بلينكن يحض روسيا على استخدام نفوذها على إيران لإنقاذ الاتفاق النووي

مسؤول أوروبي: المحادثات تسير في الاتجاه الصحيح والخوف من التوقيت

صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس
صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس
TT

بلينكن يحض روسيا على استخدام نفوذها على إيران لإنقاذ الاتفاق النووي

صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس
صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس

حض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، روسيا على استخدام نفوذها وعلاقتها مع إيران في توصيل رسالة بضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق جديد في محادثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، في وقت قال فيه مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، إن عملية التفاوض «تسير في الاتجاه الصحيح» وإن المخاوف «من التوقيت وليس المحتوى»، معرباً عن اعتقاده بأنه «سيكون لدينا اتفاق... عاجلاً وليس آجلاً».
وناقش بلينكن ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الشأن الإيراني، خصوصاً مستجدات محادثات فيينا في لقائهما بجنيف أمس. وقال للصحافيين إنه لا توجد سوى فرصة محدودة لإنجاح المحادثات التي تستهدف إنقاذ الاتفاق النووي، معتبراً الصفقة المبرمة في 2015 بأنها «مثال للتعاون الممكن» بين واشنطن وموسكو في «القضايا الأمنية»، وحث روسيا على استخدام النفوذ الذي تتمتع به وعلاقتها مع إيران في توصيل رسالة بضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق، حسبما أوردت «رويترز».
ونوه وزير الخارجية الأميركي «بأن هناك فرصة لا تزال سانحة للعودة إلى اتفاق 2015». وقال: «المحادثات مع إيران حول العودة الثنائية إلى الالتزام بالاتفاق النووي وصلت إلى لحظة حاسمة». وحذر من أنه «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في الأسابيع القليلة المقبلة فإن التحديثات النووية الإيرانية المستمرة ستجعل من المستحيل العودة إلى الاتفاق. لكن في الوقت الحالي لا تزال هناك فرصة، هي فرصة محدودة، للوصول بالمحادثات إلى نهاية ناجحة وإنهاء بواعث القلق الماثلة لدى جميع الأطراف».
يأتي ذلك بعدما اتفقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفاؤها الأوروبيون، الخميس، على أن الفرصة المتبقية لإنقاذ الاتفاق هي مسألة أسابيع بعد الجولة الماضية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه لا يوجد تقدم بشأن المسائل الجوهرية. وأضاف: «لن نتمكن من تحقيق ذلك (إحياء الاتفاق) إذا استمرت إيران في المسار نفسه... وإذا استمرت المفاوضات بالنهج نفسه».
وقال الرئيس جو بايدن، الأربعاء، إن «أوان الاستسلام لم يأتِ بعد ذلك لأنه تم إحراز بعض التقدم». وسئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي في مؤتمر صحافي الخميس، عن أسباب تفاؤل بايدن، وما إذا حصلت على أي ضمانات من المرشد الإيراني، وما إذا تنوي واشنطن تقديم ضمانات تطالب بها طهران. وقالت إن ذلك «يعتمد على ما ترغب إيران في طرحه على طاولة المفاوضات». وكررت أقوال سابقه بأنه «يعتقد أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل الأول... كما طلب، منذ عدة أسابيع، من فريقه إعداد مجموعة من الخيارات أيضاً. وهو ما حدث بالفعل». ولم تنسَ المتحدثة تكرار إلقاء اللوم على الرئيس السابق بالانسحاب من الاتفاق النووي، ما جعل إيران أقرب كثيراً من تطوير مواد انشطارية.
وكانت إيران قد رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، في بداية تولي إدارة بايدن، قبل أن تقدم على رفع التخصيب إلى 60 في المائة، في أبريل (نيسان)، بعد أسبوع فقط على انطلاق الجولة الثانية من المحادثات.

عاجلاً وليس آجلاً

في غضون ذلك، قال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، أمس، إن المحادثات النووية مع إيران في فيينا «تسير في الاتجاه الصحيح». ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: «تقديري هو أننا نسير في الطريق الصحيحة للتوصل إلى اتفاق نهائي»، مشيراً إلى تقدم «محدود» في عدد من القضايا. وقال: «قلقي الأكبر يتعلق بالتوقيت أكثر من المحتوى. لدي شعور بأننا نسير ببطء شديد. سيكون خطأ فادحاً إذا لم نتوصل إلى حل مناسب بسبب التوقيت». وأضاف دون خوض في التفاصيل: «ومع ذلك أعتقد أنه سيكون لدينا اتفاق... عاجلاً وليس آجلاً».
وتواصلت اجتماعات متعددة وثنائية عقدها كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري ووفود الأطراف الأخرى في قصر كوبورغ. وواصل السفير الروسي، ميخائيل أوليانوف، تقاريره اليومية من أجواء المباحثات عبر «تويتر»، وأشار في تغريدة إلى عقد اجتماع بين وفود 4+1، والوفد الأميركي، دون حضور الوفد الإيراني، لتقييم الوضع في محادثات فيينا.
وانعكست انتقادات لمسار المفاوضات وردت على لسان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظرائه الأوروبيين على أجواء الاجتماع، إذ كتب الدبلوماسي الروسي: «أكد الزملاء الغربيون، كما يفعلون علناً، الحاجة إلى إنهاء المفاوضات في أسرع وقت ممكن»، لكنه أضاف أن روسيا «تشترك في الشعور بالإلحاح، ولكنها تعارض المواعيد النهائية المصطنعة».
وفي تغريدة لاحقة، أشار إلى اجتماع ثنائي مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي. وقال: «ناقشنا القضايا الرئيسية المتعلقة التي يتعين تسويتها في سياق محادثات فيينا لضمان استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة ورفع العقوبات».
وفي طهران، أشارت وكالة «إيرنا» الرسمية في تقريرها اليومي، إلى تعقيدات الوضع في فيينا بقولها إن «حسن النوايا الإيرانية أدت إلى دخول المفاوضات إلى مسارها الصحيح، في حين يدلي الغربيون بأشياء جيدة، لكنها في الواقع لا تقدم أي مبادرة عملية». وأضافت: «هناك ضرورة لحل الخلافات في المحادثات واتخاذ قرارات سياسية من واشنطن والدول الأوروبية... يجب على أميركا أن تتخذ القرارات المطلوبة لرفع العقوبات بشكل مؤثر، وتقديم الضمانات للوصول إلى اتفاق في أقرب فرصة ممكنة».
وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قد اتهم الدول الغربية بـ«التناقض» في السلوك والأقوال، قائلاً إنها «لم تقدم مبادرات عملية» في المفاوضات، موضحاً أن «الإشكالية الموجودة أن الأطراف الغربية يتحدثون عن أشياء جيدة في الأوراق غير الرسمية المتبادلة أو الرسائل التي ينقلها الوسطاء، لكن في الواقع لم يقدموا أي مبادرة عملية».
وفي تقرير آخر، نقلت وكالة «إيرنا» عن خبراء تحذيرهم من تبعات و«أضرار جانبية» لأي اتفاق يأتي بصيغة «خطوة بخطوة» أو «الاتفاق المؤقت» على الاقتصاد الإيراني، المتداعي جراء العقوبات الأميركية. ودعا هؤلاء إلى «نظرة واقعية للمفاوضات»، وأن «حل العقد» التي سبقت المفاوضات «بحاجة إلى زمن».

التوجه شرقاً

وقال عضو اللجنة البرلمانية للسياسة الخارجية، والأمن القومي، النائب جليل رحيمي آبادي، إن زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي «توجه رسالة إلى الغربيين بأن كل طرق إيران للحصول على أهدافها لا تنتهي بأميركا وأوروبا».
ونقلت وكالة «إيرنا» أمس، عن رحيمي قوله إن «في السياسة الخارجية الإيرانية بالقدر نفسه الذي يطرح شعار الاستقلال وشعار لا شرقية ولا غربية، فإن أصل التوازن والمقاربة المسماة التوجه إلى الشرق يحظى بمكانة في سياستنا الخارجية». وأضاف: «التوازن يعني أن البلاد من أجل توفير حاجاتها، لا تلخص علاقاتها في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية لجزء من العالم». وقال النائب إن مقاربة الحكومة التي يرأسها المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي، هي «خفض الاعتماد على الغرب».
وهيمن السجال الداخلي بشأن التقارب الإيراني من روسيا والصين والمفاوضات في فيينا على خطباء الجمعة، الذين تعكس خطاباتهم المواقف السياسية لمكتب «المرشد» علي خامنئي للشارع الإيراني.
وقال إمام جمعة كرج محمد مهدي حسيني همداني: «من الأفضل لأميركا أن تتخذ قراراً عقلانياً أمام الأمة الإيرانية». وأضاف: «أميركا وإن كانت الشيطان الأكبر لا يمكنها ارتكاب أي غلطة». ولم يستبعد أن تنهي بلاده الخصومة مع واشنطن إذا «أصبح زعماء أميركا بشراً»، على حد تعبيره. وفي إشارة إلى صلاة رئيسي في الكرملين، قال: «من المحتمل أن يؤدي رئيسنا الصلاة يوماً في البيت الأبيض، لأن الصلاة في الكرملين وجهت رسائل كثيرة».
وبدوره، هاجم خطيب جمعة أصفهان، يوسف طباطبائي نجاد من يستندون على شعار الخميني: «لا شرقية - لا غربية، جمهورية إسلامية»، وقال في إشارة ضمنية إلى المناورات المشتركة في شمال المحيط الهندي بين إيران وروسيا والصين: «نحن نجري مشاورات مع الصين وروسيا، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه لا يوجد دليل ولا مرجع (تقليد) يمنعنا من التعامل وإبرام الصفقات مع الأجانب إلا إذا كنا في حالة حرب معهم». وقال: «روسيا والصين لم تسعيا إطلاقاً وراء الهيمنة، ولهذا فلا إشكال في التعامل مع الكفار...».
ودافع طباطبائي نجاد عن صلاة الرئيس الإيراني في الكرملين على هامش مباحثاته مع بوتين.

توسيع التعاون النووي

قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي في تصريح لقناة «برس تي وي» التابعة للتلفزيون الرسمي، إن «تنمية التعاون النووي كان بين أهم محاور المشاورات» بين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، مشيراً إلى أن البلدين «يجريان مفاوضات من أجل إنشاء أقسام جديدة في محطة بوشهر النووية كجزء من تنمية التعاون الاستراتيجي الثنائي في مجال الطاقة والتكنولوجيا النووية».



الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)

في أعقاب أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق، بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد. وبينما حدّت هذه القيود من إمكانية التقييم المباشر، وفّرت تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الاصطناعية نافذة مهمة لفهم حجم الدمار وانتشاره، كاشفةً عن مشهد معقّد يمتد من الأهداف العسكرية إلى عمق المناطق الحضرية.

فبعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، أتاحت هدنة هشة استمرت 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لسكان طهران فرصة أولية لتقييم حجم الخسائر. وتُظهر المدينة، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، آثاراً واضحة للدمار، من أنقاض متناثرة ومبانٍ شاهقة متضررة بفعل القصف، وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ».

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل يوم واحد من موعد انتهائه، في وقت انهارت فيه خطط عقد جولة جديدة من المحادثات. ولا يزال الخلاف قائماً بين الطرفين بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

ورغم احتمال صمود الهدنة والتوصل إلى تسوية دائمة، فإن كلفة الصراع البشرية والمادية كانت باهظة، إذ قُتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، من مدنيين وعسكريين، في حين لحقت أضرار جسيمة بمناطق واسعة من البلاد.

أشخاص يسيرون حول مبنى سكني دمرته غارات جوية أميركية إسرائيلية في جنوب طهران (إ.ب.أ)

وقد أعاقت القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على التصوير والإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عملية التقييم البصري الشامل للأضرار. غير أن دراسة أعدّها باحثون في علم بيئة الصراع بجامعة ولاية أوريغون، اعتماداً على صور الرادار، قدّرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في مختلف أنحاء إيران، من بينها 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير (شباط) إلى 8 أبريل (نيسان).

كما حللت وكالة «بلومبرغ» استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة داخل طهران، وخلصت إلى أن 2816 مبنى قد تضررت، توزعت على النحو التالي: نحو 32 في المائة ذات صلة بالقطاع العسكري، و25 في المائة صناعية، و21 في المائة مدنية، و19 في المائة تجارية، و2 في المائة حكومية.

وفي هذا السياق، أوضحت نازانين شاهروكني، الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سيمون فريزر في كندا، أن الدمار في المدن الكبرى لا يظهر عادةً في صورة بؤرة واحدة واضحة، قائلة: «في مدينة بهذا الحجم، لا يتخذ الدمار شكلاً مركّزاً واحداً، كما أنه من الصعب عملياً رسم خط فاصل واضح بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية، لأن تأثير الضربات ينتشر عبر نسيج حضري مترابط».

وتُعد طهران مدينة مترامية الأطراف، تضاهي مدينة نيويورك من حيث المساحة، وتمتد من أحيائها الجنوبية المكتظة إلى سفوح جبال البرز شمالاً، حيث تنتشر المناطق الأكثر ثراءً في بيئة أقل تلوثاً وأكثر اعتدالاً من حيث المناخ.

شخصان يجلسان في حديقة بارديسان في طهران المطلة على المدينة (أ.ف.ب)

وتتميّز أحياء المدينة بتداخل الاستخدامات، إذ تضم مزيجاً من المباني السكنية والمراكز التجارية والمتاجر والبنوك والمقار الحكومية. ورغم وجود حدائق ومساحات خضراء، فإنها لا تكفي للتخفيف من وطأة الازدحام المروري الشديد، في ظل وجود نحو 16 مليون مركبة على شبكة الطرق.

وعلى الرغم من أن الهجمات طالت مناطق متعددة في إيران، من بينها مدينة أصفهان — التي تُعد مركزاً ثقافياً وصناعياً مهماً — فإن طهران كانت الأكثر تضرراً، حيث تنتشر بؤر الدمار في أنحاء متفرقة منها، حتى وإن بقيت بعض المناطق الأخرى بمنأى نسبي عن القصف.

من جهتهما، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نفذتا عمليات استهداف دقيقة واغتيالات مركّزة ضد مواقع عسكرية وأمنية، متهمتين «الحرس الثوري» — الذي يهيمن على قطاعات حيوية تشمل الدفاع والبناء والطاقة — بالتمركز داخل مناطق مدنية.

غير أن شاهروكني حذّرت من أن هذا النوع من الخطاب قد يُبسّط واقع الحرب، موضحةً: «غالباً ما تُستخدم مصطلحات مثل (الضربات الدقيقة) لتصوير العمليات على أنها محدودة ونظيفة، لكن هذه اللغة تُخفي الآثار الحقيقية للحرب، خاصة في البيئات الحضرية المكتظة».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، مشيرة إلى أن «وزارة الحرب أنجزت جميع الأهداف المحددة ضمن عملية الغضب الملحمي، بما في ذلك تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، وإضعاف قدراتها البحرية ووكلائها». وأضافت أن القوات الأميركية نفذت نحو 13 ألف ضربة منذ بدء العمليات، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين».

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها إيران، تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية المرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، وقضايا حقوق الإنسان، والمخاوف الأمنية الإقليمية، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات شعبية قبل أسابيع من الحرب.

ومن المرجح أن تؤدي حملة القصف الواسعة — التي هدّد ترمب في سياقها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» — إلى تفاقم هذه الأوضاع بشكل أكبر.

العلم الإيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

وفي هذا الإطار، قالت ناتالي موسين، رئيسة معهد الهندسة المعمارية والتكنولوجيا في الأكاديمية الملكية الدنماركية في كوبنهاغن، إن هذا المستوى من الدمار «صادم، لكنه ليس مفاجئاً» في ظل طبيعة القصف، موضحةً أن الأضرار لا تقتصر على الأهداف المباشرة، بل تمتد لتفاقم التحديات القائمة في البيئة الحضرية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد قدّرت، في الأسبوع الماضي، حجم الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الغارات بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي لإيران لعام 2026، البالغ نحو 300 مليار دولار. كما يتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل التضخم 70 في المائة، في مستوى قياسي بالنسبة للبلاد.

وفي سياق متصل، أفاد عدد من أصحاب الشركات — فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم — بأن العديد من مؤسسات القطاع الخاص، التي تُعد مصدر دخل رئيسياً لكثير من الأسر، قد توقفت عن العمل أو باتت تعمل بقدرة محدودة.

وأعلنت بلدية طهران أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية تضررت بشدة منذ بداية القصف.

وفي ختام التقديرات، حذّر هادي كهال زاده، الباحث في معهد كوينسي ومركز التنمية العالمية والاستدامة بجامعة برانديز، من أن الارتفاع الحاد في معدلات البطالة والتضخم قد يدفع ملايين الإيرانيين إلى الوقوع في دائرة الفقر خلال الفترة المقبلة.


إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».