شاشة الناقد

{ذات مرة في كالكتا}
{ذات مرة في كالكتا}
TT

شاشة الناقد

{ذات مرة في كالكتا}
{ذات مرة في كالكتا}

* قوة الكلب ★★★
* إخراج: جين كامبيون
* الولايات المتحدة (2022)
* النوع: وسترن | عروض: نتفليكس
«أنت صاحبة خطة رخيصة»، يقول فيليب (بندكت كمبرباتش) لزوجة أخيه روز (كيرستن دنست) صباح ذات يوم في فيلم جين كامبيون الجديد «قوّة الكلب» (ثامن فيلم روائي لها في ثلاثين سنة). العبارة مؤلمة وروز شعرت بألمها. كانت تدرك مسبقاً الشخصية الصعبة لفيليب وعداوته للآخرين. لكنها لم تتوقع أن يحافظ على عداوته لها من بعد أن اختارها شقيقه جورج (جيسي بليمونز) زوجة له. الآن هي غير سعيدة وتجد نفسها مهملة ومعزولة (على الرغم مما يبديه جورج لها من حب) فتلجأ إلى الشرب لكي تنسى وهذا يقود لمزيد من المآسي والمزيد من كراهية فيليب لها.
لكن ما سر عداوة فيليب لها وللآخرين؟ ما هو الدافع المبطّن الذي يوعز له بمعاملة شخصيات عدّة في هذا الفيلم باستعلاء واضح؟ لماذا ينطق ليهين؟ لماذا يصر على مناداة شقيقه بـ«البدين» و«جورج بوي»؟
قد نجد الإجابات في رواية توماس سافاج التي تم اقتباسها لهذا الفيلم، لكن ليس في الفيلم ذاته. كذلك لن نجد تفسيراً لاستدارة فيليب من العداوة لابن زوجة أخيه بيتر (كودي سميت - مكفي) إلى الحب والرعاية. هنا إيحاء بأن فيليب يميل إلى بني جنسه وإنه مثلي مكبوت، لكن ذلك لا يفسر باقي الأسئلة. الفيلم بذلك فيلم حالات تقبلها على هذا النحو لأنها حاضرة. وهي حاضرة بعناية وجمال بصري في أكثر من موقع وبروح شفافية - شعرية على نحو عام.
فيليب وجورج شقيقان يملكان مزرعة خيول في ولاية مونتانا (ولو أن التصوير تم في نيوزيلاندا). بصرف النظر عن الجينيات لا يشبه أحدهما الآخر لا كملامح ولا كجسدين ولا كتصرفات. لكن السينما اعتادت على توسيع الرقعة في مثل هذه التفاصيل. مما يُثير الاهتمام ويبني الفيلم الكثير من خامته عليه هو أنهما مختلفان في التصرف. فيليب (أو «فِل» كما ينادونه اختصاراً) رجل طويل القامة. نحيف واثق من نفسه، قوي ومعتد، يعرف ما يريد ويصل إليه. شقيقه جورج بديناً، أقصر قامة. أرق وألطف ويدير الجانب الإداري من المزرعة في حين يعيش فيليب شخصية راعي البقر الأول. هو الماتشو فوق حصانه وعلى الأرض.
هناك نحو نصف ساعة من التعريف والتمهيد ثم تبدأ الحكاية مع دخول فيليب ورجاله وشقيقه إلى مطعم البلدة الصغيرة لتناول الطعام. هناك تقع عينا فيليب على الشاب بيتر، ابن صاحبة المطعم روز. يهينه أمام الجميع ساخراً من عمله ومن حركاته التي يراها أنثوية. عندما يضع بيتر وروداً صنعها من الورق، يشعل فيليب النار فيها لكي يشعل سيجاره. بيتر يبكي. جورج يلاحظ. فيليب ينصرف. جورج يتقدّم لروز مهدئاً ومعتذراً ثم متقدماً بطلب الزواج منها.
المبرر الوحيد شبه الظاهر هو أنه يريد زوجة، لكن الفيلم لا يعمل على إتاحة الفرصة لكي يأتي طلب جورج من روز بأن تتزوّجه مشفوعاً بأكثر من فكرة وليد لحظتها. تنتقل روز وابنها للعيش في المزرعة، بعد زواجها من جورج. يحافظ فيليب على كرهه لروز واستهزائه (ورجاله) بابنها «الناعم». يقول فيليب له: «لا تدع والدتك تعاملك كمخنث». هنا يبوح بيتر لفيليب بأنه يريد أن يصبح رجلاً مثله فيبدأ هذا بتعليمه ركوب الخيل والعمل في المزرعة. هذا البوح يوقف عداء فيليب ويوطد علاقة عاطفية كاشفة عن اتجاهات نفسية - تراجيدية: بيتر يصبح أكثر قوّة وفيليب أقل خشونة. إنه كمن فرض نفسه بشروط فيليب لكي يغيّر فيليب نظرته إليه، وينجح. في الوقت ذاته وصاعداً يتحوّل وجود روز وجورج إلى استكمال هامشي. خيالان سابحان في هذه الدراما.
جين كامبيون تستخدم جورج وروز وبيتر لتأكيد شخصية فيليب الدامغة. كل واحد منهم يلعب الدور الذي سيرتد على فيليب منعكساً على نحو أو آخر. هم كفراشات الضوء التي تطير حوله وتتساقط مع اختلاف مهم هو أن فيليب سيتساقط بدوره.
مرّة أخرى لا دوافع ناصعة، بل حالات ظاهرة، مما يضعف الفيلم في صميمه. يمر الفيلم بأحداثه القليلة ودقائقه الكثيرة (نحو ساعتين ونصف) ناجحاً في تطريز وحياكة مشاهده بصرياً وخالياً من القدرة على دمج المُشاهِد دمجاً درامياً فعلياً. أسلوب عمل كامبيون يبدو تماثلاً مع سلحفاة تقطع مسافة طويلة. عناية المخرجة بالتفاصيل بصرية غالباً. تحصل من ممثليها على ما يعكس ما يجول في كل منهم من مشاعر بنجاح لكن هذه التفاصيل، وذلك النجاح لا يسد الثغرة الناتجة عن غياب الدوافع.
إنه أمر غريب إلى حد حين نفكّر بالأمر متخذين من أحد المشاهد مما يعكس ما نذهب إليه هنا: في ولاية مونتانا، سنة 1925. كانت الكهرباء موجودة في عموم ربوعها لكن كامبيون تحرص على تصوير المطعم داكناً ويعاونها مدير التصوير آري وغنر على ذلك. الطاولات تحمل شموعاً موزّعة بتباعد. ومعظم أنحاء القاعة مظلم لدرجة تستدعي الملاحظة. إنه تصوير أجواء واقعية بواقعية. لكن اختيار الشموع عوض الكهرباء يدلف بهذا المشهد، على الأقل، لتكلّف واضح. بالتالي إلى قدر من الكذب. ليس أن الكهرباء لم تصل إلى تلك البلدة النائية لأننا سنلاحظ في مشهد لاحق أن منزل فيليب وجورج النائي فيه إضاءة كهربائية. خافتة نعم. لكنها متوفرة.
أداء الجميع جيد، لكن الحال مع بندكت كمبرباتش مختلف. هو جيّد تقنياً لكنه يتأرجح بين الضرورة والتكلّف. كمبرباتش يعرف أنه يقود العمل ويفهم معنى القيادة، لكن ليس هناك في شخصيته مما يؤدي إلى تطوير ذلك الخط الواحد من الأداء.

* ذات مرة في كالكتا ★★★
* إخراج: أديتيا فيكرام سنغوبتا
* الهند (2021)
* النوع: دراما | عروض: مهرجانات
يوعز العنوان بما يمكن ربط المدينة الهندية عبره بأحداث تقع في رحى شخصيات تعيش فيها. فيلم سنغوبتا الثالث هو كذلك بالفعل. مشاهده الأولى تفضي إلى ما يشبه خريطة ترى من خلال خيوطها ملامح مدينة تتغير وإذ تفعل فإن الشخصيات التي تعيش فيها محكوم عليها بالتوقف عن الحركة أو الاندماج بالتغيير… حتى وإن لم تعرف وجهة هذا التغيير.
إيلا (سريلخ ميترا) امرأة تعيش حالة مأسوية كاملة. كانت خسرت والدتها وطفلتها اللذين توفيا قبل حين. خسرت زوجها شيشر الذي طلّقها. وتصد عنها رجلاً آخر قد يكون أفضل ما سيقع في عالمها ذي الخيارات الصعبة والمحدودة. لديها نصف شقيق يعيش حالة ذهنية غير مستقرة. هي المحور لكن الشخصيات الأخرى تتمتع كذلك بمساحات عريضة تكاد تؤثر على ذلك المحور وتجعل الفيلم بلا نقطة ارتكاز.
ما يشفع لهذا الفيلم هي الطريقة الموحية التي يطرح المخرج من خلالها ما يقع في المجتمع من خلال شخصيات محدودة. وهي طريقة ممنهجة على نحو مؤكد وواثق. مشاهد مبنية بتؤدة ولو أن بعضها يستمر أطول مما يجب، ولقطات لشوارع ومباني وسلالم وأسطح وجوانب مدينة تبدو كما لو كانت صُنعت من أسرار الأحياء بين جدرانها الضيقة.
كبار مخرجي السينما الهندية (فرع الأفلام المستقلة عن الرقص والاستعراض) أمثال ساتياجيت راي ومرينال سن وشايام بنيغال ورتويك جهاتاك، عبّروا في أفلامهم عن وقائع اجتماعية داكنة في مدينة هندية مكتظة. لكن في حين مال راي للمجهرية مختاراً شخصيات محدودة في بناء ذي خط واحد، ومال سن إلى نقد البيئة الطبقية وعني بنيغال بتصوير الحال الإنساني، يدلف سنغوبتا مساراً موازياً بأسلوب يذكّر بأساليب مخرجين آسيويين خارج الهند (الصين، تايلاند، تايوان... إلخ) الذين يرصدون الحدث بخطة تجمع بين فن الإيحاء وبين وضوح البوح مرميّان على خلفية من هندسة اللقطات وتأليف بيئاتها وأجوائها.
«ذات مرّة في كالكتا» يُحسن، في هذا الإطار، توظيف المرأة التي تبحث عن بداية جديدة لكنها لا تدري منطلقها الصحيح. يعرض للشخصيات الأخرى عبر مشاهد تعبّر مباشرة عما هي عليه من دون كثير شرح. الفساد الذي تعيش فيه بعض شخصياته لا يؤذيها، بل يؤذي تلك البريئة منها. هذا هو حال الرجل الذي يتقدّم من إيلا معرباً عن حبّه. كانا على علاقة قبل زواجها. تزوّج بدوره ويلتقيها صدفة ويحاول استعادة ما فات معها. نياته الطيّبة تتوافق مع مبادئه فهو في عالم يريده أن ينصاع للفساد المستشري (يُعرض عليه قبول مواد بناء مخففة ورخيصة عوض تلك التي يتطلبها البناء ويرفض). هو أيضاً جانب من تلك المرايا - النماذج التي يتوزّع وجه بطلة الفيلم عليها.
بلا غناء (إلا ما نسمعه في الراديو). موسيقى محدودة التوظيف (ولو متكررة مما يجعلها ضعيفة) وبلا ميلودراما بل إشادة واقعية متطوّرة ومتعوب على اختيارات المخرج للأماكن وحسن توظيفه لشروطها لخلق البيئة والمفاد منها.

★ ضعيف| ★ ★ : وسط| ★★★: جيد | ★★★★: ممتاز | ★★★★★: تحفة


مقالات ذات صلة

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.