هل يستطيع آرنولد إصلاح ما أفسده وودوارد؟

الرئيس التنفيذي القادم يجب أن يتخذ الخيار الصحيح لإخراج مانشستر يونايتد من حقبة ما بعد فيرغسون

الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع آرنولد إصلاح ما أفسده وودوارد؟

الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)

إذا درس ريتشارد آرنولد تاريخ إد وودوارد، الذي سيصبح سلفه قريباً كأقوى مسؤول تنفيذي في مانشستر يونايتد، فسوف يدرك كيف أن الموسم الأخير قد يكون الفرصة الوحيدة لإنجاح فترة عمله. قبل تسع سنوات من الآن، عيّن وودوارد ديفيد مويز مديراً فنياً لمانشستر يونايتد بعد تقاعد السير أليكس فيرغسون. كان مويز يرتبط بالنادي بعقد لمدة ست سنوات، لكنه أقيل من منصبه بعد قيادة الفريق في 34 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وامتد بحث وودوارد الفاشل عن المدير الفني المناسب على مدار السنوات السبع التالية، حيث جاء كل من لويس فان غال وجوزيه مورينيو وأولي غونار سولسكاير ورحلوا دون أن ينجح أي منهم في قيادة النادي للحصول على لقب الدوري رقم 21 في تاريخه، قبل أن يتم التعاقد مع المدير الفني المؤقت، رالف رانغنيك، للسماح للنادي بإعادة تجميع صفوفه من جديد.
وسيكون المدير الفني القادم هو المدير الفني الخامس الذي يتولى قيادة مانشستر يونايتد بشكل دائم منذ رحيل فيرغسون. وتضم قائمة المرشحين ماوريسيو بوكيتينو وبريندان رودجرز، لكن، وبكل بساطة، يتعين على آرنولد اتخاذ القرار الصحيح والتعاقد مع مدير فني قادر على إعادة مانشستر يونايتد إلى منصات التتويج مرة أخرى، وفي هذه الحالة ستتبخر كل مشاعر الغضب التي عانى منها وودوارد من المشجعين الساخطين. لكن إذا فشل آرنولد فسيتم وصفه بأنه وودوارد الثاني، وستتم إقالة أول مدير فني يقوم بتعيينه، وستزداد الضغوط فيما يتعلق باختيار المدير الفني الثاني.
يعتقد وودوارد أن آرنولد تعلم كثيراً من مشاهدة الفترة التي قضاها في هذا المنصب. ومع ذلك، فإن الطريقة المؤسسية التي يعمل بها مانشستر يونايتد تعني أن قدرة آرنولد وودوارد وجويل غليزر، الرئيس التنفيذي المشارك، على تفويض مسؤولين آخرين للقيام بمهام أخرى، ستكون خطوة مهمة للغاية. ومن المفهوم أن هذا هو الذي يسعى إليه آرنولد: منح مزيد من الاستقلالية لقادة الإدارات عندما يتولى منصب الرئيس التنفيذي للنادي خلفاً لوودوارد في الأول من فبراير (شباط) المقبل.
انضم آرنولد، الذي التحق بجامعة بريستول مثل وودوارد، إلى مانشستر يونايتد في عام 2007، وترقى إلى منصب مدير عمليات مجموعة في عام 2013. وعند مناقشة ترشيحه لمنصب الرئيس التنفيذي، أبلغ آرنولد، البالغ من العمر 50 عاماً، مجلس إدارة مانشستر يونايتد بأنه ينوي وضع استراتيجية واضحة والدعوة إلى مزيد من الاستشارات، مع توضيح القرارات الصعبة التي سيتم اتخاذها.
في الحقيقة، كان آرنولد وودوارد هما من يقفان وراء تعيين أول مدير كرة قدم ومدير تقني في مانشستر يونايتد - جون مورتوغ ودارين فليتشر على التوالي - وهي خطوة تشير إلى أن آرنولد يفهم أهمية الهيكل الأساسي داخل النادي. وعلى الرغم من أن آرنولد سيظل مشاركاً بشكل كبير في العملية التجارية المربحة لمانشستر يونايتد، فإن مورتوغ والمدير الفني سيقدمان تقاريرهما إليه. لكن آرنولد ينوي ترك عملية كرة القدم بالكامل لهما. ومن المؤكد أنه سيتعلم من وودوارد، الذي كان فشله في العمل الإداري والتعاقدات الجديدة يعود إلى أنه كان مشاركاً بشكل كبير في جميع القرارات المتعلقة بكرة القدم داخل الملعب.
ويقال إن آرنولد يعتمد على البيانات ويتمتع بشعبية متباينة داخل النادي، لكن من المؤكد أن مهمته ستكون صعبة للغاية، فهو على وشك أن «يحاصر نفسه في الجحيم»، على حد وصف وودوارد لهذا المنصب عند حديثه مع بعض الأصدقاء! لكن مهمة وودوارد كانت أصعب بكثير عندما تولى هذا المنصب في عام 2013 بعد أن أنهى فيرغسون مسيرته التدريبية الناجحة مع النادي التي استمرت لمدة 26 عاماً ونصف العام، فلم تكن مهمته تقتصر على إيجاد بديل لأحد أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم على الإطلاق فحسب، لكنها كانت تمتد إلى تغيير ثقافة النادي من الاعتماد الكامل على فيرغسون في كل شيء إلى نادٍ جديد في القرن الحادي والعشرين.
ويعتقد وودوارد أن فترة ولايته كان من الممكن أن تكون مختلفة لو بقي فيرغسون في منصبه لمدة عام آخر. لكن المدير الفني الاسكوتلندي لم يفعل ذلك، وبالتالي تعاقد وودوراد مع أربعة مديرين فنيين فشلوا جميعاً في أداء المهمة المطلوبة وأشرف على عدد من التعاقدات التي لم تقدم الأداء المتوقع، مثل أنخيل دي ماريا، وباستيان شفاينشتايغر، ودالي بليند، وراداميل فالكاو.
لكن يُحسب لوودوارد أنه اعترف بوجود هذا الصدع المزدوج وحاول القضاء عليه. لكن نظراً لأن مانشستر يونايتد لديه الآن مدير فني مؤقت في الفترة التي يبحث فيها عن المرشح السحري، فلا تزال هذه المشكلة موجودة. ويتأخر مانشستر يونايتد بفارق 22 نقطة كاملة عن متصدر جدول الترتيب، مانشستر سيتي، وهو ما يقرب من متوسط فارق النقاط بين مانشستر يونايتد وبطل الدوري في كل موسم من المواسم التي لعبها الفريق منذ رحيل فيرغسون. ويعتقد وودوارد أنه لو تم التعاقد مع المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، أو المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، لكان من الممكن أن يقودا مانشستر يونايتد للفوز باللقب.
وسيكون آرنولد، الذي عمل سابقاً في شبكة شركات «برايسووترهاوس كوبرز» وفي صناعة التكنولوجيا، مسؤولاً جنباً إلى جنب مع وودوارد عن سياسة مانشستر يونايتد الرائعة المتمثلة في عدم رفع أسعار التذاكر الموسمية لمدة عقد من الزمان. كما أنه رئيس منتدى جماهير النادي. لكن ما لم يحدث تحسن كبير على أداء الفريق داخل الملعب، فسيتم وصفه بأنه تابع آخر لعائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي، التي لا تشعر بالتغير الكبير الذي يطرأ على كرة القدم ولا تدرك مكانة مانشستر يونايتد في هذه اللعبة!
في عام 2012 قال آرنولد: «نحن لا نتعاقد مع لاعبين من أجل بيع القمصان. نحن نعتمد على 25 لاعباً وجميعهم نجوم كبار. لدينا 25 جورج كلوني!»، لقد كان الاستشهاد بممثل هوليوود فاحش الثراء مؤسفاً لأنه كان بمثابة إشارة على أن مانشستر يونايتد متفوق فيما يتعلق بالرواتب الفلكية للاعبين، وليس فيما يتعلق بالتركيز على حصد البطولات والألقاب. وربما كان يتعين عليه أن يقول بدلاً من ذلك: «لدينا 25 غاري نيفيل».
ومع قدوم أولي غونار سولسكاير بدلاً من مورينيو كمدير فني دائم في مارس (آذار) 2019، اتضحت الاستراتيجية التي تم الترويج لها كثيراً من قبل وودوارد، وهي استراتيجية «إعادة التشغيل الثقافي»، بما في ذلك التعاقد مع لاعبين يحترمون «تاريخ» النادي ويلعبون من أجل «الفوز»، ويقدمون «كرة قدم هجومية». ومع ذلك، فإن الاعتماد على هذه الاستراتيجية يوضح إلى أي مدى كان مانشستر يونايتد تائهاً.
في الحقيقة، ربما يكون العنصر الوحيد الذي يتعين أن يركز عليه مانشستر يونايتد من بين هذه الاستراتيجية هو «الفوز»، مع وضع أولوية للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وهذا هو ما فعله فيرغسون، والسير مات بيسبي، وإرنست مانغنال خلال صناعتهم للتاريخ الحافل لمانشستر يونايتد. وبينما يتجه وودوارد نحو الخروج من النادي، أعلن مسؤوليته عن إصلاح أكاديمية الناشئين والكشافة وسياسة التعاقد مع اللاعبين الجدد، وصنف عملية كرة القدم في مانشستر يونايتد على أنها على بُعد 10 في المائة فقط من الهدف النهائي. وبالنظر إلى التغيير المستمر للعبة وتطورها، فقد لا يتم تحقيق هذه العشرة في المئة المفقودة أبداً.
وبالتالي، فإن مهمة آرنولد تتمثل ببساطة في التعاقد مع المدير الفني القادر على قيادة مانشستر يونايتد أخيراً للخروج من حقبة ما بعد فيرغسون، والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تقاعد المدير الفني الاسكوتلندي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».