باريس تجد نفسها مجدداً في وضع حرج بـ «الساحل»

باريس تجد نفسها مجدداً  في وضع حرج بـ «الساحل»
TT

باريس تجد نفسها مجدداً في وضع حرج بـ «الساحل»

باريس تجد نفسها مجدداً  في وضع حرج بـ «الساحل»

مرة أخرى، تجد باريس نفسها في وضع حرج في منطقة الساحل، حيث حضورها العسكري والسياسي هو الأقوى باعتبارها الدولة المستعمرة السابقة التي تربطها بالدول الخمس «موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد» اتفاقيات من كل نوع ومصالح متشابكة. وحتى يوم الأحد الماضي، كانت مالي حيث تتمركز بشكل رئيسي قوة «برخان» منذ مطلع العام 2014 مشكلتها الرئيسية بعد انقلابين عسكريين أطاحا برئيسها المنتخب وجاء بسلطة عسكرية تريد البقاء في الحكم لخمس سنوات بعكس وعودها السابقة مستندة لدعم ميليشيا «فاغنير» الروسية. ويتوازى ذلك مع تصاعد الشعور المعادي لفرنسا التي أقرت خطة لخفض عديد قوة «برخان» إلى النصف بحلول العام 2023، لكن مصدر صداع آخر للسلطات الفرنسية استجد أول من أمس مع حصول انقلاب. وحرص عسكري في بوركينا فاسو المجاورة أطاح برئيسها روك مارك كريستيان كابوريه الذي أعيد انتخابه في العام 2020، وعمد الانقلابيون الذين يقودهم الكولونيل بول هنري سانداوغو داميبا إلى تعطيل العمل بالدستور وحل البرلمان والحكومة وإغلاق الحدود كافة واحتجاز الرئيس كابوريه في ثكنة عسكرية في العاصمة واغادوغو مع عدد من كبار المسؤولين. كما أعلن العسكريون نيتهم إعادة البلاد إلى «نظام دستوري مقبول من الجميع» في غضون فترة زمنية «معقولة».
مع التطورات الأخيرة، تكون منطقة الساحل قد عرفت في أقل من عامين ثلاثة انقلابات عسكرية إذ تتعين الإشارة أيضا إلى ما حصل في تشاد عقب مقتل رئيسها إدريس ديبي في معارك مع تمردين شمال البلاد في أبريل (نيسان) من العام الماضي. ذلك أن ابنه الضابط محمد إدريس ديبي عمد، مباشرة عقب مقتل والده، إلى تشكيل مجلس عسكري بإمرته تسلم السلطات في نجامينا وأعلن لاحقا رئيسا للدولة التشادية ضاربا عرض الحائط بالدستور وبآلية انتقال السلطة عقب شغور المنصب الرئاسي. وفي كل مرة، تجد باريس نفسها مضطرة للتنديد علنا بما حصل مع السعي لإيجاد «مخارج» تحافظ على علاقاتها ومصالحها في هذه المنطقة التي تعدها استراتيجية سياسيا واقتصاديا. لذا، لم يكن مفاجئا أن تنتظر باريس عدة ساعات قبل أن تعلق رسميا على التطورات التي هزت واغادوغو.
جاء أول تعليق رسمي أمس على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون الذي ندد بالانقلاب. وكما في حالة مالي، فقد حرصت باريس على استعادة المواقف التي تعبر عنها المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا. وقال ماكرون بعد إشارته إلى اتصالات قام بها مع عدد من قادة المنطقة وعزمه على إجراء اتصالات إضافية، ما حرفيته «بكل وضوح وكما نقوم بذلك دوما، نحن نصطف إلى جانب المنظمة الإقليمية (المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا) لإدانة الانقلاب العسكري». وذكر ماكرون أن الرئيس كابوريه انتخب مرتين «ديمقراطيا». وقبل الرئيس الفرنسي، أدانت المجموعة الأفريقية الانقلاب كذلك فعل الاتحاد الأفريقي. وجاء في بيان صادر عن موسى فكي، رئيس لجنة الاتحاد «إدانة قوية للمحاولة الانقلابية ضد رئيس انتخب ديمقراطيا». وأضاف فكي: «ندعو الجيش الوطني والقوى الأمنية إلى الالتزام بواجب الجمهورية وهو الدفاع عن الأمن الداخلي والخارجي لهذا البلد». وبطبيعة الحال، أجمعت ردود الفعل على الانقلاب أوروبيا وأميركيا ودوليا على التنديد باستيلاء العسكريين على السلطة والمطالبة بإطلاق سراح الرئيس كابوريه. والأمر نفسه طالبت به المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
حقيقة الأمر أن وضع باريس في بوركينا فاسو لم يكن مريحا منذ شهور عديدة. ورغم أنه ليست لباريس قاعدة عسكرية في واغادوغو كما هو الحال في مالي أو النيجر، فإن قوة كوماندوز فرنسية تعرف باسم «سابر» «أي السيف» ترابط فيها ومهمتها ملاحقة الإرهابيين. ونشرت هذه القوة التي تعد 350 رجلا وتتبع لـ«قيادة العمليات الخاصة» في بلدان الساحل منذ العام 2008. وأبلغ دليل على ذلك ما حصل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حيث أوقفت مظاهرات شعبية في وسط البلاد قافلة إمداد عسكرية فرنسية انطلقت من شاطئ العاج متجهة إلى مالي لأيام لاتهامها بأنها تساعد الإرهابيين. ويأخذ المواطنون على فرنسا عدم دعمها لـبوركينا فاسو في وقف الهجمات الإرهابية التي تضرب شمال بالبلاد وكان أكثرها دموية الهجوم الذي استهدف في الشهر نفسه قاعدة للدرك أسفر عن مقتل 53 شخصا بينهم 49 دركيا. وهذا الحادث أجج الشعور المعادي للحكومة ومهد، بشكل ما، للحركة الانقلابية حيث اتهم كابوريه وحكومته بالعجز عن مواجهة الموجات الإرهابية في شمال البلاد التي قضت على أكثر من ثلاثة ألاف شخص وأدت إلى نزوح 1.3 نسمة إلى مناطق أكثر أمنا.
ليس الكولونيل بول هنري سانداوغو داميبا نكرة في فرنسا. فهذا الضابط البلغ من العمر 41 عاما تأهل، كالكثيرين من الضباط الأفارقة، في المدرسة الحربية في باريس كما أنه حاصل على شهادة ماجستير فرنسية في العلوم الجرمية وعلى شهادة أخرى في علوم القيادة والاستراتيجية. وفي العام 2021 أصدر الكولونيل داميبا كتابا بعنوان: «جيوش غرب أفريقيا والإرهاب: الردود المتأرجحة». وبحسب دار النشر التي أصدرته، فإن الكولونيل داميبا «يقدم تحليلا حول خصائص الإرهاب في غرب أفريقيا والردود التي يتعين توفيرها من قبل جيوش المنطقة ما يشكل انقطاعا مع المقاربات الراهنة لهذا الموضوع». وبالنظر لما سبق، يعد الكولونيل المذكور اختصاصيا في شؤون الإرهاب ليس فقط على المستوى النظري بل أيضا من الناحية العملية، حيث عمل في إطار الجيش شمال وشرق البلاد. وقبل الانقلاب تم تعيينه قائدا عسكريا للمنطقة الثالثة التي تقع شرق البلاد. ولأنه يرأس «الحركة الوطنية للحماية والاستعادة، التي قامت بالانقلاب، فإنه يعد ظاهريا القائد الفعلي في الوقت الحاضر بانتظار ما يصدر من إجراءات عن الانقلابيين.
مهما يكن من أمر، فإن باريس تراقب عن كثب التطورات في بروكينا فاسو. ومشكلتها أنها لا تستطيع التعبير عن مواقف راديكالية من شأنها إحداث قطيعة مع السلطات الجديدة. وبالمقابل، فإنها غير قادرة على إظهار الليونة لأن ذلك يناقض لما تدعو إليه من تعزيز الديمقراطية ووضع حد للانقلابات في القارة.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
TT

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)

حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي، رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي، وتدعمه ميليشيات «فانو» من إقليم أمهرة المجاور.

وكانت قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، المدعومة -حسب أديس أبابا- من قوات إريتريا، سيطرت في 23 سبتمبر على مطار الولاية الرئيسي في ميكيلي. وأخلى المتمردون الأسبوع الماضي المدينة التي دخلتها القوات الفيدرالية دون معارك.

واستأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة، الأحد، رحلاتها إلى ميكيلي. وكان رضوان الحسين، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء أبيي أحمد، في أول طائرة حطّت في المطار قادمة من أديس أبابا.

كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين في الإقليم، في شيري وأكسوم.

وشهد إقليم تيغراي حرباً استمرت من 2020 إلى 2022 بين القوات الحكومية الفيدرالية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي حكمت إثيوبيا لمدة طويلة، تسببت في مقتل 600 ألف شخص على الأقل، حسب تقديرات الاتحاد الأفريقي، ما جعلها من النزاعات الأعلى حصيلة في العالم خلال السنوات الأخيرة، فيما يعدّ عدد من المراقبين أن الأعداد الفعلية أعلى من ذلك، غير أن المخاوف تتزايد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا، مع نشر إريتريا في الأيام الأخيرة قوات في شمال إقليم تيغراي المحاذي لها.

وطالبت أسمرة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرةً من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها»، في المقابل، اتهمت أديس أبابا إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».


مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب انقلاب قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظمة إن القارب كان في طريقه من جيبوتي إلى اليمن. وأضافت أن 52 رجلاً و 42 سيدة و 15 طفلاً كانوا ضمن الضحايا.

وقال ألكسندر كوساك رئيس مهمة المنظمة في جيبوتي: «هذه خسارة مأساوية للأرواح». وأضاف: «فِرَقنا موجودة على الأرض بجانب السلطات المحلية لتقديم المساعدة الطارئة. هذه المأساة تمثل تذكرة بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون على طول هذا الطريق للهجرة أثناء سعيهم نحو الفرص الاقتصادية».

وقال ناجون إن القارب انقلب بالقرب من جوهيري، شمال أوبوك، مساء الخميس الماضي. وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» إن أكثر من 80 شخصاً نجوا من الحادث، وجميعهم من الإثيوبيين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة: «يدفع الفقر وانعدام الأمن والتداعيات المتزايدة للتغير المناخي كثيرين إلى خوض هذه الرحلة، رغم تصاعد الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط».

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها تقدم المساعدة إلى 64 ناجياً في مركز للمهاجرين بمدينة أوبوك. وأضافت أن «السلطات الجيبوتية تواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط تزايد المخاوف بشأن مصير المفقودين».

ورصدت «المنظمة الدولية للهجرة» عبور أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

وبحسب المنظمة، قُتل أو فُقد أكثر من 900 مهاجر على الطريق البحري إلى اليمن، في عام 2025، فيما ارتفع عدد الذين حاولوا سلوك هذا الطريق بنسبة 18 في المائة.

وأسفر غرق قارب في مارس (آذار) 2026 عن مقتل تسعة أشخاص وفقدان 45 آخرين.

ودعت «المنظمة الدولية للهجرة»، «الجهات المانحة والشركاء إلى تعزيز دعم استجابة جيبوتي، بما يشمل عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات المنقذة للحياة».


«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حادّاً على وقع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي. وتتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب» والنفاذ للبحر الأحمر.

واستطلعت «الشرق الأوسط» رأي خبيرَين إريتري وإثيوبي، نقلا وجهتَي نظر متناقضتين حول سبب تصاعد التوتر بين البلدين؛ إذ اتّهم الخبير الإريتري أديس أبابا بمحاولة إقحام أسمرة في معركتها الدائرة مع «جبهة تحرير تيغراي» منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لأنها «تطمع في ميناء عصب». في المقابل، يرى خبير إثيوبي أن رواية أسمرة بشأن تحركات أديس أبابا نحو ميناء عصب غير صحيحة، «وخاصة أنها بلا دليل، وتتناقض مع مساعي إثيوبيا للوصول للبحر عبر الحوار بشكل سلمي وعدم خوض حرب جديدة».

ويقع ميناء عصب في جنوب شرق إريتريا عند مدخل خليج عصب، ويتمتع بموقع قريب جداً من خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب. ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري بالحوار مجدداً، بعدما فقدت بلاده ميناء عصب في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك، واتجاه بلاده للاعتماد بشكل رئيسي على موانئ جيبوتي.

تدويل الخلاف

طالبت إريتريا في رسالة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن هذه الاتهامات جزء من «خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية»، وحثّ الأمم المتحدة على التدخل استناداً إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ إجراءات تتنوع بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري، بحسب ما نقلته «رويترز» السبت.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

كما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل في منشور، الجمعة، على منصة «إكس»، صحة اتهام وزارة الخارجية الإثيوبية بأعمال عدوان، مؤكداً أن أديس أبابا تعمل على استغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. وأشار إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن «الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد»، وإن «ميكيلي (عاصمة الإقليم) مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب، وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، الجمعة، إن القوات الإريترية توغّلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل البلاد، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أنها «لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها» ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه إريتريا.

وفي هذا الصدد، يرى عبد القادر محمد علي، الخبير الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «ميناء عصب بات في السنوات الأخيرة مطمعاً لإثيوبيا»، مشيراً إلى أنها «تحاول مع التصريحات المتكررة الأخيرة التمهيد للتدخل في أسمرة والاستيلاء على الميناء». ويلفت إلى أن «وسط هذا الضجيج الإثيوبي لم تقدم أديس أبابا وأي جهة دولية أدلة أو حججاً قانونية تثبت ادعاءات الوجود الإريتري في أراضيها، مما يجعلها مجرد مزاعم لا أساس قانونياً لها، ويؤكد أنها تسعى لتوتير الأجواء متعمدة لهدف لديها».

في المقابل، يعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن «الاتهام الإريتري بأن إثيوبيا تختلق التوتر تمهيداً لغزو عصب يبقى في إطار رواية سياسية لا دليل قاطعاً عليها»، مؤكداً أن «سعي إثيوبيا لمنفذ بحري مستدام ليس إعلان حرب، بل قضية اقتصادية وأمنية مشروعة». ويقر شيخو أن «ميناء عصب صار رمزاً للخلاف والتوتر بين البلدين».

ويأتي هذا التوتر في حين تواصل قوات الحكومة الإثيوبية تحقيق مكاسب ميدانية في إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب «رويترز». وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فرص الحل الدبلوماسي

ووسط الاتهامات المتبادلة، يعتقد عبد القادر محمد أن «فرص منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تظل قائمة بشرط وجود وساطة فاعلة لتهدئة الخطاب والحدود، وصولاً لمعالجة المشكلات الجوهرية العميقة بين البلدين، وإلا فستصل الأمور إلى صدام، وستكون إريتريا وقتها تدافع عن نفسها أمام مطامع إثيوبيا».

دورية للشرطة الإثيوبية الفيدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

بدوره، يعتقد شيخو أن التصعيد العسكري يُهدّد استقرار وأمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية بأكملها، داعياً إلى ضرورة اعتماد مسار التفاوض المباشر بضمانات إقليمية، واحترام متبادل للسيادة، لتجنب الدخول في حلقة مفرغة من النزاعات. ويخلص إلى أن «إثيوبيا تحتاج إلى منفذ آمن ومستدام لا إلى حرب جديدة، وإريتريا بحاجة إلى ضمانات سيادية لا إلى مواجهة مفتوحة، وإلا فنذر الحرب ستتواصل».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. وتحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، وشهدت تصعيداً في سبتمبر الماضي بعد اتّهامات إثيوبية لإريتريا بدعم متمردي تيغراي، والتوغل عشرات الكيلومترات داخل الحدود.