الرياض تحتضن اليوم اجتماعاً وزارياً لبحث بناء القدرات التعدينية العربية

يتضمن مناقشة قاعدة بيانات إنتاج الخامات والبوابة الجيولوجية ومبادرة تقنيات الطاقة النظيفة

الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)
الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تحتضن اليوم اجتماعاً وزارياً لبحث بناء القدرات التعدينية العربية

الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)
الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)

ينطلق اليوم الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض برئاسة وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، بالشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، الاجتماع التشاوري الثامن للوزراء العرب المعنيين بشؤون الثروة المعدنية، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر التعدين الدولي، الأكبر من نوعه في المنطقة.
ويفتتح بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الاجتماع التشاوري، بحضور ‏جميع وزراء الصناعة والطاقة والنفط والتعدين العرب، بمشاركة المدير العام للمنظمة العربية للتنمية ‏الصناعية والتعدين.‏

جدول الأعمال
ووفق المعلومات المعلنة، يتضمن جدول أعمال الاجتماع مناقشة أنشطة المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين في قطاع الثروة المعدنية خلال الفترة ما بين الاجتماعين التشاوريين السابع والثامن للوزراء، والإنجازات الرئيسية التي حققتها المنظمة في تنفيذ توصيات الوزراء، وأبرزها تلك الإنجازات المتعلقة بقاعدة بيانات إنتاج الخامات التعدينية في الدول العربية، والبوابة الجيولوجية والمعدنية للدول العربية، وبناء القدرات العربية في قطاع التعدين.
وبحسب جدول الأعمال، ينتظر أن يبحث الوزراء مشروع إعداد نظام استرشادي تعديني للدول العربية، والمبادرة العربية للمعادن المستخدمة في تقنيات الطاقة النظيفة، ومنصة طلبات وعروض المنتجات الصناعية والتعدينية العربية، إلى جانب تحديد موعد ومكان عقد الاجتماع التشاوري التاسع.

المؤتمر الدولي
وتقدم السعودية، من خلال تنظيمها لمؤتمر التعدين الدولي، الفرصة الكبرى في المنطقة الغنية بالمعادن غير المستكشفة، بدءاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية في الغرب وصولاً إلى قيرغيزستان في الشرق.
ويعد المؤتمر، الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، فرصة لمركز إقليمي دولي مؤهل للتخطيط والتعاون في مجال استغلال الثروات المعدنية، وتطوير إمكانيات الاستثمار فيها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشمال وشرق أفريقيا، بهدف ضمان سلسلة إمداد معدنية مرنة للعالم، وتنمية صناعة تعدين مستدامة.
وتعتبر أبرز نقاط الجذب التي تؤهل المملكة لتولي زمام المبادرة، كونها أكبر قوة اقتصادية إقليمية والدولة العربية الشرق أوسطية الوحيدة من منظمة أوبك العضو في مجموعة العشرين، ويجري فيها تنفيذ مشاريع حكومية عملاقة لدعم وتطوير صناعة التعدين، وتمكينها من النواحي التنظيمية والإنشائية.
ومعلوم أن لدى المملكة مجموعة متنوعة من نقاط القوة كمركز لصناعة التعدين، حيث أشارت دراسة استقصائية للمستثمرين، إلى أن ما يقرب من 80 في المائة منهم مهتم للاستثمار في قطاع التعدين السعودي.

الدرع العربي
وتكتنز أرض «الدرع العربي» – غرب المملكة - موارد تعدينية طبيعية هائلة تُقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار، حيث تشتمل مجموعة من المعادن والفلزات، كما أن العديد من عناصر المعادن يعد ضرورياً للتقنيات التي سيرتفع عليها الطلب مستقبلا، إذ من المتوقع أن تبرز الحاجة إلى زيادة الطلب على النحاس والمعادن الأرضية النادرة بنسبة 40 في المائة خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقارير هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن صخور ما قبل الكمبري توجد في الدرع العربي في الجزء الغربي من المملكة، وهو جزء من مجموعة جيولوجية أكبر، الدرع العربي النوبي، الذي يُغطي بشكل رئيسي مصر، وإريتريا، وإثيوبيا، والسعودية، والصومال، والسودان، واليمن.
ومن بين 54 دولة أفريقية، يعتبر صندوق النقد الدولي 20 دولة غنية بالموارد الطبيعية، وهي الدول التي تشكل مواردها الطبيعية أكثر من 25 في المائة من إجمالي الصادرات. وجميعها دول أفريقية جنوب الصحراء الكبرى: 7 منها تصدر النفط والغاز بشكل رئيسي، و13 تُصدر المعادن بشكل أساسي: معظمها من الذهب، والماس، والأحجار الكريمة.

التعدين السعودي
وكجزء أساسي من «رؤية 2030»، تدفع المملكة قطاع التعدين فيها ليُصبح الركيزة الثالثة للاقتصاد الوطني، مستندة في ذلك إلى تاريخها التعديني العريق، وتطلعها إلى جاذبية الاستثمار وتطوير مواردها التعدينية المتعددة.
وتسعى استراتيجية التعدين في المملكة الآن إلى رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 240 مليار ريال (64 مليار دولار)، ورفع إيرادات الدولة إلى 13.9 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، وكذلك توليد حوالي 220 ألف وظيفة جديدة بحلول عام 2030.

سقف التوقعات
ويرتفع سقف التوقعات حول الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه شركات التعدين في حماية البيئة، والمساهمة في تنمية المجتمعات، والتصرف بشفافية ونزاهة ومسؤولية، حيث تشكل حماية البيئة واستخدام التقنيات، الضامنة لهذه الحماية، وتنمية المجتمعات، محاور رئيسية خلال جلسات ونقاشات المؤتمر بمشاركة الوزراء المعنيين بقطاع الثروة المعدنية، والمستثمرين وأبرز قادة القطاع في المنطقة والعالم.

حدوث تغير
أدت التوقعات المتنامية من المجتمعات المحلية، والحكومات، تجاه شركات التعدين، إلى إحداث تغيير كبير بالفعل، وبات المستثمرون الدوليون يبنون قراراتهم الاستثمارية بشكل متزايد، على أساس امتثال أداء شركات التعدين للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
وأفادت تقارير لمجموعة «بي دبليو سي» بأن الشركات ذات الأداء القوي في مجال المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة تفوقت في أدائها على مستوى سوق المعادن، ليس فقط على المدى القصير، وإنما أيضا على المدى الطويل، حيث حققت الشركات، التي تتمتع بتصنيفات متميزة في مجال المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة 34 في المائة في متوسط إجمالي عائدات المساهمين على مدى السنوات الثلاث الماضية.

الاستدامة مبدأ
وأولت السعودية موضوع الاستدامة اهتماما كبيرا في كل خطوة خطتها ضمن عملية النهوض التي يشهدها قطاع التعدين في الوقت الحاضر، حيث تم وضع الاستدامة في صلب قوانين واشتراطات العمل في هذا القطاع، وفق نظام الاستثمار التعديني الجديد، الذي تمت صياغته وفق أفضل الممارسات الدولية، حيث يقدم التزامات واضحة فيما يتعلق بكيفية إدارة المناجم، والحفاظ على صحة الأشخاص الذين يعملون ويعيشون حول مشاريع التعدين، كما يتطلب من المستثمرين تقديم تقارير استدامة سنوية.
وشددت المملكة على جميع الدول، أن تتعاون لإنشاء منظومة قانونية متوازنة وشفافة ومستدامة تحقق مصالح كل الأطراف ذوي العلاقة بالمشاريع التعدينية، مع ضرورة أن تؤخذ تقنيات خفض الانبعاثات في الاعتبار، كونها أصبحت من الركائز الرئيسية في صناعة التعدين وتشكل مستقبل القطاع.

اتجاه التعدين
أعلنت المملكة، في عام 2021 إطلاق مبادرة السعودية الخضراء، والأخذ بزمام الريادة في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، وتبني خطة تساهم في جعل العالم أكثر اخضرارا، بغية تقليل الانبعاثات من خلال مشاريع الطاقة المتجددة، ومبادرات احتجاز الكربون، ودعم كامل لكفاءة الطاقة في الصناعة، حيث تشير التقديرات إلى أن صناعة التعدين مسؤولة عن 4 إلى 7 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم.
وتوقع تقرير لمجموعة «ماكينزي» دور شركات التعدين في إزالة الكربون، منوها أن نموا كبيرا سيحدث في التقنيات منخفضة الكربون في حال التزمت الصناعات بخفض الانبعاثات بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس، فيما سيؤدي نمو الصناعة إلى تغيير أنماط الطلب على سلع التعدين الأولية.
وتشمل التقنيات التي تدعم إزالة الكربون توربينات الرياح، والخلايا الكهروضوئية الشمسية، والمركبات الكهربائية، وتخزين الطاقة، وإعادة تدوير المعادن، وخلايا وقود الهيدروجين، واحتجاز الكربون وتخزينه، كما ستكون صناعة التعدين جزءا من حل إزالة الكربون عبر توفير المواد الخام اللازمة لهذه التقنيات.
وتوقعت «ماكينزي» نمو الطلب، البوكسيت والنحاس وخام الحديد، بسبب تقنيات إزالة الكربون الجديدة، بينما أن العديد من أكبر شركات التعدين في العالم ستحتاج إلى إعادة التوازن إلى محافظها المعدنية غير المتنوعة، مبينة أن تطوير «معادن خضراء» جديدة هو اتجاه سنشهد المزيد منه، ما يساعد على تحقيق هذا التوازن.

التنوع البيولوجي
وتعد ندرة المياه أكبر المخاطر الناشئة في قطاع المعادن والتعدين، بالنظر لما حدث لمنجم «آر دي إم» للذهب في البرازيل بسبب ظروف الجفاف، في حين أُجبرت شركة تعدين البوتاس ألمانيا في عام 2018 على إغلاق موقعين بسبب نقص المياه، حيث أشار تقرير للمجلس الدولي للتعدين والمعادن إلى أن ندرة المياه تُؤثر على كل قارة، ما يعيق الإشراف البيئي والتقدم الاجتماعي المستدام.
وبسبب تغير المناخ من المتوقع أن تتفاقم مشكلات المياه خلال العقود القادمة، حيث بين تقرير «ماكينزي» أن 80 في المائة من إنتاج النحاس في تشيلي يقع بالفعل في مناطق قاحلة، ومن المتوقع، بحلول عام 2040 أن يصل هذا الرقم إلى 100 في المائة، ما يستدعي ممارسات زراعية أكثر كفاءة، والتقاط المياه وتخزينها، وإعادة تدويرها، فيما يتم بحث تقنيات تُركز على 3 مجالات من ضمن حلول توفير المياه وهي قياس التبخر، واستعادة المياه من المخلفات، والتخلص من المخلفات الجافة.

تنمية المجتمعات
ويؤكد المنتدى الاقتصادي العالمي على أهمية برامج شركات التعدين لخدمة وتنمية المجتمعات، في ظل اعتراف شركات التعدين بأن من بين أكبر المخاطر التي تواجهها هو نقص الثقة فيها من جانب المجتمعات المحلية.



سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
TT

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.

وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.

وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».

وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.


سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
TT

سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)

في وقت تتجه الأنظار نحو قطاع البتروكيميائيات بوصفه الشريان الأكثر حساسية لتقلبات مضيق هرمز، تبرز صناعة المنظفات كأحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لهذا القطاع ضمن منظومة الصناعات التحويلية. ورغم ما يشي به هذا القطاع من استقرار ظاهري في مستويات الطلب، فإنه يرتكز في جوهره على هندسة كيميائية معقدة مرتبطة بتدفقات تجارية عالمية بالغة الحساسية. ومحلياً، تُقدر القيمة التشغيلية لهذه السوق في السعودية بين 15 و20 مليار ريال سنوياً (4 إلى 5.33 مليار دولار).

يشير الخبير اللوجستي حسن آل هليل، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن النظرة التقليدية للسوق السعودية، التي تحصرها في حدود 1.3 مليار دولار كقيمة لمنتج نهائي، هي نظرة قاصرة لا تستوعب الحجم الحقيقي للمنظومة؛ فالتكلفة الكلية تتشكل من المواد الخام التي تمثل ما بين 40 في المائة و60 في المائة من قيمة التصنيع، يضاف إليها العمليات اللوجستية المعقدة وشبكات التوزيع. هذا الربط يضع القطاع كجزء لا يتجزأ من الصناعة الثقيلة للبتروكيميائيات، مما يجعله عرضة مباشرة لأي اهتزاز في سلاسل الإمداد العالمية.

عالمياً، تشير التوقعات إلى قفزة حجم السوق العالمية للمنظفات من 145 مليار دولار في 2026 ليصل إلى 178 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعةً بزيادة الوعي الصحي والتحول نحو المنتجات السائلة والمستدامة.

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

هشاشة الإمداد

تكمن خطورة الاعتماد على مضيق هرمز في أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تستحوذ وحدها على أكثر من 50 في المائة من حصة السوق العالمية للمنظفات في عام 2025، وهي المصدر الرئيسي للمواد الخام الكيميائية.

يوضح آل هليل أن الطلب على منتجات المنظفات يتسم بالاستقرار، باعتبارها من السلع الأساسية، مع تسجيل نمو سنوي يتراوح بين 4 و6 في المائة. إلا أن هذا الاستقرار يخفي، بحسب تعبيره، تحدياً هيكلياً يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام، خصوصاً من الأسواق الآسيوية، وهذا يجعل سلاسل التوريد العامل الأكثر تأثيراً في استمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن حساسية القطاع تتزايد تجاه أي اضطرابات في مضيق هرمز، موضحاً أن مستوى الاعتماد يختلف بين الصادرات والواردات. إذ تمتلك السعودية بدائل استراتيجية تقلل اعتمادها على المضيق في تصدير النفط إلى ما بين 30 و50 في المائة، في حين ترتفع نسبة الاعتماد في الواردات الصناعية إلى ما بين 60 في المائة و70 في المائة، وهو ما يجعل المواد الخام، الحلقة الأضعف في المنظومة التشغيلية.

من التكاليف اللوجستية إلى صدمة الأسعار

وفقاً لآل هليل، يمر التأثير عبر ثلاث مراحل؛ تبدأ باضطراب توفر المواد الخام نتيجة تأخر الشحنات أو إعادة توجيهها، تليها قفزة في التكاليف قد تصل فيها أسعار بعض المواد إلى زيادات تتراوح بين 30 في المائة و70 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

أمّا المرحلة الثالثة، فتتمثل في انعكاس هذه الضغوط على السوق، عبر تذبذب توفر المنتجات وارتفاع الأسعار، دون أن يصل الأمر إلى انقطاع كامل.

وأشار إلى أن التأثير يختلف بين القطاعات، حيث يُعد قطاع الضيافة الأكثر تأثراً من الناحية التشغيلية بسبب كثافة الاستهلاك، في حين يظهر الأثر في قطاع التجزئة من خلال الأسعار وتوفر المنتجات، بينما يتحمل القطاع الصناعي ضغوطاً أكبر على مستوى التكاليف في حال استمرار الأزمة.

ولفت إلى أن الاستهلاك المنزلي وقطاع التجزئة يستحوذان على نحو 70 إلى 75 في المائة من السوق، مقابل 15 إلى 20 في المائة للقطاع المؤسسي، و10 إلى 15 في المائة للقطاع الصناعي.

أحد مصانع شركة «سابك» السعودية (المركز الإعلامي للشركة)

تحول استراتيجي

وأكد آل هليل أن تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز لا تقتصر على المستوى المحلي، بل تمتد عالمياً، حيث تتصدر دول الخليج قائمة المتأثرين، تليها الاقتصادات الآسيوية الكبرى، بينما تصل التأثيرات بشكل غير مباشر إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

واختتم بأن أي تعطّل طويل الأمد لا يمثل أزمة مؤقتة، بل نقطة تحول في نموذج عمل القطاع، حيث تتحول الأولويات من الكفاءة التشغيلية إلى تأمين الإمدادات، ما يدفع الشركات إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتنويع مصادر المواد الخام وزيادة المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على مسارات جغرافية محددة.


ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
TT

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة قد تنعكس على مستويات الأسعار في الفترة المقبلة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأفادت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر أسعار المدخلات في مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الأولي سجل أكبر زيادة شهرية منذ بدء جمع البيانات قبل 28 عاماً، ليبلغ أعلى مستوياته منذ موجة التضخم ذات الرقمين في أواخر عام 2022.

ويثير هذا الارتفاع مخاوف لدى بنك إنجلترا من احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات تضخمية أوسع نطاقاً، في وقت يبقى فيه أداء سوق العمل المتراجع عاملاً قد يحد من وتيرة هذه الضغوط.

كما ارتفع المؤشر الرئيسي لمؤشر مديري المشتريات المركب ـ الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات ـ إلى 52 نقطة في أبريل (نيسان)، مقارنة بـ50.3 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي رجّحت تسجيل 49.9 نقطة، أي دون مستوى النمو البالغة 50 نقطة.

وتُظهر البيانات أن الاقتصاد البريطاني لا يزال أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، رغم مؤشرات سابقة على نمو قوي قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية.

وفي تعليق على النتائج، قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إن البيانات تشير إلى احتمال تجاوز التضخم للتوقعات الحالية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بتكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادات واسعة في رسوم السلع والخدمات نتيجة مخاوف مرتبطة بالإمدادات.

وأضاف أن وتيرة النمو الحالية، المقدرة بنحو 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تبدو غير مستدامة ما لم يتم احتواء تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.

وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 52 نقطة مقابل 50.5 في مارس، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المدخلات، بينما صعد مؤشر التصنيع إلى 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً جزئياً باضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر أسعار مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، مسجلاً أكبر قفزة شهرية منذ بدء السجلات في عام 1992، ما يعكس تسارعاً واضحاً في ضغوط التكلفة داخل القطاع الصناعي البريطاني.