بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: لقد قلبت الصفحة

تطل بعد غياب في أغنية «كان بنّا كتير»

لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام)  -  بريجيت ياغي
لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام) - بريجيت ياغي
TT

بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: لقد قلبت الصفحة

لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام)  -  بريجيت ياغي
لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام) - بريجيت ياغي

من يتابع مسيرة الفنانة بريجيت ياغي منذ بداية مشوارها في برنامج الهواة «سوبر ستار» حتى اليوم، لا بد أن يسأل نفسه لماذا نجوميتها لم تسطع كما يجب؟ فهي تملك كل العناصر اللازمة التي تؤلف خلطة النجم الحقيقي. إضافة إلى صوتها الرخيم وأدائها المحترف في الغناء، تملك إطلالة جميلة محببة إلى قلوب مشاهديها إن في مسلسلات الدراما أو في ظهورها الإعلامي. وتوضح بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: «أرى من وجهة نظري أن ظروفاً متشعبة أسهمت بذلك، وأولها عدم معرفتي باختيار الناس من حولي. عاكستني الأيام وواجهت بعض المتاعب في اتفاق وقعته مع إحدى الشركات. وهو ما منعني من السير إلى الأمام».
اليوم تعتبر بريجيت نفسها محصنة بشركة الإنتاج «أرابيكا ميوزك» التي تبنت موهبتها الغنائية، وأخذت على عاتقها تنفيذ أكثر من عمل فني لها. وتأتي أغنية «كان بنّا كتير» بداية لهذا التعاون الذي سيلحقه آخر. «من الجميل جداً أن تعملي مع من يثق بموهبتك، فهو بذلك يرفع من شأنك بدل أن يدفعك إلى الأسفل، كما حصل معي في السابق. ولكن يمكن القول إن كل هذه التجارب التي مررت بها ساعدتني على النضج. وكان الفنان كارلوس عازار أول من لفتني إلى ذلك، إثر مشاهدته أغنيتي الجديدة «كان بنّا كتير»، عندما قال لي: «هناك نضوج ملحوظ في أدائك اليوم أهنئك عليه». كتب أغنيتها الجديدة لؤي الجوهري ولحنها أحمد زعيم ووزعها موسيقياً جمال ياسين.
برأي ياغي وهي ابنة الفنان المخضرم عبدو ياغي أن الفنان لوحده، مهما ملك من إمكانيات مادية وغيرها لا يستطيع أن يحقق ما يصبو إليه. ومع «أرابيكا ميوزك» تؤكد أنها تشق طريقها مع بداية جديدة. «أعرف أنني غائبة منذ فترة، ولكنني أعود اليوم وبجعبتي كل جديد. حتى أنا نفسي تجددت بأفكاري وصرت أنظر إلى الأشياء من منظار آخر، ويمكنني القول أني قلبت الصفحة».
تصف ياغي الفترة السابقة من مشوارها بالولد المتحمس الذي كان يرغب في القيام بأمور كثيرة مرة واحدة. «ولكنهم قتلوا في هذه المشاعر، وبالتالي أساءوا إلى طموحاتي. اليوم لا زلت أريد وأرغب بأشياء كثيرة، ولكني بدلت من سلوكي وصرت أختار الأمور بهدوء. كما أنني وجدت في مبدأ التنظيم راحة أكبر، فعندما نتعاون مع أشخاص منظمين يدرسون كل خطوة يقومون بها، الأمر ينعكس عليك أيضاً فتدركين كيف يجب ترتيب حياتك المهنية».
تتنقل بريجيت ياغي حالياً بين لبنان وكندا، هناك تعيش عائلتها وهي من وقت لآخر تزورهم وتقيم معهم لفترة. ورغم بعد المسافات فإنها استطاعت أن تحافظ على حضورها في الساحة الغنائية. «المسافات اليوم لم تعد موجودة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي قربتنا من بعض بشكل كبير. صحيح أنني أنتمي إلى جيل الثمانينات غير الملم كثيراً بهذه الوسائل ولكني أستعين بأختي الصغيرة كي أواكبها كما يجب». وترى ياغي أن الشباب من جيلها يتخبطون بين إيقاع الأمس واليوم. «أريد من دون شك مواكبة العصر، ولكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أخسر ما تربيت عليه، وما خزنته في شخصيتي من زمن البارحة. ولذلك تريني أسير بين هذين الخطين بتأن من دون أن أخسر أياً منهما».
تبوح ياغي بحبها الكبير للبنان، بحيث لا تستطيع الابتعاد عنه لوقت طويل. «إنه بلدي الذي أعشقه رغم كل عيوبه. أمضي معظم وقتي فيه وحتى بعد انفجار بيروت، رفضت أن أغادره مع أني أحمل الجنسية الكندية. وسأبقى أتنقل بين البلدين لأني أفتقد وجود أهلي بقربي».
صورت بريجيت ياغي أغنيتها الجديدة «كان بنّا كتير» تحت إدارة المخرج جاد شويري فقدمها ضمن قالب فني جديد، انعكس إيجاباً على أدائها كمغنية وممثلة. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «جاد صاحب موهبة فذة يترجمها بكل ما يقوم به، وهو من اقترح علي فكرة كليبي الجديد مع إنني كنت أتشاور مع الشركة حول فكرة مغايرة. عندما طالعني بفكرته أعجبت بها كثيراً، فهي لا تمر مرور الكرام، لأنها تحمل رسالة إنسانية ورومانسية يلمسها المشاهد. حتى إن جاد طلب مني تغيير اللوك من رأسي حتى أخمص قدمي، وجاءت النتيجة رائعة». ولكن كيف حصل هذا التعاون بينك وبين «ميوزك أرابيكا؟ ترد: «كنت أقوم باختيار أغنية جديدة عندما اتصل بي الفنان محمد الأتات، طالباً مني التحدث مع مدير شركة «أرابيكا ميوزك» محمد ياسين الذي كان يجتمع به. وهكذا تطور الكلام وصرت أنتمي إلى هذه الشركة الرائدة. فمنذ بداياتي، وكنت يومها في السادسة عشرة من عمري لم يمسك أحد بيدي. مع أن كثيرين لمسوا موهبتي ولكنهم لم يهتموا بها. اليوم أنا سعيدة جداً بهذا التعاون بيننا وكأني وصلت بر الأمان بعد صراع مع أمواج عالية. ومع فريق عمل مخضرم ومحترف، يعمل في هذه الشركة، فإني أتوسم خيراً بكل خطوة سأقوم بها معها».
تربط ياغي غيابها عن الساحة كل هذه الفترة لعوامل كثيرة بينها الجائحة التي أثرت على جميع الفنانين ومشاريعهم من دون استثناء. وكذلك جاء انفجار بيروت ليزيد الأمور سوءاً. «أمور كثيرة سيئة اجتمعت كي تؤخر عودتي، ولكنني أعتبر أن القدر هو من يتحكم بنا. لذلك فإن الأشياء إيجابية كانت أو سلبية تحصل في وقتها. وقد يكون اليوم هو التوقيت الأفضل لعودتي، فأنا أؤمن بحكمة الزمن، التي تصب في مصلحتي. فمن خلال اتصال هاتفي وبالصدفة جاءني على حين غرة من محمد الأتات كانت الفرصة بانتظاري».
لا تتابع كثيراً مجريات الساحة الفنية، وأحياناً يصلها بالتواتر عمل من هنا وأغنية من هناك. فبريجيت ترى أن لا شيء يلفتها اليوم إلا أغاني بعض النجوم، الذين يملكون مسيرة طويلة وهم يثبتون يوماً بعد يوم حسن خياراتهم.
وتقول: «أحياناً أكون جالسة مع والدي، نشاهد أغنية ما عبر الشاشة الصغيرة ونتساءل عن مضمونها ولحنها وبأنها لا تحاكينا. ولكن برأي الموسيقى الجميلة بأي لغة أو نمط لا يمكنها إلا أن تلفتك.
ولذلك تريني أستمع إلى موسيقى وأغنيات من لغات مختلفة يونانية وهندية وغيرها. فالموضوع يتعلق بكيفية تقديمك للعمل والأسلوب المتبع فيها كي تترك بأثرها على المستمع. وبالتالي فإن الأسواق تتحكم أيضاً بالعرض والطلب الخاص بالأعمال، ونرى أن الأغنية الأصيلة تتراجع ونفتقدها يوماً بعد يوم، وفي النهاية أجد أنه لا يصح إلا الصحيح. أحافظ على هذه الأصالة بأعمالي تماماً كما تربيت في بيت فني عريق وأشعر بأني بأمان. لا أشبه بهويتي الغنائية أحداً، لكل مكانته، ولا أحد يمكنه أن يسطو على رزق الآخر».
يخطر على بال بريجيت أن تغني اليوم الطرب الشعبي الأصيل على طريقة «بتونس بيك» للراحلة وردة الجزائرية. «الأيام آتية ولا بد أن أحقق طموحاتي».
ومن ناحية التمثيل هي خريجة الجامعة اللبنانية في قسم التمثيل والإخراج، أحدث عمل تابعناها فيه كان «راحوا» في موسم رمضان الماضي. فأين هي اليوم من إنتاجات الدراما؟ «لم أعتد أن أدق باب أحد أطلب منه العمل، سيما وأن لدي خلفية دراسية وتجارب عديدة في التمثيل. أتطلع إلى دور جديد يخاطبني ويخرج طاقتي التمثيلية من أعماقي، ويتحداني في الوقت نفسه». في المقابل تتمنى أن تجسد دوراً في قصة درامية بوليسية «أحب هذا النوع من المسلسلات منذ صغري، إذ ليس من الضروري أن أبقى مقيدة بدور الفتاة الرومانسية والطيبة».



ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».