جولة المفاوضات الروسية ـ الأطلسية تفشل في تقليص حدة التوتر

خلاف حول أوكرانيا وتوسيع {الناتو}... ودعوات متبادلة لاستئناف الحوار

نائبة وزير الخارجية الأميركي تصافح رئيس الوفد الروسي بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (إ.ب.أ)
نائبة وزير الخارجية الأميركي تصافح رئيس الوفد الروسي بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (إ.ب.أ)
TT

جولة المفاوضات الروسية ـ الأطلسية تفشل في تقليص حدة التوتر

نائبة وزير الخارجية الأميركي تصافح رئيس الوفد الروسي بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (إ.ب.أ)
نائبة وزير الخارجية الأميركي تصافح رئيس الوفد الروسي بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (إ.ب.أ)

بدا أمس، أن جولة الحوار الأولى منذ أكثر من عامين، بين روسيا وحلف الأطلسي لم تخرج باختراقات أو نتائج تدفع نحو تقليص حدة الملفات الخلافية المتفاقمة. وانتهت المحادثات إلى نتيجة مماثلة لجولة الحوار الروسي الأميركي قبل يومين، إذ شكل الملف الأوكراني وموضوع توسيع حلف الأطلسي عقدة عرقلت التقدم في المباحثات، في حين برز ميل من الجانبين لاستئناف بعض قنوات الحوار المقطوعة. ودعت الولايات المتحدة روسيا للبقاء على طاولة المفاوضات بعد الجولة الأولى من المحادثات حول أوكرانيا هذا الأسبوع، وأن تواصل المناقشات حول موضوعات منها الحد من التسلح. وقالت نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان للصحافيين في بروكسل بعد اجتماع لمجلس حلف شمال الأطلسي – روسيا: «إذا انسحبت روسيا... فسيكون من الواضح تماما أنهم لم يكونوا جادين أبدا في السعي إلى الدبلوماسية، وهذا هو السبب في أننا نستعد بشكل جماعي لكل احتمال». وأضافت «النشاط المكثف من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف هذا الأسبوع يظهر أن الولايات المتحدة وحلفاءنا وشركاءنا لا يتباطأون. روسيا هي التي يتعين عليها اتخاذ خيار صعب: إما وقف التصعيد والدبلوماسية وإما المواجهة وتحمل العواقب».
وتجنبت موسكو إطلاق تقييم سريع لنتائج جولة الحوار التي وصفت بأنها كانت بالغة الصعوبة، وبرز فيها التباين الواسع في مواقف الجانبين. وفيما نقلت وسائل الإعلام الحكومية تعليقات مسؤولي الحلف على المحادثات، اكتفت الخارجية الروسية بتوجيه رسائل تحذيرية من تداعيات تعنت الناتو أمام المطالب الأمنية الروسية. كما أشارت إلى اقتراح ممثلي الحلف أحياء قنوات الاتصال المقطوعة بينهما.
وأفاد ناطق باسم الوزارة للصحافيين مباشرة بعد انتهاء الجولة بأن موسكو «أخذت بعين الاعتبار اقتراح الناتو بإعادة عمل بعثات روسيا والحلف». وأوضح أن «الناتو عرض استئناف عمل المهمات، لكن موسكو لم تقدم أي رد بعد». لكن رئيس الوفد الروسي ألكسندر غروشكو بدا متشائما بسبب نتائج المحادثات، وأوضح في وقت لاحق، مواقف بلاده من أبرز المحاور التي طرحت خلال اللقاء. وقال إن «لدينا كثيرا من نقاط الاختلاف» و«الأطلسي لا ينوي كما يبدو أن يأخذ مصالح الأطراف الأخرى الأمنية في اعتباره». محذرا من أن «أي محاولة لبناء أمن أي طرف من دون التعامل مع موسكو أو ضمان مصالحها لن تكون ممكنة». وأعرب الدبلوماسي عن قناعة بأن الأوضاع الحالية أسفرت عن تقويض نظام السيطرة على التسلح، لافتا إلى أن «واشنطن وحليفاتها يعملون على تعزيز هيمنتهم في كل المجالات وفي مناطق النشاط العسكري».
وقال إن الوفد الروسي «حذر الأطلسي بشكل واضح ومباشر من تداعيات سيئة للغاية على الأمن الأوروبي بسبب التصرفات الجارية واحتمالات تدهور الموقف أكثر ». وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بدوره إن الناتو مستعد لإعادة فتح مكتب تمثيلي في موسكو، لأن الحوار مع الاتحاد الروسي ضروري. وبحسب قوله، فإن التحالف ليس لديه أي شروط مسبقة لاستعادة عمل البعثة الروسية إلى الناتو. واختتم الاجتماع الأول منذ عامين لمجلس روسيا والناتو في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، بعد مفاوضات استمرت لأكثر من أربع ساعات، من دون إصدار بيان مشترك. وفي إشارة إلى مراوحة الملفات الخلافية الأصعب، قال الأمين العام ينس ستولتنبرغ عقب الاجتماع إن مسألة عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي لم تطرح للبحث مع الجانب الروسي، وإنه سيتم البت في هذا الموضوع فقط من قبل حلفاء الناتو وكييف. ومثل الوفد الروسي في الاجتماع نائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو ونائب وزير الدفاع ألكسندر فومين. ومثل الكتلة الغربية ستولتنبرغ وممثلون عن بلدان منضوية في الحلف.
وقال الأمين العام للحلف، إن جميع الأعضاء يتفقون على المبدأ الأساسي: أن لكل دولة الحق في اختيار مسارها الخاص. ويتفق الحلفاء أيضاً على أن أوكرانيا و30 من الحلفاء فقط هم من يقررون متى تكون أوكرانيا مستعدة للانضمام إلى عضوية الناتو وليس أي طرف آخر. لا تستطيع روسيا الاعتراض على انضمام أوكرانيا إلى الناتو. وزاد أن الناتو يقدم دعما سياسيا وعمليا لكييف، لكن أوكرانيا ليست عضوا في الكتلة ولا يمكنها المطالبة بضمانات أمنية وفقا للمادة الخامسة من الميثاق. وأضاف الأمين العام للحلف أن «المناقشات كانت صعبة. لدينا خلافات جدية مع روسيا، لكن حقيقة أننا نناقشها بالفعل فهذا أمر جيد».
وزاد: «لم نتحدث على الإطلاق لمدة عامين. تطالب روسيا بعدم توسيع الناتو وسحب القوات من الدول الشرقية للكتلة - وهذا غير مقبول بالنسبة إلينا. يمكن لكل دولة، بما في ذلك أوكرانيا، اختيار مسارها الخاص. لا تستطيع روسيا أن تقرر من سينضم إلى الناتو ومن لن ينضم. الناتو هو تحالف دفاعي، لم ندمر يوغوسلافيا، لقد انهار البلد من تلقاء نفسه، لقد ذهبنا إلى كوسوفو والبوسنة لوقف الفظائع. إن توسع الناتو ليس عدواناً، وقد أظهرت روسيا بالفعل عدواناً على أوكرانيا». وأضاف أن «حوارنا صعب لكنه ضروري. هناك خطر حقيقي لحدوث نزاع مسلح في أوروبا، وهذا هو سبب أهمية اجتماعات مثل اليوم (أمس). نحن على استعداد للجلوس على طاولة المفاوضات لمنع الصراع. لكن إذا استخدمت روسيا القوة، فسوف نفرض عقوبات جدية».
واللافت أن الحلف سعى في الوقت ذاته إلى توضيح مجالات التفاهم مع موسكو، وقال أمينه العام إن الحد من التسلح والعمل على حل النزاعات يمكن أن يكونا من مجالات التعاون.
وشكل الاجتماع استمراراً للمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الضمانات الأمنية، والتي جرت في الفترة قبل يومين في جنيف، ومن المقرر عقد مشاورات حول نفس الموضوع اليوم في فيينا بين الوفد الروسي، ووفد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بحضور ممثلين عن واشنطن.
وغدا الإعلان المشترك وبشكل عام فقط عن استعداد الطرفين لمزيد من الحوار النتيجة الوحيدة لهذه الجولة. وأعلنت البعثة الأميركية لدى الناتو بأنها منفتحة على التواصل، لكنها «تظل ملتزمة بمبدأ الردع». فيما وصف ستولتنبرغ المناقشات بأنها «لم تكن سهلة، ولكنها مهمة على وجه الخصوص». في الأثناء، علق الكرملين على إعلان مسؤولين أميركيين حول استعداد الحلف لقبول عضوية فنلندا. وقال ديمتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، إن «أي توسع للناتو يقلق روسيا، لأنه عنصر من عناصر المواجهة وليس التطبيع».
وفي وقت سابق، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، إن الولايات المتحدة مستعدة للتباحث مع فنلندا والسويد حول إمكانية انضمامهما إلى الناتو، إذا أعرب البلدان عن هذه الرغبة. ووفقا لبيسكوف فإنه «بالطبع، أي توسيع للناتو يقلق روسيا. حلف الناتو ليس مؤسسة للتنمية. بل أداة للمواجهة. لقد تم تصميمه بهذه الطريقة. وبالتالي، فإن توسيع الحلف يعني توسيع نطاق المواجهة».



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».