هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟
TT

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

ازدادت الهجرة غير الشرعية في السنوات القليلة الماضية، خصوصا بعد تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في عدد من دول أفريقيا والشرق الأوسط، إثر اندلاع حروب تسببت بضعف الحكومات وقدرتها على ضبط حدودها البحرية التي أصبحت مرتعا لعصابات تنظم رحلات بحرية غير شرعية عبر المتوسط للوصول إلى أوروبا.
وفي تقرير صادر عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، باشراف مؤسسة (ألتاي) للاستشارات، صدر أخيرا ، أكّد أنّ تكلفة الوصول إلى ليبيا من مناطق غرب أفريقيا تتراوح ما بين 200 و 1000 دولار، وما بين 1000 و6000 دولار للوصول إليها من منطقة القرن الأفريقي. أما تكلفة عبور البحر المتوسط فيما بعد، فتصل إلى 2000 دولار.
ويستقل المهاجرون قوارب مطاطية ذات كميات محدودة من الوقود لا يوجد فيها قبطان أو مرشد. يجازفون بأرواحهم وأرواح أبنائهم من أجل العبور إلى إيطاليا، هربا من الحروب أو الاضطهاد أو الفقر حسبما ذكرت مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية.
ويشكل الشباب النسبة الأكبر من المهاجرين، ويكون طريقهم للذهاب إلى أوروبا على مراحل، ويعملون في مختلف الأماكن التي يتوقفون فيها.
ووفقا للتقديرات الإيطالية، هناك ما يقرب من 500 ألف إلى مليون مهاجر يوجدون حاليا في ليبيا بانتظار العبور، محتملين الظروف المعيشية والأمنية الصعبة حيث أنّ لا خيار آخر لهم. وبالتالي لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم.
ويتدفق معظم المهاجرين غير الشرعيين، من دول غرب أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي ومن سوريا أيضا، منذ عام 2013 خصوصا بعد بدء الحرب السورية. حيث احتل المهاجرون السوريون نسبة 31 في المائة من مجموع المهاجرين، ثم الإريتريون بنسبة 18 في المائة. وذلك وفقا لتقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة.
وتعتبر عمليات السفر غير الشرعية، بالنسبة للعديد من المجتمعات التي تروج فيها، نشاطا اقتصاديا محليا سائدا هناك.
والجدير بالذكر أنّ لوائح دبلن بالاتحاد الأوروبي تقضي بأن أول دولة يصلها المهاجر لا بدّ لها أنّ تلتزم بمسؤوليتها حياله. وتعتبر دول جنوب أوروبا أن هذا الأمر يلقي بأعباء كبيرة على إدارة الحدود في تلك الدول.
وعلى الرّغم من ذلك، ترى كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا (الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي)، أنّ الأمر انتهى بهم إلى قبول المزيد من اللاجئين والمهاجرين، بسبب الهجرة على طول طرق أخرى (مثلا: عبر البلقان)، والسبب هو أن الجنوبيين يشجعون انتقال المهاجرين إلى المناطق الشمالية.
وتشكل هذه الرحلات خطورة على أرواح المهاجرين، بسبب استخدام القوارب القديمة، التي غالبا ما تكون غير صالحة للإبحار، أو أن ربابنتها يفرون لدى حدوث أي طارئ، يضاف إلى ذلك اكتظاظ هذه القوارب بأعداد كبيرة من المهاجرين يفوق حمولة المراكب.
فعلى سبيل المثال القارب الذي غرق في 19ابريل (نيسان) من الشهر الحالي، كان يبلغ طوله 20 مترا، ويحمل على متنه أكثر من 900 شخص، وكثيرون منهم كانوا محتجزين في أسفله. وعلى ما يبدو أن القارب قد انقلب عندما اندفع الناس على سطحه نحو أحد طرفي القارب، سعيا لاعتلاء سطح مركب آخر كان يحاول إنقاذهم.
وتتزايد خطورة الهجرة بمرور الوقت، إذ تقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن عدد المهاجرين الذين بلغوا شواطئ إيطاليا سالمين هذا العام، بـ26.165 شخصا، وأنّ حوالى 26.644 شخصا قد وصلوا إلى شواطئها خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2014. ومع ذلك، فخلال الأشهر الأربعة الأولى، توفي 96 شخصا فقط، مقارنة بـ1700 شخص فقدوا خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية.
وكان السبب الرئيس في زيادة أعداد حالات الوفاة هو أنّه في أوائل 2014 كانت البحرية الإيطالية تنظم عملية اعتراض بحرية سمتها (ماري نوستروم)، بدأت عقب تحطم أحد القوارب على سواحل جزيرة لمبيدوسا الإيطالية، وأسفرت حينها الى وفاة المئات من المهاجرين. وتقتضي عملية (ماري نوستروم) باعتراض السفن التي تقلّ المهاجرين في المياه الدولية التي أصبحت الوجهة المتبقية لأغلب المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.
ونقلت البحرية الإيطالية أكثر من 140 ألف مهاجر على متن سفنها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2013 وحتى أكتوبر 2014. ولكن العمل بعملية (ماري نوستروم) توقف واستبدلت بأخرى سميت (تريتون) التي تشرف عليها وكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي ( فرونتكس) التي تعمل من مسافة 50 كيلومترا فقط بدءًا من السواحل الإيطالية. ومن بين الحجج المؤيدة لتلك الفكرة الجديدة والرخيصة هي أنه إذا توقفت عملية (ماري نوستروم) فسوف يكون المرور أكثر خطورة، وبالتالي تنخفض أعداد المهاجرين. غير أن الأمر لم يكن على ذلك النحو، فقد أدّى تغيير السياسة إلى ارتفاع عدد الوفيات بين المهاجرين.
ولتقليل أعداد الوفيات من الضروري إعادة عمليات اعتراض بحرية على نحو (ماري نوستروم)، التي من شأنها بكل تأكيد انقاذ المهاجرين المفقودين في البحر وتقليص اعداد الوفيات. ولتحقيق ذلك، فمن الضروري الوصول إلى طريقة أفضل من توزيع اللاجئين بين جميع الدول الأوروبية.
وفي تطور لاحق تناول الاتحاد الأوروبي في اجتماعاته الأخيرة اقتراحات لتدمير سفن المهربين؛ ولكن هذه الوسيلة قد تدفع بالكثير من المخاطر: فالأعمال العسكرية قد تزيد من حالة الاضطراب التي تشهدها ليبيا وتشجع المهربين على استخدام قوارب أصغر صالحة للإبحار، بالاضافة إلى أنّ عودة الاستقرار الى ليبيا وتفعيل الحكومة سيطرتها على طول السواحل الليبية، قد يجلب قدرا من الأمان يمكن الناس من اكتساب أرزاقهم بدلا من التهريب، فضلا عن وجود شرطة قادرة على كبح جماح الهجرات غير الشرعية. ومع ذلك فإن إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر مشكلة أصعب بكثير من إنهاء أزمة الهجرة غير الشرعية.
كما تمّ تداول مسألة تقديم الدول العربية المزيد من الدعم للاجئين السوريين الذي حسب وجهة النظر الأوروبية قد يساعد أيضا؛ ولكن بالنظر إلى الأعداد الضخمة للمهاجرين الموجودين في ليبيا، فإن الأمر سوف يستغرق وقتا طويلا قبل أن يأتي بأية نتيجة. كما أنه من الممكن معالجة طلبات اللجوء السياسي إلى أوروبا في دول بشمال أفريقيا، وعلى الرغم من أن تلك الفكرة تلقت نوعا من الدعم إلا أنها لم تحرز تقدما ملموسا على أرض الواقع. ومرة أخرى، من غير المرجح أن تدخل حيز التنفيذ من دون قرار بشأن مأزق توزيع اللاجئين بين الدول الأوروبية.

منع السفن من مغادرة السواحل الليبية
ويؤكد الاتحاد الاوروربي ان الاولوية الآن هي لمنع القوارب من مغادرة السواحل الليبية التي اصبحت ممرا لتهريب المهاجرين باتجاه ايطاليا ومالطا. ولكن طالما ان عملية بناء الدولة في ذلك البلد غير قائمة، فإن هامش القيام بتحرك يتقلص جدا وفقا لمصدر دبلوماسي. وان مهمة المسؤولين الاوروبيين الآن هي اعلان عملية عسكرية "لرصد وايقاف وتدمير هذه القوارب قبل استخدامها من قبل المهربين"، وكمثال على ذلك، عملية "اتلانتا التي اطلقها الاتحاد الاوروبي ضد عمليات القرصنة في الصومال، كانت مرخصة من قبل الحكومة الصومالية ومغطاة بقرار من الامم المتحدة. ورغم اطلاقها في 2008، لم تتعرض لقوارب القراصنة في المرافئ الا بعد ثلاث او اربع سنوات.
ويقول مصدر دبلوماسي ان مصادرة وتدمير القوارب المستخدمة من قبل العابرين، يمكن القيام بها خلال التدخل في البحر لانقاذ المهاجرين.
ولكن وحدهما البحريتان الايطالية والمالطية يمكنهما القيام بهذا الامر في مياههما الاقليمية. والسفن الاوروبية المنخرطة في عمليتي "تريتون" في ايطاليا و"بوسيدون" في اليونان ليست مخولة للتدخل.

المراقبة والانقاذ
يتوجب على المسؤولين الاوروبيين ان يقرروا الخميس ما اذا كانوا سيعطون وكالة "فرونتكس" الاوروبية (وكالة ادارة التعاون العملياتي في الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي) موارد مالية كافية، وما اذا كانوا سيرفعون من مستوى التدخل في المتوسط.
وحاليا، تقوم السفن الاوروبية المشاركة في عملية "تريتون" بدوريات في حدود 30 ميلا بحريا فقط. اما عملية "ماري نوستروم" الايطالية التي اطلقتها روما بعد كارثة لامبيدوزا، فتبحر حتى 90 ميلا، على مقربة من السواحل الليبية، وهذا هو ما تطلبه المنظمات الانسانية.
وقال مصدر قريب من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية انه يفترض ان يضاعف تمويل "تريتون" من ثلاثة الى ستة ملايين يورو شهريا. ويجب على ايطاليا واليونان ان تؤمنا مزيدا من الوسائل من القوارب الى الطائرات والافراد. و"فرونتكس" التي لا تمتلك قدرات كبيرة، ستستأجر حينها من بعض دول الاتحاد.

ادارة وصول اللاجئين
ويعنى الشق الثالث بانشطة الاستقبال، اذ اقترحت المفوضية الاوروبية مشروع "اعادة اسكان"، مخصصة فقط لاشخاص سبق ان حصلوا على وضع لاجئ. وعلى كل دولة في الاتحاد الاوروبي ان تتطوع للمشاركة في هذه المسؤولية.
والعام الماضي، طلبت المفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين من الاتحاد الاوروبي استقبال 130 الف لاجئ سوري، لكنهم استقبلوا فقط 36 الفا.
في الوقت نفسه يريد الاتحاد الاوروبي اعادة المهاجرين الاقتصاديين في اسرع وقت. وقد دعا دوله الى مساعدة ايطاليا واليونان ومالطا على تسجيل الوافدين وفرز من يمكن من بينهم الاستفادة من حق اللجوء "ومن سيعاد الى بلاده"، كما يقول مصدر في المفوضية.
وهذا هو الشق الاكثر اثارة للجدل في الخطة والذي تنتقده المنظمات الانسانية.
ويريد الاوروبيون أيضا الإسراع في اعادة المهاجرين غير الشرعيين، لكنهم يواجهون قلة التعاون من بلدان المنشأ، لا سيما في غرب افريقيا.
وفي النهاية فإن "تنفيذ الخطة معقد من الألف إلى الياء"، كما يقول دبلوماسي. ويضيف ان "المسألة مسيسة إلى حد كبير، لأنها تشير الى سياسة الهجرة في الاتحاد الاوروبي وجميع احزاب اليمين المتطرف مستهدفون"



ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.