مرشحون بارزون في سباق نقابة الممثلين وآخرون مُغيّبون

بينهم شاستين وبن أفلك وليدي غاغا

TT

مرشحون بارزون في سباق نقابة الممثلين وآخرون مُغيّبون

إلى سنوات قريبة كانت هناك ثلاث مناسبات يطمح الممثلون والممثلات الحصول عليها في موسم الجوائز الحالي.
هذا العام، هناك مناسبتان فقط بعد انحسار الاهتمام بجوائز «هوليوود فورِن برس» الشهيرة بـ«ذَا غولدن غلوبز» هما تلك التي توزعها جمعية الممثلين المعروفة بـ«أكتورز سكرين غيلد» وجوائز الأوسكار ذاتها المنتمية إلى «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية». الأولى شهدت دورتها الـثامنة والعشرين والثانية ستشهد دورتها الرابعة والتسعين.
قبل يومين تم الإعلان عن المرشحين والمرشحات لجوائز جمعية الممثلين، التي ستعلن نتائجها يوم السابع والعشرين من فبراير (شباط) المقبل، مما يلقي الضوء على الاحتمال الكبير لتكرار أسماء الفائزين بالترشيحات الرسمية عندما تُعلن الأكاديمية ترشيحاتها في الثامن من الشهر المقبل. أحد أسباب ذلك هو أن الأسماء المعلنة تنتمي إلى مجموعة من الأفلام التي سيتكرر ظهور العديد منها في ترشيحات الأوسكار. سبب آخر، أن العديد من مرشحي «أكتورز سكرين غيلد» هم أعضاء فاعلون في الأكاديمية مما يعني أنهم سيكررون التصويت لما قاموا بترشيحه هذا الأسبوع. ترشيحات هذه النقابة لا تشمل أي جوائز لا علاقة لها بالتمثيل (لا أفضل فيلم أو إخراج أو كتابة أو تصوير... إلخ) مما يزيدها تخصصاً وتميزاً وثقلاً.

- أصوات حاسمة
إذا كان ما سبق ذكره منوال متكرر من عام لآخر فإن ذلك لا يعني إنه لم يعد مثيراً للمتابعين وهواة السينما و- خصوصاً - لأهل المهنة من ممثلي الشاشتين الكبيرة والصغيرة. كذلك لا يعني عدم وجود مفاجآت مهمّة فيما تم إعلانه من ترشيحات تقسّم الجهود الأدائية التي قام بها لفيف كبير من ممثلي الشاشتين في العام السابق وإلى اليوم بين من فاز بهذه الترشيحات ومن وجد نفسه خارجها.
بعض الذين ارتفعت آمالهم بالفوز بترشيحات نقابتهم هذه فوجئوا بأنهم بقوا خارج مدارها. لا ذكر، على سبيل المثال، لكرستين ستيوارت عن دورها الذي أشاد به النقاد كثيراً في فيلم «سبنسر» الذي يروي حكاية السنوات الأخيرة من حياة الأميرة ديانا. بذلت ستيوارت الكثير لهذا الدور. لأربعة أشهر لم تفعل شيئاً سوى مشاهدة كل فيلم كليب للأميرة الراحلة. قرأت، حسب تصريح لها، كل ما استطاعت الوصول إليه: «عشت الشخصية بالكامل وجهدت في سبيل اتقان اللهجة. لكن في نهاية المطاف لا أعتقد أن كل ذلك كان مفتاحاً لمنح هذا الفيلم ما يستحقّه».
لم يقرأ أعضاء «أكتورز سكرين غيلد» هذا التصريح (الذي أدلت به الممثلة لمجلة «ذا هوليوود ريبورتر») قبل تصويته كونه نُشر في اليوم ذاته لصدور الترشيحات، لكنهم، وبطريقة ما، وجدوا أن ستيوارت لم تنجز المطلوب لتجسيد شخصية ما زالت تعيش بيننا رغم رحيلها.
«سبنسر» يعكس جهداً كبيراً من لدنها وجهداً مماثلاً من المخرج بابلو لاران لكن الجدين لم يلتقيا في مستوى واحد، وبدت تدخلات المخرج في دفع الخيال ليلعب دوراً في سيرة حياة واقعية مدعاة لحالة تشتت عاشتها ستيوارت خلال التصوير.
ربما حظيت بكثير من الأصوات لكنها لم تبلغ مستوى أصوات المرشّحات الأخريات اللواتي نجحن في هذه المرحلة الصعبة والأساسية من ترشيحات النقابة. لا سبيل لمعرفة كم صوتاً نال كل ممثل أو ممثلة، لكن لائحة الممثلات المرشحات في فئة «أبرز أداء لممثلة في دور رئيسي» تعكس جهوداً مساوية، على الأقل، لإتقان أشكال التعبير في أفلام تنوّعت قصصها كما تنوّعت معالجاتها. تتصدّر جيسيكا شاستين القائمة عن دورها في «عينا تامي فاي» للمخرج مايكل شووالتر. دراما حول صعود وهبوط المبشرة الإنجليكية تامي فاي التي ازدهر حضورها التلفزيوني في السبعينات وانطفأ في الثمانينات نسبة لحياة مثقلة بالطموحات التي جمعت بين الدين والمال. هذا الأخير سريعاً ما أطاح بالأول تبعاً لفضائح مادية وأساليب عمل ملتوية في مواجهة منافسة من آخرين. لم تكن هي الوحيدة في هذا المضمار بل شاركها زوجها (أندرو غارفيلد في الفيلم) في طريقي الصعود والهبوط وكل تلك المخططات التي أودت بهما.
في حين أن شاستين ربحت جولتها في هذا الفيلم فحطّت في قائمة المرشّحات لجائزة أبرز تمثيل نسائي في دور أول نجد شريكاها في البطولة مرشّحاً في دائرته لكن عن فيلم آخر مختلف هو «تك... تك... بوم!» (Tick‪…‬ Tick‪…‬ Boom‪!‬) مما يدل على أن المقترعين وجدوه أفضل في هذا الفيلم الموسيقي من الفيلم الذي جمعه مع جيسيكا شاستين.‬‬‬
الممثلة الثانية التي يثير وجودها في خانة الممثلات المرشّحات في أدوار بطولة هي «ليدي غاغا» عن دورها اللافت في فيلم ريدلي سكوت «منزل غوتشي» House of Gucci إذا لم يكن لشيء فلجديّة تأقلم المغنية الاستعراضية المعروفة مع متطلبات التمثيل وكشفها عن موهبة أداء سبق لها وأن لفتت الاهتمام قبل عامين عندما لعبت بطولة «مولد نجمة». باقي المرشّحات هنا هن أوليفيا كولمن عن The Lost Daughter وجنيفر هدسون عن Respect ونيكول كيدمن عن Being the Ricardos وهذه الأخيرة خرجت من جوائز «غودلن غلوبز» بجائزة أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي.

- وجهان معروفان
أندرو غارفيلد سيجد منافسة عنيدة من ول سميث عن «كينغ رتشارد» ودنزل واشنطن عن «تراجيديا مكبث» ومن بندكت كمبرباتش عن The Power of the Dog (اقرأ النقد أدناه) وخافيير باردم عن Being the Ricardos. بعد مشاهدة كل هذه الأفلام يميل هذا الناقد لتوقع أن تذهب الجائزة إما لواشنطن أو لكمبرباتش.
أداء بندكت كمبرباتش في «قوة الكلب» يقف على الحافة بين التكلّف والإتقان. هو دور العمر في فيلم فني الصياغة وممهور باسم مخرجة من أكثر مخرجي ومخرجات السينما تقديراً من قِبل النقاد، تشعر بأنه أراد الغوص في الشخصية لكن ليس كل من يغوص يصل إلى العمق المطلوب.
نسائياً في دائرة الأدوار المساندة نجد كيرستن دنست عن دورها في الفيلم ذاته، كذلك أريادا دبوز عن «وست سايد ستوري» وكايتريونا بالفي عن «بلفاست» وروث نيغا عن «عبور» (Passing) كذلك كايت بلانشِت عن دورها في Nightmare Alley.
بلانشِت ودنست هما الوجهان المعروفان بالنسبة للمشاهدين. أبرز غير المعروفات هنا هي أريانا دبوز التي قد يمنحها دورها في «وست سايد ستوري» فرصة مهمّة لترشيحات الأوسكار في الفئة ذاتها.
رجالياً وجود بن أفلك واحد من المفاجآت. الفضل في ذلك لفيلم «تندر بار»Tender Bar لجورج كلوني الذي ينفض عنه غبار الأعمال العقيمة التي مثّلها كما غبار المرحلة الصعبة التي أدمن فيها على الشرب، مما أثر على اختياراته.
برادلي كوبر اسم شهير آخر وهو مرشّح عن «بيتزا بعرق السوس والتنافس بين هذين الممثلين سيكون وطيداً. الباقون هم كودي سميت - مكفي عن «قوة الكلب» ويارد ليتو عن «منزل آل غوتشي» وتوني كوتسور عن «كودا».
علاوة على ما سبق، هناك جائزتان خاصتان تمنحهما نقابة الممثلين واحدة في فئة الأداء الجماعي والأخرى في خانة ممثلي المشاهد الخطرة.
في القسم الأول تطرح الترشيحات التقدير لخمسة أفلام هي «لا تنظر لفوق» و«كودا» و«بلفاست» و«منزل آل غوتشي» و«الملك رتشاردس». بعض إعادة النظر ربما ينتج عنه استبعاد الأخير على الأقل.
في القسم الثاني، نجد أفلام أكشن من نوع الفيلم البوندي «نو تايم تو داي» و«انبعاث ماتريكس» وShang‪ - ‬Chi and the Legend of the Ten Rings وDune وBlack Widow‬
الملاحظ هنا أنه تم صرف النظر كلياً عن Spider - Man ‪:‬ No Way Home الذي هو، مثل «بلاك وِدو» و«شانغ - تشي» ينتمي إلى سينما الكوميكس.‬

- دور الممثل المهم
ما سبق، على أصعدة التمثيل الفردي، لا يعزز احتمالات المستقبل بالنسبة لممثل معيّن، ذكراً أو أنثى. ليس هناك الاسم الذي يشعر معه المتابع بأنه آيل بالتأكيد لنيل المزيد من الجوائز وصولاً للقمّة المتمثّلة بجوائز الأوسكار.
«وست سايد ستوري» مثال على ذلك، فالأداء هنا أهم عناصره والعديد من الوجوه التي ظهرت فيه التزمت بحرفة صعبة على صعيدي الدراما والحركة البدنية كون الفيلم استعراضياً راقصاً. لكن ما لا يعمل لصالحه هو أنه خالٍ من اسم رئيسي كما كان الحال، مثلاً، مع «لا لا لاند» أو «شيكاغو». بالتالي سيفتر الاهتمام به على هذا الصعيد على الأقل.
«بلفاست»، من ناحيته، لديه وضع مماثل. هو فيلم لافت كحال فيلم ستيفن سبيلبرغ، لكنه خال من الممثل الذي يقود الفيلم إلى الأوسكار أو يعزز حضوره. حتى وإن حظيت الممثلة الجديدة كايتريونا بالفي بتقدير نقابة الممثلين التي منحتها جائزة أفضل ممثلة في دور مساند.
بندكت كمبرباتش في «قوّة الكلب» هو الأكثر ترجيحاً في قدرته دخول سباقي بافتا والأوسكار. والفيلم ذاته يبدو آيلاً إلى الوضع نفسه. وسيستفيد الفيلم من ترشيح كرستن دنست في فئة الممثلة المساندة لكن كل هذه الاحتمالات لا تبدو قادرة على تعزيز اللجوء إلى تكهن قوي بخصوص مستقبل الفيلم ذاته. مما يبدو أكثر احتمالاً هو نجاح كمبرباتش في نيل البافتا والأوسكار معاً، خصوصاً وأن مسيرته بدأت بنيله «غولدن غلوبز» مؤخراً عن دوره في هذا الفيلم.


مقالات ذات صلة

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

يوميات الشرق حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

يواصل فيلم «محمود التاني» تصدره المركز الأول في الإيرادات اليومية لأفلام الموسم الصيفي بالسينمات المصرية، بعدما حقق أكثر من مليون ونصف المليون جنيه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (2)

محمد رُضا (فينيسيا)
سينما شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

أول ما يخطر على بال الناقد حين يشاهد هذا الفيلم الجديد لداني بويل هو الكيفية التي جرى بها تجاوز الطابع المسرحي تماماً، وصولاً إلى حالة سينمائية خالصة.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

عبّر ليبيون عديدون عن صدمتهم لرحيل الفنان خالد كافو، الذي ترك بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي، عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات متنوعة.

جمال جوهر (القاهرة)

السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)
جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)
TT

السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)
جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)

اكتظت قاعة المؤتمرات الكبيرة في مقر مهرجان «فينيسيا» السينمائي بعدد من الحضور فاق المعتاد. واضطر كثير من الصحافيين والنقاد إلى الوقوف على جانبي القاعة للاستماع إلى رئيسة لجنة التحكيم، الممثلة والمخرجة ماغي جيلنهال، في المؤتمر الصحافي الذي عقدته مع باقي أعضاء اللجنة.

كانت المناسبة تقليداً راسخاً في كل دورة وفي كل مهرجان: على رئيس لجنة التحكيم تقديم رؤيته المسبقة للمهمة التي هو (أو هي) بصددها مع أفراد لجنته. لكن هذا التقليد تعرّض في السنوات القليلة الماضية لمحاولات من الإعلام لطرح أسئلة عن رأي اللجنة في القضايا السياسية الساخنة. حدث هذا في «برلين»، «لوكارنو» وكذلك في «فينيسيا».

ألبرتو باربيرا وماغي جيلنهال في مهرجان «فينيسيا» (رويترز)

لم تُضيِّع جيلنهال وقتاً في التصدِّي لهذا الموضوع، فقالت مباشرة: «الأفلام، على نحو لا يمكن تجنّبه، سياسية أساساً. نستطيع أن نتساءل: كيف نحتفي بالسينما هنا في حين أن العالم في حالة طوارئ؟ بالنسبة إليَّ، يتطلب الجواب موقفاً تعاطفياً. أعتقد أن الفيلم (أي فيلم) يتيح لنا فرصة لإيقاظ التعاطف في ذواتنا». وأضافت: «علينا أن نتحدَّى أنفسنا بالسماح لصانع الفيلم بأن يقول ما يرغب في قوله».

السؤال الآخر الذي بات يتردد، مثل أسطوانة مشروخة، في كل مناسبة، هو عن «قلة عدد الأفلام النسائية الإخراج في المسابقة الرسمية».

ما لم يكن متوقعاً هو رد جيلنهال على هذا السؤال. وعوض أن تقول شيئاً مثل إن المهرجان يختار أفلامه تبعاً لقيمتها، وليس لجنس صانعيها، أو إنها كانت تأمل أن تكون هناك أفلام نسائية الإخراج أكثر، قالت بجدية: «أعتقد أن الأمر بات أخيراً واضحاً: الرجال يصنعون أفلاماً أفضل من النساء». وشرحت ما تعنيه متحدثة عن «منظومة» على المرأة أن تمر عبرها. وحمل بعض تعليقها تلميحاً ساخراً إلى عدم وجود أفلام نسائية الإخراج في المسابقة الرئيسية، باستثناء فيلم واحد.

من «امرأة مجهولة» (نورديسك فيلم برودكشن)

امرأة وحيدة

وضع جواب رئيسة لجنة التحكيم بعض النقاط على الحروف. فالمشكلات التي تواجه المرأة، وقناعاتها والمسائل التي تحيط بها، ليست المادة التي يتوجَّه إليها الجمهور الكبير؛ ذاك الذي يفضِّل، تلقائياً، مخرجين لديهم أسماء رنَّانة، أو يجري وراء أفلام دارجة تحتوي على ذلك الخليط من المغامرة والمطاردات والعنف. وليس معنى ذلك أن بعض المخرجات لا يتمتعن بالقدرة على توظيف هذه العناصر على النحو الذي يتطلبه الإنتاج، بل إن غالبيتهن لديهن موضوعات أكثر أهمية بالنسبة إليهن.

تقوم شركات الإنتاج، الأميركية خصوصاً، غالباً على مبدأ واحد هو الإيراد. ويختلف الوضع في أوروبا، حيث هناك مُتَّسع أكبر لمشاركة المرأة في إخراج أفلام تعكس اهتماماتها. على الرغم من ذلك، تصل نسبة المخرجين الرجال إلى الثلثين، وأحياناً أكثر.

وعندما يواجه مهرجان «فينيسيا» حالة كهذه، فإنه يفضِّل الحُكم على النتائج المرئية، لا على جنس المخرج أو أي عامل آخر.

ومن المثير حقاً أن الفيلم النسائي الوحيد في المسابقة هذا العام هو «امرأة مجهولة» لمي الطوخي، وهي مخرجة دنماركية من أصول مصرية تعيش في الدنمارك منذ سنوات. والفيلم إنتاج دنماركي، مع مساهمة إيطالية.

تكريم جورج كلوني في ليلة الافتتاح

فيلمان عن الإعلام

كان حفل الافتتاح نفسه حافلاً بالنجوم وكبار السينمائيين الذين حضروا المناسبة. ووقف رئيس المهرجان، ألبرتو باربيرا، مستقبلاً ضيوفه كالعادة، ومن بين من استقبلهم رئيس مهرجان «كان» تييري فريمو. وتعانق الاثنان، متناسيين، ربما للحظات، المنافسة الحامية بين المهرجانين.

كان جورج كلوني المُحتفى به في ليلة الافتتاح. وصل برفقة زوجته اللبنانية، وحظي بالترحيب الكبير الذي يستحقه.

فيلم الافتتاح هذا العام، «حبر» (Ink) لداني بويل، يتناول موضوعاً لا يبتعد عن تاريخ صناعة الإعلام وواقعها الراهن. وهو عمل بيوغرافي جزئي عن لاري لامب، الذي ترأس تحرير صحيفة «ذَ صن» حين اشتراها المليونير روبرت مردوخ (الفيلم في «شاشة الناقد» اليوم). ولا يتحدث عن وضع سياسي، لكنه يعرض لمحات خاطفة وذكية عن الفترة التي تدور فيها الأحداث، وينتهي بربط الماضي بالحاضر على صعيد الإعلام.

لاحقاً، وفي عداد ما سيُعرض في المسابقة هنا، سنشاهد فيلماً آخر عن الإعلام والإعلاميين، هو «برايمتايم» للمخرج لانس أوبنهايم، ومن بطولة روبرت باتنسون، الذي يؤدي دور مراسل شبكة «NBC» الأميركية كريس هنسن.

كان فيلم الافتتاح، من حيث نوعيته وجدواه، أفضل من فيلمي افتتاح المهرجانين الكبيرين المنافسين، «برلين»، و«كان».

افتُتح مهرجان «برلين» العام الحالي بفيلم «لا رجال صالحون» (No Good Men) لشهربانو سادات، وهي إحدى عضوات لجنة التحكيم هنا، فيما أُسندت المهمة في مهرجان «كان» إلى الفيلم الفرنسي «قبلة كهربائية». وقد أخفق كلاهما في تقديم تبرير حقيقي لاختيارهما في هذا النطاق.


شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)
جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)
TT

شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)
جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)

INK★★★★

إخراج: ‪داني بويل‬

‫ بريطانيا (2026).‬

أول ما يخطر على بال الناقد حين يشاهد هذا الفيلم الجديد لداني بويل هو الكيفية التي جرى بها تجاوز الطابع المسرحي تماماً، وصولاً إلى حالة سينمائية خالصة. وليست هذه المرّة الأولى التي يحدث فيها هذا الانفصال بين العمل المسرحي والاقتباس السينمائي، لكن مَن لا يعرف أصل الفيلم لن يدرك أنه عمل مقتبس نُقل عن الخشبة. ألّفه جيمس غراهام، الذي يكتب للمسرح منذ عام 2005. وفي عام 2017 كتب «حبر»، وقدّمه على مسرح ألميدا، وهو مسرح صغير يقع في شمال لندن ويتّسع لنحو 320 شخصاً. ولاحقاً، انتقلت المسرحية بنجاح إلى أحد مسارح «وست إند»، ثم واصلت نجاحها على مسارح برودواي في نيويورك.

يغيب العنصر المسرحي ومفرداته تماماً عن هذا الفيلم، باستثناء مشهد الحوار الأول، الذي يأتي بعدما يبدأ الفيلم بلقطات بالأبيض والأسود لبعض شخصياته. وهو مشهد طويل نسبياً يجمع بطلي الفيلم الأساسيين، غاي بيرس وجاك أوكونيل. يجسّد الأول شخصية روبرت مردوخ، الذي اشترى للتو صحيفة «ذَ صن»، ويحاول إقناع الثاني، الذي يؤدي شخصية لاري لامب، الصحافي في «ديلي ميل»، بترك صحيفته والانتقال إلى «ذَ صن» رئيساً للتحرير. وفي هذا المشهد، الذي يستغرق نحو 5 دقائق، تلخيص لخلفية ما سنراه لاحقاً على امتداد دقائقه الـ116. يقبل لاري العرض المغري ويخوض التجربة، محاولاً تقديم صحافة بريطانية جديدة وناجحة، بعدما كان توزيع الصحيفة قد تراجع قبيل شراء مردوخ لها عام 1969. وفي ذلك الحين، كانت تعاني أزمةً، بعدما انخفضت مبيعاتها إلى أقل من 700 ألف نسخة يومياً.

لم تنل التجربة الأولى في هذا المجال رضا مردوخ. فقد انتقد رئيس التحرير أمام فريقه من المحررين، مما أثار غضب لاري لامب. لكن الانتقاد دفع لاري لامب إلى نفض الغبار عن الصحيفة وتحويلها كلياً إلى جريدة ترفيهية تغطي مختلف الشؤون التي تلبّي رغبات الفئات غير المحافظة، أو كما يقول في اجتماع تحريري عاصف: «أريد أن نغطي كل اهتمامات الناس اليومية». وشملت هذه الاهتمامات الرياضة والأبراج وبرامج التلفزيون والموضوعات النسائية، إلى جانب موضوعات أخرى، في مقدمتها الجنس.

وما إن فعل ذلك حتى ارتفع مؤشر التوزيع بوتيرة متسارعة، وواصل صعوده ليبلغ مليوني نسخة في أواخر السبعينات.

ينتهي الفيلم بتلك الضربة المركزية التي رفعت المبيعات إلى ذروتها، وهي نشر أول صورة في الصحافة البريطانية لامرأة عارية على الصفحة الأولى.

يلي ذلك انتقال من أحداث السبعينات والثمانينات إلى عالم اليوم، من خلال عرض سريع لصور ولقطات متتابعة، لا يستعرض التطورات التي شهدتها الصحافة العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا تزال تشهدها، فحسب، بل يعبّر أيضاً عن الفارق المقلق بين عالم الصحافة الكلاسيكي وعالمها الراهن. ويتضمّن ذلك لقطة لإيلون ماسك بوصفه مؤشراً على مستقبل مقلق، إلى جانب دلالات على الوضع الذي تشهده الصحافة العالمية، وهي تحاول البقاء حيّة وسط اللهاث الحالي وراء كل تطوّر تقني جديد.

كتب غراهام السيناريو بنفسه، وصاغ من خلاله كل ما سبق من تاريخ صحافي وشخصي، لا للامب وحده، وهو محور الفيلم وشخصيته الرئيسية، بل للمحيطين به أيضاً، ومن بينهم مردوخ. وهناك أكثر من 15 شخصية مساندة تؤدي أدواراً أساسية، إلى جانب شخصيات أخرى تظهر مرحلياً ثم تمضي.

وإذ يمضي الفيلم واصفاً الأزمات المتلاحقة في حياة لامب والصحيفة، ويفرد وقتاً لتناول جريمة اختطاف زوجة نائب مردوخ ومساعده الأول وقتلها على يد رجلين من ترينيداد، يعرض المخرج حكاياته بأسلوب بصري رائع. ثمة لقطات عدّة مصوّرة بكاميرات مختلفة، وفواصل بين المشاهد تعبّر، بلقطات حيوية، عما يجول في نفوس الشخصيات، وتختصر المسافة حين لا بد لبعض المشاعر من أن تطفو على السطح، من دون حوار. وبذلك يحوَّل النص المسرحي إلى فعل سينمائي متكامل، خارج حدود الخشبة وشروطها.

يقدّم أوكونيل وبيرس، وسائر المشاركين، أداءً رائعاً وحيوياً، وقد أعرب مردوخ عن إعجابه بأداء بيرس لشخصيته. ويؤدي ذلك كله دوراً حاسماً في وضع الفيلم في مصاف أفضل أعمال مخرجه، وأفضل الأفلام التي تناولت عالم الصحافة منذ «المواطن كاين» لأورسن ويلز، قبل 85 عاماً.

RUNNER ★★★

إخراج: سكوت ووف

‫ الولايات المتحدة (2026) ‬

عروض: تجارية.

ينضم «راكض» إلى نوع الأفلام التي تمزج المخاطر والمطاردات بالمواقف والحوارات الخفيفة عبر بطولة ثنائية واحدة للتشويق والثانية للضحك بعيداً عن وطأة المشاهد الحادة أو بسببها.

الفتاة في خطر. لقطة من «راكض» (آنجل برودكشنز)

النتيجة ليست سيئة، على الرغم من أن الحكاية مطروقة، وإن قُدّمت في مواقف مختلفة. فهي تتحدث عن رجل يُدعى هانك (آلان ريتشسون)، يقول إنه ودّع مرحلة خوض المخاطر وأعمال القتل بحثاً عن حياة عادية، يجدها الآن في العمل بتوصيل الطلبات في أنحاء متفرقة من أستراليا.

يتولى هانك تسليم طرد طبي يحتوي على كبد من فئة دم نادرة. ويرافقه في المهمة بن (أوين ويلسون)، الذي أحضر إليه الطرد، ويشاركه مغامرات الطريق المحفوفة بالمخاطر. وعليهما إيصاله إلى منزل بعيد خلال ساعات قليلة، لإنقاذ فتاة صغيرة من الموت، قبل أن يفسد الكبد وتفقد حياتها. لكن عصابة تسعى إلى سرقته، لكونه من فئة دم نادرة تتيح لها بيعه بمليون دولار.

ندرك باكراً أن الرحلة ستتعرض لهجوم مسلّحين، مما سيضطر هانك إلى التخلي عن هدوئه والدفاع عن الطرد الذي يتعين عليه إيصاله، مهما كانت العقبات.

وعلى الرغم من تقليدية الحبكة، فإن المخرج ووف لديه رغبة واضحة في تقديم فيلم خالٍ من الشوائب عموماً؛ فيلم سهل التقبّل وجيد التنفيذ إلى حد بعيد.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
TT

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town»، ضمن قسم الأفلام التسجيلية الذي يضم 18 فيلماً آخر.

«يونيون تاون» سياسي النبرة، شأنه شأن أفلامها السابقة، وأشهرها «Harlan County, USA». ويتناول الفيلم الجديد عمال توصيل الطلبات المحتجِّين على ساعات العمل الطويلة وتدنِّي الأجور. وكوبل هي المخرجة الوحيدة التي فازت مرتين بـ«أوسكار أفضل فيلم تسجيلي»؛ الأولى عن «هارلن كاونتي» (1976)، والثانية عن «حلم أميركي (American Dream)» (1990). لذا؛ فمن المتوقع أن يشقَّ «يونيون تاون» طريقه إلى ترشيحات «الأوسكار» في العام المقبل، وربما يمنحها الفوز لثالث مرة.

تجسُّس: جين هاكمن في «المحادثة» (باراماونت)

نماذج أولى

كوبل واحدة من جيل سينمائي أولى السياسة اهتماماً خاصاً في الستينات والسبعينات. أتحدَّث هنا عن روبرت ردفورد، وجاك نيكولسون، ووارن بيتي، وبيتر فوندا؛ من الممثلين، وهال أشبي، وفرنسيس فورد كوبولا، وألان ج. باكولا، وسيدني بولاك، وميلوش فورمان؛ من المخرجين. كانت تلك الحقبة مهمَّة؛ لأنها مرحلة أساسية في تاريخ «هوليوود»، حين التفتَ ذلك الرعيل إلى الموضوعات السياسية، ليشكلوا ما يمكن وصفه بالعصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود.

مبدئياً، كانت «هوليوود» والسياسة على طرفي نقيض منذ انتشرت عبارة لا يزال صداها يتردد إلى اليوم: «إذا كانت لديك رسالة، فأرسلها إلى (وسترن يونيون)». وربما كان المنتج سام غولدوين أول من قالها، لكنها ترددت على ألسنة آخرين رأوا أنه لا داعي إلى دمج الأفلام بالسياسة؛ فالأفلام غايتها الترفيه، بينما السياسة فعل مضاد له.

لكن هذا لم يكن صحيحاً يوماً. فقد ضربت السياسة أطنابها في السينما منذ عهد الأفلام الصامتة. وكان «ميلادُ أُمَّة (Birth of a Nation)»؛ الملحمةُ التي أنجزها ديفيد وورك غريفيث عام 1915، فيلماً سياسياً مجَّد جماعة «كو كلوكس كلان»، وأيَّد الجنوب المناوئ تحرير«العبيد».

كانت أفلام المرحلة المكارثية، والأفلام التي هاجمها اليمين لكونها ناقدة، أو عُدّت ترويجاً لليسار، كلها سياسية. ومن بينها فيلم تشارلي تشابلن «أزمنة معاصرة (Modern Times)» عام 1936، وفيلم إدوارد دميتريك «مرمى نيران (Crossfire)» عام 1947. وحتى فيلما الوسترن «حادثة أوكس بو (The Ox-Bow Incident)» لوليام أ. ولمان (1943)، و«ذروة الظهر (High Noon)» لِفرِد زينمان (1952)، تضمَّنا السياسة في صلب موضوعيهما.

وغنيٌّ عن القول إن كل نتاج سينمائي يُعبِّر، بصورة أو بأخرى، عن موقف سياسي. فأفلام الترفيه تبعث الطمأنينة، وتخفِّف وطأة المصاعب، وتسلِّي الناس، وهو المنوال الذي طبع غالبية إنتاجات «هوليوود» حتى اليوم. وبدورها، تعبِّر الأفلام التي تروّج لفكرة يمينية أو يسارية عن مضمون يستخدم السينما وسيلة لنشر الرسالة.

«المنظر المختلف» مع وارن بيتي (باراماونت)

دولة عميقة

بدت المسألة أوضح في الستينات والسبعينات، عندما أمسك عدد من المخرجين بزمام الأمور كما لم يحدث من قبل. وفي سياق البحث عن موضوعات جديدة، منحت «هوليوود» مخرجيها حرية اختيار الموضوعات وكيفية معالجتها.

كان «دكتور سترانجلوف (Dr. Strangelove)» لستانلي كوبريك (1964) رائداً في الستينات، بسخريته من سياسة البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية. وفي العام نفسه، قدَّم جون فرانكنهايمر «7 أيام في مايو (Seven Days in May)»، الذي تناول مخططاً يقوده عدد من كبار القادة العسكريين للانقلاب على رئيس الولايات المتحدة؛ اعتراضاً على توقيعه معاهدة لنزع السلاح النووي مع الاتحاد السوفياتي.

وكان فرانكنهايمر قد حقق فيلماً من النوع نفسه عام 1962، بعنوان «المرشَّح المنشوري (The Manchurian Candidate)»، حيث نجد لورنس هارفي عائداً من الحرب الكورية بعدما غُسل دماغه ليخدم الأجندة الشيوعية في أميركا.

لكن الأعمال الأكبر نضجاً وتعبيراً عن تمرُّد «هوليوود» على وصايا المكارثية ومخلَّفاتها، وعلى الخوف من المجهول، كانت تلك التي تناولت بصراحة موضوع «الدولة العميقة».

ومن أبرز الأفلام في هذا الصدد عملان حققهما ألان ج. باكولا باحتراف لافت، هما «كلوت (Klute)» عام 1971، و«المنظر المختلف (The Parallax View)» عام 1974. وكلاهما فيلم تشويقي يتناول جهات خفية تدير البلاد، وتُقدِم على القتل إذا شعرت بأن الضحية تهدد مصالحها.

وحقق باكولا بعد ذلك فيلماً مهماً آخر هو «كل رجال الرئيس (All the President’s Men)» عام 1976، عن تحقيقات الصحافيين بوب وودوورد، وكارل بيرنستاين، التي أدَّت إلى الكشف عمّا تُعرف حتى اليوم بفضيحة «ووترغيت».

وفي الاتجاه نفسه، شخَّص فرنسيس فورد كوبولا، في «المحادثة (The Conversation)»، 1974، من بطولة جين هاكمن، وضعاً مماثلاً، حيث توجد جهات نافذة تتجسَّس على المواطنين. ومع نهاية العقد نفسه، حقق رائعته «القيامة الآن (Apocalypse Now)»، التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر انتقادية صارمة.

أسهمت أفلام السبعينات في الكشف عن فضيحة «ووترغيت» وانتقاد حرب فيتنام والمؤسسة العسكرية الأميركية

فيتنام وسواها

شهدت «هوليوود»، منذ الستينات والسبعينات وفي العقود التالية، سيلاً من الأفلام التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر معارضة لها، كما في «العودة إلى الوطن» لهال أشبي، و«فصيلة (Platoon)» لأوليفر ستون، و«خسائر الحرب (Casualties of War)» لبرايان دي بالما. وفي المقابل، ظهرت أفلام قليلة أيدتها، من بينها «القبعات الخضر (The Green Berets)» لجون واين عام 1968، الذي قدَّم تلك الحرب بوصفها مشروعة.

شكَّلت تلك الحرب مصدر قلق في الداخل الأميركي، ونتجت عنها أعمال لم ترتبط بها مباشرة، بقدر ما مثَّلت ارتداداً معارضاً لها، كما في «إيزي رايدر» لبيتر فوندا (1969)، الذي شارك جاك نيكولسون في بطولته. وقاد نيكولسون لاحقاً بطولة فيلمين ناقدين للمؤسسة؛ أولهما «التفصيلة الأخيرة (The Last Detail)» لهال أشبي عام 1973، وثانيهما «واحد طار فوق عش المجانين (One Flew Over the Cuckoo’s Nest)» لميلوش فورمان عام 1975.

وكان لروبرت ردفورد حضوره المهم في هذا المجال. فإلى جانب «كل رجال الرئيس»، الذي تقاسم بطولته مع داستن هوفمان، قاد بطولة «3 أيام للكوندور (Three Days of the Condor)» لسيدني بولاك عام 1975، حيث تعمد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى اغتيال موظفيها.