وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

شريف إسماعيل قدر فاتورة استيراد بلاده الغاز بنحو مليارَي دولار

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل
TT

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

توقع وزير البترول المصري شريف إسماعيل بلوغ دعم الطاقة في مصر خلال العام المالي المقبل نحو 80 مليار جنيه (10.5 مليار دولار)، على أساس احتساب أسعار النفط حول مستوى 75 دولارا للبرميل.
وأضاف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمكتبه شرق القاهرة أن الحكومة لا تنتوي رفع أسعار المنتجات البترولية حاليا وفقا لخطة الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها الحكومة في مطلع العام المالي الحالي، والتي حددت لها الحكومة حيز زمني يبلغ 5 سنوات، مرجعا ذلك إلى انخفاض أسعار الخام العالمية في الوقت الراهن.
وتوقع وزير البترول والثروة المعدنية أيضا أن تبلغ فاتورة واردات الغاز لمصر خلال العام المالي الحالي ما بين 1.8 إلى مليارَي دولار. كما أشار إلى أن حجم المساعدات النفطية التي قدمتها دول الخليج لمصر عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى أغسطس (آب) الماضي، بلغت 8.9 مليار دولار. وفي ما يلي أهم ما جاء بالحوار:

* ما إجمالي عدد شحنات الغاز التي تعاقدت عليها مصر حتى الآن؟
- وصل إجمالي عدد الشحنات التي تعاقدت عليها الوزارة حتى الآن نحو 84 شحنة. لقد تعاقدنا بالفعل مع عدد كبير جدا من الشركات على غرار «غاز بروم» و«ترافيغوارا» و«فيتول» و«نوبل إنرجي» و«سونطراك» و«بي بي»، وهناك مفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة مع شركتي «توتال» و«شل».
* في ما يخص «سونطراك» الجزائرية متى ينتظر وصول أولى شحناتها؟
- نتوقع وصول أولى الشحنات خلال العام الحالي بحلول شهور الصيف لمواجهة ارتفاع الطلب خلال تلك الفترة من العام، خصوصا في ما يتعلق باحتياجات الكهرباء.
* وماذا عن شحنات الغاز القبرصي التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة هناك؟
- نحن الآن في مرحلة الدراسات نستهدف وصول أولى شحنات الغاز القبرصي في خلال 3 سنوات في حال كانت دراسة الجدوى إيجابية في انتظار تنمية الحقول بالطرف القبرصي الذي يعد طرفا أصيلا في تلك الصفقة.
* ما آخر تطورات استقدام محطة الغاز المسال العائمة المنتظر وصولها في أغسطس المقبل؟
- لم نقرر بعد إلى من سيتم إسناد تلك الصفقة، لدينا أكثر من بديل نعمل على تقيمها بالوقت الحالي مع وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة سنعمل على اختيار أنسبها في غضون الفترة القليلة المقبلة.
* تتحدث وسائل إعلامية عن استيراد الغاز من إسرائيل دون تأكيد أو نفي من الحكومة المصرية.
- لم يصل حتى الآن أي طلب رسمي إلى الحكومة المصرية بشأن تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر، لكنْ هناك عقود واتفاقات مبدئية ومذكرات تفاهم موقعة. حتى تلك اللحظة لم تصل أي شحنات غاز من إسرائيل إلى مصر.
* متى تتوقف مصر عن استيراد الغاز من الخارج وتلبية احتياجات السوق المحلية من الإنتاج المصري؟
- نأمل في التوقف عن استيراد الغاز بصورة تامة خلال السنوات الخمس المقبلة بعد تنمية الحقول المحلية مع الشركاء الأجانب. مصر ما زالت دولة واعدة في مجال استكشافات الغاز والبترول سواء في دلتا النيل أو الصحراء الغربية أو البحر المتوسط ومع هذه الإمكانات الكبيرة لا بد من التوقف عن الاستيراد الذي لا يتناسب مع مكانة مصر في هذا الشأن.
* هل ستعود البلاد إلى التصدير مرة أخرى؟
- هذا سؤال جدير بالبحث خلال الفترة المقبلة، لكننا نعمل أولا على تلبية احتياجات السوق المحلية خلال الفترة المقبلة ومن ثم بحث ملف التصدير مرة أخرى، ففي الوقت الحالي لدينا فجوة نعمل على تغطيتها نتيجة توقف أعمال البحث والاستكشاف خلال السنوات الأربع الماضية.
* إلى سوق الغاز المحلي، متى ينتظر بدء إنتاج الغاز من مشروع شمال الإسكندرية بالتعاون مع «بي بي»؟
- سيبدأ الإنتاج من هذا المشروع تدريجيا في منتصف 2017 حتى منتصف 2018 إلى أن يصل إلى أعلى معدل له وهو 1250 مليون قدم مكعب في الربع الثالث من 2018، بما سيمثل حينها نحو 25 في المائة من إنتاج مصر من الغاز.
* جهاز تنظيم شؤون الغاز الذي قامت الحكومة بإنشائه، هل هو خطوة صريحة نحو تحرير السوق؟
- نعم، بكل تأكيد، سنسمح لشركات الإنتاج بالبيع في السوق المحلية، وكذلك للقطاع الخاص بالشراء مباشرة دون اللجوء إلى الحكومة. هي خطوة هامة نحو تحرير السوق بما يقلل الأعباء الملقاة على عاتق الحكومة.
* ماذا عن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي الحالي وتوقعاتكم للعام المالي المقبل؟
- في تقديرنا ستبلغ تلك الفاتورة ما بين 1.8 مليار إلى مليارَي دولار قد تزيد وقد تقل وفقا لمتغيرات الأسعار، أما بالنسبة للعام المالي المقبل فإن فاتورة الواردات لن تزيد عن تلك الأرقام المحددة سلفا.
* ننتقل إلى ملف مستحقات شركات الطاقة الأجنبية. ما حجم تلك المستحقات حاليا؟
- مصر سددت 9.370 مليارات دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية خلال 9 أشهر حتى 31 مارس (آذار) الماضي، ليتبقى لها 3.285 مليار دولار فقط نعمل على التنسيق مع تلك الشركات لتلقي المتبقي من مستحقاتها.
* هل هناك بدائل قد تنتهجها الحكومة لسداد تلك المستحقات؟ وما الهامش الزمني للانتهاء منها؟
- كل الخيارات مفتوحة لسداد مستحقات تلك الشركات بما فيها الاقتراض أو تسديد جزء من خلال تصدير شحنات منتجات أو مقصات مع خدمات مؤداة أو تسديد جزء بالدولار وآخر بالجنيه تبقى كل البدائل متاحة لسداد تلك المستحقات التي نأمل في الانتهاء منها بصورة تامة بنهاية العام المقبل 2016.
* ماذا عن حجم الاستثمارات الأجنبية السنوية في قطاع البترول المصري؟ وما توقعاتكم بشأن نموها؟
- حجم الاستثمارات السنوية الأجنبية في قطاع البترول يبلغ حاليا ما بين 7 - 8 مليارات دولار، نتوقع نمو هذا الرقم إلى نحو 10 مليارات دولار على مدى السنوات الأربع أو الخمس المقبلة مع التطور الهائل الذي تشهده أنشطة القطاع مع موجود مشروعات كبرى يجري تنفيذها في الوقت الحالي على غرار مشروع غرب دلتا النيل الذي يجري تطويره مع شركة «بي بي».
* ننتقل إلى ملف المساعدات الخليجية النفطية لمصر، ما حجم تلك المساعدات حتى الآن؟
- بلغت قيمة المساعدات النفطية الخليجية لمصر نحو 8.9 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، ومنذ ذلك الحين لم نتلقَّ أي منح من الأشقاء بالخليج، لكن هناك بعض الاتفاقيات التجارية التي ما زالت سارية المفعول حتى الآن.
* إذن لم يتفق على أي مساعدات نفطية جديدة خلال الفترة المقبلة مع دول الخليج؟
- لا توجد اتفاقات في الوقت الحالي على أي منح بترولية، إذ تتولى الهيئة العامة للبترول توفير احتياجات البلاد من المواد النفطية.
* ما الهامش الزمني للشركات التي تنوي الوزارة طرحها في البورصة؟
- في الوقت الحالي اتخذنا إجراءات التسجيل لعدد 4 شركات، ومن المتوقع أن يتم الاتخاذ القرار النهائي بشأن عملية الطرح أو تأجيلها في غضون 6 - 9 أشهر في انتظار ما ستسفر عنه دراسات الجدوى لعملية الطرح.
* هل استعنتم ببيوت خبرة للنظر في طرح هذه الشركات بسوق المال؟
- لم نبدأ بعد، لكنْ هناك خطط للاستعانة ببعض بيوت الخبرة العالمية، والبعض الآخر المنبثق عن البنوك الوطنية سندرس أفضل العروض للاختيار من بينها خلال الفترة القليلة المقبلة.
* ماذا عن تحريك أسعار المنتجات البترولية في العام المالي المقبل 2015 - 2016؟
- من غير المخطط حدوث أي تعديل في الأسعار خلال الفترة المقبلة نتيجة لانخفاض أسعار النفط، لدينا برنامج زمني لمدة 5 سنوات واتخذنا الخطوة الأولى في يوليو (تموز) الماضي مما يعطينا القدرة على الانتظار.

* لكن هبوط أسعار النفط تؤثر أيضا على إيرادات مصر.
- أجل. هذا صحيح، لكنه أيضا خفض من الدعم وخفض أيضا من قيمة الواردات من الخارج وكذلك خفض من قيمة مستحقات الشريك الأجنبي الذي نشتري بها حصته من الإنتاج.
* إذن ماذا عن حجم التراجع في الإيرادات الحكومية جراء هبوط أسعار النفط؟
- لا يمكن تحديد حجم الانخفاض في الإيرادات على وجه التحديد، لكن من الممكن أن نحدد رقم الوفر في الدعم الذي سيبلغ على وجه التحديد في العام المالي الحالي نحو 30 مليار جنيه (3.93 مليار دولار) ليبلغ نحو 70 مليار جنيه من تقديرات أولية في الموازنة بلغت نحو 100 مليار جنيه.
* ماذا عن حجم الدعم المتوقع للمنتجات البترولية في العام المالي المقبل؟
- تشير تقديراتنا الأولية إلى بلوغ حجم الدعم في العام المالي المقبل نحو 80 مليار جنيه (10.5 مليار دولار) على أساس احتساب أسعار النفط حول مستوى 75 دولارا للبرميل.
* ما قيمة فاتورة الواردات البترولية في مصر بالنصف الأول من العام المالي الحالي؟
- تتراوح تلك القيمة ما بين 7.5 – 8 مليارات دولار في الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
* انتقالا إلى طرح المناطق للتنقيب عن النفط والغاز، تتحدث إحدى النشرات البترولية عن طرح أماكن تم طرحها منذ عشرات السنين، ما حقيقة هذا الأمر؟
- نقوم بطرح المناطق كلها مع الوضع في الاعتبار تغير مواقف تلك المناطق كل عام مع احتمالية حدوث اكتشافات حولها وبالتالي يغير هذا من المفاهيم الجيولوجية لأي منطقة، أما الأمر الآخر الهام فمن الممكن أن يكون البحث والاستكشاف في منطقة معينة خاص بالتراكيب الجيولوجية العميقة وليست الضحلة. ونتيجة لذلك نحن مستمرون في طرح تلك المناطق في ضوء ما يستجد من عمليات الاستكشاف داخل البلاد.
* ما تفاصيل اتفاقيات البحث والتنقيب التي وقعتها مصر خلال الآونة الأخيرة؟
- وقعنا حتى الآن 56 اتفاقية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز، منها 43 اتفاقية جديدة و13 اتفاقية تم تعديل بنودها.
* وقعت مصر اتفاقا مع شركات بترولية للتنقيب عن النفط والغاز الصخري في ديسمبر من العام الماضي، ما آخر مستجدات هذا الملف؟
- تم بالفعل توقيع اتفاق بين هيئة البترول وشركة النفط العاملة بمصر على أساس البدء في مشروع خاص بالتراكيب الجيولوجية المتماسكة ومخطط أن يبدأ الحفر في يونيو 2015.
* هل الاتفاق قائم حتى في ظل الاتجاه الهبوطي لأسعار النفط؟
- نعم، الاتفاق قائم، فقد توصلنا مع تلك الشركات إلى اتفاق متوازن بخصوص أسعار الزيت والغاز المستخرجة من تلك الطبقات، والشركات مستمرة بالعمل به حتى مع استمرار هبوط أسعار النفط العالمية.
* أخيرا، إلى مجال التعدين، هل هناك نية لطرح رخص أخرى للتنقيب عن الذهب بخلاف شركة «سنتامين»؟
- أسسنا بالفعل شركة «شلاتين» ومن المفترض أن تبدأ العمل بالمنطقة الجنوبية، هناك مزايدة ستطرح قريبا ولكن لن يكون هناك أماكن مخصصة للذهب في تلك المناقصة، ولكن على المدى المتوسط من الممكن التفكير في طرح مناطق للتنقيب عن الذهب.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.