حرب شوارع في تعز والمقاومة تسيطر على أجزاء واسعة من المدينة

المتمردون يقطعون خدمات الاتصالات والإنترنت عن عدن ومحافظات جنوبية

عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)
عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)
TT

حرب شوارع في تعز والمقاومة تسيطر على أجزاء واسعة من المدينة

عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)
عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)

شهدت مدينة تعز، في جنوب صنعاء، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في وقت استهدف طيران التحالف مواقع عسكرية في صنعاء وعدد من المحافظات، فيما تستمر المواجهات العسكرية في عدن وبعض الجبهات.
وقال شهود عيان في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية والقوات الموالية للشرعية في «اللواء 35 مدرع»، تواصل تقدمها في المواجهات، حيث باتت تسيطر على نحو ثلثي مدينة تعز الكبيرة والمكتظة بالسكان، ووصف الشهود ما يجري في تعز بأنه حرب شوارع، وذكرت مصادر محلية أن القوات الموالية للشرعية هيمنت على أحياء واسعة من المدينة وفرضت فيها طوقا أمنيا وشرعت في تصفية جيوب وجود الميليشيات. وأشارت المصادر إلى أن المقاومة في مدينة تعز، تلقت دعما بالمقاتلين من مديريات المحافظة التي تعد الأكبر في اليمن من حيث عدد السكان الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين نسمة، وفي التطورات الأخرى، قصف طيران التحالف، أمس، معسكر الدفاع الجوي في منطقة ضلاع همدان في شمال غربي صنعاء. وأسفر القصف عن تدمير أجزاء من المعسكر في تلك المنطقة التي كان الحوثيون اتخذوا منها منطلقا لاجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) المنصرم، بعد إخضاعهم قبائل المنطقة لسيطرتهم بالقوة العسكرية، كما استهدف طيران التحالف أماكن تجمعات الحوثيين قرب معسكر «ماس» في محافظة مأرب التي تستمر فيها المواجهات، بين القبائل وقوات الجيش الموالية للشرعية الدستورية، من جهة، والقوات العسكرية والميليشيات الحوثية، من جهة أخرى، حيث لم تستطع القوات المهاجمة تحقيق أي تقدم باتجاه السيطرة على مراكز المديريات في المحافظة النفطية الهامة، وذكرت مصادر قبلية أن المسلحين القبليين الموالين للشرعية في مديرية مجزر، كبدوا الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وذلك عندما حاولت مجاميع حوثية الالتفاف على المواقع التي توجد فيها المقاومة التي كانت في انتظارهم وتصدت لهم.
وشهدت التطورات، أمس، قصفا متكررا لجسر السحول في محافظة إب، بوسط البلاد، وحسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجسر المستهدف كان يستخدمه الحوثيون في نقل إمدادات عسكرية من صنعاء إلى محافظة تعز، وأشارت المصادر إلى أن القصف تسبب في سقوط ضحايا من المدنيين. وقالت إنه وعقب سقوط الصاروخ الأول على الجسر والذي لم يصبه، قام المواطنون بالتجمع في موقع القصف، وبعد دقائق استهدف صاروخ آخر الجسر، الأمر الذي أدى إلى سقوط نحو 80 شخصا بين قتيل وجريح، وأعربت تلك المصادر عن أسفها لسقوط قتلى في صفوف المدنيين، ودعت المواطنين إلى تجنب التجمع والتجمهر في المواقع التي تستهدف بالقصف، وأيضا، من الوجود إلى جوار المواقع والمنشآت العسكرية التي قد تمثل أهدافا لقصف الطيران. وكشفت المصادر في إب لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحين من منطقة الأزارق في مديرية السياني بمحافظة إب، تمكنت ليل أول من أمس، من قتل نحو 23 مسلحا حوثيا، أثناء محاولة عبورهم إلى محافظة تعز، غير أن الميليشيات الحوثية المرابطة في المنطقة، ردت على العملية الجريئة، بقصف القرى السكنية، فجر أمس، كما شمل القصف الجوي، أمس، مناطق في محافظة حجة، بينها مدينة حرض المجاورة للحدود اليمنية - السعودية، وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف، أيضا، ميناء ميدي ومعسكر في منطقة تسمى المنصورية.
وفي محافظة الضالع شن طيران التحالف، صباح أمس، غاراته على مواقع عسكرية موالية للرئيس المخلوع صالح والحوثي. وقال مصدر في المقاومة الشعبية في جبهة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إن ضربات الطيران استهدفت مواقع جبل السوداء ومعسكر القوات الخاصة شمال مدينة الضالع وكذا موقع ثالث معروف بـ«الخزان» مطل على أحياء المدينة من جهة الجنوب الشرقي. وأضاف المصدر أن ضربات الطيران صباح أمس جاءت مباغتة وفي وقت تخوض فيه المقاومة الشعبية معركة ضارية في جبهة الجليلة - الوبح شمال مدينة الضالع والتي كانت قوات صالح والحوثي قد استخدمت مختلف الأسلحة الثقيلة ودون تفريق بين منزل ومدرسة وجامع وبين أهداف عسكرية، وأشار إلى أن معركة أمس تأتي استكمالا لمواجهات الأيام الثلاثة الماضية التي تمكنت فيها المقاومة من تدمير وإعطاب كثير من المدرعات والمصفحات، فضلا عن تكبيد تلك القوات عشرات القتلى والجرحى. من ناحية ثانية قال مصدر طبي لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الحالات الواصلة لمستشفى الحكومة الذي تعمل به منظمة بلا حدود الدولية، هي في الأغلب لحالات مدنية ولقيت مصرعها أو إصابتها بفعل الضرب العشوائي على القرى والأحياء السكنية من قبل الميليشيات الحوثية. وذكر المصدر الطبي أن آخر ضحايا القنص أو الضرب، موظفان في هيئة البريد فرع الضالع، الأول توفي إثر قذيفة دبابة على منزله في قرية الوعرة المحاذية لجبل السوداء بينما جرح الآخر برصاصة قناصة. وعلى صعيد الاعتقالات التي تنفذها ميليشيات الحوثي وصالح في بعض مناطق الضالع، قال مصدر مسؤول في السلطة المحلية لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتقالات الجماعية ليس لها أي مبرر أو تعريف غير أن ميليشيات صالح والحوثي في وضعية سيئة وحرجة جعلتهم يتصرفون بهستيريا وجنون لا يفرق بين محارب في الجبهة ومواطن مدني أعزل باحث عن لقمة عيشه أو مسافر على متن مركبة أو صاحب بقالة، حسب تعبيره.
من جهة ثانية، قالت مصادر قبلية في محافظة شبوة إن عددا من المسلحين الحوثيين وقوات صالح، سقطوا قتلى وجرحى، أمس، في مديرية نصاب، وأكد متابعون لتطورات الأوضاع في اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «العمليات والكمائن التي تنصب للحوثيين وقوات صالح في تعز ولحج وإب وشبوة وأبين والبيضاء، كبدت تلك القوات خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وخلطت الأوراق لدى القوات المهاجمة التي لم تعد تعرف من أين ستستهدفها الضربات والكمائن». وأشار المتابعون إلى أن «هذه الحوادث تثبت، بالدليل القاطع، حالة الرفض الشعبية للحوثيين ولنظام الرئيس المخلوع صالح». وأكدوا أن تطورات الأحداث «قد تشهد، في الأيام المقبلة، المزيد من جبهات القتال ضد هذه القوات المتمردة على الشرعية في اليمن».
في سياق متصل، أقدمت ميليشيات الحوثي المتسلطة في صنعاء، على قطع خطوط الاتصالات الهاتفية الأرضية وخدمة الإنترنت عن 4 محافظات يمنية جنوبية. وأكدت مصادر في عدن أن الاتصالات توقفت إلى المحافظة والمحافظات الأخرى التي تشترك معها في نفس السنترال والذي يبدأ مفتاحه الداخلي برقم (2) وهي محافظات: عدن، لحج، أبين والضالع، وأكد نشطاء في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من هذه الخطوة «هو عزل هذه المحافظات في محاولة لإخفاء الحقائق عن العالم بشأن ما ترتكبه الميليشيات الحوثية المسلحة والقوات الموالية للمخلوع صالح»، خاصة بعد أن تمكن الكثير من النشطاء من «كشف الكثير من جرائم تحالف الحوثي – صالح وممارساتهم في عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية، عبر إرسال مقاطع الفيديو والصور إلى العالم لمشاهدتها ومشاهدة، أيضا، البطولات التي يسطرها أبناء تلك المحافظات في مواجهات القوات الغازية»، حسب تعبير النشطاء. وقال محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية قطع الخدمات الهاتفية والإنترنت على محافظات عدن ولحج والضالع وأبين وهي المحافظات التي صنعت وتصنع بطولات مجيدة ورائعة في مواجهة العدوان العسكري الحربي لـ(أنصار الله) الحوثيين وجيش الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومن لف لفهما، تأتي ضمن كثير من انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت وترافق هذا العدوان العسكري – الحربي والذي يستهدف فيه السكان المدنيون وحقوقهم الإنسانية». ويضيف نعمان أن القيام على هذه الخطوة «يعبر أيضا عن حالة اليأس من فشل مخططهم الحربي العدواني كما أنها تنبئ، أيضا، عن استعدادهم لتنفيذ مخطط أوسع لمثل هذه الانتهاكات للحقوق الإنسانية، إضافة إلى المخطط العدواني العسكري ليشمل مزيدا من الأعمال الانتقامية تشمل الإبادة الجماعية للسكان واستهداف المدنيين كنوع من الانتقام وفشل مخططهم ولاعتقادهم بأنه بهكذا رد ومخطط سيخضعون المقاومين والمدافعين عن مدنهم وأسرهم وأعراضهم ومساكنهم وهم بذلك واهمون، بل يؤكدون غباءهم الذي بدأوه بتنفيذ هذا المخطط العسكري – الحربي على الجنوب وعلى مدنه الصامدة والباسلة في عدن والضالع ولحج وأبين».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.