اجتياح «أوميكرون»... عدد قياسي لإصابات «كورونا» حول العالم

أكثر من 4 آلاف حالة بكوريا الجنوبية لأول مرة... وأكثر من 80 ألف إصابة بألمانيا

عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
TT

اجتياح «أوميكرون»... عدد قياسي لإصابات «كورونا» حول العالم

عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)

تشهد بلدان عدة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا منذ ظهور السلالة «أوميكرون» المتحورة من الفيروس.
وفي الأسبوع الماضي، تم الإبلاغ عن أكثر من 15 مليون حالة في جميع أنحاء العالم. إذا استمر الاتجاه الحالي، قالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس شديد العدوى يمكن أن يصيب أكثر من نصف سكان أوروبا بحلول شهر مارس (آذار) المقبل. وفي الولايات المتحدة، يتوقع بعض المسؤولين أن معظم الناس سيصابون بالعدوى في مرحلة ما.
وأظهرت بيانات مجمعة أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء العالم قفز إلى 313.5 مليون إصابة حتى صباح اليوم (الأربعاء)، بينما تجاوز عدد جرعات اللقاحات التي جرى إعطاؤها 9.5 مليار جرعة.
وأظهرت أحدث البيانات المتوفرة على موقع جامعة جونز هوبكنز الأميركية، عند الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، أن إجمالي الإصابات وصل إلى 313 مليوناً و464 ألف حالة. وارتفع إجمالي الوفيات إلى خمسة ملايين و504 آلاف وفاة.

وترصد «الشرق الأوسط» أحدث مستجدات انتشار فيروس كورونا حول العالم في السطور التالية، وفقاً لبيانات جامعة جونز هوبكنز الأميركية اليوم (الأربعاء)، بالإضافة إلى بيانات رسمية:

* ألمانيا
سجلت ألمانيا 80430 إصابة جديدة بـ«كوفيد - 19» اليوم (الأربعاء) وهو أعلى عدد في يوم واحد منذ بدء الجائحة مع انتشار المتحور «أوميكرون» شديد العدوى ووسط تراجع معدل التطعيم مقارنة بمناطق أخرى في أوروبا. وكان المستوى القياسي السابق للإصابات اليومية قد بلغ أكثر من 76 ألفا يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني).

وبلغ إجمالي عدد الإصابات في ألمانيا حتى الآن سبعة ملايين و661811 إصابة وارتفعت الوفيات 384 اليوم (الأربعاء) ليبلغ الإجمالي 114735 وفاة.

* اليابان
أعلنت حكومة العاصمة اليابانية طوكيو اليوم (الأربعاء) تسجيل 2198 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، بارتفاع بواقع 1236 حالة مقارنة بأمس (الثلاثاء)، وبارتفاع بواقع 1808 حالات مقارنة بالأربعاء الماضي. وهو أعلى رقم منذ الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وذكرت صحيفة «جابان توداي» اليوم أن عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة، ويتلقون العلاج في المستشفيات في طوكيو بلغ أربعة مرضى، دون تغيير، مقارنة بأمس (الثلاثاء)، طبقاً لمسؤولين بقطاع الصحة. وبلغ الرقم على مستوى البلاد، 105 حالات، بارتفاع خمس حالات، عن أمس (الثلاثاء).

* الصين
أعلنت لجنة الصحة الوطنية في الصين اليوم أنها تلقت تقارير عن تسجيل 221 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا في البر الرئيسي الصيني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن اللجنة القول في تقريرها اليومي إن 166 من الإصابات الجديدة محلية العدوى، بينما الـ55 المتبقية وافدة من الخارج. ولم يتم الإبلاغ عن حالات وفاة جديدة مرتبطة بالمرض أمس.
وحتى يوم أمس، بلغ إجمالي حالات الإصابة المؤكدة بـ«كورونا» في البر الرئيسي الصيني 104189 حالة، 3476 منهم لا يزالون يتلقون العلاج، فيما بلغ إجمالي عدد المتعافين 96077. بينما استقر عدد الوفيات عند 4636.
وتم تسجيل ما إجماليه 32 حالة إصابة جديدة من دون أعراض يوم أمس، 28 منها وافدة من خارج البر الرئيسي الصيني. ولا تسجل الصين الحالات من دون أعراض كحالات مؤكدة.

* كوريا الجنوبية
ارتفعت حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا اليوم لأكثر من 4 آلاف حالة لأول مرة منذ ستة أيام، مما دفع السلطات الصحية للتأهب لمواجهة ارتفاع محتمل للإصابات في ظل تفشي متحور أوميكرون.
وسجلت كوريا الجنوبية 4388 إصابة جديدة بفيروس كورونا، من بينها 4007 إصابات محلية، لترتفع الحصيلة الإجمالية للإصابات إلى 674 ألفاً و868 حالة إصابة، وفقاً للوكالة الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وقالت السلطات الصحية إنه ثبت إصابة نحو 70 شخصاً حضروا معرض للمنتجات الإلكترونية في لاس فيجاس الأسبوع الماضي بفيروس كورونا مساء أمس. وتم تسجيل 52 حالة وفاة إضافية بالفيروس، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 6166 حالة وفاة. وبلغ عدد الحالات الحرجة من مرضي «كورونا» 749 حالة، لتبقى أقل من 800 حالة لليوم الرابع على التوالي.

* الهند
وبلغت الإصابات في الهند أكثر من 190 ألف إصابة، إذ أظهرت بيانات وزارة الصحة الهندية تسجيل 194720 إصابة جديدة بفيروس كورونا اليوم (الأربعاء)، وهو أعلى معدل إصابة منذ أواخر مايو (أيار).
وذكرت الوزارة أن إجمالي عدد الإصابات بلغ منذ بداية الجائحة 36.07 مليون. كما سجلت الهند 442 وفاة جديدة بالفيروس ليبلغ مجموع الوفيات لديها 484655 حالة.

* الولايات المتحدة
وتجاوزت الولايات المتحدة العدد القياسي لحالات «كوفيد - 19» التي استدعت النقل إلى المستشفى، مع قرابة 146 ألف مصاب في مستشفيات في أنحاء البلاد كافة. ويقبع نحو 24 ألفاً من بينهم في وحدات العناية المركزة، بحسب بيانات وزارة الصحة الأميركية الثلاثاء.
وكان العدد القياسي السابق يبلغ أكثر من 142 ألفاً بقليل في 14 يناير (كانون الثاني) 2021. منذ عام بالتمام والكمال تقريباً.
وتواجه الولايات المتحدة حالياً ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات خصوصاً بـ«أوميكرون» التي أصبحت مهيمنة خلال أسابيع. وتسجّل البلاد أعداد إصابات قياسية منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

* بريطانيا
سجلت بريطانيا 117 ألفاً و337 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 381 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 14 مليوناً و826 ألفاً و336 إصابة، والوفيات إلى 151 ألفاً و93 حالة.

* الدنمارك
سجلت الدنمارك 23 ألفاً و142 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 14 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و20 ألفاً و221 إصابة، والوفيات إلى 3425 حالة.

* روسيا
قالت نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا جوليكوفا اليوم الأربعاء إن البلاد سجلت حتى الآن 698 حالة إصابة بمتحور أوميكرون من فيروس كورونا وستقوم بإعداد تدابير جديدة لمواجهة الزيادة في الحالات هذا الأسبوع.

* كازاخستان وقرغيزستان
سجلت كازاخستان وقرغيزستان زيادة في عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا اليوم (الأربعاء)، وصرحت كل من الدولتين المتجاورتين في آسيا الوسطى بأن متحور «أوميكرون» من فيروس كورونا أصبح منتشراً في أراضيها.
وسجلت قرغيزستان أول حالات إصابة بالمتحور «أوميكرون» اليوم الأربعاء، بينما أكدت كازاخستان أولى حالات الإصابة بالمتحور الأسبوع الماضي. وقالت وزارة الرعاية الصحية في قرغيزستان إنها سجلت اليوم (الأربعاء) 465 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، وهو أعلى معدل إصابة منذ خمسة أشهر.
وقال وزير الصحة الكازاخستاني في اجتماع مع الحكومة، إنه تم تسجيل أكثر من ثمانية آلاف حالة على مدار سبعة أيام، أي نحو ثلاثة أمثال العدد في الأسبوع السابق.

* اليونان
سجلت اليونان 32 ألفاً و833 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية، كما سجلت البلاد 80 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و568 ألفاً و215 إصابة، والوفيات إلى 21 ألفاً و559 حالة.
* بولندا
سجلت بولندا 11 ألفاً و402 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 493 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد إلى 4 ملايين و232 ألفاً و386 إصابة، والوفيات إلى 100 ألف و254 حالة.
* النمسا
سجلت النمسا 11 ألفاً و516 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 17 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و361 ألفاً و741 إصابة، والوفيات إلى 13 ألفاً و872 حالة.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.