عقدة المالكي وصالح تحول دون توحيد مواقف شيعة العراق والأكراد

TT

عقدة المالكي وصالح تحول دون توحيد مواقف شيعة العراق والأكراد

في الوقت الذي حسم العرب السنة فيه أمرهم على صعيد توحيد موقفهم، فإن البيتين الشيعي والكردي لا يزالان يعانيان التمزق واختلاف المواقف والسياسات. فبعد أن أعلن أكبر حزبين في المحافظات الغربية؛ وهما «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و«عزم» بزعامة السياسي ورجل الأعمال خميس الخنجر، عن تحالف واحد يضمهما باسم «تحالف تقدم وعزم»، أعلنا مؤخراً عن ذوبان حزبيهما في تحالف واحد حمل اسم «تحالف السيادة». وبينما يملك التحالف السني 65 مقعداً داخل البرلمان العراقي في دورته الخامسة؛ فإن من بقي خارج هذا التحالف من السنة في حدود 14 نائباً سنياً استمروا في تحالف يحمل اسم «عزم» بعد أن انشقوا عن التحالف الأم بسبب اعتراضهم على ترشيح محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان. لكن بعد فوز الحلبوسي بولاية ثانية لرئاسة البرلمان بدأت مواقف المعارضين السنة له التغير نسبياً؛ لا سيما بعد قصف منزله في مسقط رأسه بالكرمة في قضاء الفلوجة.
ورغم الاتهامات التي وجهت إلى العرب السنة بأن دولاً إقليمية وعربية تدخلت لحسم خلافاتهم وتوحيد مواقفهم، فإن الشيعة الذين كانت إيران هي التي تحسم خلافاتهم ما زالت مواقفهم متباعدة، لا سيما بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي». وإذا كان محمد الحلبوسي الزعيم السني الشاب (مواليد 1981) قد عاد لرئاسة البرلمان رغم معارضة سنية محدودة؛ فإنه لم يشكل عقدة لمعارضيه رغم أن من يتسلم منصب رئيس البرلمان يصبح زعيماً للسنة. لكن المشكلة لدى الكرد والشيعة باتت تختلف كثيراً؛ خصوصاً مع تحول كل من زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي والرئيس العراقي برهم صالح القيادي البارز في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى عقدة بالنسبة لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بالنسبة للمالكي، وبالنسبة إلى مسعود بارزاني زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بالنسبة لصالح.
فالصدر؛ الذي تصدرت قائمته الانتخابات التشريعية المبكرة الأخيرة، أعلن سعيه إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية. وعلى ضوء دعوته التي لا يزال مصراً عليها، فقد تحالف معه العرب السنة، ونصف الكرد ممثلين في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني. لكن الإشكالية التي لا تزال تحول دون توحيد الموقف الشيعي عبر كتلتيه «الإطار» و«التيار»، هي زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي الذي سبق له أن ترأس الحكومة العراقية لدورتين (2006 ـ 2014)؛ فالصدر، الذي يوجد في العاصمة العراقية بغداد منذ يومين بالتزامن مع زيارة من قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني، يحاول إقناع «الإطار التنسيقي» بالالتحاق معه ما عدا المالكي.
من جهته؛ فإن «الإطار التنسيقي» يحاول عن طريق وساطة يقوم بها هادي العامري زعيم «تحالف الفتح» إقناع الصدر بقبول كل أطراف «الإطار» بمن فيهم المالكي. وطبقاً لما يدور في الغرف المغلقة وما يظهر من تسريبات؛ فإن الإيراني قاآني لم يتمكن من التأثير على الصدر لكي يلين موقفه حيال المالكي. ليس هذا فقط؛ فإنه طبقاً لتغريدة كتبها أمير الموسوي المقرب من دوائر صنع القرار في إيران، فإن طهران تؤيد حكومة الأغلبية الوطنية دون أن تعلن تأييداً معلناً للصدر.
بيد أنه مع ذلك، وبصرف النظر عما يمكن أن تؤول إليه الوساطات أو مواقف زعيم «التيار الصدري» النهائية، فإن المالكي هو العقدة التي لا تزال تحول دون توحيد الموقف داخل البيت الشيعي. القيادات الشيعية؛ لا سيما من أوساط قوى «الإطار»، حملت السنة، والكرد لا سيما «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسؤولية تمزيق البيت الشيعي من خلال تحالفهم مع الصدر. ويبدو أن التهديدات التي تحدثت عنها بعض أوساط الفصائل المسلحة والميليشيات الشيعية المقربة من إيران تحولت إلى التطبيق العملي؛ سواء عبر استهداف مقر لحزب بارزاني في بغداد، وقصف مقار لحزبي «تقدم» و«عزم» السنيين، وقصف منزل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في منطقة الكرمة غرب بغداد بالصواريخ.
الموقف داخل البيت الكردي لا يختلف كثيراً عما يعانيه البيت الشيعي من تمزق، والعقدة شخصية أيضاً. كردياً؛ وبسبب الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني») حول منصب رئيس الجمهورية، فإنه في الوقت الذي رشح فيه «الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري وزير الخارجية والمالية الأسبق لمنصب رئيس الجمهورية، فإن «الاتحاد الوطني» أعاد ترشيح برهم صالح؛ الرئيس الحالي، لولاية ثانية. ومع أن هناك اتفاقاً بين الحزبين على تقاسم المناصب في الإقليم وفي بغداد؛ فإن برهم صالح تحول إلى عقدة بالنسبة لزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني. ففيما يقر «الديمقراطي الكردستاني» بأن المنصب من حصة «الاتحاد الوطني»؛ فإنه يطالب «الاتحاد» بترشيح شخصية أخرى غير الرئيس الحالي برهم صالح. لكن «الاتحاد الوطني» أعاد ترشيح صالح وأصر عليه؛ الأمر الذي دفع «الديمقراطي الكردستاني» إلى ترشيح زيباري للمنصب في وقت يحاول فيه كل من الطرفين التحشيد لمرشحه للوصول إلى «قصر السلام». وفيما يتوقع حسم موضوع «الكتلة الكبرى» شيعياً؛ سواء عبر إحدى الكتلتين («التيار» أو «الإطار») ومن خلال توافق يمكن أن يحدث في اللحظات الأخيرة، فإن البرلمان العراقي، الذي من المؤمل أن يعقد جلسة السبت، سوف يحدد موعد انتخاب رئيس الجمهورية. وحيث إن الموعد لا يتعدى يوم 8 فبراير (شباط) المقبل، فإن المؤشرات حتى الآن تفيد بذهاب الكرد إلى سيناريو 2018 حين تنافس مرشحا «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» تحت قبة البرلمان، فكان الفوز من نصيب «الاتحاد» أو مرشحه صالح، لكن في اللحظات الأخيرة قبيل يوم التصويت يمكن أن يحدث اتفاق كردي - كردي على مرشح واحد تلافياً للمشكلات التي من المتوقع حدوثها في إقليم كردستان؛ بما في ذلك احتمال تحولهما إلى إدارتين منفصلتين.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».