من غلوستر سيتي المغمور إلى منتخب غانا... كيف تحوّل حلم وولاكوت إلى حقيقة؟

حارس سويندون يؤكد أن مشاركته في كأس الأمم الأفريقية ستكون نقطة انطلاق نحو آفاق جديدة

جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)
جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)
TT

من غلوستر سيتي المغمور إلى منتخب غانا... كيف تحوّل حلم وولاكوت إلى حقيقة؟

جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)
جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)

مرّت ثلاث سنوات هذا الأسبوع منذ أن شارك جوجو وولاكوت مع نادي غلوستر سيتي في الدوري الوطني الجنوبي (أحد الأقسام الثانية للدوري الوطني في إنجلترا، مباشرةً أسفل دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، ويأتي في المستوى السادس بشكل عام من نظام دوريات كرة القدم الإنجليزية) أمام 242 مشجعاً. كانت تلك المباراة بعد شهر واحد من انتقاله على سبيل الإعارة للمرة الثامنة في مسيرته الكروية التي أخذته في رحلة رائعة من ترورو إلى دوري الدرجة الرابعة في النرويج، والآن كأس الأمم الأفريقية، حيث أصبح حارس المرمى الأول لمنتخب غانا.
في الحقيقة، لا يمكن لأحد أن يتهم حارس مرمى سويندون تاون بعدم المشاركة في المنافسات والأجواء الصعبة عندما شارك مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية ضمن منافسات المجموعة الثالثة التي تضم المغرب والغابون وجزر القمر. يقول وولاكوت: «كان هذا هو طموحي دائماً، وقلت لنفسي إنه سيحدث يوماً ما. اللعب لمنتخب بلادك في بطولة كبرى هو حلم كل صبي صغير. ويجب أن أضغط على نفسي مرة أخرى».
ويحق لوولاكوت، المولود في بريستول، اللعب مع منتخب غانا بسبب جنسية والدته الغانية التي نشأت في أكرا. يتذكر وولاكوت كيف كان يشاهد ريتشارد كينغسون، الذي يشغل الآن منصب مدرب حراس مرمى منتخب غانا، وهو يلعب في كأس العالم 2010، وكيف جعله ذلك يعشق اللعبة بشكل أكبر ويتمنى أن يلعب يوماً ما مع منتخب بلاده. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شارك وولاكوت مع منتخب غانا لأول مرة في تصفيات كأس العالم أمام زيمبابوي. وبعد شهر واحد، فازت غانا على جنوب أفريقيا لتصل إلى الملحق النهائي لتصفيات كأس العالم 2022 بقطر، وهو الملحق الذي ستقام مبارياته في مارس (آذار). يقول وولاكوت: «كنت متأثراً بعد المباراة، فقد كانت هذه هي اللحظة التي أدركت فيها أنني ألعب على المستوى الدولي مع منتخب غانا. ستكون الأشهر القليلة القادمة مليئة بالتحديات والمباريات، لكنني أتطلع إلى ذلك».
وتطور أداء وولاكوت بشكل ملحوظ هذا الموسم، حيث أصبح أفضل كثيراً فيما يتعلق بلعب وتمرير الكرة بقدميه، لكن يمكن القول إن أهم مميزاته هي التواضع. وعلاوة على ذلك، فإنه يتحلى بالتركيز الشديد. وقد أجريت معه هذا الحوار لمدة ساعة وتطرق إلى الكثير من الأمور، مثل ارتدائه قميص منتخب غانا للمرة الأولى وتعليقه لهذا القميص في مكان مميز في ردهة منزله. يقول وولاكوت: «أنا أتعامل مع الجميع بتواضع شديد، نظراً لأني تربيت بطريقة جيدة، ويعود الفضل في ذلك إلى أمي. إنها ما زالت تراقب تصرفاتي بين الحين والآخر، لكن ليس بنفس القدر عندما كنت صغيراً».
ولم يكن أحد أكثر فخراً وسعادة بمشاهدة وولاكوت وهو يلعب أول مباراة مع منتخب غانا من والدته، التي كانت تصطحبه إلى التدريبات والمباريات وهو طفل صغير. لقد خاض وولاكوت عدداً من الاختبارات في بريستول روفرز وبريستول سيتي، الذي وافق على ضمه في المرة الثالثة من المحاولة، وقضى 10 سنوات في النادي دون أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، قبل أن ينتقل إلى سويندون تاون الصيف الماضي. وكان مستشاره، إريك أنيان، من وكالة «جيه آي إيه» الرياضية، ونجل أنيان، إيليا، الذي يعمل ككشاف للمواهب، هما من لفتا نظر الاتحاد الغاني لكرة القدم بشأن وولاكوت وأنه يمكنه اللعب للمنتخب الغاني. يقول وولاكوت: «أخبرتني أمي بأن هاتفها لم يكن يتوقف عن الرنين بسبب رسائل التهنئة التي كانت تتلقاها بعد انضمامي لمنتخب غانا. لقد ضحّت كثيراً من أجلي عندما كنت صغيراً».
وكانت رحلة وولاكوت في كرة القدم تسير بشكل بطيء من نواحٍ كثيرة، لكنه عازم تماماً على اغتنام هذه الفرصة الذهبية التي أُتيحت له بأن يكون حارس المرمى الأول لمنتخب غانا. لقد كان اللعب جنباً إلى جنب مع الأخوين أيو، وتوماس بارتي في بطولة كبرى حلماً بعيد المنال عندما كان يلعب على سبيل الإعارة مع ويموث ووكينغ. ويتحدث لاعبو وإداريو منتخب غانا باللغة الإنجليزية وبلغة توي الأفريقية، وهي اللغة التي يعرفها وولاكوت إلى حد ما. يقول وولاكوت: «أحتاج إلى تحسين مستواي في هذه اللغة، لكن يمكنني فهم الأساسيات».
ويُقدر وولاكوت الأهمية الكبيرة للعبه على سبيل الإعارة في أكثر من نادٍ، بما في ذلك التجربة التي لعب خلالها لنادي بيرغسوي النرويجي لمدة ثلاثة أشهر. ويقول عن ذلك: «لا أعتقد أنه كان لديَّ أي عرض آخر من إنجلترا، لذلك كنت أرى أنه من الأفضل أن أغتنم الفرصة وأسافر إلى الخارج، وأرى كيف ستسير الأمور». ويضيف: «اللعب في النرويج كان تجربة جيدة أخرى حقاً. في ذلك الوقت، فتحت هذه التجربة الأبواب أمامي لأشياء أخرى عندما عدت إلى إنجلترا. أنت بحاجة إلى الذهاب إلى بلد مختلف وتجربة الفوز والحصول على النقاط الثلاث والوجود في مواقف تواجه فيها ضغوطاً كبيرة، فالأمر يختلف تماماً عن اللعب في الفريق الرديف أو فريق الناشئين تحت 23 عاماً».
ومع ذلك، لم تكن بداية وولاكوت مع سويندون تاون جيدة على الإطلاق -قبل أسبوعين فقط من بداية الموسم، لم يكن لدى النادي سوى ثمانية لاعبين فقط متعاقدين، ولم يكن هناك مدير فني– لكن الشيء الجيد بالنسبة لوولاكوت هو أن مدرب حراس المرمى، ستيف ميلدنهال، الذي كان له تأثير كبير على مسيرة وولاكوت، كان هو المدير الفني الفعلي للفريق. يقول وولاكوت: «لقد انتقلت إلى سويندون تاون عندما كان جون ماكغريل هو المدير الفني، لكنه رحل بعد أسبوع بسبب ظروف معينة. لقد كانت مخاطرة كبيرة أن أنتقل للنادي آنذاك، لكن اتضح بعد ذلك أن هذا كان واحداً من أفضل القرارات التي اتخذتها في مسيرتي الكروية، لأنني كنت بحاجة إلى اللعب بشكل أساسي. أنا الآن في الخامسة والعشرين من عمري، ونأمل في الأشهر القليلة المقبلة أن نواصل التحسن والتقدم للأمام، واحتلال مركز أفضل في جدول الترتيب عندما نرتقي للدوري الأعلى».
ويعترف وولاكوت بأن صعوده من نادي غلوستر للمشاركة مع منتخب بلاده كان صعوداً مذهلاً، ويقول: «أعرف ذلك تماماً، وما زلت لم أستوعبه بعد. لكن هذه هي طبيعة كرة القدم. يتعين عليك أن تؤمن بنفسك وتثق بقدراتك وتفهم أنه إذا واصلت فعل الأشياء الصحيحة وأُتيحت لك الفرصة فيتعين عليك أن تكون مستعداً تماماً لاغتنامها». لم يكن لدى وولاكوت الكثير من الوقت للتوقف والتفكير، لكنه يصر على أن حياته لم تتغير كثيراً خلال الأشهر القليلة الماضية، بصرف النظر عن عدم مروره عبر صالة المطار عند وصوله إلى أكرا. يقول عن ذلك ضاحكاً: «في المرة الأولى لم يكن يعرفني أحد حقاً. لكن في المرة الثانية أعتقد أن الناس بدأوا يتعرفون عليّ أكثر قليلاً». ويختتم حديثه قائلاً: «لا أعتقد أن أي شيء قد تغير حقاً. أنا لا أستبق الأحداث، وسأظل دائماً متسقاً مع ما أفعله. أنا لست نجماً، فأنا ما زلت نفس الشخص الذي كنت عليه في السابق، ولن أتغير».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.