خامنئي يدعم روحاني ويدعو منتقديه إلى إبداء قدر من التساهل

قال إن واشنطن ستطيح حكومة إيران لو استطاعت

المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي (أ.ف.ب)
TT

خامنئي يدعم روحاني ويدعو منتقديه إلى إبداء قدر من التساهل

المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي (أ.ف.ب)

قدم المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي دعمه أمس للرئيس حسن روحاني تجاه المحافظين الذين ينتقدون سياسته في المفاوضات النووية وقال خامنئي إن المسؤولين السياسيين الذين ينتقدون المفاوضات مع الدول الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني مدعوون إلى إبداء قدر من «التساهل».
لكن خامنئي هاجم في الوقت نفسه الولايات المتحدة قائلا إنها ستطيح بالحكومة الإيرانية إن استطاعت، مضيفا أن واشنطن تتبنى نهجا يتسم بالهيمنة والتدخل في شؤون البلاد الداخلية.
وفي كلمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين للثورة الإسلامية عام 1979 أضاف خامنئي أن المسؤولين الذين يسعون إلى إنعاش الاقتصاد يجب ألا يركنوا إلى رفع العقوبات في آخر الأمر وإنما عليهم الاعتماد على الابتكار المحلي.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية عنه قوله: «المسؤولون الأميركيون يقولون علانية إنهم لا يسعون إلى تغيير النظام في إيران. هذه أكذوبة؛ فهم لن يترددوا لحظة في أن يفعلوا ذلك إن استطاعوا».
ولم يتطرق خامنئي إلى المحادثات بين إيران والقوى العالمية الهادفة إلى تسوية نزاع مستمر منذ عشر سنوات بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، لكنه أكد مجددا أنه يتعين على إيران عند التعامل مع الأعداء الاستعداد لتغيير الأساليب دون أن تتنازل عن مبادئها الأساسية.
وأضاف خامنئي: «الحل لمشكلاتنا الاقتصادية ليس رفع العقوبات. نصيحتي لمسؤولينا دائما أن نعتمد على إمكاناتنا الأصلية غير المحدودة».
وتابع قائلا: «إن موقفنا العدائي تجاه الولايات المتحدة يرجع إلى اتجاهها المهيمن والفضولي».
وقال: «إن القوى السلطوية تريد أن توحي بأن الاستقلال يتعارض مع التقدم، وللأسف هناك جهات في بعض الدول منها في داخل إيران تقوم بتكرار إيحاءات الأعداء».
وأضاف أنه يمكن تغيير الأساليب والتكتيكات لكن المبادئ ينبغي أن تبقى ثابتة، مضيفا أن سر بقاء النظام الإسلامي هو الاعتماد الصريح والشفاف على المبادئ والقيم.
وتعكس تصريحات خامنئي بشأن العداء خصومته القديمة للولايات المتحدة التي يعدّها المسؤولون الإيرانيون العدو اللدود لبلادهم.
ولا توجد علاقات رسمية بين الولايات المتحدة وإيران منذ 1980 بعدما احتل طلاب إيرانيون مبنى السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا 52 دبلوماسيا رهائن احتجاجا على استقبال واشنطن للشاه السابق بعدما أطاحت به الجمهورية الإسلامية.
لكن خامنئي يقدم دعما حذرا للمفاوضات النووية التي تقودها الحكومة الإصلاحية الجديدة للرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وفي هذا الإطار جدد المرشد الإيراني الأعلى أمس ثقته في الرئيس حسن روحاني، داعيا المسؤولين السياسيين الذين ينتقدون المفاوضات مع الدول الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني إلى إبداء قدر من «التساهل».
وتأتي هذه التصريحات على وقع انتقادات يوجهها نواب محافظون وأعضاء في الجناح المتشدد داخل النظام للحكومة والرئيس، معبرين عن استيائهم من التنازلات التي قدمتها إيران عبر موافقتها على تجميد جزء من أنشطتها النووية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات الدولية عليها. ودخل الاتفاق المرحلي بين طهران ومجموعة الدول الست الكبرى حيز التنفيذ في 20 يناير (كانون الثاني) على أن يمهد لاتفاق شامل. ويستأنف الجانبان مفاوضاتهما في 18 الجاري في فيينا.
وقال خامنئي في خطاب أمام ضباط القوات الجوية نقله موقعه الإلكتروني إن «الانتقادات ينبغي أن تكون متساهلة حيال الحكومة»، من دون أن يحدد مضمون الانتقادات التي يشير إليها.
وأضاف المرشد الأعلى الذي يمسك بالملفات الاستراتيجية في إيران وخصوصا الملف النووي، أن «الحكومة لم تتولَّ السلطة إلا قبل بضعة أشهر» و«يجب إعطاؤها مزيدا من الوقت لتتقدم بقوة في خططها».
ومنذ توقيع الاتفاق المرحلي في جنيف، يهاجم المحافظون الحكومة ووزير الخارجية محمد جواد ظريف المعني مباشرة بالمفاوضات مع الغرب. ويرى هؤلاء أن الاتفاق يصب في مصلحة الدول الغربية ويعرض استمرار البرنامج النووي الإيراني للخطر.
في المقابل، يرى روحاني أن هذا الاتفاق يمهد لرفع كامل للعقوبات الغربية التي ترهق الاقتصاد الإيراني.
في غضون ذلك استؤنفت أمس المحادثات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران للبحث في مسألة حساسة متعلقة بشق عسكري محتمل في برنامجها النووي، وكذلك في تدابير ملموسة لتحسين الشفافية.
ويأتي اللقاء المفترض أن يستمر يوما واحدا في إطار خارطة طريق وضعت بين الوكالة وإيران، تتضمن ست مراحل على إيران تنفيذها قبل 11 فبراير (شباط)، منها زيارة خبراء من الوكالة إلى مصنع إنتاج المياه الثقيلة في أراك.
وفي مرحلة ثانية يفترض أن تتناول المحادثات مسائل «أصعب»، كما نبه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، من دون توضيح ما إذا كانت الشروط المطلوبة قد استوفيت جميعها.
وأكد المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي الخميس أن مدى التعاون المقبل سيتقرر وفقا للتقييم الذي ستجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتدابير المتخذة خلال هذه الأشهر الثلاثة الأولى وفق تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الطلابية (إسنا).
وأمل كمالوندي السبت «أن يجري تبديد شكوك الوكالة».
وأجرى فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يترأسه كبير المفتشين تيرو فاريورنتا محادثات صباحا وبعد الظهر مع المسؤولين النوويين الإيرانيين برئاسة سفير طهران لدى الوكالة الذرية رضا نجفي.
وقال كمالوندي إن القسم الأول من المحادثات كان «مرضيا» من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية وفق ما نقل عنه موقع التلفزيون الإيراني الرسمي. ولم يدل فريق الوكالة الأممية بأي تعليق.
وفي إطار خارطة الطريق المذكورة، زار مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) مصنع أراك لإنتاج المياه الثقيلة، الذي يشكل إحدى نقاط التعثر في المفاوضات النووية بين إيران والقوى العظمى؛ فهذا الموقع يمكن نظريا أن يوفر لإيران مادة البلوتونيوم التي من شأنها أن تقدم بديلا من تخصيب اليورانيوم لصنع قنبلة ذرية.
وردا على هذه المخاوف أكد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي هذا الأسبوع أن إيران مستعدة لـ«القيام ببعض التعديلات في الخطط (المفاعل) لإنتاج كميات أقل من البلوتونيوم»، مكررا في الوقت نفسه أن موقع أراك مفاعل مخصص للأبحاث.
والأنشطة النووية الإيرانية كانت في صلب المخاوف الدولية في السنوات العشر الأخيرة، إذ إن بعض الدول الغربية وإسرائيل تخشى أن يخفي البرنامج النووي الإيراني شقا عسكريا رغم نفي طهران المتكرر لهذا الأمر.
وتسعى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الآن إلى معرفة ما إذا كانت إيران سعت أم لا لاقتناء القنبلة الذرية قبل عام 2003 أو حتى بعد ذلك.
وبعد اتخاذ أول التدابير العملية أكد مديرها يوكيا أمانو لوكالة الصحافة الفرنسية في يناير الماضي أنه حان الوقت الآن لبحث هذه المسألة الحساسة بدرجة عالية.
وقال: «بدأنا بتدابير عملية وسهلة التنفيذ، ثم سننتقل إلى أمور أصعب»، مضيفا: «نتمنى بالتأكيد إدراج المسائل (المتعلقة) بالبعد العسكري المحتمل في المراحل المقبلة».
وأكد أن مدة المرحلة الجديدة «تتوقف كثيرا على إيران. ذلك يتوقف فعلا على تعاونها».
وتأخذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية من سنوات كثيرة على طهران عدم تعاونها بشكل كاف، ما يبقي برأيها الشكوك بشأن المآرب التي تخفيها وراء برنامجها النووي.
وهي تعبر بانتظام عن أسفها لعدم تمكن مفتشيها من زيارة قاعدة بارشين العسكرية الإيرانية التي يشتبه بأنها تشهد تجارب نووية.
على صعيد آخر يرى الرئيس الإيراني حسن روحاني أن ظروف المنطقة اليوم حساسة جدا، وأن العلاقات بين الدول الجارة يمكن أن تؤدي دورا مؤثرا في مستقبل المنطقة، وقال إن الأداء الحكيم لقادة المنطقة يمكنه حفظ وضمان مصالح الشعوب جيدا.
جاء ذلك خلال استقباله، السفير القطري الجديد علي بن حمد علي السليطي، ليتسلم منه أوراق اعتماده.
وعدَّ الرئيس الإيراني دولة قطر دولة شقيقة وجارة، وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لتطوير علاقاتها مع قطر في جميع المجالات بصورة وثيقة وواسعة.
وأضاف الرئيس روحاني أن «مسؤوليتنا المهمة، نحن قادة الدول الإسلامية، صون دماء المسلمين، والظروف الحاصلة اليوم في الكثير من دول المنطقة تجعل مسؤوليتنا أكثر جسامة بكثير».
وأعرب الرئيس الإيراني عن أمله أن تفضي الإجراءات المتخذة بين البلدين إلى إرساء علاقات قوية وراسخة بينهما.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».