بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: لقد قلبت الصفحة

تطل بعد غياب في أغنية «كان بنّا كتير»

لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام)  -  بريجيت ياغي
لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام) - بريجيت ياغي
TT

بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: لقد قلبت الصفحة

لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام)  -  بريجيت ياغي
لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام) - بريجيت ياغي

من يتابع مسيرة الفنانة بريجيت ياغي منذ بداية مشوارها في برنامج الهواة «سوبر ستار» حتى اليوم، لا بد أن يسأل نفسه لماذا نجوميتها لم تسطع كما يجب؟ فهي تملك كل العناصر اللازمة التي تؤلف خلطة النجم الحقيقي. إضافة إلى صوتها الرخيم وأدائها المحترف في الغناء، تملك إطلالة جميلة محببة إلى قلوب مشاهديها إن في مسلسلات الدراما أو في ظهورها الإعلامي. وتوضح بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: «أرى من وجهة نظري أن ظروفاً متشعبة أسهمت بذلك، وأولها عدم معرفتي باختيار الناس من حولي. عاكستني الأيام وواجهت بعض المتاعب في اتفاق وقعته مع إحدى الشركات. وهو ما منعني من السير إلى الأمام».
اليوم تعتبر بريجيت نفسها محصنة بشركة الإنتاج «أرابيكا ميوزك» التي تبنت موهبتها الغنائية، وأخذت على عاتقها تنفيذ أكثر من عمل فني لها. وتأتي أغنية «كان بنّا كتير» بداية لهذا التعاون الذي سيلحقه آخر. «من الجميل جداً أن تعملي مع من يثق بموهبتك، فهو بذلك يرفع من شأنك بدل أن يدفعك إلى الأسفل، كما حصل معي في السابق. ولكن يمكن القول إن كل هذه التجارب التي مررت بها ساعدتني على النضج. وكان الفنان كارلوس عازار أول من لفتني إلى ذلك، إثر مشاهدته أغنيتي الجديدة «كان بنّا كتير»، عندما قال لي: «هناك نضوج ملحوظ في أدائك اليوم أهنئك عليه». كتب أغنيتها الجديدة لؤي الجوهري ولحنها أحمد زعيم ووزعها موسيقياً جمال ياسين.
برأي ياغي وهي ابنة الفنان المخضرم عبدو ياغي أن الفنان لوحده، مهما ملك من إمكانيات مادية وغيرها لا يستطيع أن يحقق ما يصبو إليه. ومع «أرابيكا ميوزك» تؤكد أنها تشق طريقها مع بداية جديدة. «أعرف أنني غائبة منذ فترة، ولكنني أعود اليوم وبجعبتي كل جديد. حتى أنا نفسي تجددت بأفكاري وصرت أنظر إلى الأشياء من منظار آخر، ويمكنني القول أني قلبت الصفحة».
تصف ياغي الفترة السابقة من مشوارها بالولد المتحمس الذي كان يرغب في القيام بأمور كثيرة مرة واحدة. «ولكنهم قتلوا في هذه المشاعر، وبالتالي أساءوا إلى طموحاتي. اليوم لا زلت أريد وأرغب بأشياء كثيرة، ولكني بدلت من سلوكي وصرت أختار الأمور بهدوء. كما أنني وجدت في مبدأ التنظيم راحة أكبر، فعندما نتعاون مع أشخاص منظمين يدرسون كل خطوة يقومون بها، الأمر ينعكس عليك أيضاً فتدركين كيف يجب ترتيب حياتك المهنية».
تتنقل بريجيت ياغي حالياً بين لبنان وكندا، هناك تعيش عائلتها وهي من وقت لآخر تزورهم وتقيم معهم لفترة. ورغم بعد المسافات فإنها استطاعت أن تحافظ على حضورها في الساحة الغنائية. «المسافات اليوم لم تعد موجودة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي قربتنا من بعض بشكل كبير. صحيح أنني أنتمي إلى جيل الثمانينات غير الملم كثيراً بهذه الوسائل ولكني أستعين بأختي الصغيرة كي أواكبها كما يجب». وترى ياغي أن الشباب من جيلها يتخبطون بين إيقاع الأمس واليوم. «أريد من دون شك مواكبة العصر، ولكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أخسر ما تربيت عليه، وما خزنته في شخصيتي من زمن البارحة. ولذلك تريني أسير بين هذين الخطين بتأن من دون أن أخسر أياً منهما».
تبوح ياغي بحبها الكبير للبنان، بحيث لا تستطيع الابتعاد عنه لوقت طويل. «إنه بلدي الذي أعشقه رغم كل عيوبه. أمضي معظم وقتي فيه وحتى بعد انفجار بيروت، رفضت أن أغادره مع أني أحمل الجنسية الكندية. وسأبقى أتنقل بين البلدين لأني أفتقد وجود أهلي بقربي».
صورت بريجيت ياغي أغنيتها الجديدة «كان بنّا كتير» تحت إدارة المخرج جاد شويري فقدمها ضمن قالب فني جديد، انعكس إيجاباً على أدائها كمغنية وممثلة. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «جاد صاحب موهبة فذة يترجمها بكل ما يقوم به، وهو من اقترح علي فكرة كليبي الجديد مع إنني كنت أتشاور مع الشركة حول فكرة مغايرة. عندما طالعني بفكرته أعجبت بها كثيراً، فهي لا تمر مرور الكرام، لأنها تحمل رسالة إنسانية ورومانسية يلمسها المشاهد. حتى إن جاد طلب مني تغيير اللوك من رأسي حتى أخمص قدمي، وجاءت النتيجة رائعة». ولكن كيف حصل هذا التعاون بينك وبين «ميوزك أرابيكا؟ ترد: «كنت أقوم باختيار أغنية جديدة عندما اتصل بي الفنان محمد الأتات، طالباً مني التحدث مع مدير شركة «أرابيكا ميوزك» محمد ياسين الذي كان يجتمع به. وهكذا تطور الكلام وصرت أنتمي إلى هذه الشركة الرائدة. فمنذ بداياتي، وكنت يومها في السادسة عشرة من عمري لم يمسك أحد بيدي. مع أن كثيرين لمسوا موهبتي ولكنهم لم يهتموا بها. اليوم أنا سعيدة جداً بهذا التعاون بيننا وكأني وصلت بر الأمان بعد صراع مع أمواج عالية. ومع فريق عمل مخضرم ومحترف، يعمل في هذه الشركة، فإني أتوسم خيراً بكل خطوة سأقوم بها معها».
تربط ياغي غيابها عن الساحة كل هذه الفترة لعوامل كثيرة بينها الجائحة التي أثرت على جميع الفنانين ومشاريعهم من دون استثناء. وكذلك جاء انفجار بيروت ليزيد الأمور سوءاً. «أمور كثيرة سيئة اجتمعت كي تؤخر عودتي، ولكنني أعتبر أن القدر هو من يتحكم بنا. لذلك فإن الأشياء إيجابية كانت أو سلبية تحصل في وقتها. وقد يكون اليوم هو التوقيت الأفضل لعودتي، فأنا أؤمن بحكمة الزمن، التي تصب في مصلحتي. فمن خلال اتصال هاتفي وبالصدفة جاءني على حين غرة من محمد الأتات كانت الفرصة بانتظاري».
لا تتابع كثيراً مجريات الساحة الفنية، وأحياناً يصلها بالتواتر عمل من هنا وأغنية من هناك. فبريجيت ترى أن لا شيء يلفتها اليوم إلا أغاني بعض النجوم، الذين يملكون مسيرة طويلة وهم يثبتون يوماً بعد يوم حسن خياراتهم.
وتقول: «أحياناً أكون جالسة مع والدي، نشاهد أغنية ما عبر الشاشة الصغيرة ونتساءل عن مضمونها ولحنها وبأنها لا تحاكينا. ولكن برأي الموسيقى الجميلة بأي لغة أو نمط لا يمكنها إلا أن تلفتك.
ولذلك تريني أستمع إلى موسيقى وأغنيات من لغات مختلفة يونانية وهندية وغيرها. فالموضوع يتعلق بكيفية تقديمك للعمل والأسلوب المتبع فيها كي تترك بأثرها على المستمع. وبالتالي فإن الأسواق تتحكم أيضاً بالعرض والطلب الخاص بالأعمال، ونرى أن الأغنية الأصيلة تتراجع ونفتقدها يوماً بعد يوم، وفي النهاية أجد أنه لا يصح إلا الصحيح. أحافظ على هذه الأصالة بأعمالي تماماً كما تربيت في بيت فني عريق وأشعر بأني بأمان. لا أشبه بهويتي الغنائية أحداً، لكل مكانته، ولا أحد يمكنه أن يسطو على رزق الآخر».
يخطر على بال بريجيت أن تغني اليوم الطرب الشعبي الأصيل على طريقة «بتونس بيك» للراحلة وردة الجزائرية. «الأيام آتية ولا بد أن أحقق طموحاتي».
ومن ناحية التمثيل هي خريجة الجامعة اللبنانية في قسم التمثيل والإخراج، أحدث عمل تابعناها فيه كان «راحوا» في موسم رمضان الماضي. فأين هي اليوم من إنتاجات الدراما؟ «لم أعتد أن أدق باب أحد أطلب منه العمل، سيما وأن لدي خلفية دراسية وتجارب عديدة في التمثيل. أتطلع إلى دور جديد يخاطبني ويخرج طاقتي التمثيلية من أعماقي، ويتحداني في الوقت نفسه». في المقابل تتمنى أن تجسد دوراً في قصة درامية بوليسية «أحب هذا النوع من المسلسلات منذ صغري، إذ ليس من الضروري أن أبقى مقيدة بدور الفتاة الرومانسية والطيبة».



«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
TT

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم والتأكد من عدم تعرضهم لأي خطر قد يودي بحياتهم.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، تعتمد فكرة التطبيق ببساطة على قيام المستخدم بفتحه كل يومين والضغط على زر يؤكد أنه ما زال على قيد الحياة. وإذا لم يفعل ذلك، فسيتصل التطبيق برقم أو خدمة طوارئ يحددها المستخدم لإبلاغها باحتمالية تعرضه للخطر.

وأُطلق التطبيق في مايو (أيار) من العام الماضي دون ضجة كبيرة، لكن الاهتمام به ازداد بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حيث قام العديد من الشباب الذين يعيشون بمفردهم في المدن الصينية بتحميله بأعداد هائلة.

وقد ساهم هذا في جعله التطبيق المدفوع الأكثر تحميلاً في البلاد.

وبحسب ما ذكرته صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الرسمية، نقلاً عن مؤسسات بحثية، قد يصل عدد الأسر المكونة من شخص واحد في الصين إلى 200 مليون أسرة بحلول عام 2030.

وهؤلاء هم تحديداً من يستهدفهم التطبيق - الذي يصف نفسه بأنه «رفيق أمان... سواء كنت موظفاً يعمل بمفرده، أو طالباً يعيش بعيداً عن أهله، أو أي شخص يختار نمط حياة انفرادي».

وكتب أحد مستخدمي التطبيق على موقع التواصل الاجتماعي «ويبو»: «يحتاج كل من يعيش بمفرده في أي مرحلة من مراحل حياته إلى تطبيق كهذا، وكذلك الانطوائيون، والمصابون بالاكتئاب، والعاطلون عن العمل، وغيرهم ممن يمرون بظروف صعبة».

وقال مستخدم آخر: «هناك خوف من أن يموت الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم دون أن يلاحظهم أحد، دون أن يجدوا من يستغيثون به. أتساءل أحياناً، لو متُّ وحيداً، من سيأخذ جثتي؟».

ومن جهته، أشار مستخدم يدعى ويلسون هو، يبلغ من العمر 38 عاماً، إلى أنه يسكن على بُعد حوالي 100 كيلومتر من عائلته، وأن هذا هو السبب تحديداً الذي دفعه لتحميل التطبيق.

وقال: «أخشى أن أموت وحيداً في شقتي المستأجرة دون أن يعلم أحد. وقد جعلت والدتي جهة الاتصال في حالات الطوارئ».

يستهدف التطبيق الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم (رويترز)

انتقادات للاسم

وانتقد البعض اسم التطبيق غير المبهج، قائلين إن «تحميله قد يجلب النحس».

ودعا آخرون إلى تغييره إلى اسم أكثر إيجابية، مثل «هل أنت بخير؟» أو «كيف حالك؟».

ورغم أن نجاح هذا التطبيق يعود جزئياً إلى اسمه الجذاب، فإن الشركة المطورة له، «مون سكيب تكنولوجيز»، صرّحت بأنها تأخذ الانتقادات الموجهة للاسم الحالي بعين الاعتبار وتدرس إمكانية تغييره.

ويشير البعض إلى أن الاسم الحالي هو تلاعب لفظي باسم تطبيق توصيل طعام ناجح يُدعى «هل أنت جائع؟». ففي اللغة الصينية، يُنطق «سيليما» (هل أنت ميت؟) كما يُنطق اسم تطبيق الطعام «إيليما» (هل أنت جائع؟).

وانطلق التطبيق في البداية مجانياً، ثم انتقل إلى فئة التطبيقات المدفوعة، وإن كان بسعر زهيد يبلغ 8 يوان (1.15 دولار أميركي).

لا يُعرف الكثير عن مؤسسي تطبيق «هل أنت ميت؟»، لكنهم يقولون إنهم ثلاثة أشخاص وُلدوا بعد عام 1995، وقاموا بتطوير التطبيق من مدينة تشنغتشو مع فريق صغير.

وصرح الفريق بأنه يدرس فكرة منتج جديد مصمم خصيصاً لكبار السن في بلدٍ تتجاوز فيه نسبة من تزيد أعمارهم على 60 عاماً خُمس السكان.


موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
TT

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟ هذا هو السؤال الذي فجّر جدلاً واسعاً في فرنسا، مع شروعها هذا الأسبوع في رفع أسعار الدخول لغير الأوروبيين إلى متحف «اللوفر»، في خطوة أثارت نقاشاً حول ما يُعرف بـ«التسعير المزدوج»، وفق تقرير نشرته «أسوشييتد برس».

وبدءاً من الأربعاء، سيتعين على أي زائر بالغ من خارج الاتحاد الأوروبي وآيسلندا وليختنشتاين والنرويج، دفع 32 يورو (37 دولاراً) لدخول متحف «اللوفر»، أي بزيادة قدرها 45 في المائة، فيما سيرفع قصر فرساي أسعاره بـ3 يوروهات.

وسيكون الأميركيون والبريطانيون والصينيون، وهم من بين أكثر الزوار الأجانب عدداً، من أبرز المتأثرين بهذه الزيادة، إلى جانب سياح قادمين من دول أفقر.

ولا توجد لهذه الخطوة الفرنسية سوابق كثيرة في أوروبا، لكنها أكثر شيوعاً في الدول النامية، حيث تختلف الرسوم في مواقع مثل ماتشو بيتشو في بيرو، أو تاج محل في الهند.

وندّدت نقابات العاملين في متحف «اللوفر» بالسياسة الجديدة، ووصفتها بأنها «صادمة على الصعيد الفلسفي والاجتماعي والإنساني»، ودعت إلى الإضراب احتجاجاً على هذا القرار، إلى جانب سلسلة من مطالب أخرى.

وتقول النقابات إن المجموعة الضخمة للمتحف، التي تضم نحو 500 ألف قطعة، من بينها أعمال كثيرة من مصر والشرق الأوسط أو أفريقيا، تحمل قيمة إنسانية عالمية.

وبينما ترفض النقابات مبدأ التسعير التمييزي من حيث المبدأ، فإنها تبدي أيضاً قلقاً لأسباب عملية، إذ سيُطلب من الموظفين التحقق من أوراق هوية الزوار.

وشبّه الأكاديمي الفرنسي باتريك بونسيه هذه الخطوة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رفعت إدارته تكلفة زيارة السياح الأجانب للمتنزهات الوطنية الأميركية بمقدار 100 دولار بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني).

وكتب بونسيه في صحيفة «لوموند» الشهر الماضي، أن السياسة الفرنسية «تعكس عودة النزعة القومية الصريحة، كما يحدث في أماكن أخرى من العالم».

«لسنا وحدنا من يدفع»

وتشمل زيادات الرسوم أيضاً مواقع سياحية فرنسية أخرى مملوكة للدولة، من بينها قصر شامبور في منطقة وادي اللوار، ودار الأوبرا الوطنية في باريس.

وبررت الحكومة هذه الزيادات بأسباب مالية، في إطار سعيها إلى جمع ما بين 20 و30 مليون يورو سنوياً، في وقت تتعرض فيه لضغوط لتعزيز الإيرادات وخفض الإنفاق.

وسيُخصص جزء من هذه الأموال لتمويل خطة ضخمة لتجديد متحف «اللوفر»، أعلنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي.

وتُقدَّر تكلفة المشروع بنحو مليار يورو، وقد وصفت النقابات وبعض نقاد الفن الخطة بأنها مُهدِرة للمال.

ومع ذلك، يتفق الجميع على أن حالة متحف اللوفر سيئة، خصوصاً بعد تسرب مياه حديث، ومشكلات هيكلية، وسرقة جريئة في وضح النهار وقعت في أكتوبر (تشرين الأول)، ما زاد من حدة القلق.

وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي في نهاية عام 2024، عند إعلانها زيادات الأسعار: «أريد أن يدفع الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي ثمناً أعلى لتذاكر الدخول، وأن تُخصص هذه الزيادة لتمويل تجديد تراثنا الوطني».

وأضافت: «ليس من المفترض أن يتحمل الفرنسيون وحدهم كل التكاليف».

استثناء أوروبي

ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الخروج عن الأعراف الأوروبية من جانب الدولة الأكثر زيارة في القارة، سيدفع وجهات ثقافية أخرى إلى اعتماد النهج نفسه، أم لا.

ويُعدّ التسعير على أساس العمر أمراً شائعاً في أوروبا، إذ يُسمح لمن هم دون 18 عاماً بالدخول المجاني في مواقع مثل «الأكروبوليس» في أثينا، ومتحف «برادو» في مدريد، أو «الكولوسيوم» في روما، تشجيعاً لهم على الزيارة.

وسيظل متحف «اللوفر» مجانياً للقاصرين من جميع الدول، وللأوروبيين دون 26 عاماً.

وتوفر وجهات أخرى؛ مثل قصر «الدوجي» في البندقية، دخولاً مجانياً لسكان المدينة.

وتنتهج بريطانيا منذ زمن سياسة الإتاحة المجانية الشاملة للمجموعات الدائمة في متاحفها ومعارضها الوطنية.

لكن المدير السابق للمتحف البريطاني، مارك جونز، أيّد فرض رسوم في أحد آخر حواراته قبل مغادرته المنصب، وقال لصحيفة «صنداي تايمز» عام 2024: «سيكون من المنطقي أن نفرض رسوماً على الزوار القادمين من الخارج».

وأثار الاقتراح نقاشاً واسعاً، لكنه لم يُعتمد.

وفي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، عارضت وحدة السياسات الثقافية، وهي مركز أبحاث بريطاني معني بالمتاحف، هذا التوجه لأسباب عملية وفلسفية على حد سواء.

وخلص التقرير إلى أن الخطوة ستؤدي إلى تقليص أعداد الزوار، وإطالة أوقات الانتظار، وتقويض سياسة قائمة منذ قرون.

وأضاف: «تحتفظ بريطانيا بمجموعاتها الوطنية للعالم بأسره، لا لسكانها فقط».


إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».