هل يستطيع آرنولد إصلاح ما أفسده وودوارد؟

الرئيس التنفيذي القادم يجب أن يتخذ الخيار الصحيح لإخراج مانشستر يونايتد من حقبة ما بعد فيرغسون

الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع آرنولد إصلاح ما أفسده وودوارد؟

الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)

إذا درس ريتشارد آرنولد تاريخ إد وودوارد، الذي سيصبح سلفه قريباً كأقوى مسؤول تنفيذي في مانشستر يونايتد، فسوف يدرك كيف أن الموسم الأخير قد يكون الفرصة الوحيدة لإنجاح فترة عمله. قبل تسع سنوات من الآن، عيّن وودوارد ديفيد مويز مديراً فنياً لمانشستر يونايتد بعد تقاعد السير أليكس فيرغسون. كان مويز يرتبط بالنادي بعقد لمدة ست سنوات، لكنه أقيل من منصبه بعد قيادة الفريق في 34 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وامتد بحث وودوارد الفاشل عن المدير الفني المناسب على مدار السنوات السبع التالية، حيث جاء كل من لويس فان غال وجوزيه مورينيو وأولي غونار سولسكاير ورحلوا دون أن ينجح أي منهم في قيادة النادي للحصول على لقب الدوري رقم 21 في تاريخه، قبل أن يتم التعاقد مع المدير الفني المؤقت، رالف رانغنيك، للسماح للنادي بإعادة تجميع صفوفه من جديد.
وسيكون المدير الفني القادم هو المدير الفني الخامس الذي يتولى قيادة مانشستر يونايتد بشكل دائم منذ رحيل فيرغسون. وتضم قائمة المرشحين ماوريسيو بوكيتينو وبريندان رودجرز، لكن، وبكل بساطة، يتعين على آرنولد اتخاذ القرار الصحيح والتعاقد مع مدير فني قادر على إعادة مانشستر يونايتد إلى منصات التتويج مرة أخرى، وفي هذه الحالة ستتبخر كل مشاعر الغضب التي عانى منها وودوارد من المشجعين الساخطين. لكن إذا فشل آرنولد فسيتم وصفه بأنه وودوارد الثاني، وستتم إقالة أول مدير فني يقوم بتعيينه، وستزداد الضغوط فيما يتعلق باختيار المدير الفني الثاني.
يعتقد وودوارد أن آرنولد تعلم كثيراً من مشاهدة الفترة التي قضاها في هذا المنصب. ومع ذلك، فإن الطريقة المؤسسية التي يعمل بها مانشستر يونايتد تعني أن قدرة آرنولد وودوارد وجويل غليزر، الرئيس التنفيذي المشارك، على تفويض مسؤولين آخرين للقيام بمهام أخرى، ستكون خطوة مهمة للغاية. ومن المفهوم أن هذا هو الذي يسعى إليه آرنولد: منح مزيد من الاستقلالية لقادة الإدارات عندما يتولى منصب الرئيس التنفيذي للنادي خلفاً لوودوارد في الأول من فبراير (شباط) المقبل.
انضم آرنولد، الذي التحق بجامعة بريستول مثل وودوارد، إلى مانشستر يونايتد في عام 2007، وترقى إلى منصب مدير عمليات مجموعة في عام 2013. وعند مناقشة ترشيحه لمنصب الرئيس التنفيذي، أبلغ آرنولد، البالغ من العمر 50 عاماً، مجلس إدارة مانشستر يونايتد بأنه ينوي وضع استراتيجية واضحة والدعوة إلى مزيد من الاستشارات، مع توضيح القرارات الصعبة التي سيتم اتخاذها.
في الحقيقة، كان آرنولد وودوارد هما من يقفان وراء تعيين أول مدير كرة قدم ومدير تقني في مانشستر يونايتد - جون مورتوغ ودارين فليتشر على التوالي - وهي خطوة تشير إلى أن آرنولد يفهم أهمية الهيكل الأساسي داخل النادي. وعلى الرغم من أن آرنولد سيظل مشاركاً بشكل كبير في العملية التجارية المربحة لمانشستر يونايتد، فإن مورتوغ والمدير الفني سيقدمان تقاريرهما إليه. لكن آرنولد ينوي ترك عملية كرة القدم بالكامل لهما. ومن المؤكد أنه سيتعلم من وودوارد، الذي كان فشله في العمل الإداري والتعاقدات الجديدة يعود إلى أنه كان مشاركاً بشكل كبير في جميع القرارات المتعلقة بكرة القدم داخل الملعب.
ويقال إن آرنولد يعتمد على البيانات ويتمتع بشعبية متباينة داخل النادي، لكن من المؤكد أن مهمته ستكون صعبة للغاية، فهو على وشك أن «يحاصر نفسه في الجحيم»، على حد وصف وودوارد لهذا المنصب عند حديثه مع بعض الأصدقاء! لكن مهمة وودوارد كانت أصعب بكثير عندما تولى هذا المنصب في عام 2013 بعد أن أنهى فيرغسون مسيرته التدريبية الناجحة مع النادي التي استمرت لمدة 26 عاماً ونصف العام، فلم تكن مهمته تقتصر على إيجاد بديل لأحد أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم على الإطلاق فحسب، لكنها كانت تمتد إلى تغيير ثقافة النادي من الاعتماد الكامل على فيرغسون في كل شيء إلى نادٍ جديد في القرن الحادي والعشرين.
ويعتقد وودوارد أن فترة ولايته كان من الممكن أن تكون مختلفة لو بقي فيرغسون في منصبه لمدة عام آخر. لكن المدير الفني الاسكوتلندي لم يفعل ذلك، وبالتالي تعاقد وودوراد مع أربعة مديرين فنيين فشلوا جميعاً في أداء المهمة المطلوبة وأشرف على عدد من التعاقدات التي لم تقدم الأداء المتوقع، مثل أنخيل دي ماريا، وباستيان شفاينشتايغر، ودالي بليند، وراداميل فالكاو.
لكن يُحسب لوودوارد أنه اعترف بوجود هذا الصدع المزدوج وحاول القضاء عليه. لكن نظراً لأن مانشستر يونايتد لديه الآن مدير فني مؤقت في الفترة التي يبحث فيها عن المرشح السحري، فلا تزال هذه المشكلة موجودة. ويتأخر مانشستر يونايتد بفارق 22 نقطة كاملة عن متصدر جدول الترتيب، مانشستر سيتي، وهو ما يقرب من متوسط فارق النقاط بين مانشستر يونايتد وبطل الدوري في كل موسم من المواسم التي لعبها الفريق منذ رحيل فيرغسون. ويعتقد وودوارد أنه لو تم التعاقد مع المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، أو المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، لكان من الممكن أن يقودا مانشستر يونايتد للفوز باللقب.
وسيكون آرنولد، الذي عمل سابقاً في شبكة شركات «برايسووترهاوس كوبرز» وفي صناعة التكنولوجيا، مسؤولاً جنباً إلى جنب مع وودوارد عن سياسة مانشستر يونايتد الرائعة المتمثلة في عدم رفع أسعار التذاكر الموسمية لمدة عقد من الزمان. كما أنه رئيس منتدى جماهير النادي. لكن ما لم يحدث تحسن كبير على أداء الفريق داخل الملعب، فسيتم وصفه بأنه تابع آخر لعائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي، التي لا تشعر بالتغير الكبير الذي يطرأ على كرة القدم ولا تدرك مكانة مانشستر يونايتد في هذه اللعبة!
في عام 2012 قال آرنولد: «نحن لا نتعاقد مع لاعبين من أجل بيع القمصان. نحن نعتمد على 25 لاعباً وجميعهم نجوم كبار. لدينا 25 جورج كلوني!»، لقد كان الاستشهاد بممثل هوليوود فاحش الثراء مؤسفاً لأنه كان بمثابة إشارة على أن مانشستر يونايتد متفوق فيما يتعلق بالرواتب الفلكية للاعبين، وليس فيما يتعلق بالتركيز على حصد البطولات والألقاب. وربما كان يتعين عليه أن يقول بدلاً من ذلك: «لدينا 25 غاري نيفيل».
ومع قدوم أولي غونار سولسكاير بدلاً من مورينيو كمدير فني دائم في مارس (آذار) 2019، اتضحت الاستراتيجية التي تم الترويج لها كثيراً من قبل وودوارد، وهي استراتيجية «إعادة التشغيل الثقافي»، بما في ذلك التعاقد مع لاعبين يحترمون «تاريخ» النادي ويلعبون من أجل «الفوز»، ويقدمون «كرة قدم هجومية». ومع ذلك، فإن الاعتماد على هذه الاستراتيجية يوضح إلى أي مدى كان مانشستر يونايتد تائهاً.
في الحقيقة، ربما يكون العنصر الوحيد الذي يتعين أن يركز عليه مانشستر يونايتد من بين هذه الاستراتيجية هو «الفوز»، مع وضع أولوية للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وهذا هو ما فعله فيرغسون، والسير مات بيسبي، وإرنست مانغنال خلال صناعتهم للتاريخ الحافل لمانشستر يونايتد. وبينما يتجه وودوارد نحو الخروج من النادي، أعلن مسؤوليته عن إصلاح أكاديمية الناشئين والكشافة وسياسة التعاقد مع اللاعبين الجدد، وصنف عملية كرة القدم في مانشستر يونايتد على أنها على بُعد 10 في المائة فقط من الهدف النهائي. وبالنظر إلى التغيير المستمر للعبة وتطورها، فقد لا يتم تحقيق هذه العشرة في المئة المفقودة أبداً.
وبالتالي، فإن مهمة آرنولد تتمثل ببساطة في التعاقد مع المدير الفني القادر على قيادة مانشستر يونايتد أخيراً للخروج من حقبة ما بعد فيرغسون، والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تقاعد المدير الفني الاسكوتلندي.



«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.