قمة بوتين ـ رئيسي... حرص على «التباعد» وحديث عن «نقطة تحول»

توجه لتطوير «تعاون طويل المدى»... والإعلام الروسي يتحدث عن «ضعف الثقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماعهما في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماعهما في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

قمة بوتين ـ رئيسي... حرص على «التباعد» وحديث عن «نقطة تحول»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماعهما في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماعهما في الكرملين أمس (أ.ب)

بدت مجريات الزيارة الأولى إلى موسكو من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لافتة للأنظار أمس. وفي مقابل الزخم الواسع الذي سبقها، والإشارات المتكررة في وسائل إعلام روسية وإيرانية إلى تعويل الطرفين على تحويلها إلى نقطة انطلاق لتعزيز مسار التعاون الاستراتيجي، عكست مشاهد استقبال رئيسي في الكرملين نوعاً من الفتور؛ إذ حرصت إدارة البروتوكول على ترتيب الاجتماع حول طاولة ضخمة، خلافاً للمراسم التي يستقبل بها بوتين عادة رؤساء الدول، وبرز الحرص على ضمان التباعد بين الحاضرين، وهو أمر عزاه البعض إلى التدابير المفروضة بسبب تفشي الوباء.
لكن عدم تنظيم مؤتمر صحافي ختامي مشترك، كما جرت العادة عند استقبال الرؤساء، أثار بدوره الاهتمام رغم أن مصادر الكرملين عزته أيضاً إلى رغبة بوتين في المحافظة على التباعد وعدم المشاركة في فعاليات مفتوحة.
رغم ذلك، فإن حرص الرئيسين بدا واضحاً في الشق العلني من المحادثات على إظهار الارتياح لمستوى التنسيق بين البلدين؛ خصوصاً في سوريا. وهو الأمر الذي ركز عليه بوتين في كلمته الاستهلالية.
وقال الرئيس الروسي إن «دعم موسكو وطهران أصبح عاملاً حاسماً ساعد سوريا في تجاوز التهديدات الإرهابية في أراضيها». وخاطب ضيفه بعبارة: «نتعاون بشكل وثيق جداً على الصعيد الدولي؛ ناهيك بأن جهودنا ساعدت بدرجة كبيرة الحكومة السورية في تجاوز التهديدات المرتبطة بالإرهاب الدولي».
وأعرب الرئيس الروسي عن رغبته في الاطلاع على مواقف نظيره الإيراني بشأن مستجدات الوضع في أفغانستان، وحول مجريات المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى. ولفت بوتين إلى أنه «ظل على تواصل مستمر» مع رئيسي منذ تولي الأخير الرئاسة الإيرانية، لكنه أقر بأن «الاتصالات الهاتفية أو بواسطة الفيديو لا يمكنها أن تكون بديلاً للاجتماعات وجهاً لوجه». وأشاد بتطوير العلاقات بين إيران و«الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي» وبالعمل الجاري على إنشاء منطقة تجارة حرة.
ولم يغفل بوتين الطلب من رئيسي أن ينقل «أطيب تمنياته» إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
ورغم المظاهر «الباهتة» للاستقبال، فإن جدول أعمال الزيارة بدا أنه يسعى إلى تأكيد الأهمية الخاصة التي توليها موسكو للزيارة؛ إذ سيلقي رئيسي اليوم خطاباً أمام الهيئة التشريعية الروسية في مجلس الدوما. وهو إجراء قلما يدرج على جدول أعمال الرؤساء الزائرين.
من جانبه؛ شدد رئيسي على أهمية تجربة التعاون بين إيران وروسيا في سوريا، مشيراً إلى إمكانية الإفادة من هذه التجربة في مجالات أخرى.
وفي إشارة لم يتطرق إليها الجانب الروسي في الاستعراض التمهيدي للمحادثات، قال رئيسي إن الجانب الإيراني سلم روسيا مشروع اتفاق للتعاون الاستراتيجي لمدة 20 عاماً.
وكانت أوساط روسية ذكرت أن موسكو وطهران «لن توقعا الوثيقة خلال الزيارة الحالية» خلافاً لتوقعات سابقة. وبدا أن هذه واحدة من النقاط التي لم يُتفق عليها بشكل كامل بعد. ويقول محللون روس إن موسكو «ربما تنتظر نتيجة المفاوضات النووية قبل الإقدام على خطوة مماثلة».
وتعهد الرئيس الإيراني بأن إيران «لن تتوقف عن التطور» بسبب التهديدات أو العقوبات الغربية، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران تبذل جهوداً حالياً بغية رفع العقوبات المفروضة عليها. ولفت رئيسي إلى أمل بلاده في أن «تعزز موسكو وطهران التعاون في مواجهة الخطوات الأميركية أحادية الجانب على الصعيد الدولي»، وزاد: «ليس لدينا في جمهورية إيران الإسلامية أي قيود على تطوير وتوسيع العلاقات مع روسيا الصديقة... هذه العلاقات لن تكون قصيرة المدى أو تكتيكية؛ بل إنها ستكون دائمة واستراتيجية».
وأعرب رئيسي عن تطلع إيران إلى تطوير علاقاتها مع روسيا في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والدفاعية والعسكرية، بالإضافة إلى الأمن والفضاء ومجالات أخرى.
وكان رئيسي مهد لزيارته بالإعلان أنها «قد تصبح نقطة تحول في العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين روسيا وإيران». وقال قبل توجهه إلى موسكو: «من الممكن أن تصبح هذه الزيارة نقطة تحول في العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين روسيا وإيران، وقد تصبح فعالة لضمان أمن العلاقات التجارية والاقتصادية في المنطقة».
وأضاف أنه «لا شك في أن التعاون الروسي - الإيراني سيضمن الأمن وسيمنع الأحادية. نحن وروسيا نشارك في العديد من المنظمات السياسية والاقتصادية في المنطقة؛ مثل (منظمة شنغهاي للتعاون)، وروسيا تلعب دوراً مهماً في هذه المنظمات». وشدد على أن «روسيا تلعب دوراً محورياً في (الاتحاد الاقتصادي الأوراسي)، وتعاوننا في هذا الاتجاه قد يكون فعالاً لتحريك المشاريع الاقتصادية والتجارية».
وعكس تركيز رئيسي في أكثر من موضع على تعزيز «المسار الاستراتيجي طويل المدى» في العلاقات مع موسكو، أن هذا الملف يشكل أولوية لفريقه، مع السعي إلى توجيه تطمينات لموسكو بأن التوصل إلى اتفاق محتمل في الملف النووي الإيراني لن يعني إدارة طهران ظهرها للروس؛ وهو الأمر الذي سيطر على نقاشات دوائر البحث والتحليل في روسيا خلال الآونة الأخيرة.
وفي هذا الإطار، كانت موسكو قد أعلنت عن استعدادها لتطوير التعاون في المجالات المختلفة؛ خصوصاً في المجال العسكري. وعشية الزيارة، تحدثت وسائل إعلام غربية عن آفاق التعاون العسكري التقني الروسي – الإيراني؛ بما في ذلك إمكانية إبرام عقد بقيمة 10 مليارات دولار لشراء معدات عسكرية روسية.
ويرى معلقون عسكريون أن طهران تولي أهمية كبرى للتزود بمقاتلات روسية حديثة، لكن المشكلة، وفقاً للخبراء، تكمن في رغبة إيران في دفع ثمنها عبر مقايضة ببضائع أو نفط، أو من خلال الحصول على قرض روسي مسهل، وهو أمر لا يستبعد الخبراء أن توافق عليه موسكو.
لكن، في المقابل، كان لافتاً أن تعليقات الصحف الروسية الكبرى أشارت إلى استطلاعات للرأي داخل إيران أظهرت أن غالبية الإيرانيين «لا يثقون بروسيا ويفضلون الحوار مع واشنطن على الاتصالات مع موسكو».
ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الرصينة عن مصادر إيرانية أن «الدعم الروسي الكامل لإيران خلال محادثات فيينا؛ بما في ذلك موقف طهران المتشدد برفع العقوبات، عزز العلاقات بين البلدين. ويأمل الإيرانيون في أن تساعد الاتفاقية الجديدة المرتقبة مع موسكو (لـ20 عاماً)، والتي تتناول جميع جوانب العلاقات الثنائية، على تكثيف التعاون... علماً بأن الوثيقة التي نوقشت قبل عامين في ظل الإدارة الإيرانية السابقة لا تزال غير جاهزة».
وفي الوقت نفسه، لفتت الصحيفة إلى نتائج استبيان حديث للرأي أظهر لدى 52 في المائة و35 في المائة من الإيرانيين «مواقف إيجابية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، على التوالي»، في مقابل مشاعر سلبية تجاه الطرفين لدى 39 في المائة و48 في المائة على الترتيب.
ووفقاً للاستطلاع؛ فقد قال 71 في المائة من المستطلعة آراؤهم إنهم يعارضون «برنامج التعاون بين إيران والصين لمدة 25 عاماً» و66 في المائة يعارضون «اتفاقية تعاون لمدة 20 عاماً بين إيران وروسيا».
وأشارت معطيات إلى «البعد التاريخي لفقدان الثقة» بين الجانبين؛ وهو أمر تحدثت عنه أخيراً صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، وقالت إن «عدم الثقة كان حاضراً دائماً في كل الفترات التاريخية؛ سواء في عهد القياصرة وخلال الحكم الشيوعي وفي عهد روسيا المعاصرة».
وفي هذا الإطار، أفاد الاستطلاع الذي تناولته «كوميرسانت» بأن أكثر من 70 في المائة من الإيرانيين يعارضون «الاتفاق بين إيران وروسيا حول الوضع القانوني لبحر قزوين».
علماً بأن البرلمان الإيراني لم يصادق عليه حتى الآن رغم توقيعه منذ عام 2018.
ونقلت الصحيفة عن خبيرة «مركز أبحاث روسيا السياسية»، يوليا سفيشنيكوفا، أن «مزاج الإيرانيين يمكن ألا يكون مستقراً؛ إنما عنصر عدم الثقة بروسيا كان حاضراً دائماً».
ووفقاً لتعليقها؛ فإن المحافظين التقليديين يميلون تقليدياً إلى التعاون مع روسيا والابتعاد عن الغرب، بينما الإصلاحيون، خلاف ذلك، يفضلون التقارب مع الغرب على تعزيز العلاقات مع روسيا.



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.