مؤلف «القوة السوداء» لـ {الشرق الأوسط}: ذهبت إلى سوريا 18 مرة.. والمحصلة مؤسس «داعش» ضابط مخابرات عراقي

قال إن حاجي بكر أهم استراتيجي في التنظيم اختار البغدادي لـ«الخلافة».. والوثائق السرية على أوراق وزارة الدفاع السورية

«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)
«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

مؤلف «القوة السوداء» لـ {الشرق الأوسط}: ذهبت إلى سوريا 18 مرة.. والمحصلة مؤسس «داعش» ضابط مخابرات عراقي

«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)
«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)

كشف الصحافي الألماني كريستوف رويتر الذي أكد عبر وثائق مكتوبة بخط اليد في مجلة «دير شبيغل» الألمانية أمس أن ضابطًا سابقًا في جيش صدام حسين كان أهم مخطط استراتيجي في تنظيم داعش، خطط لتعيين أبو بكر البغدادي خليفة لـ«داعش»، يدعى سمير عبد محمد الخلفاوي، وكنيته حجي أبو بكر وهو ضابط سابق في استخبارات البعث العراقي الجوية، عمل بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق مع النظام السوري لزعزعة أمن واستقرار العراق. وقال رويتر عبر أسئلة وجهتها إليه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني ثم تحدثت إليه هاتفيًا إن كتابه «القوة السوداء» باللغة الألمانية الذي صدر أمس، يتعرض لنشأة تنظيم داعش في سوريا والعراق، جاء بعد زيارات متكررة إلى سوريا لنحو 18 مرة في ظروف مختلفة منذ انطلاق الثورة السورية، وجاري ترجمته حاليا إلى الإنجليزية، كما يجري البحث عن ناشر في أحد العواصم الغربية، وسيتم نشره في 350 صفحة. وقال إن «داعش» في بداية نشأته لم يكن له علاقة بالإسلام، بل إن مؤسسيه ضباط مخابرات من قلب البعث العراق، واختير أبو بكر البغدادي لزعامته بسبب توجهاته الدينية لجذب المتطرفين إليه المنطقة، وكذلك المقاتلين الأجانب من الخارج.
الصحافي كريستوف رويتر تدرب على خطوط النار وعمل في منطقة الشرق الأوسط لأكثر من 20 عاما، وأرسل تقارير إخبارية من أكثر من عاصمة تشهد حالة من الحرب في العراق ما بين 2003 و2004، وكذلك أرسل العشرات من التقارير من العاصمة الأفغانية كابل ما بين 2008 و2011 حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس.
وقال رويتر إن إعداد الكتاب استغرق نحو أكثر من ثلاثة شهور من كتابة وتدقيق في الوثائق المهمة الذي حصل عليها، دون أن يكشف كيفية الحصول عليها، ويتعرض «القوة السوداء» عبر الوثائق المكتوبة بخط اليد على أوراق تابعة لوزارة الدفاع السورية، إلى ضابط هو سمير عبد محمد الخليفاوي المعروف باسم حاجي بكر، وهو عضو سابق في المجلس العسكري لتنظيم داعش والذي على ما يبدو قتله الجيش السوري الحر في تل رفعت بشمال سوريا في يناير (كانون الثاني) 2014
وكشف الصحافي كريستوف رويتر بكر قرر وقادة آخرون في التنظيم إعلان أبو بكر البغدادي خليفة له لأنه يتمتع بالكاريزما المطلوبة ويوحي لأفراد التنظيم بأنه صورة دينية ملتزمة مع أنه في الحقيقة غير ذلك».
وكان بكر عقيدًا سابقًا في مخابرات سلاح الجو العراقي في عهد صدام حسين، حسب المجلة التي قالت إنها استندت في معلوماتها على وثائق صاغها بكر وحصلت عليها بعد مفاوضات طويلة مع مقاتلي المعارضة السورية في حلب. وكتب كريستوف رويتر من قبل عدة تقارير عن مذبحة الحولة عام 2012، روى فيها الناجون من في محافظة حمص السورية لحظات الخوف والهلع التي عاشوها واتهموا قوات الأمن الحكومية باقتحام منازلهم وقتل أفراد عائلاتهم. وأوضح هؤلاء أن بعضهم اختبأ في أماكن بعيدة عن أنظار القوات السورية بينما تظاهر البعض الآخر بأنهم موتى.
وتبدأ قصة مجموعة الوثائق حينما كان تنظيم داعش في بداياته. عندما سافر المواطن العراقي حاجي بكر إلى سوريا كجزء من تقدم طفيف في عام 2012، كانت لديه خطة سخيفة على ما يبدو: احتلال «داعش» لأكبر مساحة يمكن احتلالها في سوريا. ثم، استخدام سوريا بمثابة رأس للجسر، نحو غزو العراق.
ونزل بكر في منزل غير معروف في تل رفعت، إلى الشمال من حلب. وكانت البلدة اختيارا جيدا. في الثمانينات، كان كثير من سكانها قد سافروا للعمل في دول الخليج، وتتحول البلدة إلى معقل لـ«داعش» في حلب، مع وجود المئات من المقاتلين هناك.
وكان هناك في تلك البلدة حجي بكر حيث عمد «سيد الظلال»، كما أطلقوا عليه لاحقا، إلى رسم هيكل تنظيم داعش، وصولا إلى المستويات المحلية، والقوائم المتجمعة ذات الصلة بالتدخلات التدريجية في القرى وتحديد من يشرف على من وباستخدام قلم من الحبر الجاف، رسم تسلسلات القيادة في الجهاز الأمني على الورق كما يبدو في الوثائق التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» عبر «دي شبيغل». ورغم أنها يُفترض أن تكون من قبيل المصادفة، إلا أن تلك الورقة كانت من الأوراق التابعة لوزارة الدفاع السورية وحملت ترويسة الإدارة المسؤولة عن المساكن والأثاث.
وكان ما رسمه بكر على الورق وباتت اليوم صفحة بصفحة وثائق مهمة تبحث عنها أجهزة الإعلام وكذلك المعنيين بشؤون الاستخبارات، عبارة عن مربعات تحدد المسؤوليات الشخصية، ليست أكثر من مخطط للاستيلاء. لم تكن رسالة إيمانية، ولكن خطة دقيقة من الناحية الفنية لتنظيم داعش، أي الخلافة التي يشرف عليها تنظيم يشبه جهاز الاستخبارات الداخلية سيء السمعة بألمانيا الشرقية (شتاسي).
ودخل ذلك المخطط حيز التنفيذ بدقة بالغة في الشهور التالية. وكانت الخطة دائما ما تبدأ بنفس التفاصيل: تجند الجماعة التابعين تحت ذريعة افتتاح مكتب للدعوة، وهو مركز دعوة للدين الإسلامي. ومن بين أولئك الذين يأتون للاستماع للدروس حول الحياة الإسلامية، يجري اختيار رجل أو رجلين ويكلفان بالتجسس على قريتهما والحصول على مجموعة واسعة من المعلومات. وتحقيقا لذلك الهدف، كان حاجي بكر يجمع القوائم على غرار ما يلي:
* قائمة بالعائلات ذات النفوذ
* أسماء الشخصيات القوية داخل تلك العائلات
* معرفة مصادر دخولهم
* معرفة أسماء وأحجام الألوية المتمردة في القرية
* معرفة أسماء قادتها، ومن يسيطر على الألوية وتوجهاتهم السياسية
* معرفة أنشطتهم غير القانونية (وفقا للشريعة الإسلامية)، والتي يمكن استغلالها لابتزازهم إذا لزم الأمر
وضمن الوثائق، قال بكر: «سوف نعين أذكى الشخصيات في مناصب شيوخ الشريعة. سوف ندربهم لفترة من الوقت ثم نرسلهم للعمل»، وأضاف يقول إن الكثير من «الإخوة» سوف يجري اختيارهم في كل بلدة للزواج من بنات العائلات الأكثر نفوذا، حتى يمكن «ضمان اختراق تلك العائلات من دون معرفتهم».
وكان على الجواسيس معرفة كل ما يمكنهم عن البلدات المستهدفة: من يعيش هناك، من المسؤول، أي العائلات تتمتع بقدر من التدين، وإلى أي مذهب من المذاهب الإسلامية ينتمون، كم عدد المساجد هناك، ومن الأئمة فيها، وكم عدد زوجاته وأولاده، وكم تبلغ أعمارهم. وتضمنت تفاصيل أخرى حول فحوى خطب المساجد، وما إذا كانت أكثر انفتاحا على الفكر الصوفي، أو التفسير الباطني للإسلام، سواء اتخذت جانب المعارضة أو النظام، وما موقفه حيال الجهاد. كما أراد بكر إجابات حول أسئلة مثل: هل يتلقى الإمام راتبا؟ وإذا كان، فمن يدفع له راتبه؟ من يقف وراء تعيينه؟ وأخيرا: كم عدد الأشخاص في القرية ممن يؤيدون الديمقراطية.
وتظهر الوثائق أساليب دولة مخابراتية شديدة الذكاء تعتمد على عمليات التجسس والمراقبة والاغتيالات. وتتضمن التخفي بالعمل تحت مظلة مكتب للدعوة الإسلامية، يتم من خلاله إرسال جواسيس متنكرين في هيئة دعاة إسلاميين إلى البلدات والقرى في شمال سوريا. وكان على هؤلاء الجواسيس معرفة ميزان القوى، ونقاط الضعف في الأماكن المعنية. وفي الخطوة اللاحقة تأتي عمليات اغتيال للقيادات ذات الكاريزما، ولقادة الثورة، من خلال وحدات أُنشئت خصيصا للقتل والاختطاف، من أجل القضاء على المعارضة المحتملة مبكرا. ثم تأتي بعد ذلك عملية الهجمات العسكرية بالمحاربين والسلاح مدعومة من قبل «خلايا نائمة»، بحسب موقع مجلة «دير شبيغل أونلاين».
وتكشف الوثائق التي تنشر اليوم، أن القائد السابق ومالك الأوراق المكتوبة بخط اليد، حمل اسما حركيا هو «الحاج بكر»، وأنه رحل إلى سوريا عام 2012 وأصبح مسؤولا عن تولي السلطة في الأماكن التي سيطر عليها «داعش»، قبل أن يقتل خلال معارك في تل رفعت بريف حلب عام 2014. أما كيف وصلت هذه الوثائق إلى يد المعارضة السورية، فقد حدث أنه عندما انتصر لواء التوحيد «الجيش الحر» في معركة تل رفعت (ريف حلب)، دخل عناصره إلى منزل الخلفاوي، وعثروا فيه على الملف التأسيسي لـ«داعش». وقد تمكنت الصحيفة الألمانية من وضع يدها على 31 صفحة من الكتابات والرسوم والجداول، التي تشرح كيفية بناء «داعش» وطريقة العمل بين مؤسساتها، بعد أن تم تهريب واحدة من الصفحات أولا إلى تركيا، واطلعت عليها المجلة، واختبرتها، وتأكدت من خلال خبراء أنها مهمة جدا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا لمحاربة الأسد، فوجئوا بأن «داعش» يقاتل فقط الجيش الحر والمعارضين المعتدلين. وأن الكثير من هؤلاء الأجانب تمت تصفيتهم لدى محاولتهم الفرار أو الانقلاب على التنظيم بعد اكتشافهم حقيقته. وكانت الخطة تقضي باحتلال أراض عراقية بعد ترسيخ أقدام التنظيم في سوريا لإعطائه طابع الإرهاب العالمي، والسيطرة على بعض موارد النفط التي كان النظام السوري بحاجة إليها، ولم يكن يحصل عليها من أكراد العراق»..
وتقول الصحيفة الألمانية، إن «الحاج بكر وقادة آخرين في التنظيم، قرروا إعلان أبو بكر البغدادي خليفة للدولة، لأنه يتمتع بالكاريزما المطلوبة، ويوحي لأفراد التنظيم بأنه صورة دينية ملتزمة، مع أنه في الحقيقة غير ذلك».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.