تركيا تحذر قبرص بعد سماحها بفتح مكتب تمثيل لحزب كردي سوري

تركيا تحذر قبرص بعد سماحها بفتح مكتب تمثيل لحزب كردي سوري

المعارضة اختارت مرشحها المنافس لإردوغان... وغل خارج السباق
الجمعة - 18 جمادى الآخرة 1443 هـ - 21 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15760]

تفجرت أزمة جديدة بين تركيا وقبرص على خلفية سماح الأخيرة بفتح مكتب لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي تعتبره أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف لديها ولدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كـ«تنظيم إرهابي». في الوقت ذاته، قالت المعارضة التركية إنها اختارت مرشحها للانتخابات الرئاسية المقررة في صيف العام المقبل والذي سيكون منافسا للرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكدة أن مرشحها سيكون هو الرئيس القادم لتركيا.
وحذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش قبرص من أنها «تلعب بالنار»، وأنها ستدفع الثمن إذا صدر أي تهديد ضد تركيا أو «قبرص التركية»، في إشارة إلى ما يسمى «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي لا تحظى باعتراف إلا من جانب أنقرة، من مكتب حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي سمحت بافتتاحه.
وقال جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته الإستونية إيفا ماريا ليميتس عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس (الخميس)، إن «مسألة دعم الإرهاب أصبحت خطيرة للغاية... مع الأسف بدأنا نرى كثيرا مفهوم (عدو عدوي هو صديقي) في قضية الإرهاب».
وتعتبر تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري «تنظيما إرهابيا»، وكذلك تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامه الرئيسي، وشنت عمليات عسكرية استهدفته في شمال سوريا، كما تتهم الولايات المتحدة بدعم الوحدات الكردية عسكريا باعتبارها حليفا وثيقا في الحرب على «تنظيم داعش» الإرهابي، ويشكل ذلك الدعم أحد ملفات الخلافات العميقة العالقة بين أنقرة وواشنطن.
وتوعد جاويش أوغلو جمهورية قبرص، العضو بالاتحاد الأوروبي، بسبب سماحها بفتح مكتب لحزب الاتحاد الديمقراطي، قائلا: «سنجعلهم يدفعون ثمن ذلك إذا صدر أي تهديد ضد تركيا أو هجوم ضد أشقائنا القبارصة الأتراك، وسيكون هذا الثمن باهظا، وعليهم ألا يلعبوا بالنار». وذكرت وسائل إعلام قبرصية، أمس، أن وزارة الداخلية وافقت على فتح مكتب تمثيلي للحزب الكردي، إثر طلب قدمه في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي.
ويسود توتر مزمن بين تركيا وقبرص بسبب المشكلة القبرصية والنزاع على موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.
على صعيد آخر، قال جاويش أوغلو إن الحوار بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة مع روسيا سيكون حاسما ومهما بخصوص التوتر مع أوكرانيا، مشيرا إلى وجود متفائلين ومتشائمين بخصوص الوضع الراهن المتعلق بالتوتر بين روسيا وأوكرانيا. وأكد أن حوار الناتو والولايات المتحدة مع روسيا سيكون حاسما بهذا الصدد.
ولفت إلى أن الناتو رد على روسيا شفهياً، وسيرد كتابياً على المقترحات الروسية.
وعن خطوات التطبيع بين تركيا وأرمينيا، قال جاويش أوغلو إن الممثلين الخاصين للبلدين ناقشا في الاجتماع الأول، في موسكو الجمعة الماضي، أهداف بدء العملية وما هو متوقع، مضيفا «الهدف هو تطبيع كامل مع أرمينيا التي رحبت بذلك، وسيتم العمل بخصوص الخطوات الممكن اتخاذها بخلاف بدء تسيير رحلات طيران بين البلدين وتعيين ممثلين خاصين». وأعلنت وزارة المواصلات والبنية التحتية التركية، الأربعاء، بدء تسيير رحلات طيران متبادلة بين إسطنبول ويريفان في 2 فبراير (شباط) المقبل.
وعلى صعيد السجال المبكر في تركيا حول الانتخابات المقررة في يونيو (حزيران) 2023، رد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، مجددا على انتقادات الرئيس رجب طيب إردوغان وهجومه على المعارضة بسبب حديثها عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، بينما لم تختر بعد مرشحا لينافسه على الرئاسة.
وقال كليتشدار أوغلو، خلال لقائه أمس نقابة عمال الإنشاءات، إن «تحالف الأمة»، الذي يضم حزبه مع حزب «الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، اختار مرشحه للرئاسة بالفعل، وسيتم الإعلان عنه قبل موعد الانتخابات سواء أجريت في موعدها أو أجريت مبكرا عن الموعد المحدد.
في الوقت ذاته، كشف رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان عن عدم وجود علاقة للرئيس السابق عبد الله غل بحزبه، مؤكدا أن غل انسحب من العمل السياسي منذ تركه رئاسة الجمهورية في 2014، لكنه حريص على زيارته من وقت لآخر.
وسادت تكهنات في الشهر الأخيرة بشأن احتمالات أن تتفق أحزاب المعارضة على الدفع بالرئيس السابق كمرشح توافقي منافس لإردوغان على الرئاسة، كما تداولت الأوساط السياسية الحديث عن أنه يتولى دورا في رسم تحركات حزب «الديمقراطية والتقدم».
وسبق أن أعلن غل عقب انتهاء فترته الرئاسية في 2014 أنه لن يواصل الانخراط في العمل السياسي، وعند إطلاق نائب رئيس الوزراء الأسبق على باباجان حزب «الديمقراطية والتقدم»، قال إن غل هو بمثابة «الأخ الأكبر» الذي يمكن أن نستشيره في بعض المسائل.
وتجدد الحديث عن دور غل، عقب لقاء باباجان معه مؤخرا، لكن باباجان، قال خلال زيارة لمدينة قيصرى، مسقط رأس غل، أمس، إنه يلتقيه من حين لآخر، مضيفاً: «علاقاتي معه وثيقة، لكن لاعلاقة له بحزبنا، أتذكر قوله أثناء مغادرته لمنصبه (لن أشارك في السياسة)».
إلى ذلك توالت الانشقاقات والاستقالات في صفوف حزب العدالة والتنمية برئاسة إردوغان، وانضم 20 عضوا من فرع الحزب في ولاية ديار بكر، ذات الأغلبية الكردية، إلى حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أول من أمس، عقب استقالتهم من حزبهم.
ومن بين المنشقين عن الحزب الحاكم، الذين انضموا إلى الشعب الجمهوري، أعضاء من مجلس بلدية ديار بكر، وأمناء سر الحزب بالمدينة، بالإضافة إلى رؤساء أحياء ورجال أعمال.
وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، أثناء تسليمه شارات حزبه إلى الأعضاء الجدد إن «الحزب الذي شهد أكبر تغييرات في السنوات العشر الأخيرة في تركيا هو حزب الشعب الجمهوري».
والأسبوع الماضي، استقال 872 عضوا من فرع حزب العدالة والتنمية في ولاية أيدن، جنوب تركيا، بينهم رئيسة الفرع النسائي ومئات من عضوات الفرع، بسبب مضايقات تعرضن لها.
وأعلن الأعضاء المستقيلون أن استقالتهم الجماعية من الحزب جاءت للتعبير عن رفضهم لطريقة إدارته.


تركيا قبرص كردستان

اختيارات المحرر

فيديو