شركات التأمين السعودية تعود لتحقيق الربحية في العام الحالي

شركات التأمين السعودية تعود لتحقيق الربحية في العام الحالي

مختصون: رقابة مؤسسة النقد أثرت بشكل واضح في الربع الأول
الثلاثاء - 2 رجب 1436 هـ - 21 أبريل 2015 مـ

أظهرت النتائج الفصلية للربع الأول لعدد من أبرز شركات التأمين في السوق السعودية مدى التحسن الذي طرأ على الأرباح المالية لهذه الشركات قياسا بما تعرضت له من خسائر في الربع الأول من العام الماضي 2014، حيث إن بعض شركات التأمين نجحت في قلب خسائرها إلى أرباح تجاوزت المتوقع.
وبغض النظر عن الأرباح المالية للشركات، خصوصا أن بعض الشركات لم تعلن إلى الآن قوائمها المالية للربع الأول من العام الحالي 2015، فإن التفاؤل بات سيد الموقف.
وأبدى مستثمرون وخبراء في قطاع التأمين بالسعودية تفاؤلهم الكبير بأن يواصل قطاع التأمين في المملكة تعافيه بعد البداية القوية في العام الجديد 2015، حيث تحقق كثير من المكاسب وتراجع عدد الشركات المتعثرة في هذا المجال بعد أن وضعت مؤسسة النقد العربي السعودي يدها بشكل مباشر على هذا القطاع من خلال المتابعة الدقيقة والدورية لكل الإجراءات التي تتم كحال البنوك والمصارف السعودية، والعمل على تطبيق العملية الاكتوارية.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، عماد الدين الحسيني، نائب رئيس لجنة التأمين السابق في غرفة الشرقية وأحد الخبراء القدامى في هذا المجال، إن «التأمين يشهد تعافيا ملحوظا في الأشهر الأخيرة، خصوصا بعد التمكن من ضبط الأمور بشكل أكبر في مسألة التأمين الطبي وتأمين المركبات، والأهم هو رفع درجة المتابعة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي لأنشطة الشركات العاملة في السوق عن قرب، من خلال القيام بجولات تفتيشية مستمرة جعلت هذا القطاع أكثر تنظيما وحرصا على الإيفاء بالالتزامات التي يجب أن تكون عليه تجاه المساهمين والمستثمرين وكذلك العملاء».
وأضاف أن شركات التأمين بدأت تعتمد بشكل كبير على «الاكتوارية»، وهي مبحث علمي يستخدم الطرق الحسابية والإحصائية لتقدير حجم المخاطر في قطاع التأمين والصناعات المالية؛ «حيث إن علماء المستقبليات هم الأشخاص المؤهلون من حيث التعليم والخبرة في هذا المجال، حيث إن تطبيق هذا العلم كان له أثر كبير في تعافي هذا القطاع وتحقيقه نتائج إيجابية في الربع الأول من العام الحالي».
وشدد على أن حماية التأمين من الخسارة هي مسؤولية الجميع، «خصوصا أن حجم سوق التأمين في السعودية يصل إلى 6.66 مليار دولار (25 مليار ريال) من خلال 35 شركة تقريبا عاملة في هذا المجال بالسعودية»، مؤكدا أن أهمية التأمين تكمن في أنه تعاون بين أبناء المجتمع لتجاوز المشكلات الطارئة المتعلقة ببروز التزامات مادية، متوقعا أن يرتفع حجم التأمين هذا العام إلى 28 مليار ريال في المدى المنظور.
كما أشار إلى أن مختصين في السعودية يصدرون تقارير دورية بشأن التأمين بكونه أحد الروافد الأساسية للاقتصاد السعودي، «حيث يتم البحث في إيجابياته وتحدياته من خلال إيمانها بأن هذا القطاع يجب ألا يتعرض للانهيار أو الخسائر لأن تعافيه في النهاية سيكون مردوده على الاقتصاد الوطني».
من جانبه، بين عضو لجنة التأمين في غرفة الشرقية محمد عبد الله بوخمسين أن «التدخل الإيجابي من مؤسسة النقد العربي السعودي حمى قطاع التأمين من مخاطر كثيرة، كما أنه خدم العميل الذي يبحث عن خدمة أفضل من الشركة التي يتعامل معها ويريد منها أن توفي التزاماتها تجاهه بالشكل المطلوب دون مماطلة أو تعسف، حيث إن التنظيم في السوق ومراقبتها يخدم الجميع».
وعزا التحسن في النتائج المالية للشركات في الربع الأول من هذا العام إلى «التشديد في ضبط التسعيرة لقيمة التأمين، بحيث إن قيمة التأمين للشركة تتناسب مع نتائجها المالية سواء الفصلية أو السنوية، بحيث لا يمكن أن تكون قيمة الشركة التي لديها خدمات متواضعة ونتائجها المالية متواضعة، متساوية مع الشركة التي لديها خدمات أفضل ونتائجها المالية مميزة، كما أن تطبيق العملية الاكتوارية بشكل أكبر جعل هذا المجال في وضع أكثر استقرارا وأمانا عما كان عليه في السنوات الأخيرة التي واجه فيها هذا القطاع تحديات جمة، وتحمل حوادث كارثية، مثل حادث شاحنة الغاز في الرياض وغيرها من الحوادث التي هزت وضع هذا القطاع بصورة أو بأخرى».
وشدد على أن «التوقعات السابقة بأن يكون قطاع التأمين في وضع أفضل في العام الحالي 2015 ليس كلاما إنشائيا وعاطفيا، بل إنها مبنية على أرقام وتوقعات للمختصين في هذا المجال والعارفين بأحوال السوق»، متمنيا أن «تتحقق الآمال بأن يكون هذا العام عام خير على هذا القطاع بعد مواسم صعبة مرت عليه، وكاد يتعرض للأسوأ لولا التدخل الحكومي المباشر لضبط الأمور من خلال مؤسسة النقد العربي السعودي».
وكانت الشركة العربية السعودية للتأمين التعاوني، إحدى الشركات التي حققت مكاسب مميزة في الربع الأول لهذا العام، قد بينت في تقرير لها أن سبب زيادة الأرباح خلال الربع الأول مقارنة بالأرباح للربع المماثل من العام السابق، هو زيادة صافي أقساط التأمين المكتسبة بنسبة 56 في المائة.. «على الرغم من زيادة صافي المطالبات المتكبدة بنسبة 45 في المائة، وزيادة المصاريف العمومية والإدارية بنسبة 60 في المائة، وكذلك زيادة تكاليف اكتتاب وثائق التأمين بنسبة 12 في المائة، وزيادة أتعاب فحص وإشراف بنسبة 88 في المائة».
في حين بينت شركة «المتحدة للتأمين التعاوني» في بيانها أن سبب ارتفاع صافي الأرباح خلال الربع الأول مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، يعود إلى ارتفاع فائض عمليات التأمين مخصومًا منه عائد استثمارات حملة الوثائق (نتائج العمليات التشغيلية)، وكذلك يعود لانخفاض صافي المطالبات المتحملة وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية خلال الربع الأول من العام الحالي.


اختيارات المحرر

فيديو