مجلس الوزراء يُقر مذكرة العلاقات القضائية بين السعودية وبريطانيا وإيرلندا

خلال جلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين

مجلس الوزراء يُقر مذكرة العلاقات القضائية بين السعودية وبريطانيا وإيرلندا
TT

مجلس الوزراء يُقر مذكرة العلاقات القضائية بين السعودية وبريطانيا وإيرلندا

مجلس الوزراء يُقر مذكرة العلاقات القضائية بين السعودية وبريطانيا وإيرلندا

قرر مجلس الوزراء السعودي الموافقة على مذكرة تفاهم في مجال العلاقات القضائية بين وزارة العدل في المملكة العربية السعودية ووزارة العدل في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية، وتعزيز وتوسيع نطاق التعاون القضائي بينهما، وتبادل الخبرات والاطلاع على المستجدات في الحقل القضائي بين البلدين.
وأطلع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال ترؤسه للجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، بعد ظهر اليوم (الاثنين)، في قصر اليمامة بمدينة الرياض، على مباحثاته مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وفحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان، والاتصالات التي أجراها مع كل من الرئيس شي بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، والرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية، والرئيس فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وكذلك استقباله لرئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية هورست سيهوفر، ومبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير.
وأوضح الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية، عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء استعرض بعد ذلك تطورات الأحداث في المنطقة والعالم، ومنها مجريات الأوضاع على الساحة اليمنية والجهود الدولية بشأنها، ورحب في هذا السياق بالقرار رقم 2216 بشأن اليمن الذي تبناه مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة بأغلبية أربعة عشر صوتاً، وعده مجسداً لإرادة المجتمع الدولي وجديته للوقوف إلى جانب الشعب اليمني ورسالة قوية للمتمردين الحوثيين، ويمثل إقراراً من المجتمع الدولي بالتأييد لموقف السعودية ودول التحالف وتأييداً لـ"عاصفة الحزم" التي تقوم بها هذه الدول نصرة للشعب اليمني واستجابة لنداء الرئيس عبدربه منصور هادي.
ورفع مجلس الوزراء الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على أمره بتخصيص مبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن من خلال الأمم المتحدة استجابة للاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني التي تضمنتها مناشدة الأمم المتحدة.
وفي الشأن المحلي نوه المجلس بالمعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي في دورته السادسة، الذي نظمته تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وزارة التعليم تحت عنوان رئيس "جامعة القرن الواحد والعشرين" وما تضمنه من ندوات وورش عمل بمشاركة 437 جامعة محلية وعالمية، كما أكد أن رعاية ولي العهد لأعمال "منتدى ومعرض جامعة تخترع" الذي نظمته جامعة الملك سعود يجسد الاهتمام الكبير للعلم والمعرفة ورؤية القيادة الرشيدة في تطوير منظومة التعليم الجامعي والبحث العلمي.
كما نوه المجلس بنيل السعودية المركز الـ17 في قائمة الدول الرائدة في مجال التجارة العالمية، حيث شهدت صادراتها خلال العام الماضي زيادة بلغت 7 في المائة وازدادت وارداتها بنسبة 17 في المائة، وذلك وفقاً لما أعلنه تقرير منظمة التجارة العالمية حول اتجاهات التجارة العالمية.
وأفاد الدكتور الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من اللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
أولا:
وافق مجلس الوزراء على اعتماد الحساب الختامي للهيئة العامة للسياحة والآثار للعام المالي (1434 / 1435هـ).
ثانيا:
بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (19 / 13) وتاريخ 21 / 4 / 1436هـ ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم في مجال العلاقات القضائية بين وزارة العدل في المملكة العربية السعودية ووزارة العدل في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، الموقع عليها في مدينة الرياض بتاريخ 15 / 11 / 1435هـ.
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك .
من أبرز ملامح هذه المذكرة :
1 - يعمل الطرفان على تعزيز وتوسيع نطاق التعاون القضائي بينهما في إطار اختصاص صلاحيات كل منهما ووفق أولويات التعاون التي يضعانها.
2 - يلتزم الطرفان بتنمية التعاون في عدد من المجالات ومن بينها:
تبادل النشرات والمطبوعات والبحوث والمعلومات المتعلقة بالنظم القضائية وإدارة القضاء وأساليب ممارسة العمل القضائي، وإقامة الندوات والمحاضرات بقصد تبادل الخبرات والاطلاع على المستجدات في الحقل القضائي بين البلدين، والعمل على تعزيز التعاون في التدريب ونقل الخبرات القانونية المهنية بين الخبراء القانونيين في كلا البلدين لتعزيز القدرة على ممارسة مهنة المحاماة على نطاق عالمي.
ثالثا :
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الاقتصاد والتخطيط، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 28 / 18 ) وتاريخ 11 / 5 / 1436هـ ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تعاون بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، الموقع عليها في مدينة الرياض بتاريخ 5 / 7 / 1435هـ.
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
ومن أبرز ملامح هذه المذكرة:
1 - تبادل المعلومات والوثائق والخبرات في مجال التحول إلى مجتمع المعرفة والاقتصاد القائم عليها.
2 - دراسة مجالات التعاون الممكنة واختيار البرامج والمشاريع المدرجة في وثيقة الاستراتيجية السعودية ووثائق تنفيذها.
رابعاً:
وافق مجلس الوزراء على تعيينات بالمرتبة الخامسة عشرة والرابعة عشرة ووظيفة (وزير مفوض)، وذلك على النحو التالي:
1 - تعيين عبد العزيز بن راجح بن حمد الراجح على وظيفة (مستشار إداري) بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة العمل.
2 - تعيين حسن بن محمود بن حسن الفاخري على وظيفة (وكيل الوزارة للصحة العامة) بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الصحة.
3 - تعيين سامي بن محمد بن عبد الله السدحان على وظيفة (وزير مفوض) بوزارة الخارجية.
4 - تعيين سعد بن ناصر بن جمل بن شري على وظيفة (مستشار أمني) بالمرتبة الرابعة عشرة بإمارة منطقة الرياض.
5 - تعيين محمد بن عيسى بن علي الحماد على وظيفة (مستشار مالي) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية.

كما اطلع مجلس الوزراء على تقرير سنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد للعام المالي (1432 / 1433هـ) ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيه، ووجه حياله بما رآه.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات، الثلاثاء، قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و «أوبك +» على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو (آيار) 2026.

وبحسب «وكالة الأنباء الإماراتية» (وام)، يتماشى هذا القرار مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وجاء هذا القرار، وفق الوكالة، بعد مراجعة مستفيضه لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.

ويعتمد استقرار منظومة الطاقة العالمية على توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة وقد استثمرت الإمارات لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات، والتكلفة، والاستدامة.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية أن هذا القرار يأتي بعد عقود من التعاون البنّاء، حيث انضمت الإمارات إلى أوبك في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. وخلال هذه الفترة، قامت الدولة بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة. كما يؤكد القرار تطور سياسات القطاع بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار المساهمة في استقراره بطريقة مدروسة ومسؤولة

وبعد خروجها من منظمة أوبك، ستواصل الإمارات دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق، وفق «وام».

وأكدت الوكالة أن الإمارات، بفضل قاعدة موارد كبيرة وتنافسية، ستواصل العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي.

وأكدت دولة الإمارات على تقديرها لجهود كل من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ حيث كان لوجود الدولة في المنظمة إسهامات كبيره وتضحيات أكبر لمصلحة الجميع، ولكن آن الأوان لتركيز الجهود على ما تقتضيه المصلحة الوطنية للإمارات، والتزامها أمام شركائها المستثمرين والمستوردين واحتياجات السوق وهذا ما ستركز عليه في المستقبل.

كما تؤكد دولة الإمارات استمرار التزام سياساتها الإنتاجية بالمسؤولية والتركيز على استقرار السوق، مع الأخذ في الاعتبار العرض والطلب العالميين.

وستواصل الدولة الاستثمار عبر سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، لدعم المرونة والتحول بعيد المدى في منظومة الطاقة.

وثمّنت دولة الإمارات أكثر من خمسة عقود من التعاون مع الشركاء، مع مواصلة مشاركتها الفاعلة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن هذا القرار لا يغيّر التزام دولة الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.


ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

رأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.


التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.