عالم متحرك ينتقل إلى هندسة مختلفة

عالم متحرك ينتقل إلى هندسة مختلفة
TT

عالم متحرك ينتقل إلى هندسة مختلفة

عالم متحرك ينتقل إلى هندسة مختلفة


تعترض الناظر في تحولات النظام العالمي عقبات ليست بالهيِّنة. فعليه أن يترفع عن انحيازاته الواعية أو المضمرة، وأن يتجاوز اهتمامه التلقائي بأمكنة تعني له دون غيرها، وأن يحتسب أن عاماً من الزمن ما هو غير برهة عابرة من مسار ذاك النظام، ناهيك بذلك التشوش الكوني الذي أضافته الجائحة على بصيرة الناس جميعاً. لكن على المرء السعي، وهذا ما نحن إليه.
نحن وسط نظام متحرك ينتقل تدريجاً إلى هندسة مختلفة. ويعني هذا الانتقال، أولاً، الدول الكبرى المتحكمة بمفاصل النظام الأساسية، بدءاً من دولة لا يشك أحد أنها عظمى، ولو أنها تبدو خائفة من وصول منافسين آخرين إلى مرتبتها. ومن ثانية، كانت دولة عظمى حتى انهيار جدار برلين، يوم تقلصت رقعتها وتراجع نفوذها، وراح من يتعامل معها كقوة إقليمية في محيطها المباشر، لكنها ما لبثت أن سعت مجدداً للفوز بمرتبة عالمية، ومن أوكرانيا إلى سوريا فأفريقيا، بدت كأنها استعادت، ولو جزئياً، تلك المكانة.
ومن ثالثة، تمكنت من القيام بقفزة اقتصادية غير مسبوقة في التاريخ، أخرجت مئات الملايين من مواطنيها من خانة الفقر، فأصبحت قوة عظمى بمعيار الاقتصاد، وراحت تسعى إلى ترجمة هذا الترقي المادي إلى لغة النفوذ الاستراتيجي، بل سارت خطوات كبيرة على تلك الطريق، حتى اعترفت بها الدولة العظمى خصماً أولاً لها في النظام، بل هي أعلنت على الملأ قرارها بتطويق هذا المزاحم الطموح قبل أن يستكمل تحوله إلى منافس خطر.
يعني هذا التحول، أن تفُّرد الولايات المتحدة بمجمل النظام بعد انهيار الاتحاد السوفياتي لم يدم طويلاً، إن لم يكن في حقيقة الأمر سراباً واندثر بفعل النهوض العسكري الروسي وشبه المعجزة الاقتصادية الصينية. ويشي التحول بأننا في خضمّ عملية واسعة لإعادة توزيع القوة بين الدول الكبرى، وإنْ كانت الولايات المتحدة لا تزال تتميز عن غيرها باستجماعها معظم عناصر القوة: من ماكينة عسكرية لا شبيه لإمكانياتها، إلى عملة ما زالت الأكثر شيوعاً في العالم، إلى قفزات تكنولوجية لا تتوقف وتيرتها لحظة. ولكنّ دولاً أخرى صارت عازمة هي الأخرى على استكمال عناصر القوة كما باتت تُحدَّد اليوم، والتكنولوجيا السيبرانية كما الذكاء الصناعي هما من أهم مكوناتها.
لكنّ إعادة توزُّع القوة لا تنحصر البتة بالثلاثي السابق. فلدى أوروبا من الإمكانيات ما يؤمّن لها موقعاً لا يستهان به في النظام الدولي قيد التكون، إذ تمكنت مؤسساتها المشتركة من تجاوز وقيعة «بريكست»، بينما يعبٌر الأوروبيون عن تمسك متزايد بما يجمعهم، بدءاً باليورو و«شينغن» و«إيراسموس» وغيرها من المنجزات، ولو أن قدرات القارة الهرمة في المجال العسكري لا تقارن بإمكانياتها المالية والصناعية والتكنولوجية. ولا يبدو لي أن هذا التفاوت الكبير في مكونات نفوذها مقبل على تصحيح قريب.

في المقابل، فإن عودة الدول العظمى للتركيز على التنافس فيما بينها، فتح الباب أمام قوى وسيطة تمكنت من حيازة هذا أو ذاك من عناصر القوة، فأرغمت القريب والبعيد على أخذها بالحسبان. وهذه حال إيران التي تمكنت من تعظيم قدراتها الصاروخية ومن بناء تحالفات آيديولوجية متينة مع قوى تدين لها بالولاء، كما هو حال تركيا التي تمكنت من بناء خط استراتيجي، متعرج إنما مستقل، خلال العقدين الماضيين، دون أن تضطر للخروج من تحت المظلة الوقائية الأطلسية. وهذا طبعاً، حال الهند المستعدة للاستفادة المتنوعة من مقارعة واشنطن للنفوذ الصيني، أو اليابان التي تخرج تدريجاً من القيود التي تحكمت بها في العقود المنصرمة، وأيضا، إندونيسيا الطامحة لدور أكبر في الساحة الإسلامية.
لا تعمل روسيا ولا الصين أو الهند أو اليابان على نشر آيديولوجيا بعينها بقدر حرصها على مد نفوذها. أما الغرب، فهو ما زال مقتنعاً إلى حدٍّ كبير بأن حضارته هي الوحيدة الجديرة بأن تعد عالمية في مضمونها وقيمها ومؤسساتها. لذلك، استتبع تفوق الغرب إجمالاً سعياً حثيثاً لتصدير نموذجه لما هي الدولة والحكم الرشيد والمشاركة السياسية إلى مختلف أنحاء العالم. وأدى هذا الجهد التبشيري إلى اعتراضات واسعة من شرائح اجتماعية ترفض، لا نفوذ الغرب وحسب، بل نموذجه السياسي والاجتماعي أيضاً. أما في الغرب نفسه، فقد شكل هذا الأمر معضلة عميقة داخل النخب الحاكمة، بين الداعين لتغليب المصالح الوطنية على أي اعتبار آخر وبين الساعين لنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويقيني، أن السنوات المقبلة ستشهد خفوتاً لدعاة حقوق الإنسان وتنامياً للواقعية القائلة بأن الغرب بات عاجزاً عن تصدير مفاهيمه، هذا إن كان هو نفسه مقتنعاً بها. من هنا نجد نوعاً من التأقلم مع الانقلابات التي حصلت مؤخراً في دول مثل ميانمار أو مالي أو غينيا، ونوعاً من الاستكانة لتراجع المد الديمقراطي على مستوى العالم، كما رأينا في خواء قمة الديمقراطيات التي عقدها بايدن منذ أسابيع (التي بالمناسبة لم تدع دولة عربية واحدة لحضورها).
في المقابل، فإن الهم الديمغرافي هو الذي بات طاغياً في مختلف دول الغرب، وترى ذلك في فوز دونالد ترمب ببرنامج شوفيني غير مسبوق، أو في مبادرته لبناء جدار يفصل بلاده عن المكسيك، أو في نمو تيارات اليمين الشوفيني في مختلف الدول الأوروبية، لا سيما في شرقها وأيضاً في شمالها الاسكندنافي. وسيزداد الهلع من موجات النازحين من أفريقيا ومن آسيا في مختلف دول أوروبا الغربية، كما من أميركا الوسطى والجنوبية في الولايات المتحدة. وكان مقال لآن ماري سلاوتر في «ذي إيكونوميست» قد استوقفني، جوهره أن العنصر الأكثر تأثيراً على السياسة الخارجية الأميركية في السنوات والعقود المقبلة سيكون التركيبة السكانية للولايات المتحدة، حيث سيفرض تصاعد غير البيض توجهات مختلفة جوهرياً عن التي اعتدنا عليها. ندخل في زمن سيشعر فيه الرجل الأبيض لا بانحسار نفوذه السياسي وحسب، بل بالانكماش المتفاقم لحصته من سكان العالم، وبالشهوة المتزايدة لدى المليارات من مساكين العالم للهجرة إلى أصقاعه، ولو ركبوا لتحقيق حلمهم أصعب المخاطر عبر البحار والصحاري.
لن تتوقف النزاعات طبعاً في عالم تتحكم به فروقات هائلة في الثروة، وهويات دينية ومذهبية وقومية متناحرة، وأحلام بالترقي لم تتحقق، فأورثت أصحابها مشاعر بالظلم والتفرقة. لكن نزاعات الدول ستبقى نادرة الحصول، بل إن ترساناتها ستكون فعالة بمجرد وجودها كمصدر للردع ودونما حاجة لاستعمالها. لن تقْدم الدول القادرة على حروب، بل على عمليات متكررة ضد خصومها، هي أقرب لحملات الشرطة منها للحروب، ولن توظف الآلاف المؤلفة من الضباط والعسكر، بل ستعتمد على الطيران المسيّر من بُعد، وعلى الصواريخ الذكية، وعلى شركات الأمن الخاصة (وهو اسم المرتزقة بعد اليوم). في المقابل، ستعتمد دول أخرى على جماعات مسلحة تواليها وتحارب بالنيابة عنها، دون أن تورّطها بحروب لا طائل منها. فسترانا نودّع المعارك (المحددة في ثلاث: الزمان، والمكان، وهوية المتقاتلين) كما نظّر لها كلاوزفيتش، لندخل عصر العمليات المتكررة التي لا تنتهي بانتصار بيّن ولا بهزيمة نكراء، بل بتعديلات جزئية متراكمة على ميزان القوى بين الخصوم.
وبالتوازي مع حلول العمليات الشرطية مكان الحروب التقليدية، سينتقل ميدان التخاصم من ميادين القتال إلى عالم المال والاقتصاد، فيزداد اللجوء للعقوبات الفردية والجماعية، وتجميد الودائع والرساميل، وتشجيع الاستثمار، أو بالعكس الحرمان منه. فالتحول في النظام الدولي السياسي يتم وسط شيوع الرأسمالية، وانتصار النيوليبرالية، ما يجعل المصارف المكان الأمثل لمحاربة الإرهاب كما لمعاقبة الخصوم. وسيزداد بالتالي دور وزارات الخزانة في تنفيذ السياسة الخارجية على حساب الدبلوماسية التقليدية.
وفي المقابل، سينتقل التنافس بين الدول القادرة من الطائرات والدبابات إلى الميدان الأكثر تقدماً، أي إلى الفضاء السيبراني. من هنا، نجد الاستثمار الهائل الذي نشهده اليوم في وسائل الهجوم على الحاسوب، للتلاعب بانتخابات الخصم أو لتعطيل مؤسساته ولتفكيك مجتمعاته، كما في وسائل الدفاع عن المنجزات التكنولوجية المحقَّقة ضد الأعداء المحتملين أو ضد جواسيس هم التكنولوجيون، ولن تدع الحكومات القادرة مجال «السوشيال ميديا» للأفراد والجماعات، بل ستهتم باحتلاله وتطويعه للدعاية لنفسها، كما لمراقبة مواطنيها، أو للتجسس على خصومها.
ولن تختار الدول مجال تحركها كما تشاء. فهذه أميركا تقرر التركيز على التحدي الصيني، لكنّ نشاط بوتين في أوكرانيا أو في سوريا، كما نمو نفوذ طهران، يعيدانها إلى منطقتنا. وهذه الصين تنأى بنفسها عن النزاعات خارج محيطها المباشر، لكنها تضطر لاحقاً للدفاع عن مصالحها الاقتصادية المنشورة عبر الكرة الأرضية. وهذه أوروبا تسعى للتحلل من ارتباطاتها الاستعمارية، لكن القلق من الإرهاب ومن الهجرة غير الشرعية يرغمانها على التوغل مجدداً في نزاعات القارة السمراء.
وسيكون من الصعب على كل هذه الدول الاعتماد على الأمم المتحدة للنيابة عنها في هذه القضايا. فالمنظمة لم تتمكن من أن تصبح آلية الأمن الجماعي التي حلم بها المؤسسون، بل راحت تتجنب المهمة الأولى المناطة بها، أي حفظ السلام والأمن، واستبدلت بها مهام مفيدة وضرورية لكنها أقرب منالاً، كالتغيُّر المناخي، ومكافحة الجوائح، وإطعام المعدومين ورعاية اللاجئين، والمساواة بين الجنسين، أو الدفاع عن حقوق الإنسان، وتحولت بالتالي من منظمة سياسية وأمنية ودبلوماسية إلى جمعية إنسانية، وإلى منصة تبشيرية للقضايا التي لا يختلف عليها نظرياً اثنان. وهذا بالتمام ما يريده القادرون من أعضائها لها.
ومن سخريات القدر، أننا بدأنا القرن ونحن مندهشون من عظمة العولمة وهولها، وبتنا اليوم لا نكاد نرى فارقاً حقيقياً بين السياستين الداخلية والخارجية، كأن العولمة قد أدت عملياً إلى توسعة الأولى إلى حدود العالم على حساب الثانية التي فقدت خصوصيتها إلى حد كبير. فالإرهاب لا يعرف حدوداً، ولا الحرب عليه، والمعضلة الديمغرافية لا تعترف بالحدود بل تريد تجاوزها، والسويفت المصرفي عابر للحدود بطبيعته. أما الفضاء السيبراني، فقد قام في جوهره على عالم بلا حدود، لا للمعلومة ولا للرأي. وبات العالم اليوم منقسماً بالفعل بين مجتمعات قادرة على الفعل بأدوات التقنية المتجددة في كل صباح، وبين مجتمعات أخرى ما زالت ضحية نزاعات الأمس وأدواتها من اقتتال وتحارب ومخيمات اللاجئين ومآسي المهجّرين. وسنعيش على كرة تحضننا جميعاً، إنما في أزمنة متباعدة، كأننا غرباء بين أهلينا.



أقمار اصطناعية تظهر فقدان الأرض أكثر من 12 تريليون طن من الجليد في 47 عاماً

نهر جليدي في «سكورسبي سوند» - غرينلاند (أ.ب)
نهر جليدي في «سكورسبي سوند» - غرينلاند (أ.ب)
TT

أقمار اصطناعية تظهر فقدان الأرض أكثر من 12 تريليون طن من الجليد في 47 عاماً

نهر جليدي في «سكورسبي سوند» - غرينلاند (أ.ب)
نهر جليدي في «سكورسبي سوند» - غرينلاند (أ.ب)

أفاد تقرير علمي مهم بأن 12.5 تريليون طن (11.3 تريليون طن متري) من الجليد بالأنهار الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) ذاب منذ 1979، وهو قدر من المياه المتجمدة يكفي لمراكمة جليد بعمق خمس أقدام أسفل الولايات المتحدة.

ووفقاً لدراسة نشرتها مجلة «ساينتيفيك داتا»، الأربعاء، يؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى تسارع ذوبان الصفائح الجليدية الرئيسية في الكوكب، في حين لا تنتج خمسة أسداس كمية الجليد الذائب عن ارتفاع درجة حرارة الهواء، بل عن المياه الدافئة التي تلتهم الصفائح الجليدية من أسفلها وجوانبها، بالتزامن مع تدفق الأنهار الجليدية إلى المحيطات. وقال القائمون على الدراسة إن ذلك يمثل خبراً سيئاً بالنسبة إلى ارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل.

وقال إريك رينوت، المشارك في إعداد الدراسة وعالم الجليد في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «إن الصفائح الجليدية تذوب بسرعة. إننا نتسبب في إذابة المناطق القطبية، ويرتفع مستوى سطح البحر في جميع أنحاء العالم؛ ما سيؤدي إلى تفاقم هشاشة المناطق الساحلية في مواجهة المخاطر».

وأفاد التقرير بأن الأرقام المتعلقة بكمية الجليد الذائب ضخمة إلى حد يصعب تصوره وتبدو صغيرة بشكل مضلل.

وأفاد التقرير بأن كل هذا الجليد الذائب تحول إلى ما يقارب 3 كوادريليون غالون من المياه (11.3 كوادريليون لتر)، (كوادريليون يساوي مليون مليار)؛ ما أدى إلى ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً بنحو 3.1 سنتيمتر منذ عام 1979، إضافة إلى عوامل مناخية أخرى أسهمت في رفع مستويات المحيطات.


تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة، في وقت استأنفت فيه واشنطن جهودها لإقناعه بالإفراج عن مئات السجناء.

وقطع المبعوث الرئاسي الأميركي جون كول هذا التعهد خلال محادثات مع لوكاشينكو في مينسك. ولم يتضح بعد ما إذا كان الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافق على الإفراج عن مزيد من السجناء مقابل ذلك.

وتقول منظمة «فياسنا» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والمحظورة في بيلاروسيا إن الدولة السوفياتية السابقة لا تزال تحتجز أكثر من 900 سجين سياسي، حتى بعد أن تفاوض كول على الإفراج عن المئات منهم منذ منتصف العام الماضي.

ومن بين التهم الأكثر شيوعاً الموجهة إليهم تنفيذ أنشطة «متطرفة» والتآمر للاستيلاء على السلطة والتحريض على الكراهية أو إهانة الرئيس.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة الدولة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو بروسيا يوم 29 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال لوكاشينكو في تصريحات نقلها التلفزيون موجهة إلى كول إن بيلاروسيا ستقاضي أي شخص يخالف القانون، كما نفى وجود أي سجناء سياسيين. ونفى أيضاً ما رددته جماعات معنية بحقوق الإنسان وجماعات معارضة منفية بأنه يعتقل مزيد من الأشخاص ليحلوا محل من يفرج عنهم.

وأضاف: «أعلن أن هذه الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق. ليس لدينا أي أهداف لإرسال أشخاص جدد إلى مستعمرات عقابية بدلاً من أولئك الذين جرى الإفراج عنهم».

وجاءت المحادثات بعد انقطاع استمر 6 أشهر. وأسفرت جهود كول حتى الآن عن الإفراج، ضمن كثيرين آخرين، عن أليس بيالياتسكي الحاصل على جائزة نوبل للسلام وشخصيات بارزة في المعارضة، وحظيت جهوده الدبلوماسية بامتنان كثير من مواطني بيلاروسيا، لكنها أثارت أيضاً مخاوف.

وقالت زعيمة المعارضة المنفية سفياتلانا تسيخانوسكايا لوكالة «رويترز»: «علينا استغلال كل فرصة لإنقاذ الأرواح. لكن ينبغي ألا نخلط بين الإفراج والتغيير السياسي. القمع مستمر ولوكاشينكو يواصل دعم حرب روسيا».

وأضافت: «ينبغي أن يكون الهدف إفراغ السجون، لا إعادة تأهيل الديكتاتورية».

جون كول مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع خلال مقابلة وصول 250 سجيناً مُفرجاً عنهم من بيلاروسيا إلى فيلنيوس بليتوانيا يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

لوكاشينكو يريد إعادة أموال «عالقة» في أميركا

وفي مقاطع مصوّرة أخرى من اجتماع اليوم، سُمع كول وهو ينقل تحيات الرئيس دونالد ترمب، ويبلغ لوكاشينكو بأن واشنطن طلبت من البنوك الأميركية رفع التجميد عن أموال بيلاروسيا. وقال إن العمل جارٍ لوضع آلية لذلك.

وطالب لوكاشينكو، الأسبوع الماضي، بإعادة ما قال إنها أموال لبيلاروسيا تتراوح بين 43 و44 مليون دولار «عالقة في سيتي بنك»، واصفاً ذلك بأنه أمر مخزٍ للولايات المتحدة، وأحجم سيتي عن التعليق.

ويقول محللون إن لوكاشينكو ربما يرفع ثمن الإفراج عن السجناء، وإنه يشعر بالإحباط؛ لأن إجراءات الولايات المتحدة، لا سيما رفع العقوبات عن بوتاس بيلاروسيا، وهو مكون في الأسمدة، لم يقابلها الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة.

وقال كول إنه أسهم في الإفراج عما بين 700 و800 شخص منذ منتصف 2025، لكن منظمة «فياسنا» الحقوقية تقول إن العدد الإجمالي للسجناء السياسيين انخفض إلى 912 اليوم من 1185 في بداية يونيو (حزيران) 2025، أي بصافي انخفاض 273 فقط.

ومن بين السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام مؤخراً دميتري لايفسكي، وهو محامٍ كان يدافع عن شخصيات بارزة في المعارضة. وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، الأسبوع الماضي، بتهمة الترويج للتطرف وتشويه سمعة بيلاروسيا.

وقالت تسيخانوسكايا: «إذا استمر القمع، وحل سجناء جدد محل من يُفرج عنهم، فينبغي إعادة العقوبات. علينا وقف هذا الباب الدوار».

وقال خبراء بالأمم المتحدة، اليوم، إنهم خلصوا إلى وجود انتهاكات «ممنهجة» للحقوق في كل مراحل العملية القضائية في بيلاروسيا، وتحدثوا عن اعتقالات تعسفية وتعذيب وحرمان من ضمانات قانونية ومحاكمات مغلقة واستمرار مضايقة المحتجزين السابقين.


الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)

كشفت وثيقة ومسؤول في الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قبِل لوك ليندبرغ، مرشحَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من ضمن عشرات المرشحين لتولي قيادة «برنامج الأغذية العالمي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في رسالة بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى رئيس مجلس إدارة «برنامج الأغذية العالمي»، أن غوتيريش والصيني قو دونغ يو، رئيس «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» أوصيا بليندبرغ، وهو مسؤول زراعي أميركي كبير.

وورد في الرسالة دون ذكر أسماء أن نحو 54 مرشحاً تقدموا لشغل المنصب، واختير 9 منهم في القائمة المختصرة.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لوكالة «رويترز»، أن المنظمة قبلت توصية من لجنة التوظيف بشأن هذا المنصب، وأحالت تلك التوصية إلى «برنامج الأغذية العالمي» وتنتظر رد مجلس إدارته.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن الترشيح، الذي كانت منصة «ديفكس» أول من يعلنه، من المتوقع أن يحظى بموافقة من مجلس إدارة «البرنامج» يوم الجمعة.

ولم يصدر عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق حتى الآن.

ويقول «البرنامج» إن نحو 300 مليون شخص يواجهون مستويات حرجة من الجوع هذا العام مع تفاقم الوضع بسبب الحرب على إيران.

ويهدف «البرنامج» إلى توفير استجابة طارئة بشأن نقص الغذاء على مستوى العالم.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مانح لـ«البرنامج» رغم خفض ترمب التمويل. وعادة ما يرأس «البرنامج» أميركي من الحزب الجمهوري.

ويكون بعض التبرعات الأميركية لـ«البرنامج»، الذي يتخذ من روما مقراً، عينياً أو مشروطاً بأن تكون المواد الغذائية من أصل أميركي؛ مما يوفر دعماً للشركات الزراعية الأميركية أيضاً.