تقديم المنتخبات الصغيرة مستويات مثيرة للإعجاب يطغى على صدمة خروج الجزائر وغانا

من كان يتصور أن غامبيا في مشاركتها الأولى في «الأمم الأفريقية» تتأهل إلى دور الثمانية؟

المهاجم موسى بارو (وسط) وهدف تأهل غامبيا إلى دور الثمانية (أ.ف.ب)
المهاجم موسى بارو (وسط) وهدف تأهل غامبيا إلى دور الثمانية (أ.ف.ب)
TT

تقديم المنتخبات الصغيرة مستويات مثيرة للإعجاب يطغى على صدمة خروج الجزائر وغانا

المهاجم موسى بارو (وسط) وهدف تأهل غامبيا إلى دور الثمانية (أ.ف.ب)
المهاجم موسى بارو (وسط) وهدف تأهل غامبيا إلى دور الثمانية (أ.ف.ب)

هناك سؤال يُطرح بقوة في الوقت الحالي – في أوروبا على الأقل - حول كرة القدم الأفريقية ولماذا لم تبدأ في العقدين الماضيين من النقطة التي وصلت فيها الكاميرون والسنغال إلى ربع نهائي كأس العالم في غضون 12 عاماً، وبالتحديد بين عامي 1990 و2002، وفازت فيها الكاميرون ونيجيريا بالميدالية الذهبية لدورة الألعاب الأولمبية. ومنذ ذلك الحين، لم تصل أي دولة أفريقية إلى الدور ربع النهائي للمونديال سوى مرة واحدة فقط، وهو الأمر الذي لا يعد تقدما كبيرا كما كان متوقعا.
ورغم استمرار تأثير العديد من المشاكل المتعلقة بالبنية التحتية وسوء الإدارة على أعلى مستوى في كرة القدم الأفريقية، فإن التقدم الأبرز والأكثر وضوحا كان في أسفل الهرم الكروي، أي المنتخبات الصغيرة التي تنمو وتتطور بشكل مستمر. ولم يمض وقت طويل على الفترة التي كان يُنظر فيها إلى زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية من 16 إلى 24 منتخبا على أنها تسببت في انخفاض مستوى البطولة بشكل ملحوظ، لكن الأمر لم يعد كذلك الآن.
لقد واصلت غامبيا مفاجآتها وكتابة التاريخ وفازت 1 - صفر على غينيا، لتبلغ دور الثمانية في مشاركتها الأولى بكأس الأمم الأفريقية.
وفي دور المجموعات قدمت مستويات رائعة ولعبت بشكل منظم للغاية، وحققت فوزا مستحقا على تونس لتتأهل لدور الـ16، كما تأهلت جزر القمر إلى دور الـ16 أيضا في مشاركتها الأولى في البطولة الأفريقية، التي ودعتها بالخسارة أمام الكاميرون الدولة المضيفة 2 - 1 وهي منقوصة من حراسها وقائدها إثر طرد مبكر. وكانت موريتانيا هي المنتخب الصغير الوحيد الذي قدم مستويات سيئة.
وبالنظر إلى الشكل العجيب لوجود ست مجموعات تضم كل منها أربعة منتخبات، وبالنظر إلى المستويات التي قدمتها المنتخبات الصغيرة، ربما يكون من الأفضل زيادة عدد منتخبات البطولة إلى 32 منتخبا. قد يكون هذا الأمر صعبا من الناحية اللوجيستية والبنية التحتية، لكن نظراً لفشل كل من زامبيا وجنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في التأهل، فمن الصعب الاعتراض على هذه الخطوة أو القول إنها ستؤدي إلى تراجع مستوى البطولة.
في الحقيقة، يعد النظام الحالي للبطولة سيئا للغاية، في ظل تأهل أفضل أربعة منتخبات صاحبة المركز الثالث في دوري المجموعات إلى دور الستة عشر، لأن هذا النظام يعطي ميزة كبيرة للمنتخبات التي تلعب في المجموعات الأخيرة التي تعرف جيدا ما يتعين عليها القيام به من أجل ضمان التأهل، بالإضافة إلى أن هناك ظلما كبيرا فيما يتعلق بالمقارنة بين مستويات المجموعات المختلفة - من الواضح أن الفرق التي تضمن التأهل بعد أول مباراتين لا تدفع بلاعبيها الأساسيين في المباراة الثالثة. لكن من المؤكد أن النسخة الحالية شهدت إثارة كبيرة ونتائج لم تكن متوقعة على الإطلاق.
ربما تكون الجولة الأخيرة من مباريات المجموعات في بطولة كأس الأمم الأوروبية – هدف فيكتور كلايسون القاتل في الوقت المحتسب بدل الضائع ليؤهل السويد على حساب بولندا، وهدف ليون غوريتزكا المتأخر في مرمى المجر الذي أنقذ ألمانيا من الخروج - أكثر إثارة، لكن ما حدث في مباريات كأس الأمم الأفريقية ربما كان أكثر أهمية، بخروج منتخب الجزائر حامل اللقب، ومنتخب غانا الذي سبق له الفوز بلقب البطولة أربع مرات.
لقد كانت الجزائر هي المفاجأة الكبرى في البطولة. وكانت غانا تعاني من حالة من الفوضى العارمة قبل البطولة، حيث أقيل المدير الفني تشارلز أكونور من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) لإفساح المجال لعودة المدير الفني ميلوفان راجيفاتش.
وكان المدير الفني الصربي قد قاد غانا للوصول إلى المباراة النهائية في عام 2010، لكن أسلوبه الحذر الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة، والذي حقق نتائج جيدة مع المنتخب الغاني الذي كان يضم عددا من الوجوه الشابة في عام 2010 بقيادة أندريه أيو، لم ينجح في تقديم مستويات جيدة هذه المرة.
وعلاوة على ذلك، استقبل المنتخب الغاني أهدافا في الدقائق العشر الأخيرة ليخسر أمام المغرب ويتعادل أمام الغابون، وهي المباراة التي انتهت بمشاجرة عكست الإحباط الكبير الموجود في معسكر الفريق، وطرد اللاعب بينجامين تيتيه. ومع ذلك، كان بمقدور غانا أن تتأهل لدور الستة عشر في حال الفوز على جزر القمر، لكن المهمة أصبحت أكثر صعوبة بعد التأخر بهدف وطرد أندريه أيو بعد تدخله على حارس مرمى جزر القمر.
وتبع ذلك هدف ثانٍ لجزر القمر، ورغم الروح القتالية التي أظهرها لاعبو غانا وتمكنهم من إدراك التعادل، إلا أن جزر القمر عادت لتسجل هدفا ثالثا في الدقيقة 85، ليخرج المنتخب الغاني من دور المجموعات للمرة الأولى منذ عام 2006.
ودافع رئيس الاتحاد الغاني لكرة القدم، كورت أوكراكو، عن المدرب راجيفاتش، مشيراً إلى أنه لم يحصل على الوقت الكافي مع الفريق - لكن هذا أثار التساؤل عن سبب إقالة الاتحاد الغاني لكرة القدم لأكونور قبل انطلاق البطولة بوقت قصير. وفي صباح اليوم التالي للخروج من البطولة، تأكد خبر إقالة المدير الفني الصربي بتكلفة تبلغ 275 ألف دولار.
ومع ذلك، كان الوضع مختلفا تماما بالنسبة لمنتخب الجزائر، الذي دخل تلك البطولة دون أن يتكبد أي خسارة في 34 مباراة على التوالي، وكان هناك اتفاق بين الجميع على أنه أقوى منتخب في القارة.
وكان الشك الحقيقي الوحيد بشأن منتخب الجزائر هو فشل منتخبات شمال أفريقيا في الفوز بلقب هذه البطولة في المسابقات التي تقام في بلدان خارج شمال أفريقيا، إذ لا تزال مصر هي الدولة الوحيدة من شمال أفريقيا التي فازت بكأس الأمم الأفريقية المقامة في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، وكان ذلك في عامي 2008 و2010.
وواجه المنتخب الجزائري سوء حظ في الكاميرون، وهو الشعور الذي تفاقم عندما أصدر الاتحاد الجزائري بيانا ينفي فيه الاستعانة براق شرعي لمساعدة الفريق على التخلص من سوء الحظ. وكان المنتخب الجزائري هو صاحب أكبر عدد من اللمسات في الثلث الأخير من الملعب في دور المجموعات بأكمله، كما جاء في المركز الثالث خلف نيجيريا ومالي من حيث أكبر عدد من التسديدات على المرمى، ولا يوجد أدنى شك في أن سوء أرضية الملعب الذي كان يستضيف مباريات الجزائر قد أثر كثيرا على مستوى الفريق.
لقد أثبت المدير الفني لمنتخب الجزائر، جمال بلماضي، قبل عامين في مصر أنه يمتلك قدرات كبيرة كمدير فني بارز، حيث قاد المنتخب الجزائري للعب بطريقة حديثة والاعتماد على الضغط العالي على حامل الكرة، وهي الخطة التي تبدو مثالية لكرة القدم على مستوى المنتخبات. وكان المنتخب الجزائري تحت قيادة بلماضي قد تعرض لخسارة واحدة فقط في 44 مباراة قبل مواجهة سيراليون، لكنه بعد ذلك اليوم خسر مرتين في أسبوع واحد - أمام غينيا الاستوائية وساحل العاج.
وفي هاتين المباراتين، ظهر خط وسط المنتخب الجزائري بشكل سيئ وسمح للاعبي الفريق المنافس بشن هجمات مرتدة سريعة في غاية الخطورة. وكانت الدقائق العشر الأخيرة ضد غينيا الاستوائية خير مثال على تفكك الفريق وعجزه عن اللعب بنفس الطريقة التي مكنته من حصد اللقب في 2019، حيث كان أربعة مهاجمين من منتخب الجزائر يقفون على خط المنتصف وينتظرون وصول الكرة لهم، بينما كان لاعبو غينيا الاستوائية يستغلون المساحات الخالية في خط وسط المنتخب الجزائري أفضل استغلال.
وحدث نفس الأمر أيضا خلال الدقائق الـ15 من بداية الشوط الثاني أمام ساحل العاج، التي سجلت هدفين وأهدرت ثلاث فرص أخرى محققة.
من المؤكد أن أي منتخب جيد قد يواجه صعوبات أو سوء حظ خلال البطولات، لكن من المثير بنفس القدر أن نعلم أن طرفي المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية في 2019 - الجزائر والسنغال – اللذين كانا يلعبان بشكل منظم للغاية في تلك البطولة، لم يحرزا سوى هدفين فقط فيما بينهما خلال ست مباريات في البطولة الحالية! ربما تأثر المنتخبان بقصر وقت التحضير للبطولة، وهو الأمر الذي ازداد سوءا بسبب تداعيات تفشي فيروس «كورونا» - وقد لوحظ مدى تحسن مستوى المباريات بشكل عام مع تقدم دور المجموعات – لكن الشيء المؤكد هو ظهور عدد من المنتخبات الصغيرة بشكل جيد للغاية، وهو الأمر الذي يتسبب في مشاكل كبيرة لعمالقة القارة.



لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.