أزمة جونسون تتفاقم مع فضيحة «حفلات كورونا»

أزمة جونسون تتفاقم مع فضيحة «حفلات كورونا»

حزب العمال المعارض يتقدم على المحافظين بعشر نقاط للمرة الأولى منذ 2013
الأحد - 13 جمادى الآخرة 1443 هـ - 16 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15755]
مظاهرات اندلعت أمس في لندن ضد تشريعات قانونية تعطي الشرطة سلطات أكبر ثم تحولت إلى مطالبات باستقالة رئيس الوزراء (إ.ب.أ)

الجميع ينتظر ما ستقوله الأسبوع المقبل المسؤولة المدنية البارزة في الحكومة البريطانية سو غراي في تقريرها المنتظر حول ما إذا انتهك رئيس الوزراء بوريس جونسون وموظفوه القانون، أم لا، مع علمهم بتدابير الإغلاق المرتبطة بالحد من كوفيد. وبعد أسابيع من الإنكار والنفي، اعتذر جونسون هذا الأسبوع في البرلمان عن حفلة واحدة على الأقل نظمها موظفوه وحضرها في مايو (أيار) 2020، فيما كان البريطانيون يخضعون لتدابير إغلاق، ما أثار دعوات من المعارضة العمالية وفي صفوف حزب المحافظين الحاكم تطالب رئيس الوزراء بالاستقالة.

وساعدت الفضيحة، حزب العمال المعارض في التقدم بفارق 10 نقاط على حزب المحافظين الحاكم ولأول مرة منذ 2013، حسب مركز سافانتا كومريس لاستطلاعات الرأي. غير أن حزب العمال أكد أن جونسون «غير أهل للمنصب». وقال زعيم الحزب كير ستارمر في خطاب السبت: «ما نراه هو مشهد لرئيس وزراء غارق في المكر والخداع، غير قادر على القيادة». وصرح خمسة نواب محافظين على الأقل بأنهم وجهوا بالفعل رسائل تطلب طرح الثقة برئيس الحكومة. ويحتاج طرح الثقة إلى ما مجموعه 54 رسالة من نواب حزب المحافظين. وذكرت «ديلي تلغراف» أن 20 رسالة وُجهت حتى الآن. وعقب تقرير صحيفة «ميرور»، اعتبر النائب المحافظ أندرو بريدجن أن جونسون «فقد السلطة الأخلاقية للقيادة».

ومنذ بدء تكشف فضيحة الحفلات في دوانينغ ستريت الشهر الماضي، روى كثير من البريطانيين تجاربهم المروعة عن عدم تمكنهم من وداع أحباء على فراش الموت خلال تدابير الإغلاق.

وسترخي الفضيحة بظلالها على الأرجح، على خطة لداونينغ ستريت التي سميت بحسب تقارير «عملية إنقاذ الكلب الكبير» لإنقاذ قيادة جونسون بعد نشر تقرير غراي. وقالت صحيفة «إندبندنت» إن الخطة ستشهد إزاحة كبار المساعدين في داونينغ ستريت.

ورداً على ذلك، قال متحدث باسم داونينغ ستريت إن الحكومة تنتظر من تحقيق غراي أن «يؤكد الحقائق المحيطة بطبيعة التجمعات» خلال الجائحة.

وذكرت صحيفة «ذا تايمز» أنه تردد أن غراي التي تقوم بالتحقيق في سلسلة من المزاعم بشأن إقامة حفلات في انتهاك للإغلاق «أصيبت بصدمة شديدة» من هذه الأحداث التي تكشفت. ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن الصحيفة قولها إن المسؤولة تشعر بالقلق من حقيقة أن موظفي الحكومة البريطانية يحجبون عنها معلومات بشأن حفلات بعدما تردد يوم الجمعة، أن موظفين بالحكومة تجمعوا بعد العمل لحضور حفلين يوم 16 أبريل (نيسان) الماضي، بدآ بشكل منفصل ثم اندمجا في وقت لاحق.

وظهرت مزاعم جديدة بشأن مخالفة القانون في مقر الحكومة البريطانية في الوقت الذي أفادت فيه تقارير بأن رئيس الوزراء بوريس جونسون يدرس تعزيز قيادته مجدداً بعد أسبوع تعرض فيه لكثير من المشكلات. وقال الوزير السابق المنتمي لحزب المحافظين توبياس إيلوود النائب الحالي في البرلمان، إن على جونسون «القيادة أو التنحي».

وحضر بوريس جونسون حفلات أسبوعية نظمها موظفوه خلال الجائحة، وفق تقرير صحافي نشر السبت. وقال شهود إنه تم تناول مشروبات كحولية كما رقص المدعوون على أنغام الموسيقى، وتم إرسال شخص إلى متجر محلي بحقيبة سفر لشراء خمور، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» التي كانت أول من نشر المزاعم. ووصفت صحيفة «ذا ميرور» الفعاليات الأسبوعية بأنها «تقليد قائم منذ فترة طويلة في داونينغ ستريت» في ظل إدارات سابقة، إلا أنها استمرت بعد فرض قيود «كوفيد - 19» التي تمنع الاختلاط في الأماكن المغلقة.

ويقول نواب محافظون، يمضي كثير منهم عطلة الأسبوع في دوائرهم الانتخابية، إن سيلاً من الرسائل تصل إليهم من ناخبين غاضبين إثر الأنباء عن خرق القواعد الصحية في مقر الحكومة بداونينغ ستريت.

ويمضي جونسون عطلة الأسبوع في الحجر الصحي بعدما أظهر فحص أجراه أحد أفراد العائلة إصابته بالفيروس. ويقول حزب العمال المعارض إن جونسون «يختبئ فعلياً» وينبغي أن يستقيل.

ونُظم حفلان آخران في أبريل (نيسان) 2021 عشية جنازة الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية. واعتذرت الحكومة في داونينغ ستريت لقصر باكينغهام، معتبرة الحفلات «مؤسفة جداً».

لكن لم تكن تلك حفلات معزولة، وفق تقرير السبت لـ«ديلي ميرور» التي نشرت صورة تظهر تسليم براد نبيذ عند الباب الخلفي لمقر الحكومة في ديسمبر (كانون الأول). وقالت الصحيفة إن الموظفين كانوا يملأون البراد بكميات كبيرة من زجاجات الكحول التي كانت تُنقل في حقائب، وإن جونسون كان يأتي أحياناً إلى «جمعة النبيذ». ونقلت الصحيفة عن موظف قوله: «الفكرة القائلة إنه لم يكن مدركاً لوجود كحول مجرد كلام فارغ». والتف معظم وزراء الحكومة حول جونسون، لكن تأييد البعض وبينهم وزير المال ريكي سوناك، بدا فاتراً جداً.

وشق الوزير المكلف مسائل التقاعد غاي أوبرمان الصفوف ليقول إن جونسون «بحاجة لأن يغير طرقه»، لافتاً إلى الكلفة التي كبدتها إجراءات الإغلاق لعائلته. وقال لـ«بي بي سي» إن ذلك «يولد لدي شعوراً بالغضب لأنه في مايو (أيار) 2020 شعرت زوجتي والطفلان بتوعك ودخلوا المستشفى. ولم أتمكن من زيارتهم لدعمهم». وتوفي توأماهما الرضيعان في يونيو (حزيران) 2020.


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

فيديو