الرئيس التونسي يلغي منحاً وامتيازات لأعضاء «الأعلى للقضاء»

TT

الرئيس التونسي يلغي منحاً وامتيازات لأعضاء «الأعلى للقضاء»

ألغى الرئيس التونسي قيس سعيد المنح والامتيازات التي كان يتمتع بها 45 عضوا يمثلون أعضاء المجلس الأعلى للقضاء. وختم سعيد أول من أمس الأربعاء مرسوما رئاسيا وضع من خلاله حدا للمنح والامتيازات المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء دون أن يقرر حل المجلس ما يشير الى أن الرئيس التونسي ماض في خيار «إصلاح المنومة القضائية» في تونس خلال هذه المرحلة عبر المراسيم الرئاسية ودون الرجوع إلى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء أو وزارة العدل المشرفة على السلطة القضائية. وتقدر المنح والامتيازات التي يتمتع بها أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بنحو 2.364 ألف دينار تونسي (حوالي845 دولارا) إضافة إلى وصولات بـ400 لتر من الوقود في الشهر. وفي أول رد فعل حول هذا المرسوم الرئاسي، قال يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء إن الغاء منح وامتيازات المجلس «فيه مساس بالوضع الدستوري للسلطة القضائية وبالبناء الدستوري للمجلس الأعلى للقضاء». وأكد بوزاخر في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية أن أعضاء المجلس ورغم القرار الرئاسي الصادر «سيواصلون القيام بدورهم وعملهم طبقا للدستور ولليمين الدستورية التي أدوها» وبين أن «ما يبعث على القلق هو المساس بالوضع الدستوري وبالبناء الدستوري للمجلس الذي هو مؤسسة دستورية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وبالتيسير الذاتي».
وحول هذا القرار، قال بوزاخر إنه « لم يطلع بعد على فحوى هذا المرسوم وإنما اطلع على نص البلاغ الصادر على صفحة رئاسة الجمهورية والذي تحدث في مناسبة أولى عن وضح حد للمنح والامتيازات لأعضاء المجلس وأضاف في مناسبة ثانية مقدار تلك المنح والامتيازات». وأفاد بأن «تلك المنح والامتيازات لم تكن مخفية وأنها تستند إلى قرار ترتيبي بموجب نص قانوني تمت المصادقة عليه في البرلمان بأغلبية 150 صوتا». مشيرا إلى أنها «لم تطرح إشكالا مع رئاسة الحكومة أو الجمهورية آنذاك عند دخوله حيّز النفاذ أو قبلها خلال الأعمال التحضيرية» على حد تعبيره.
وأضاف أن «الإشكال طرح اليوم على أساس أنه لا يجوز للمجلس تحديد منحه وامتيازاته بنفسه في حين أن هذه المسألة ليست بدعة ومعمول بها في المجالس للعليا للقضاء في الدول المتقدمة كإيطاليا وإسبانيا وفي بعض المجالس الأخرى كذلك كالبنك المركزي». قائلا إن «السلطة الترتيبية مسألة حيوية للمجلس الأعلى للقضاء». ويعتبر المجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية ويبلغ عدد أعضائها 45 عضوا، بعضهم منتخب والبعض الآخر معينون بالصفة ونظمت أول انتخابات للمجلس في 23 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2016، وتضمن في نطاق صلاحياتها الدستورية حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية طبق أحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها.
وكان الرئيس التونسي أكد في اجتماع لمجلس الوزراء بتاريخ 30 ديسمبر(كانون الأول) الماضي قرب مراجعة المنظومة القضائية ككل في تونس، ومنها الحقوق المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء والتنظيم الإداري داخل المحاكم التونسية. وانتقد قيس سعيد السلطة الترتيبية التي يتمتع بها المجلس الأعلى للقضاء، قائلا إن «السلطة الترتيبية التي تتمتع بها بعض الهيئات، يجب أن تمارس في إطار القانون، وليس خارجه»، مذكرا بأن وضع القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، كان «نتيجة لتدخل عدد من الأطراف غير المختصة، ومجموعة من قوى الضغط». على حد تعبيره.
يذكر أن الرئيس التونسي كان قد اتخذ قرارا يوم 22 سبتمبر(أيلول) الماضي بتجميد منح وأجور نواب البرلمان التونسي البالغ عددهم 217عضوا، وقرر يوم 14 ديسمبر الماضي إجراء انتخابات برلمانية يوم 17 ديمسبر2022 لانتخاب برلمان تونسي جديد.
على صعيد غير متصل، قال عماد الحمامي القيادي في حركة النهضة، إن حزبه سيتسلح بكل الوسائل القانونية والجزائية لمتابعة قضية وفاة التونسي رضا بوزيان أحد أنصار الحركة خلال الاحتجاجات التي احتضنها شارع بورقيبة يوم 14 يناير(كانون الثاني) إحياء لذكرى إسقاط نظام بن علي. وتعهد الخميري في مؤتمر صحافي عقده أمس بالمقر المركزي للحزب بكشف الحقيقة كاملة والتعرف على الأطراف التي تسببت في وفاة بوزيان خلال خروجه للتظاهر. واتهمت الحركة السلطات التونسية بـ«تعمد إخفاء وضعيته على أهله فلم تعلمهم طوال خمسة أيام قضاها في قسم الإنعاش بمستشفى الحبيب ثامر».
إلى ذلك ذكر مكتب الاتصال بالمحكمة الابتدائية بتونس أن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية، تلقّت بتاريخ 19 يناير (الحالي)، إعلاما صادرا عن أعوان مركز الأمن بسيدي البشير بالعاصمة التونسية، مفاده أنه تم إخطارهم من قبل إدارة مستشفى الحبيب ثامر، بوفاة شخص تم قبوله منذ يوم 14 يناير الحالي. وأوضح أن «التحريات الأولية بيّنت أن إحدى سيارات الدفاع المدني، نقلت بهذا التاريخ نفسه شخصا عُثر عليه بحالة إغماء»، قرب قصر المؤتمرات (وسط العاصمة)، إلى مستشفى الحبيب ثامر. وأضاف أنه ومن خلال المعاينة المجراة من قبل ممثل النيابة العامة، تبيّن أن المتوفى لم يكن يحمل أي آثار عنف ظاهرة وقد تم فتح بحث في الغرض وأذن بعرض الجثة على قسم الطب الشرعي، لتحديد أسباب الوفاة.
في غضون ذلك، انتقد زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب القرار الرئاسي بعدم السماح لممثلي الأحزاب السياسية التونسية بالمشاركة في البرامج الحوارية في مؤسسة التلفزة الوطنية (حكومية). قائلا إنه سيكون له آثار بالغة الخطورة في تعطيل مقدرة الناس على المعرفة والفهم.
وأضاف المغزاوي أنّ هذه القرارات تتنافى ومسار 25 يوليو (تموز) وما جاء به لعموم التونسيّين، وحمل رئاسة الحكومة مسؤوليّة هذا الإجراء، ودعاها للتراجع عنه ودعا إدارة التلفزة الوطنية لأخذ الإجراءات الضرورية لفتح المرفق العمومي أمام جميع الأطراف بعيدا عن لغة الاحتكار السياسي.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».