اتساع المعارك بين تايلاند وكمبوديا مع دخول النزاع أسبوعه الثاني

بانكوك تحظر التجول في منطقة حدودية... وارتفاع القتلى إلى 26... ونزوح 800 ألف شخص

جنود يحملون نعش متطوع في القوات الخاصة قضى خلال اشتباكات على طول الحدود الكمبودية- التايلاندية في مقاطعة ناراثيوات جنوب تايلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش متطوع في القوات الخاصة قضى خلال اشتباكات على طول الحدود الكمبودية- التايلاندية في مقاطعة ناراثيوات جنوب تايلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

اتساع المعارك بين تايلاند وكمبوديا مع دخول النزاع أسبوعه الثاني

جنود يحملون نعش متطوع في القوات الخاصة قضى خلال اشتباكات على طول الحدود الكمبودية- التايلاندية في مقاطعة ناراثيوات جنوب تايلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش متطوع في القوات الخاصة قضى خلال اشتباكات على طول الحدود الكمبودية- التايلاندية في مقاطعة ناراثيوات جنوب تايلاند الأحد (أ.ف.ب)

أعلنت تايلاند حظر تجول في إقليم ترات بجنوب شرقي البلاد، الأحد، مع امتداد القتال مع كمبوديا إلى أماكن ساحلية في منطقة حدودية متنازع عليها، وذلك بعد يومين من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجانبين اتفقا على وقف القتال، الأمر الذي نفته بانكوك لاحقاً.

ولجأ البلدان إلى حمل السلاح مرات عدة العام الحالي، منذ مقتل جندي كمبودي في مناوشات وقعت في مايو (أيار)، ما أدى إلى تجدد صراع أدى إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص على جانبي الحدود.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية، الأميرال سوراسانت كونجسيري، في مؤتمر صحافي في بانكوك، بعد إعلان حظر التجول: «بشكل عام، هناك اشتباكات مستمرة» منذ أن أكدت كمبوديا مجدداً انفتاحها على وقف إطلاق النار السبت.

وأضاف أن تايلاند منفتحة على حل دبلوماسي؛ لكن «على كمبوديا أن توقف العمليات القتالية أولاً، قبل أن نتمكن من التفاوض».

ويشمل حظر التجول الذي فرضته تايلاند 5 أحياء في إقليم ترات المجاور لكوه كونغ، باستثناء جزيرتي كوه تشانغ وكوه كود السياحيتين.

وفرض الجيش في وقت سابق حظر تجول في إقليم ساكيو شرق البلاد، ولا يزال سارياً.

وأفادت وزارة الصحة التايلاندية بأن مدنياً يبلغ 63 عاماً قُتل الأحد، خلال اشتباكات حدودية مع كمبوديا، في أول وفاة لمدني في البلاد منذ تجدُّد النزاع قبل أسبوع. وبالتالي، ارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات التي اندلعت في 7 ديسمبر (كانون الأول) إلى 26 شخصاً على الأقل، بينهم 14 جندياً تايلاندياً و11 مدنياً كمبودياً على الأقل، حسب مصادر رسمية، إضافة إلى نزوح نحو 800 ألف شخص على جانبي الحدود.

ومن مخيم لإيواء النازحين في مقاطعة بانتاي مينتشي الكمبودية الحدودية، قال شون ليب (63 عاماً) الأحد: «أنا هنا منذ 6 أيام، وأنا حزين لاستمرار القتال. أقلق على منزلي وماشيتي. أريد أن يتوقف هذا»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

متطوعان أمنيان يقومان بدورية لحماية السكان ومواشيهم في منطقة تايلاندية قرب الحدود مع كمبوديا السبت (أ.ف.ب)

ويتبادل البلدان الاتهامات بإشعال المواجهات واستهداف المدنيين. وأعلن الرئيس ترمب، الجمعة، أن تايلاند وكمبوديا وافقتا على وقف الاشتباكات الحدودية، بعد اتصال هاتفي برئيسَي وزراء البلدين، إلا أن الحكومة التايلاندية نفت ذلك، بينما تواصلت المعارك السبت والأحد.

موقف ترمب

وقال ترمب إنه تحدث إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال في تايلاند، أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت يوم الجمعة، وإنهما اتفقا على «وقف إطلاق النار» كلياً.

وتعهد أنوتين السبت بمواصلة القتال «حتى نشعر بأن أرضنا وشعبنا لن يتعرضا لمزيد من الأذى والتهديدات».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض في وقت لاحق، إن ترمب يتوقع من الطرفين احترام الالتزامات، و«سيحاسب أي شخص عند الضرورة لوقف القتل وضمان السلام الدائم».

وأفاد مسؤول عسكري تايلاندي بأن كمبوديا قصفت عدداً من المقاطعات الحدودية مساء السبت ويوم الأحد.

ومن جهتها، أكدت المتحدثة الكمبودية مالي سوتشياتا أن القوات التايلاندية واصلت القصف وإطلاق قذائف «الهاون» في المناطق القريبة من الحدود، منذ منتصف ليل السبت- الأحد.

سكان جرى نقلهم إلى مخيم داخل منطقة كمبودية حدودية مع تايلاند وسط تجدد الاشتباكات مع تايلاند (رويترز)

مهاجرون عالقون

وأغلقت كمبوديا السبت كافة المعابر الحدودية مع تايلاند، ما أدى إلى عرقلة عبور مهاجرين على جانبي الحدود. وتحت خيمة مؤقتة في مخيم بانتاي مينتشي، روَت تشيف سوكون (38 عاماً) أنها وابنها غادرا تايلاند مع عشرات الآلاف من المهاجرين الكمبوديين عند اندلاع القتال، بينما بقي زوجها -وهو بستاني- في تايلاند، للعمل لدى «رب عمل تايلاندي طيب». وقالت: «طلب مني أن أعود أولاً. وبعد ذلك أُغلقت الحدود ولم يعد قادراً على العودة». وأضافت: «أقلق عليه، وأطلب منه ألا يتجول... نخشى أن يتعرض للاعتداء إذا عرفوا أنه كمبودي».

وعلى الجانب الآخر من الحدود، في مقاطعة سورين التايلاندية، قال واتثاناتشاي كامنام، إنه شاهد آثار صواريخ في السماء المظلمة فجر الأحد، وسمع انفجارات بعيدة. ومنذ موجة أولى من الاشتباكات في يوليو (تموز) الماضي، يعمل أستاذ الموسيقى البالغ 38 عاماً على رسم مشاهد ملوَّنة على جدران الملاجئ، لدبابات وأعلام تايلاندية وجنود يسعفون جرحى. وقال: «أعيش القتال، وأريد فقط توثيق هذه اللحظات، لإظهار أن هذا واقعنا فعلاً».

خلفيات النزاع

وتتنازع تايلاند وكمبوديا السيادة على مناطق تضم معابد تعود إلى إمبراطورية الخمير، على امتداد حدودهما البالغ طولها نحو 800 كيلومتر، والتي رُسمت مطلع القرن العشرين خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية. وكانت موجة عنف سابقة في يوليو قد أودت بحياة 43 شخصاً خلال 5 أيام، وأجبرت نحو 300 ألف شخص على النزوح، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية الولايات المتحدة والصين وماليزيا. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) توصَّل البلدان إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار برعاية الرئيس ترمب، غير أن بانكوك علَّقته بعد أسابيع إثر انفجار لغم أدى إلى إصابة عدد من جنودها.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

أوروبا وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب) p-circle

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

 قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم الخميس، إن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
شؤون إقليمية لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

أجرت إيران تغييرات جذرية على استراتيجيتها في وسائل التواصل الاجتماعي، في حرب معلوماتية شاملة شنَّها حكامها رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تدعو لوقف الحرب على إيران وتحث على إطلاق محادثات سلام

أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو لوقف الحرب على إيران وتحث على إطلاق محادثات سلام

أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

دعت الصين، اليوم (الخميس)، إلى تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد العسكري وتهيئة الأرضية لمحادثات سلام، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مؤكدة ضرورة تغليب الحلول السياسية عبر الحوار.

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحافي دوري: «على جميع الأطراف العمل نحو هدف مشترك يتمثل في تهيئة الظروف لبدء محادثات سلام جادة وصادقة»، وذلك رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت بكين على علم بأي مفاوضات جارية بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف أن «الأولوية الملحة هي العمل بنشاط على تعزيز محادثات السلام، واغتنام فرصة السلام، والتحرك لوقف الحرب».

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين، في إفادة صحافية في بكين، إن بلاده «تدعو جميع الأطراف إلى وقف العمليات العسكرية» في الحرب الدائرة، مشدداً على ضرورة تجنب مزيد من التصعيد.

وأوضح أن الصين «تحث على بذل كل جهد ممكن لحل الصراع عبر الحوار والطرق السياسية، بما يسهم في تهدئة الأوضاع».


مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون في بنغلاديش، اليوم (الخميس)، إن 24 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم بعد سقوط حافلة ركاب تقل نحو 40 راكباً في نهر بادما في أثناء محاولتها الصعود إلى متن عبارة.

ووقع الحادث، أمس (الأربعاء)، عندما فقد السائق السيطرة على الحافلة خلال الاقتراب من العبارة في داولتديا بمقاطعة راجباري، على بُعد نحو 100 كيلومتر من داكا.

جثث ضحايا حادث الحافلة خلال نقلها إلى مستشفى راجباري الحكومي في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة وإدارة الإطفاء والدفاع المدني إن الحافلة انقلبت وغرقت على عمق 9 أمتار تقريباً في النهر.

تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن الضحايا بعد يوم من سقوط حافلة في نهر بادما أثناء صعود ركابها إلى عبّارة في منطقة راجباري على بُعد 84 كيلومتراً من دكا (إ.ب.أ)

وذكر مسؤول في خدمة الإطفاء أن فرق الإنقاذ انتشلت 22 جثة من داخل الحافلة الغارقة، بينهم 6 رجال و11 امرأة و5 أطفال.

لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين في حين تتواصل عمليات البحث والإنقاذ عن الحافلة المتجهة إلى دكا بعد سقوطها في النهر (إ.ب.أ)

وأضاف أنه تم تأكيد وفاة 24 شخصاً حتى الآن، من بينهم امرأتان توفيتا بعد إنقاذهما.

يحاول الناس التعرف على أقاربهم المتوفين في مستشفى راجباري الحكومي في اليوم التالي لسقوط حافلة ركاب في نهر بادما (أ.ب)

ويخشى المسؤولون وجود آخرين في عداد المفقودين. ويلقى المئات حتفهم كل عام في حوادث الطرق والعبارات في بنغلاديش.


استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.