وفد حكومة الوفاق يقطع زيارته إلى غزة ويعود إلى رام الله

مسؤول فلسطيني: الوزراء قرروا مغادرتها بعدما وضعتهم حماس تحت الإقامة الجبرية

وفد حكومة الوفاق يقطع زيارته إلى غزة ويعود إلى رام الله
TT

وفد حكومة الوفاق يقطع زيارته إلى غزة ويعود إلى رام الله

وفد حكومة الوفاق يقطع زيارته إلى غزة ويعود إلى رام الله

قال وليد العوض عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير، إن وفد الوزراء الذين حضروا إلى غزة الأحد، غادروها أمس الاثنين، بعد أن وضعوا فيما يشبه الإقامة الجبرية لـ24 ساعة من قبل الأمن التابع لحركة حماس.
وأكد العوض، وهو عضو وفد الفصائل الذي بذل جهودا لحل المشكلة بين الوزراء وحركة حماس لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتمكن من حل الإشكال القائم». وأضاف: «الاجتماع الأخير الذي حضره الوزراء ووفد من حماس وحزب الشعب والجهاد والديمقراطية والشعبية فشل في تجاوز الخلافات».
وتابع: «حماس أصرت على موقفها من عدم تمكينهم من القيام بالمهام التي جاءوا من أجلها، لقد ربطت حماس كل خطوة لهم بأخذ موافقة مسبقة منها».
وأكد العوض أن الوزراء شعروا بتضييقات كبيرة مست مكانتهم، وفي ضوء ذلك قرروا المغادرة نهائيا.
وردا على سؤال حول طبيعة التضييقات، قال إن الوزراء وضعوا فيما يشبه الإقامة الجبرية ومنعوا من الحركة أو استقبال ضيوف تحت مبررات واهية.
وأبلغ وزراء الحكومة حماس، أن مغادرتهم غزة جاءت بناء على تعليمات رامي الحمد الله بعد فشل عملية تسجيل الموظفين المستنكفين، وأنهم غير مخولين للتوصل إلى أي توافقات.
وإزاء هذا الموقف عبرت حماس عن أسفها أن تكون زيارة الحكومة مرتبطة فقط بقضية المستنكفين ودعت الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه جميع الموظفين من دون تمييز وأن تُمارس دورها لإنهاء معاناة أهل غزة.
وكانت خلافات واسعة قد تفجرت أمس بين حكومة الوفاق الفلسطينية وحركة حماس، بعدما فرضت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس في قطاع غزة، الإقامة الجبرية على جميع وزراء الحكومة القادمين من الضفة الغربية، وكان يفترض أن يزاولوا أعمالهم من غزة، لمدة أسبوع كامل، في محاولة لتجاوز الخلافات.
وقالت مصادر فلسطينية كبيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية التابعة لحماس فرضت الإقامة على وزراء الحكومة في فندق الآركميد، منذ ليل الأحد، ومنعتهم من مغادرته، واستمر ذلك طيلة يوم أمس.
وفوجئ الوزراء بقرار منعهم من مغادرة الفندق الذي يقيمون فيه، كما فوجئوا بمنع أي وفود من الالتقاء بهم. ورافق ذلك، منع أي من الموظفين السابقين التابعين للسلطة من التسجيل في وزارتهم حسب قرار حكومي، بل وطردهم من الوزارات.
وبحسب المصدر، تمكن وفد فصائلي بعد تدخل من إسماعيل هنية، نائب رئيس حركة حماس، من زيارة الوزراء مرتين، في محاولة لإقناعهم بالبقاء وعدم مغادرة القطاع، من دون أن تتضح النتائج فورا.
ويفترض أن يكون الوزراء حسموا موقفهم في وقت متأخر من أمس أو اليوم، باتجاه مغادرة غزة حسب تعليمات وصلتهم من رام الله، أو البقاء إذا ما طرأ تغيير جذري في موقف حماس.
وكان 11 وزيرا، يرافقهم مسؤولون آخرون، وصلوا إلى غزة الأحد، بناء على تعليمات رئيس الوزراء رامي الحمد الله للوقوف على مشكلات وزاراتهم.
وقال الناطق باسم الحكومة فور وصولهم إلى غزة، إن حكومته تحمل رسالة إلى جميع القوى الوطنية والإسلامية والمجتمعية بضرورة التوحد. واستقبلت حماس الحكومة بدعوتها إلى «الالتزام بالتفاهمات الخاصة بملف الموظفين والمعابر، والتوقف عن السياسة الانتقائية في تطبيق الاتفاقات، وإنهاء سياسة التمييز بين الموظفين».
وتريد حماس دمج 24 ألف موظف مدني مع موظفي السلطة، إضافة إلى آلاف العسكريين.
وشكلت الحكومة لجنة قانونية لبحث الأمر، وطلبت من الموظفين الذين لم يلتحقوا بالوزارات بعد سيطرة حماس على القطاع منتصف 2007، بتسجيل أسمائهم بدءا من أمس الاثنين، لحصر جميع أعداد الموظفين والشواغر كذلك، لكن حماس منعتهم.
وكانت نقابة الموظفين التابعة لحماس، أعلنت سلفا، نيتها تعليق الدوام الاثنين والثلاثاء.
وكان قد سبق وصول وفد الوزراء، جدل كبير في غزة، حول فرض حماس ضرائب جديدة على المواطنين. واتضح بعد احتجاج تجار على زيادة الضرائب، أن كتلة حماس البرلمانية أقرت ضريبة التكافل الاجتماعي على معظم السلع التجارية.
ورفض التجار الضريبة الجديدة التي أثارت غضب الغزيين والفصائل الفلسطينية الأخرى. واشتبك تجار كلاميا، في لقاء عقدته الغرفة التجارية، مع نواب في حماس.
وظهر النائب عن حماس جمال نصار، على فيديو، وهو يقول للتجار إن الضريبة تستهدف المواطن وأنه المتضرر من الأمر وليس التجار، قبل أن يسبب الفيديو غضبا عارما على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى من مناصرين لحماس. واضطر نصار للقول لاحقا، أن كلامه اجتزئ وأنه في خدمة المواطنين.
وقال وليد الحصري، رئيس الغرفة التجارية، إن التجار والمستوردين وأصحاب الأعمال، لديهم استياء شديد بسبب تفاقم فرض الضرائب والرسوم.
وقال إن فرض الضرائب، سيساهم في زيادة معاناة المواطن، خصوصا في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، لا سيما أن 60 في المائة من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإغاثية.
واعتبر النائب جميل المجدلاوي ضريبة «التكافل الوطني» التي شرعتها كتلة حركة حماس البرلمانية خاطئة، ووصفها بالمتسرعة وغير المبررة، والمتضرر المباشر منها هو المستهلك بكل أطيافه.
وأكد النائب عن الجبهة الشعبية عدم مشاركة جميع النواب في تشريع هذه الضريبة ودعا إلى إلغائها.
ووصف تشريع هذه الضريبة بالمتسرع، ولا يأخذ في الاعتبار، اهتمامات الناس وجهتها الرئيسة نحو إنهاء الانقسام، وليست وجهة مزيد من التشريعات التي تعقد مسيرة إنهاء هذا الانقسام.
كما رفض الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) الضريبة، وقال إنه لا حق لأي كتلة برلمانية في فرض أي قوانين أو قرارات بمعزل عن المجلس التشريعي، الذي له الحق فقط بعد مصادقة رئيس السلطة الوطنية وفق التشريعات المنظمة لذلك.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.