طهران تعيد تنشيط «الوساطة العمانية» في ملفها النووي

عبد اللهيان في الدوحة بعد مسقط... ومساعٍ للتواصل مع الأميركيين

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)
TT

طهران تعيد تنشيط «الوساطة العمانية» في ملفها النووي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)

أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في الدوحة أمس، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة.
والدوحة المحطة الثانية لأول جولة خليجية لوزير الخارجية الإيراني منذ تسلمه منصبه في حكومة الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، في أغسطس (آب) الماضي.
وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن طهران تسعى من خلال الزيارة إلى إعادة خطوط التواصل مع الإدارة الأميركية بشأن الملف النووي. وقال عبد اللهيان للصحافيين إن مباحثاته في قطر تناولت المحادثات النووية في فيينا ورفع العقوبات، والاستثمار المشترك في مختلف المجالات.
وأعلن الوزير الإيراني إعادة تنشيط الوساطة العمانية بشأن الملف النووي. وقال إن «لدى العمانيين النوايا الصادقة في توصل المفاوضات إلى نتيجة جيدة ومستدامة، ويواصلون جهودهم الدبلوماسية لمساعدة طاولة المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جيد».
وأفادت «وكالة الأنباء القطرية» بأن الشيخ تميم استقبل الوزير عبد اللهيان والوفد المرافق له في الديوان الأميري صباح أمس، حيث جرى خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية؛ لا سيما تطورات الأوضاع في المنطقة.
كما أجرى عبد اللهيان مباحثات مماثلة مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وقال الوزير القطري إن مباحثاته مع وزير الخارجية الإيراني تناولت «آخر المستجدات الإقليمية وعدداً من المواضيع ذات الاهتمام المشترك». وأضاف في تغريدة عبر «تويتر»: «تؤمن دولة قطر بفاعلية التفاوض والحوار البناء، وبضرورة أن ترتكز العلاقات الإقليمية على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل».
ونقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية الحكومية أن عبد اللهيان تطرق في مباحثاته مع أمير قطر إلى «آخر المستجدات في محادثات فيينا النووية، والقضايا المتعلقة بملفات المنطقة».
كما نقلت الوكالة عن الوزير الإيراني قوله خلال اجتماعه مع الشيخ تميم أن «نهج الحكومة الإيرانية هو الاهتمام بمجال العلاقات مع الجيران»، مؤكداً تبادل الوفود على أعلى المستويات في البلدين للتشاور.
وأضاف عبد اللهيان في تصريحاته للصحافيين أنه ناقش «استئناف تبادل البضائع بالقوارب، والمحادثات النووية في فيينا ورفع العقوبات، والاستثمار المشترك في مختلف المجالات».
وأوضح عبد اللهيان أن هناك «فرصاً في قطر؛ من ضمنها تنظيم بطولة كأس العالم؛ حيث جرت محادثات بشأنها في الماضي وإمكانية الاستفادة في هذا السياق من طاقات إيران في مجال الخدمات الفنية والهندسية». وصرح: «سيتم البحث خلال الزيارة حول تطوير التعاون الثنائي؛ خاصة التجاري، إلى جانب البحث في التطورات الإقليمية والدولية».
وكان عبد اللهيان زار أول من أمس، الاثنين، العاصمة العمانية مسقط، في أول زيارة له لدولة خليجية منذ تسلمه منصبه في الحكومة الإيرانية التي تشكلت أواخر أغسطس الماضي.
والتقى عبد اللهيان خلال زيارته مسقط؛ وزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، ونائب سلطان عُمان فهد بن محمود آل سعيد، لبحث القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والإقليمية.
وجاءت الزيارة في وقت تواجه فيه الجولة الثامنة من مفاوضات فيينا، بين المجموعة الدولية وطهران، بعض العقبات؛ خصوصاً المتعلقة بـ«الضمانات» التي تطلبها إيران، مقابل شروط الولايات المتحدة فيما يتعلق برفع العقوبات.
وتسعى طهران إلى تنشيط التواصل مع الإدارة الأميركية عن طريق الوسطاء؛ خصوصاً سلطنة عمان، كما لعبت الحكومة القطرية دوراً في توصيل الرسائل المتبادلة بين الجانبين.
في هذا الصدد؛ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبد اللهيان قوله لدى وصوله إلى الدوحة إنه أجرى مشاورات حول المفاوضات النووية مع المسؤولين العمانيين، لافتاً إلى أن «العمانيين سيواصلون جهودهم الدبلوماسية من أجل اتفاق جيد».
وأفاد عبد اللهيان بأن مشاوراته في مسقط تناولت القضايا الإقليمية؛ بما في ذلك اليمن وأفغانستان وفلسطين، قبل أن يتطرق إلى المحادثات الجارية في فيينا بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وقال: «على المستوى الدولي ننظر لإقامة مفاوضات فيينا من أجل رفع العقوبات الأميركية، أجريت مباحثات مفصلة مع رئيس الوزراء ونظيري العماني».
وأضاف عبد اللهيان: «لعب العمانيون دوراً لتوصل هذه المفاوضات إلى الاتفاق النووي، على مستوى متعدد الأطراف، وفيما يتعلق ببعض الأطراف الغربية». وتابع: «لدى العمانيين النوايا الصادقة في توصل المفاوضات إلى نتيجة جيدة ومستدامة، ويواصلون جهودهم الدبلوماسية لمساعدة طاولة المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جيد».
وجاءت زيارة عبد اللهيان إلى مسقط الاثنين بعد يوم من خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي، قال فيه إن «التفاوض والحوار والتعامل مع العدو في فترة ما لا تعني الاستسلام».
وأعادت أقوال خامنئي للأذهان خطاباً له في بداية حكومة حسن روحاني في 2013؛ عندما دعا إلى «المرونة البطولية» قبل فترة وجيزة من خروج المفاوضات التي بدأت بين إيران والولايات المتحدة في مسقط بنهاية 2012، إلى العلن وبدء المفاوضات الماراثونية التي انتهت بالاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
وذكر عبد اللهيان أنه أجرى مباحثات في مسقط تناولت الجانب الاقتصادي، مضيفاً: «في المجال الاقتصادي؛ قد جرى البحث حول استئناف حركة الزوارق التجارية للبلدين؛ نظراً للسيطرة على فيروس (كورونا)، حيث وعد الجانب العماني بمتابعة الموضوع كي نتمكن في المستقبل القريب من مشاهدة استئناف حركة زوارق البلدين لتبادل السلع بينهما».
وأضاف؛ بحسب وكالة «إرنا» الرسمية: «لقد تباحثنا أيضاً حول الاستثمارات المشتركة في بعض المشاريع داخل إيران في مختلف المجالات، ومنها الاستثمار في ميناء جابهار (جنوب شرقي البلاد)، وكذلك البحث في مسألة استئناف الرحلات الجوية بواسطة (إيران إير) و(عمان إير) لرعايا البلدين العاملين في الشؤون التجارية والأنشطة الشعبية، حيث تم الاتفاق على اتخاذ الإجراءات اللازمة لهذا الأمر».
يذكر أن وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان التقى في مسقط، مساء أول من أمس، كبير مفاوضي الميليشيات الحوثية، محمد عبد السلام. والتقى في الدوحة، أمس، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية.



إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.