«تاريخ جديد للإنسانية»... هل اللامساواة هي الثمن الحتمي للتطوّر البشري؟

جاء الكتاب نتيجة لمراسلات إلكترونية بين الكاتبين تطوّرت لتصبح كتاباً ضخماً

«تاريخ جديد للإنسانية»... هل اللامساواة هي الثمن الحتمي للتطوّر البشري؟
TT

«تاريخ جديد للإنسانية»... هل اللامساواة هي الثمن الحتمي للتطوّر البشري؟

«تاريخ جديد للإنسانية»... هل اللامساواة هي الثمن الحتمي للتطوّر البشري؟

يبدو تقدّم المجتمعات البشرية من أشكالها البدائية الأولى (المجتمعات الجوّالة جامعة الثمار) نحو مجتمعات أكثر تقنية وتحضراً (كمجتمعاتنا الحاضرة) وكأنّه نمطٌ من الحركة التاريخية الخطية التي صارت بمثابة سردية كبرى Meta Narrative. تتأسس معالم هذه السردية على جملة مواضعات، منها أنّ كلّ انتقالة تاريخية في نمط الجماعة البشرية يصاحبها تغيير في نمط الخبرات الجديدة المتحصلة مترافقاً مع خسارة خبرات قديمة، مع تعزيز حالة اللامساواة وتكريس معالم التراتبية الطبقية Class Heirarchy بين أفراد الجماعة البشرية. تبدو هذه السردية الكبرى وكأنها فكرة متفق عليها بين مدوّني تاريخ تطوّر المجتمعات البشرية في شتى تلوّناتها (سياسية، أنثروبولوجية، اقتصادية،،، إلخ)، ومن هؤلاء الساردين المعاصرين لحكاية تطوّر المجتمعات البشرية على سبيل المثال: يوفال نوح هراري Yuval Noah Harari في كتابه «الإنسان العاقل: موجز تأريخ الجنس البشري»، وجاريد دياموند Jared Diamond في كتابه «العالم حتى الأمس»، وفرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama في كتابه «أصول النظام السياسي». تتفق هذه الكتب القياسية على فكرة مركزية فحواها أنّ المجتمعات البشرية عندما تصبح أكبر وأكثر تعقيداً وتحضراً وغنى، فإنها تصبح في الوقت ذاته أقلّ مساواة. تخبرنا سردية التطوّر الكبرى أنّ أوائل البشر عاشوا مثل جامعي الثمار في صحراء كالاهاري: جماعات صغيرة متنقلة تعيش بمساواة وديمقراطية كاملة؛ غير أنّ هذه المساواة اختفت مع تعاظم حالة الاستقرار في الأرض وارتقاء الزراعة لكون الزراعة منشطاً بشرياً يتطلّبُ إدارة حازمة للأرض واليد العاملة وموارد المياه. حصل بعد هذا نشوء المدن الصغيرة الأولى، ثمّ الدول في نهاية المطاف؛ الأمر الذي تطلّب المزيد من تعزيز التراتبيات الطبقية بفعل ظهور القادة والإداريين وتقسيم العمل والطبقات الاجتماعية. السردية التطوّرية – التي صارت مواضعة راسخة في الأذهان – واضحة إذن: المساواة البشرية تتطلب التضحية بها كثمن لا بديل عن دفعه في سبيل التطوّر البشري. شيء أقرب إلى مقايضة فاوستية حاسمة لا يمكن ملاعبتها أو تغييرها، وكلّ ما يمكننا فعله إزاءها هو القبول بها.
نُشِر في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 كتابٌ يناقضُ هذه السردية الاجتماعية التطوّرية الكبرى ويرى فيها سردية أسطورية. عنوان الكتاب هو فجرُ كلّ شيء The Dawn of Everything، مع عنوان ثانوي مثير: تاريخ جديد للإنسانية A New History of Humanity. الكتاب ضخمٌ يتجاوز السبعمائة صفحة، وفيه ملحق بيبلوغرافي شغَل وحده ثلاثاً وستين صفحة! أما مؤلفا الكتاب فهما: ديفيد غريبر David Graeber المتخصص بالأنثروبولوجيا الاقتصادية والناشط الفوضوي الذي أشغل مواقع جامعية مميزة في أميركا قبل أن توقفه جامعة ييل عن العمل بسبب نشاطه المؤثر في تأسيس حركة «احتلوا وول ستريت»، وعقب ذلك عمل غريبر في مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. المؤلف الآخر هو ديفيد وينغرو David Wengrow أستاذ علم الآثار (الحفريات) في معهد الآثار التابع للكلية الجامعة في لندن. ثمة ملاحظتان مهمّتان في شأن هذا الكتاب: الأولى أنّه جاء نتيجة لمراسلات إلكترونية بين الكاتبين ناقشا فيها سردية التطوّر البشري، ثمّ تطوّرت هذه المراسلات لتصبح في نهاية المطاف كتاباً ضخماً. الملاحظة الأخرى، أنّ غريبر لم يشهد بنفسه نشر كتابه وتحقيقه أعلى المبيعات وانضمامه السريع إلى قائمة «البست سيلر»؛ فقد توفي في 2 سبتمبر (أيلول) 2020؛ أي قبل سنة من نشر الكتاب وبعد وقت قصير من إكماله متأثراً بمرض في البنكرياس.
يُرجِعُ مؤلفا الكتاب أصول السردية التطورية السائدة إلى فكر عصر التنوير الأوروبي، ويسوّغان رسوخ هذه السردية واستمراريتها غير المنقطعة لكونها مرغوبة من جانب كلّ الفرقاء السياسيين والاجتماعيين، سواء كانوا ذوي توجهات محافظة أو ليبرالية. بقدر ما يختصُّ الأمر بالليبراليين، على شاكلة آدم سميث Adam Smith مبتدع نظرية اليد الخفية التي تعمل على تحقيق التوازن الطبيعي في الأسواق، تمثل سردية التطور البشري قصة جميلة مرغوبة تعزز فكرة اللامساواة التي تتعاظم مع تزايد المناشط التجارية ونشأة الدولة الحديثة. الحال ذاتها تتماشى مع تنويعة أخرى في هذه السردية وظّفها اليساريون منطلقين من فكر الفيلسوف جان جاك روسو الذي رأى أن الحالة الطبيعية هي أن يكون الإنسان متحرراً من أي قيود مفروضة عليه؛ لكنّ مَقْدَمَ الزراعة وما تطلبته من امتلاك أراضٍ جعل الناس مقيّدين بقيود لم يعهدوها من قبلُ.
اندفع غريبر ووينغرو في كتابهما المشترك لتفنيد السردية الخطية للتطوّر البشري التي عضّدتها رؤى الأصوليين (المحافظين) والليبراليين (الثوريين)؛ فقد قدّما في كتابهما شواهد مستمدّة من البحث الأنثروبولوجي والآثاري لتفنيد مواضعات تلك السردية. ثمة على سبيل المثال في الكتاب كشوفات تفيد بأنّ حفريات في ولاية لويزيانا الأميركية أبانت أنّ الأميركيين الأوائل قرابة 1600 سنة قبل الميلاد أنشأوا أبنية ضخمة صالحة لحياة تجمعات بشرية ضخمة وليس جماعات بشرية متناثرة؛ الأمر الذي يوفر شاهدة مؤكدة بأنّ الجماعات البشرية الأولى من جامعي الثمار لم يكونوا محض بشر متفرقين يحيون حياة بسيطة منعزلة.
من المثير في الكتاب إشارة المؤلفين إلى «الثورة الزراعية»، تلك الانعطافة المفصلية في السردية التطورية للبشرية لكونها مثّلت قمّة هرم المقايضة الفاوستية عندما ارتضت البشرية أن تستبدل البساطة والمساواة بالغنى والرفعة الاجتماعية والتراتبية الطبقية. يرى المؤلفان – ببساطة – أنّ تلك الثورة لم تجرِ وقائعها بحسب التفاصيل المثيرة التي ترويها لنا السردية التطورية الكبرى بل جاءت الانتقالة من مجتمعات التقاط الثمار نحو المجتمعات الزراعية هادئة وممتدّة على مدى زمني طويل؛ فلم تكن الانتقالة تنطوي على أي خصائص ثورية، وقد تناغمت البنى الاجتماعية للانتقالة الزراعية مع البنى الاجتماعية السابقة. وبطريقة مماثلة لم تتطلب نشأة المدن الكبيرة ضرورة حتمية مسبقة لنشأة طبقة الملوك والكهنة والبيروقراطيين، ويقدّم غريبر ووينغرو أمثلة على بنى مجتمعية ظهرت فيها معالم سلطة شبيهة بمعالم سلطة المجتمعات المتحضرة الكبيرة؛ لكنّ الفرق أنّ السلطة في المجتمعات السابقة كانت غير ممركزة في مكان واحد.
من المهم عند قراءة هذه الكتاب الانتباه إلى حقيقة أساسية: عندما يقدّم المؤلفان أطروحة مناقضة للأطروحة السائدة لا يعني هذا أنهما يبشّران بحقبة ذهبية عاش فيها أسلافنا الأوائل من جامعي الثمار في حالة مساواة كاملة وحرية مطلقة. يؤكد المؤلفان في غير موضع من الكتاب على شيوع حالة الهُجنة Hybridity في المجتمعات البشرية الأولى: تراتبية في مواضع محدّدة ولاتراتبية في مواضع سواها، مساواة في ظروف محدّدة ولامساواة في ظروف سواها،،،، إلخ، ويقدّمان أقواماً مثل الشيروكي Cherokee والإنويت Inuit كأمثلة تطبيقية، حيث عاشت تلك الأقوام أزمنة تفاوتت بين الشمولية الطاغية والديمقراطية الناجزة اعتماداً على فصول السنة!
يؤكد المؤلفان في خاتمة الكتاب، أنهما كتبا هذا الكتاب مدفوعَيْن بمخرجات التنقيب الآثاري وبهجة ملاعبة الخيال الحر والتفكّر خارج صندوق المواضعات الراسخة، وأنّ أطروحتهما ليست سوى جهد فكري يحتملُ – بل يستوجب – النقد والتفكّر ومقاربة الموضوع من زوايا مغايرة غير مختبرة أو مدروسة بكفاية، وليس هذا سوى جزء من الحيوية الفكرية التي ينبغي أن نتعشقها في سعينا اللانهائي للبحث عن مغامرة الوجود البشري على هذه الأرض، ومآلاتها اللاحقة التي انتهت إلى ما نحنُ عليه اليوم.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»