الرياض تحتضن اليوم اجتماعاً وزارياً لبحث بناء القدرات التعدينية العربية

يتضمن مناقشة قاعدة بيانات إنتاج الخامات والبوابة الجيولوجية ومبادرة تقنيات الطاقة النظيفة

الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)
الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تحتضن اليوم اجتماعاً وزارياً لبحث بناء القدرات التعدينية العربية

الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)
الرياض تستضيف الوزراء العرب اليوم لبحث مستقبل التعدين في المنطقة (الشرق الأوسط)

ينطلق اليوم الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض برئاسة وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، بالشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، الاجتماع التشاوري الثامن للوزراء العرب المعنيين بشؤون الثروة المعدنية، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر التعدين الدولي، الأكبر من نوعه في المنطقة.
ويفتتح بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الاجتماع التشاوري، بحضور ‏جميع وزراء الصناعة والطاقة والنفط والتعدين العرب، بمشاركة المدير العام للمنظمة العربية للتنمية ‏الصناعية والتعدين.‏

جدول الأعمال
ووفق المعلومات المعلنة، يتضمن جدول أعمال الاجتماع مناقشة أنشطة المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين في قطاع الثروة المعدنية خلال الفترة ما بين الاجتماعين التشاوريين السابع والثامن للوزراء، والإنجازات الرئيسية التي حققتها المنظمة في تنفيذ توصيات الوزراء، وأبرزها تلك الإنجازات المتعلقة بقاعدة بيانات إنتاج الخامات التعدينية في الدول العربية، والبوابة الجيولوجية والمعدنية للدول العربية، وبناء القدرات العربية في قطاع التعدين.
وبحسب جدول الأعمال، ينتظر أن يبحث الوزراء مشروع إعداد نظام استرشادي تعديني للدول العربية، والمبادرة العربية للمعادن المستخدمة في تقنيات الطاقة النظيفة، ومنصة طلبات وعروض المنتجات الصناعية والتعدينية العربية، إلى جانب تحديد موعد ومكان عقد الاجتماع التشاوري التاسع.

المؤتمر الدولي
وتقدم السعودية، من خلال تنظيمها لمؤتمر التعدين الدولي، الفرصة الكبرى في المنطقة الغنية بالمعادن غير المستكشفة، بدءاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية في الغرب وصولاً إلى قيرغيزستان في الشرق.
ويعد المؤتمر، الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، فرصة لمركز إقليمي دولي مؤهل للتخطيط والتعاون في مجال استغلال الثروات المعدنية، وتطوير إمكانيات الاستثمار فيها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشمال وشرق أفريقيا، بهدف ضمان سلسلة إمداد معدنية مرنة للعالم، وتنمية صناعة تعدين مستدامة.
وتعتبر أبرز نقاط الجذب التي تؤهل المملكة لتولي زمام المبادرة، كونها أكبر قوة اقتصادية إقليمية والدولة العربية الشرق أوسطية الوحيدة من منظمة أوبك العضو في مجموعة العشرين، ويجري فيها تنفيذ مشاريع حكومية عملاقة لدعم وتطوير صناعة التعدين، وتمكينها من النواحي التنظيمية والإنشائية.
ومعلوم أن لدى المملكة مجموعة متنوعة من نقاط القوة كمركز لصناعة التعدين، حيث أشارت دراسة استقصائية للمستثمرين، إلى أن ما يقرب من 80 في المائة منهم مهتم للاستثمار في قطاع التعدين السعودي.

الدرع العربي
وتكتنز أرض «الدرع العربي» – غرب المملكة - موارد تعدينية طبيعية هائلة تُقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار، حيث تشتمل مجموعة من المعادن والفلزات، كما أن العديد من عناصر المعادن يعد ضرورياً للتقنيات التي سيرتفع عليها الطلب مستقبلا، إذ من المتوقع أن تبرز الحاجة إلى زيادة الطلب على النحاس والمعادن الأرضية النادرة بنسبة 40 في المائة خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقارير هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن صخور ما قبل الكمبري توجد في الدرع العربي في الجزء الغربي من المملكة، وهو جزء من مجموعة جيولوجية أكبر، الدرع العربي النوبي، الذي يُغطي بشكل رئيسي مصر، وإريتريا، وإثيوبيا، والسعودية، والصومال، والسودان، واليمن.
ومن بين 54 دولة أفريقية، يعتبر صندوق النقد الدولي 20 دولة غنية بالموارد الطبيعية، وهي الدول التي تشكل مواردها الطبيعية أكثر من 25 في المائة من إجمالي الصادرات. وجميعها دول أفريقية جنوب الصحراء الكبرى: 7 منها تصدر النفط والغاز بشكل رئيسي، و13 تُصدر المعادن بشكل أساسي: معظمها من الذهب، والماس، والأحجار الكريمة.

التعدين السعودي
وكجزء أساسي من «رؤية 2030»، تدفع المملكة قطاع التعدين فيها ليُصبح الركيزة الثالثة للاقتصاد الوطني، مستندة في ذلك إلى تاريخها التعديني العريق، وتطلعها إلى جاذبية الاستثمار وتطوير مواردها التعدينية المتعددة.
وتسعى استراتيجية التعدين في المملكة الآن إلى رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 240 مليار ريال (64 مليار دولار)، ورفع إيرادات الدولة إلى 13.9 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، وكذلك توليد حوالي 220 ألف وظيفة جديدة بحلول عام 2030.

سقف التوقعات
ويرتفع سقف التوقعات حول الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه شركات التعدين في حماية البيئة، والمساهمة في تنمية المجتمعات، والتصرف بشفافية ونزاهة ومسؤولية، حيث تشكل حماية البيئة واستخدام التقنيات، الضامنة لهذه الحماية، وتنمية المجتمعات، محاور رئيسية خلال جلسات ونقاشات المؤتمر بمشاركة الوزراء المعنيين بقطاع الثروة المعدنية، والمستثمرين وأبرز قادة القطاع في المنطقة والعالم.

حدوث تغير
أدت التوقعات المتنامية من المجتمعات المحلية، والحكومات، تجاه شركات التعدين، إلى إحداث تغيير كبير بالفعل، وبات المستثمرون الدوليون يبنون قراراتهم الاستثمارية بشكل متزايد، على أساس امتثال أداء شركات التعدين للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
وأفادت تقارير لمجموعة «بي دبليو سي» بأن الشركات ذات الأداء القوي في مجال المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة تفوقت في أدائها على مستوى سوق المعادن، ليس فقط على المدى القصير، وإنما أيضا على المدى الطويل، حيث حققت الشركات، التي تتمتع بتصنيفات متميزة في مجال المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة 34 في المائة في متوسط إجمالي عائدات المساهمين على مدى السنوات الثلاث الماضية.

الاستدامة مبدأ
وأولت السعودية موضوع الاستدامة اهتماما كبيرا في كل خطوة خطتها ضمن عملية النهوض التي يشهدها قطاع التعدين في الوقت الحاضر، حيث تم وضع الاستدامة في صلب قوانين واشتراطات العمل في هذا القطاع، وفق نظام الاستثمار التعديني الجديد، الذي تمت صياغته وفق أفضل الممارسات الدولية، حيث يقدم التزامات واضحة فيما يتعلق بكيفية إدارة المناجم، والحفاظ على صحة الأشخاص الذين يعملون ويعيشون حول مشاريع التعدين، كما يتطلب من المستثمرين تقديم تقارير استدامة سنوية.
وشددت المملكة على جميع الدول، أن تتعاون لإنشاء منظومة قانونية متوازنة وشفافة ومستدامة تحقق مصالح كل الأطراف ذوي العلاقة بالمشاريع التعدينية، مع ضرورة أن تؤخذ تقنيات خفض الانبعاثات في الاعتبار، كونها أصبحت من الركائز الرئيسية في صناعة التعدين وتشكل مستقبل القطاع.

اتجاه التعدين
أعلنت المملكة، في عام 2021 إطلاق مبادرة السعودية الخضراء، والأخذ بزمام الريادة في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، وتبني خطة تساهم في جعل العالم أكثر اخضرارا، بغية تقليل الانبعاثات من خلال مشاريع الطاقة المتجددة، ومبادرات احتجاز الكربون، ودعم كامل لكفاءة الطاقة في الصناعة، حيث تشير التقديرات إلى أن صناعة التعدين مسؤولة عن 4 إلى 7 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم.
وتوقع تقرير لمجموعة «ماكينزي» دور شركات التعدين في إزالة الكربون، منوها أن نموا كبيرا سيحدث في التقنيات منخفضة الكربون في حال التزمت الصناعات بخفض الانبعاثات بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس، فيما سيؤدي نمو الصناعة إلى تغيير أنماط الطلب على سلع التعدين الأولية.
وتشمل التقنيات التي تدعم إزالة الكربون توربينات الرياح، والخلايا الكهروضوئية الشمسية، والمركبات الكهربائية، وتخزين الطاقة، وإعادة تدوير المعادن، وخلايا وقود الهيدروجين، واحتجاز الكربون وتخزينه، كما ستكون صناعة التعدين جزءا من حل إزالة الكربون عبر توفير المواد الخام اللازمة لهذه التقنيات.
وتوقعت «ماكينزي» نمو الطلب، البوكسيت والنحاس وخام الحديد، بسبب تقنيات إزالة الكربون الجديدة، بينما أن العديد من أكبر شركات التعدين في العالم ستحتاج إلى إعادة التوازن إلى محافظها المعدنية غير المتنوعة، مبينة أن تطوير «معادن خضراء» جديدة هو اتجاه سنشهد المزيد منه، ما يساعد على تحقيق هذا التوازن.

التنوع البيولوجي
وتعد ندرة المياه أكبر المخاطر الناشئة في قطاع المعادن والتعدين، بالنظر لما حدث لمنجم «آر دي إم» للذهب في البرازيل بسبب ظروف الجفاف، في حين أُجبرت شركة تعدين البوتاس ألمانيا في عام 2018 على إغلاق موقعين بسبب نقص المياه، حيث أشار تقرير للمجلس الدولي للتعدين والمعادن إلى أن ندرة المياه تُؤثر على كل قارة، ما يعيق الإشراف البيئي والتقدم الاجتماعي المستدام.
وبسبب تغير المناخ من المتوقع أن تتفاقم مشكلات المياه خلال العقود القادمة، حيث بين تقرير «ماكينزي» أن 80 في المائة من إنتاج النحاس في تشيلي يقع بالفعل في مناطق قاحلة، ومن المتوقع، بحلول عام 2040 أن يصل هذا الرقم إلى 100 في المائة، ما يستدعي ممارسات زراعية أكثر كفاءة، والتقاط المياه وتخزينها، وإعادة تدويرها، فيما يتم بحث تقنيات تُركز على 3 مجالات من ضمن حلول توفير المياه وهي قياس التبخر، واستعادة المياه من المخلفات، والتخلص من المخلفات الجافة.

تنمية المجتمعات
ويؤكد المنتدى الاقتصادي العالمي على أهمية برامج شركات التعدين لخدمة وتنمية المجتمعات، في ظل اعتراف شركات التعدين بأن من بين أكبر المخاطر التي تواجهها هو نقص الثقة فيها من جانب المجتمعات المحلية.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.