توقيع اتفاقية تعاون سعودي ـ آيرلندي لتدوير النفايات بقيمة 100 مليون دولار

الوزير بروتون: نتطلع لشراكة استراتيجية مع الرياض في المشروعات الحيوية

جانب من لقاء الوفد الآيرلندي بقطاع الأعمال السعودي بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من لقاء الوفد الآيرلندي بقطاع الأعمال السعودي بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

توقيع اتفاقية تعاون سعودي ـ آيرلندي لتدوير النفايات بقيمة 100 مليون دولار

جانب من لقاء الوفد الآيرلندي بقطاع الأعمال السعودي بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من لقاء الوفد الآيرلندي بقطاع الأعمال السعودي بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)

أكد ريتشارد بروتون وزير الوظائف والأعمال والابتكار الآيرلندي، أن بلاده تتطلع لشراكة استراتيجية مع السعودية في عدد من المشروعات الحيوية، مشيرا إلى أن علاقات قطاعي الأعمال في البلدين في نمو متصاعد.
وشهد وزير الوظائف والأعمال والابتكار الآيرلندي، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «مبادرة» السعودية للتنمية، والشركة الآيرلندية لتحويل النفايات، لإنشاء مصنع لتدوير النفايات بالسعودية بقيمة مائة مليون دولار.
ويستخدم المصنع تقنية متطورة تعتمد التحليل البيولوجي للنفايات دون الحاجة إلى الفرز المسبق عالي التكلفة، وذلك بالاعتماد على قدرات تكنولوجية تملكها الشركة الآيرلندية في مجال تحويل النفايات إلى طاقة وأسمدة ومنتجات أخرى.
وأوضح بروتون أن بلاده تعتزم تعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب والخدمات المالية والاتصالات وتقنية المعلومات والرعاية الصحية والصناعات الغذائية.
ونوه بأن السوق السعودية، تعد إحدى أكثر الأسواق جاذبية في الشرق الأوسط والمنطقة، مبينا أن الشركات الآيرلندية تتمتع بخبرات وإمكانات صناعية وتقنية، تمكنها من احتلال مكانة مميزة في السوق السعودية، وتقديم خدمات مهمة لقطاع الأعمال.
وتفاءل بأن تشهد الفترة المقبلة جهودا مشتركة لتعزيز العلاقات الوثيقة بين الشركات الآيرلندية ونظيراتها السعودية، بحيث تكون جزءا من السوق السعودية، التي وصفها بالمتطورة، مبينا أنها تشهد نموا إيجابيا متسارعا في المجالات المختلفة.
وأكد بروتون اهتمام بلاده بعلاقاتها الاقتصادية مع السعودية، لما تتميز به من ثقل اقتصادي عالمي وما تشهده من تطور مطرد في مشروعات التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن الهدف من هذه الزيارة توثيق التواصل وفتح قنوات للتعاون مع الأجهزة المؤسسية المعنية بالقطاع الاقتصادي في القطاعين العام والخاص. وأكد رغبة بلاده في التعرف على الإجراءات والسياسات المتبعة في تنمية وتطوير علاقات التعاون الاقتصادي، وسبل عرض الفرص الاستثمارية والقطاعات المستهدفة وتوجهات السعودية الاقتصادية.
يذكر أن ملتقى الأعمال السعودي - الآيرلندي، عقد اجتماعا أمس بمجلس الغرف بالرياض، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والشركات السعودية والآيرلندية، تناول سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وترسيخ التفاهم المشترك بينهما على مختلف المستويات.
من جهته، أوضح المهندس عبد الله المبطي، عضو مجلس إدارة مجلس الغرف السعودية، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لم يتعدَّ 1.2 مليار دولار في عام 2013، بينما وصل حجم الصادرات السعودية لآيرلندا 4.3 مليون دولار، بما يمثل أقل من 1 في المائة من حجم التجارة بين البلدين.
ولفت المبطي إلى أن هذا الوضع يشير لاختلال ميزان التبادل التجاري وميلانه لصالح آيرلندا، مما يتطلب جهودا مضاعفة لتعزيز الصادرات السعودية لآيرلندا والبحث عن سبل جديدة لتنمية التبادل التجاري وتعزيز حركة الوفود التجارية واللقاءات المشتركة.
وأضاف أن هذه الأرقام المتواضعة لا تعكس حجم الفرص الاستثمارية الضخمة التي تتوافر في كلا البلدين، مشددا على ضرورة استكشاف فرص الاستثمار في السعودية وآيرلندا، خاصة في ظل التسهيلات والحوافز التي تمنحها بلاده للمستثمرين الأجانب.
ونوه المبطي بأن التسهيلات السعودية مكنت كثيرا من الشركات الآيرلندية للاستثمار في قطاعات حيوية مثل الخدمات والصناعات والاتصالات والبناء، مشيرا إلى وجود فرص استثمارية في قطاعات أخرى كالطاقة والمياه والزراعة والغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات المالية.
وناقش مجلس الأعمال السعودي - الآيرلندي المشترك في اجتماعه بالرياض أمس، خطة المجلس للفترة المقبلة والقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية في أجندة التعاون المشترك وعلى رأسها الهندسة والإنشاءات والتدريب والتعليم والتقنية والمعلومات والرعاية الصحية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وبحث الاجتماع آخر تطورات مشروع تدريب السعوديين حديثي التخرج في الجامعات الآيرلندية داخل الشركات الآيرلندية لاكتساب الخبرة المطلوبة في مجالاتهم العملية ليكونوا أكثر جاهزية لسوق العمل السعودية.
وكشف عن موافقة الحكومة الآيرلندية على تمديد تأشيرات الطلاب وتحويلها من تأشيرة طالب لتأشيرة عمل حتى يتسنى للطلاب إكمال البرنامج، مؤكدا استعداد وترحيب كثير من الشركات الآيرلندية باستقطاب وتدريب الشباب السعودي ضمن البرنامج.
ولفت للتحضير لزيارة وفد آيرلندي من الشركات الصغيرة والمتوسطة للسعودية خلال الأشهر المقبلة، منوها بمشاركته في أعمال مؤتمر «قمّة الإنترنت» السنوي بالعاصمة، بوصفه أحد أهم مؤتمرات التكنولوجيا والتقنية في أوروبا.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.