عشيرة في نينوى تقاتل أبناءها بعد انقلابها ضد «داعش»

عشيرة في نينوى تقاتل أبناءها بعد انقلابها ضد «داعش»

رئيس «اللهيب»: إنني حزين لكنهم اختاروا الطريق الخاطئ
الخميس - 4 رجب 1436 هـ - 23 أبريل 2015 مـ
رئيس عشيرة اللهيب نزهان صخر (يسار) مع عدد من رجاله في غرفة على خط المواجهة مع {داعش} قرب بلدة مخمور (أ.ب)

رحبت عشيرة اللهيب العراقية بمسلحي تنظيم داعش عندما اجتاحوا مناطق في شمال العراق الصيف الماضي، واعتبرتهم ثوارا، لكن بعد أقل من عام على ذلك، شهدت العشيرة انقساما مريرا بين أولئك الذين انضموا إلى التنظيم الإرهابي وأولئك الذين يقاومون بطشه.

تقطن العشيرة قرى إلى الجنوب من مدينة الموصل، ثانية كبرى المدن العراقية التي احتلها تنظيم داعش العام الماضي. وعلى شاكلة كثيرين من العرب السنّة في شمال العراق، رحبت العشيرة بمقاتلي تنظيم داعش كمحررين، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول زعيم العشيرة نزهان صخر: «كنا سعداء بقدوم تنظيم داعش، ظننا أنهم في طريقهم إلى بغداد لإقامة حكومة هناك، لكنهم شرعوا في قتل أهالينا. وبدا أنهم لا يختلفون عن تنظيم القاعدة».

ويقود صخر الآن مجموعة من 300 مقاتل تحالفوا على مضض مع القوات الحكومية العراقية والقوات الكردية لمحاربة تنظيم داعش وأقرانهم من أهل العشيرة الذين يؤيدون المتطرفين.

وشكا العرب السنّة في العراق من التمييز وسوء المعاملة منذ أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بنظام الرئيس الأسبق صدام حسين لتحل محله حكومة منتخبة تهيمن عليها أغلبية شيعية. وساعد ذلك السخط في صعود «داعش» ومهّد الطريق لاستيلاء التنظيم على أجزاء كبيرة من شمال وغرب العراق العام الماضي.

والآن تحاول الحكومة استقطاب الدعم السني الذي تعتبره مفتاحا لهزيمة تنظيم داعش، غير أن ذلك يعد معضلة كبيرة في نظر كثير من العرب السنّة، من حيث إجبارهم على الاختيار بين المتطرفين الذين يتعاملون بمنتهى الوحشية مع المشتبه بهم من الخونة، وما يعرفه كثيرون عن الحكومة التي يعتبرونها طائفية وذات تاريخ من الوعود الواهية.

قاتل الشيخ صخر من قبل مع مجالس الصحوة التي كانت تتألف من العشائر السنية والمتمردين السابقين الذين تحالفوا مع الجيش الأميركي في 2006 للمساعدة في دحر تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم الذي مهد الطريق لظهور «داعش» هناك، غير أن الحكومة لم ترحب قط بمجالس الصحوة، وتضاءل الدعم الموجه إلى تلك المجالس مع الانسحاب الأميركي من العراق.

ويقول صخر إنه هذه المرة يحصل على بعض المساعدات، إذ بدأ كل مقاتل في تلقي راتب شهري من الحكومة في بغداد مبلغه 600 دولار، لكنهم كافحوا كثيرا لتسليح أنفسهم، ويقول صخر: «تسلمنا أسلحة من قوات البيشمركة الكردية، لكنها لم تكن كافية. ثم اضطررنا إلى شراء بقية الأسلحة من أموالنا الخاصة». وأضاف أنه أنفق 150 ألف دولار على مشتريات الأسلحة، بما فيها مدفع رشاش ثقيل، و5 مدافع رشاشة خفيفة، وسيارة نقل، وراجمتان للصواريخ. ويتابع صخر فيقول إن رجاله في حاجة إلى مزيد من الأسلحة لطرد تنظيم داعش خارج الموصل والمناطق المحيطة بها. وأكد أنه مع مزيد من السلاح يمكنه مضاعفة تعداد رجاله إلى 1000 مقاتل، غير أن كثيرا من رجال العشائر يحجمون الآن عن المشاركة خوفا من عدم استطاعتهم الدفاع عن أنفسهم.

ويجلب قرار صخر بالتحالف مع القوات الحكومية مزيدا من المخاطر، فقد ذبح تنظيم داعش كثيرا من الرجال، والنساء والأطفال من أهل العشائر السنية من الذين عارضوا التنظيم الإرهابي. ويقول صخر إن اسمه هو التالي على قائمة الاغتيال لدى «داعش»، وإنه نجا من محاولات عدة لقتله، وكانت آخرها في الأسبوع الماضي، إذ أشار إلى ثقب للرصاص في سيارته. وأعرب عن أسفه لاضطراره إلى القتال ضد جيرانه السابقين وأبناء العشائر الأخرى، وقال: «إننا على يقين أن كثيرا ممن يقاتلون في صفوف (داعش) الآن هم من أبناء عشيرتنا، إنني حزين بشدة لذلك الموقف، لكنهم اختاروا الطريق الخاطئ».


اختيارات المحرر

فيديو