنمية الصناعية)».



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».