6 تحديات صحية في الأجواء الباردة

عوامل بيئية تؤثر على مستوى شعور الجسم بدرجة حرارة الجو الخارجية

6  تحديات صحية في الأجواء الباردة
TT

6 تحديات صحية في الأجواء الباردة

6  تحديات صحية في الأجواء الباردة

بشيء قليل من التحضير والتدبير، يمكن الاستمتاع بطقس أجواء الشتاء الباردة والممطرة بأمان وصحة. ومع ذلك، يمكن أن يكون الطقس البارد صعباً؛ ليس فقط لأولئك الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، مثل مرض السكري أو أمراض الأوعية الدموية؛ بل عند عدم التنبه الجيد للخطوات الصحية في التعامل مع تحديات برودة الأجواء.

1- تحديات صحية
وإليك التحديات الصحية الستة التالية في الأجواء الباردة للشتاء:
شعور الجسم بالبرودة: يشير الأطباء من «مايو كلينك» إلى ملاحظة الفرق فيما بين مقدار حرارة الطقس التي يرد ذكرها في نشرات الأحوال الجوية، وبين ما يشعر به الجسم من برودة مباشرة «FeelsLike» أو «RealFeel»، وذلك نتيجة لعدد من العوامل التي تزيد من تعرض الجسم لمزيد من البرودة، مثل سرعة الرياح ودرجة رطوبة الجو. ولذا عندما تشير أخبار الطقس إلى رقم معين مقداراً لدرجة حرارة الأجواء؛ فإن هذا لا يعني تلقائياً أن جميع الناس سيشعرون بمقدار واحد من البرودة في أجسامهم. كما لا يعني تلقائياً أن الشخص في منطقة معينة سيشعر بمقدار البرودة نفسه في منطقة أخرى ذات درجة حرارة الطقس نفسها.
وفي مراحل عُمرية مختلفة وكذلك عند الإصابة المزمنة بأنواع مختلفة من الأمراض، فإن الناس يختلفون في «تقبل» البرودة، وهو ما يتبع طبياً ما يُعرف بـ«التكيف البيئي». وللتوضيح، فإن شعور الجسم بدرجة حرارة الطقس يختلف وفقاً لعدد من العوامل داخل الجسم وفي البيئة المحيطة به. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، هناك 3 عوامل بيئة مؤثرة على مقدار شعور الجسم بدرجة حرارة الأجواء الخارجية (Perceived Outdoor Temperature) التي يوجد فيها؛ هي: حرارة الهواء، ومقدار نسبة رطوبة الهواء، وسرعة الرياح.
وعلى سبيل المثال، فإن «مؤشر الحرارة (Heat Index)»، يعمل على دمج قيمة درجة الحرارة ونسبة رطوبة الهواء، ويُعطي بالتالي مؤشراً على مقدار درجة الحرارة التي سيشعر بها الجسم. ولذا عندما تكون درجة الحرارة 10 درجة مئوية في مكان ما ذي نسبة رطوبة عالية، يصبح مؤشر الحرارة أعلى، ويكون ذلك المكان أكثر دفئاً من مكان آخر ذي درجة حرارة 10 ولكن نسبة الرطوبة فيه متدنية، كما في المناطق الصحراوية الداخلية.
وهناك أيضاً «درجة حرارة الرياح (Windchill Temperature)»، وعند تعرض المرء للرياح الباردة السريعة، تزول عن الجسم طبقات الهواء الدافئ التي تحمي الجسم. ومثالاً؛ عندما تبلغ سرعة الرياح نحو 45 كيلومتراً في الساعة، في أجواء بدرجة حرارة صفر درجة مئوية، فإن درجة الحرارة التي يشعر الجسم بها هي 10 درجات تحت الصفر.

2- حساسية تقبل البرد
حساسية تقبل البرودة: جسم الإنسان، وهو من الكائنات الحية ذات الدم الدافئ، يحفظ درجة حرارته الداخلية ضمن معدلات طبيعية ومحددة، عبر آليات عدة مختلفة. ومع ذلك؛ لدى البعض حساسية مفرطة تجاه الشعور ببرودة الأجواء، حتى عندما تكون درجة حرارة الطقس معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية. وهي حالة طبية تسمى «الحساسية المفرطة لتقبل البرودة (Cold Intolerance)»، وهذه الحالة قد يعاني منها الشخص، بشكل دائم أو من آن لآخر، إما بسبب وجود مشكلة صحية لديه، أو مع عدم ذلك.
ومن الأسباب المرضية، حالة كسل الغدة الدرقية (Hypothyroidism)؛ أي عندما لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية الذي يساعد في تنظيم التمثيل الغذائي ودرجة الحرارة في الجسم. وفقر الدم سبب آخر لسهولة الشعور بالبرودة. وذلك عندما لا تحتوي خلايا الدم الحمراء على كميات طبيعية من مركب الهيموغلوبين أو لا يكون لدى الشخص ما يكفي من خلايا الدم الحمراء. وينتج عن فقر الدم نقص في تزويد خلايا الجسم بالأكسجين، بكل تبعات ذلك الصحية.
وتدني وزن الجسم سبب ثالث. ووجود أمراض في شرايين الجسم، خصوصاً شرايين الأطراف العلوية والسفلية، هو سبب رابع. وسبب خامس محتمل؛ ثمة عوامل عصبية عدة تؤثر في الإحساس بالبرودة؛ سواء أكانت اضطرابات عصبية في الجلد، أم مركزية في الدماغ. وتشير بعض الدراسات إلى أن المرأة قد تشعر بالبرودة أكثر من الرجل. وأحد تفسيرات هذه الحالة هو انخفاض معدل الأيض لدى المرأة مقارنة بالرجل، ما يعني أن الجسم الأنثوي قد يستخدم طاقة أقل عند الراحة.
3- الاضطرابات الصحية والبرودة:
تشير المصادر الطبية إلى وجود نوعين من الاضطرابات الصحية ذات الصلة ببرودة الأجواء في الشتاء، وذات الصلة أيضاً بالمظاهر المناخية المرافقة كالمطر والبَرَد والثلج والرياح. ومنها اضطرابات صحية مرتبطة بشكل «مباشر» بموجات البرد والصقيع، والتي من أمثلتها حالات «انخفاض حرارة الجسم»، و«عضات الصقيع» بأصابع القدمين واليدين، وحوادث السقوط والانزلاق على الأسطح المبتلة أو على الجليد، وحالات التسمم بغاز أول أكسيد الكربون، وشرى البرد في احمرار الجلد. والأخرى تكون مرتبطة بشكل «غير مباشر» بموجات البرد والصقيع، كنزلات البرد الفيروسية، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع احتمالات حدوث نوبة الجلطة القلبية، وزيادة الوزن نتيجة اختلال الالتزام ببعض السلوكيات الصحية كممارسة الرياضة البدنية واتباع الحمية الغذائية الصحية.
وعند تعرض الجسم لدرجات حرارة منخفضة، يفقد الجسم بسرعة كميات من الحرارة الداخلية بمقدار يفوق قدرته على تعويضها وإنتاجها لتدفئة الجسم وحفظ حرارته ضمن المعدلات الطبيعية. وتجدر ملاحظة أن غالبية ذلك يحدث عندما يكون المرء داخل المنزل، وليس خارج المنزل. وأن أكثر ما يفقده المرء من حرارة جسمه يتم من خلال العنق والرأس عند عدم الحرص على تغطيتهما وتدفئتهما. ويقوم الجسم بإنتاج الطاقة الحرارية عبر طرق داخلية عدة، كتنشيط حصول العمليات الكيميائية الحيوية، وتنشيط حصول «قشعريرة الرعشة»، والتي يتكرر فيها حصول انقباض وانبساط العضلات الصغيرة في منطقة الجلد. واهتمام المرء بالحركة والنشاط البدني، والقيام ببعض الحركات الرياضية في تحريك الأطراف العلوية أو السفلية أو فرك اليدين كلتيهما بالأخرى، سينتج مزيداً من الدفء بالجسم.
كما يتطلب الأمر التنبه إلى ضرورة حفظ حرارة الجسم، وتقليل التعرض المباشر للأجواء الباردة داخل وخارج المنزل. وذلك عبر: التغذية الجيدة، وممارسة الحركة البدنية، وارتداء الملابس بطريقة صحيحة داخل وخارج المنزل، والحرص على التدفئة المنزلية المعتدلة. والخطوة الثانية: الاهتمام بالحالة الصحية عند وجود أمراض مزمنة لدى الشخص، كارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض الشرايين القلبية... وغيرها.

4- دفء الملابس والتغذية
الملابس لتدفئة الجسم: للتغلب على البرودة، يجدر ارتداء الملابس بطريقة صحيحة تمنح لنا الدفء، وتوفر عزل الجسم عن البرودة المحيطة به، لتساعده على حفظ الدفء الذي يصنعه لتدفئة نفسه، أثناء النهار والليل، خصوصاً أثناء النوم. وكذلك يجب ارتداء أحذية عازلة للبرودة ومانعة للانزلاق، لتروية القدمين بالدم وتدفئتهما ولمنع حدوث حالات السقوط والانزلاق؛ أي إن من المهم ارتداء الملابس على هيئة طبقات، والحرص على تدفئة الرأس والرقبة وأطراف الأصابع في اليدين والقدمين.
ووفق ما تشير إليه مصادر طبية عدة؛ فإن الطريقة الصحيحة لارتداء الملابس هي: ارتداء طبقات عدة من الملابس التي لا تتسبب في التعرق وتعطي الدفء، وتغطية الرأس ومنطقة العنق ما أمكن. وبشكل خاص للأطفال وكبار السن والمُصابين بأمراض مزمنة، كمرضى كسل الغدة الدرقية، ومرضى السكري، ومرضى التهابات المفاصل، ومرضى مرض «باركنسون» العصبي، والذين أصابتهم الحروق في مناطق واسعة من الجلد، ومنْ لديهم تضيقات في الشرايين الطرفية.
ويجدر اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند الخروج من المنزل أثناء الطقس القاسي، وذلك عبر ارتداء الملابس الكافية كما لو كان المرء سيظل بالخارج في البرد لفترة طويلة. وذلك بارتداء طبقات عدة من الملابس كي تعمل عازلاً للحفاظ على دفء الجسم. ويعدّ اعتمار قبعة أو غطاء رأس فكرة جيدة، حيث يتبدد كثير من حرارة الجسم من خلال الرأس والرقبة. كما يجدر الحفاظ على دفء اليدين والقدمين والأذنين؛ لأنها عرضة بشكل كبير لتأثير البرودة، خصوصاً «قضمة الصقيع».
5- التغذية والأجواء الباردة
مع برودة الطقس، قد يلجأ البعض إلى تناول أنواع مختلفة من الأطعمة بطريقة غير صحية وعشوائية، ولكن الغالبية تجدها فرصة للحرص على التغذية الجيدة لإمداد الجسم بالأنواع المختلفة من المعادن والفيتامينات والسكريات والدهون والبروتينات الطبيعية الصحية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن الخطوة الأهم للتدفئة هي الحرص على شرب الماء؛ لأنه عنصر أساسي في تنشيط العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، والتي تعطي الجسم الطاقة الحرارية. كما أن الماء في الجسم يُسهل تدفق الدم الدافئ إلى مناطق الجسم البعيدة والباردة في الأطراف. وبالتالي تجري كميات كافية من الدم في أجزاء الجسم المختلفة لتوزيع الحرارة فيها وتدفئتها.
وتذكر مصادر طبية عدة أن هناك مجموعة من الأطعمة التي تسهم في تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الباعثة على الدفء وإنتاج الطاقة والمحتوية على مواد تُقوي جهاز المناعة، مثل الخضراوات والفواكه والمكسرات والبقول والحليب. وعلى سبيل المثال، فإن المكسرات الدافئة، مثل الكستناء، أو المكسرات الجافة، مثل اللوز والجوز والفستق، تُعطي الجسم تشكيلة واسعة من المعادن والألياف والفيتامينات والسكريات والدهون الصحية. كما أن تناول مشتقات الألبان، كلبن الزبادي، يُزود الجسم بالبروتينات والمعادن والفيتامينات التي ترفع من كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم. وتناول العسل يقدم وسيلة صحية لمقاومة الأمراض وإمداد الجسم بالطاقة. كما يعطي الدفء وتنشيط جهاز مناعة الجسم في فصل الشتاء، تناول الأطعمة الدافئة والمحتوية على مرق اللحوم والدجاج، وأيضاً الإضافة المعتدلة لأنواع من البهارات التي تبعث الشعور بالدفء كالزنجبيل وغيره.

6- إشعال الحطب للتدفئة
يحلو استخدام الحطب أو الفحم للتدفئة في فصل الشتاء، فهو وسيلة سهلة وتُعطي دفئاً جميلاً. وللبعض، يمثل إشعال الحطب وسيلة للمتعة بالسمر في ليالي الشتاء الباردة. ولكن رغم هذا، تظل الإشكالية الصحية الأهم هي كيفية تحاشي التعرض لغاز أول أكسيد الكربون، الذي قد يسبب استنشاقه حالة التسمم بهذا الغاز. وأول أكسيد الكربون غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة. ولذا يصعب تحاشي استنشاقه عند عدم الاهتمام بالوقاية منه. وأولى خطوات منع حدوث ذلك هو الحرص على إشعال الحطب بشكل كاف، وذلك بانتقاء أنواع جافة من الحطب. والخطوة الثانية الأهم هي عدم إشعال الحطب داخل المنزل أو الأماكن المغلقة فيه كالحجرة مثلاً؛ بل في الهواء الطلق، كي يتشتت ويطير ذلك الغاز الضار وتقل احتمالات استنشاقه.
ومن السهل أن يدخل غاز أول أكسيد الكربون إلى الدم عند استنشاقه مع دخان الحطب. وحينها يلتصق بشدة مع الهيموغلوبين في داخل خلايا الدم الحمراء، مما يعوق بالتالي قدرة الدم على حمل الأكسجين وتزويد أعضاء الجسم المختلفة به. كما أن وصول غاز أول أكسيد الكربون إلى الجهاز العصبي يتسبب في أعراض الدوار أو القيء أو الغثيان أو تدني مستوى الوعي والإدراك أو الإغماء أو تلف دائم في الخلايا العصبية، وفي الحالات الشديدة قد يتسبب في الوفاة. وتضيف المصادر الطبية أن هذه الحالة تعدّ آنذاك حالة طبية طارئة تتطلب نقل المصاب إلى مكان به هواء نقي، وسرعة طلب المعونة الطبية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن مقدار الضرر الصحي يعتمد على درجة شدة التعرض للتسمم بأول أكسيد الكربون ومدته، مما قد يتسبب في تلف دائم بالدماغ أو القلب.
* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

تبريد الصفائح الدموية يطيل صلاحيتها لأسابيع

صحتك تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها (بيكسلز)

تبريد الصفائح الدموية يطيل صلاحيتها لأسابيع

توصّل باحثون إلى أن تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها من سبعة أيام إلى نحو ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)

الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

تُعدّ الطماطم والخيار من أكثر الخضراوات حضوراً على الموائد ولا يقتصر تميّزهما على مذاقهما وانتعاشهما بل يتمتع كلاهما بمحتوى مرتفع من الماء والإلكتروليتات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

ما ننتبه إليه قد يؤثر فيما يحدث داخل أجسامنا؛ إذ تشير دراسة إلى أن التركيز على موضع الألم قد يغيّر الاستجابة الالتهابية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

قد يبدو الاستيقاظ من النوم بسبب العطش أمراً عابراً؛ ولكن عندما يتكرر أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: يمكن تشخيص الإصابة بسرطان البروستاتا دون أخذ خزعة

سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال (بابليك دومين)
سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال (بابليك دومين)
TT

دراسة: يمكن تشخيص الإصابة بسرطان البروستاتا دون أخذ خزعة

سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال (بابليك دومين)
سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال (بابليك دومين)

قالت صحيفة «تايمز» البريطانية إن الأبحاث تشير إلى إمكانية تشخيص إصابة بعض الرجال بأنواع معينة من سرطان البروستاتا، دون الحاجة إلى اختراق الجسم لأخذ خزعة.

وأضافت أن أكثر من 64 ألف رجل في المملكة المتحدة يُصابون بسرطان البروستاتا سنوياً، ويجري تشخيصهم عادةً عبر إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، يليه أخذ خزعات للحصول على عيّنات من أنسجة البروستاتا، غير أن دراسة أجرتها مستشفيات كلية لندن الجامعية كشفت أن بعض الرجال يمكن تشخيصهم بمجرد الاعتماد على التصوير بالرنين المغناطيسي، مما يتيح لهم بدء العلاج بشكل أسرع وتجنب الإجراءات الطبية المزعجة.

وكتب الباحثون القائمون على الدراسة في المجلة الأوروبية للأشعة: «هناك مجموعة من المرضى يكون احتمال إصابتهم بسرطان البروستاتا شِبه مؤكد، بناءً على نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي. وقد يتيح هذا الأمر مستقبلاً بدء العلاج دون الحاجة لأخذ خزعة».

وقال خبراء إن تقليل الاعتماد على أخذ خزعات لدى مجموعة مختارة بعناية من المرضى قد يعني الحصول على العلاج بشكل أسرع وتقليل الشعور بالانزعاج.

وقال أليكس كيركهام، استشاري الأشعة بمستشفى كلية لندن الجامعية: «بالنسبة لعدد من أنواع السرطان، نحن نعالج المرضى، بالفعل، بناءً على نتائج التصوير وحدها، دون إخضاعهم لإجراء أخذ خزعة جراحي أولاً».

وأضاف: «تشير هذه الدراسة إلى أن سرطان البروستاتا قد ينضم، في بعض الحالات، إلى تلك القائمة، وإذا تمكنا من تأكيد هذه النتائج في دراساتٍ أوسع تشمل مراكز متعددة، فقد يعني ذلك وصول بعض الرجال إلى العلاج بشكل أسرع وتجنب إجراءٍ رغم كونه آمناً بشكل عام لا يخلو من المخاطر أو الانزعاج».

تزداد احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا أو غيره من المشكلات الصحية المرتبطة بها بعد سن الخمسين (رويترز)

وقال مارك إمبرتون، أستاذ طب الأورام التداخلي في المستشفى: «على الصعيد العالمي، يُجرى ما بين 4 و5 ملايين خزعة للبروستاتا سنوياً، ومع ذلك فإن فترة الانتظار لإجراء الخزعة والحصول على نتائجها في هيئة الخدمات الصحية تمثل الهدف الزمني الأكثر تجاوزاً وتأخراً، مقارنة بجميع مسارات رعاية مرضى السرطان».

وقال الدكتور ماثيو هوبز، مدير الأبحاث في مؤسسة سرطان البروستاتا بالمملكة المتحدة: «يُعد تجنب الخزعات غير الضرورية هدفاً مهماً في رعاية مرضى سرطان البروستاتا؛ نظراً لأنها قد تكون مؤلمة وتتطلب تدخلاً جراحياً، وقد تُسبب عدوى».

وتابع: «تُحرز أبحاثنا الحالية تقدماً كبيراً نحو تقليل عدد الخزعات التي يخضع لها الرجال الذين لا يعانون سرطان البروستاتا، لكن هذه الورقة البحثية الواعدة تمثل خطوة أولى تشير إلى أننا قد نتمكن أيضاً من تخفيف العبء عن الرجال المصابين بالسرطان، بالفعل».

وأضاف: «استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي وحده لتشخيص هذه السرطانات قد يجعل العملية أكثر أماناً وسهولة بكثير للرجال، وأقل تكلفة لهيئة الخدمات الصحية. وتُظهر النتائج الأولية للدراسة وجود مسار يستحق الاستكشاف، إذ قد يحقق نتائج ملموسة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا؛ غير أن هذا النهج يتطلب، الآن، اختباراً دقيقاً ومكثفاً لفهم آلية عمله ومدى فاعليته بدقة».

وذكر: «وفي الوقت الراهن، تظل الخزعات جزءاً حيوياً من عملية التشخيص، كما أنها توفر معلومات مهمة يمكن أن تساعد في توجيه قرارات العلاج والأبحاث المستقبلية».

Your Premium trial has ended


تبريد الصفائح الدموية يطيل صلاحيتها لأسابيع

تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها (بيكسلز)
تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها (بيكسلز)
TT

تبريد الصفائح الدموية يطيل صلاحيتها لأسابيع

تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها (بيكسلز)
تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها (بيكسلز)

توصّل باحثون إلى أن تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها من سبعة أيام إلى نحو ثلاثة أسابيع.

والصفائح الدموية هي أحد مكونات الدم الضرورية للتخثر ووقف فقدان الدم. وعادة ما يجري تخزين الصفائح الدموية المتبرع بها في درجة حرارة الغرفة، وتبلغ صلاحيتها من خمسة إلى سبعة أيام.

وفي 27 مستشفى بالولايات المتحدة وأستراليا، تلقّى ألف فرد خضعوا لجراحات بالقلب إما صفائح دموية مخزَّنة في درجة حرارة الغرفة لمدة تقل عن سبعة أيام، أو صفائح دموية مبرَّدة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفاد الباحثون في دورية «جاما»، الصادرة عن الجمعية الطبية الأميركية، بأن الصفائح الدموية التي جرى تبريدها لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع كانت فعالة في علاج النزيف بنفس درجة فاعلية الصفائح الدموية المخزَّنة في درجة حرارة الغرفة.

وأشار الباحثون إلى أن نسبة كبيرة من 2.5 مليون وحدة من الصفائح الدموية المخزَّنة في درجة حرارة الغرفة التي يجري جمعها سنوياً في الولايات المتحدة تُهدَر بسبب قِصر مدة صلاحيتها.

وقال الدكتور فيليب سبينيلا، رئيس فريق الدراسة من جامعة بيتسبرغ، في بيان: «ستؤدي النتائج الجديدة إلى تحسين كبير في توافر الصفائح الدموية مع تقليل الهدر، مما سيسمح للمستشفيات البعيدة عن المدن الكبرى بتوفير هذا المنتج الدموي المُنقذ للحياة لعلاج الأشخاص الذين يعانون النزيف».

وأشار فريقه إلى أن المستشفيات بالمناطق الريفية والضواحي لا تستطيع، في أغلب الأحيان، تبرير الاحتفاظ بصفائح دموية في درجة حرارة الغرفة ضِمن مخزونها لأنها لا تعالج كثيراً أشخاصاً يعانون نزيفاً حاداً.

وقال الباحثون إن إدارة الغذاء والدواء الأميركية وهيئات تنظيمية في دول أخرى بدأت، بالفعل، مراجعة النتائج التي توصلوا إليها.


للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
TT

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية. لكن تناولها بطريقة مدروسة يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، بل قد يساعد على السيطرة على الجوع وتجنب الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. لذلك، لا يرتبط اختيار أفضل وقت للوجبة الخفيفة بموعد ثابت يناسب الجميع، وإنما بتوقيت شعورك بالجوع، والفاصل الزمني بين وجباتك، وطبيعة الوجبة الخفيفة التي تختارها، وفقاً لموقع «هيلث».

ويمكن للوجبات الخفيفة المخطط لها أن تساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام ودعم أهداف التحكم في الوزن، خصوصاً عندما تكون مغذية ومشبعة. كما أن جودة الوجبة الخفيفة لا تقل أهمية عن توقيتها؛ فاختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون أكثر فائدة من التركيز على الساعة التي تتناول فيها الطعام.

متى يجب تناول الوجبات الخفيفة لإنقاص الوزن؟

يختلف أفضل وقت لتناول الوجبات الخفيفة بهدف التحكم في الوزن من شخص إلى آخر. وبشكل عام، قد يكون من المفيد تناول وجبة خفيفة في وقت مبكر من اليوم، مثل منتصف الصباح أو منتصف الظهيرة، بدلاً من تناولها في وقت متأخر من الليل.

وتشير الأبحاث إلى أن الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم. ومن القواعد العامة المفيدة تناول وجبة خفيفة عندما يمر أكثر من 4 إلى 5 ساعات من دون تناول الطعام. أما الانتظار حتى الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد، فقد يدفعك إلى تناول كمية أكبر من الطعام في الوجبة التالية.

وقد يرتبط تخطي الوجبات بزيادة الوزن، ولا سيما منطقة البطن. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تتناول الغداء عند الظهر ولا تتناول العشاء حتى الساعة السابعة مساءً، فقد تساعدك وجبة خفيفة في فترة ما بعد الظهر على كبح الجوع والحيلولة دون الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

كما يمكن أن تكون الوجبة الخفيفة مفيدة قبل ممارسة التمارين إذا كنت بحاجة إلى قدر إضافي من الطاقة، أو بعد التمرين إذا كانت وجبتك الرئيسية التالية لا تزال تفصل بينها وبين وقت التمرين عدة ساعات.

كيف تدعم وجبات الصباح والمساء الخفيفة صحتك؟

يمكن إدراج كل من وجبة الصباح الخفيفة ووجبة المساء الخفيفة ضمن نظام غذائي صحي. ولا يوجد توقيت واحد مثالي للجميع؛ إذ يعتمد الاختيار الأنسب على الوقت الذي تشعر فيه بالجوع، وعلى المدة الفاصلة بين وجباتك الرئيسية.

وجبة الصباح الخفيفة

قد تكون وجبة الصباح الخفيفة مناسبة إذا كنت تتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر، أو تكتفي بوجبة إفطار خفيفة، أو لا تشعر بالجوع فور الاستيقاظ من النوم. وفي هذه الحالات، يمكن أن تساعد وجبة خفيفة في منتصف الصباح على تلبية احتياجاتك من الطعام حتى موعد الغداء.

وقد يرتبط تناول الوجبات الخفيفة في وقت مبكر من اليوم بمستويات أفضل لسكر الدم مقارنة بتناولها في وقت متأخر من الليل.

وجبة المساء الخفيفة

يمكن أن تساعد وجبة المساء الخفيفة على التغلب على خمول فترة ما بعد الظهر، خاصة إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة تفصل بين الغداء والعشاء. ففي هذا الوقت، يبدأ كثير من الأشخاص بالشعور بالتعب والجوع، وقد يميلون إلى تناول أي طعام متاح وسهل، حتى لو لم يكن الخيار الأفضل من الناحية الغذائية.

وإذا كنت تمارس نشاطاً بدنياً أو تظل نشيطاً في وقت لاحق من اليوم، فقد تمنحك وجبة خفيفة متوازنة الطاقة اللازمة للحركة أو ممارسة الرياضة.

هل تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمر ضار؟

ليس تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمراً سيئاً دائماً، إذ يعتمد تأثيرها على سبب تناولها، ونوع الطعام الذي تختاره، والكمية، ومدى تكرار ذلك.

وقد يكون تناول وجبة خفيفة صغيرة في المساء أمراً مقبولاً إذا كنت تشعر بالجوع فعلاً. وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، إذا تناولت العشاء في وقت مبكر، أو مارست الرياضة في وقت متأخر من اليوم، أو لم تحصل على كمية كافية من الطعام في وجبة سابقة.

ومع ذلك، قد يعيق تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل جهود التحكم في الوزن إذا تحول إلى عادة متكررة. وغالباً ما يصبح من السهل تناول كمية أكبر من المخطط لها عندما يكون الدافع وراء تناول الطعام هو الملل أو التوتر، أو عندما تتناول الوجبات الخفيفة أثناء مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف.

وقد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أيضاً في الطريقة التي يعالج بها الجسم الطعام. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الطعام خارج ساعات النهار المعتادة قد يخل بالتوازن البيولوجي للجسم. ومع مرور الوقت، قد يسهم ذلك في زيادة الوزن وتغير الشهية.

وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى الوجبات الخفيفة باعتبارها عدواً للتحكم في الوزن، بل كجزء يمكن تنظيمه ضمن النظام الغذائي اليومي. والأهم هو الانتباه إلى إشارات الجوع، ومراعاة الفواصل الزمنية بين الوجبات، واختيار وجبات خفيفة مشبعة ومتوازنة، مع تجنب تناول الطعام ليلاً بدافع الملل أو العادة أكثر من الحاجة الفعلية إلى الطعام.