(تحليل إقتصادي): معادن تقنيات الطاقة الرقمية... تهديد الندرة والنضوب

زيادة الاستهلاك العالمي تتجاوز حجم الطلب المعروض في السنوات المقبلة

العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
TT

(تحليل إقتصادي): معادن تقنيات الطاقة الرقمية... تهديد الندرة والنضوب

العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)

وسط التزايد المضطرد للطلب العالمي وتطلع ملايين في الدول الناشئة إلى ‏أنماط الحياة الحديثة، تتجدّد المخاوف حول ندرة ‏المعادن، ونضوب الموارد، ولا سيما نقص معادن أساسية لتقنيات مستقبل الطاقة الرقمية الجديدة الصديقة للبيئة، كالخلايا الكهروضوئية، والسيارات ‏الكهربائية كـ«الإنديوم»، و«الليثيوم»، و«التيلّوريوم»، و«الجرمانيوم»، وأخرى تصنف ضمن قائمة «العناصر الأرضية النادرة».
وينتظر أن يبحث مؤتمر التعدين الدولي الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية الأسبوع المقبل في العاصمة الرياض، القضايا والتحديات التي تواجه التعدين عالمياً؛ حيث ستجمع 2000 مختص وصانع سياسات ومستثمرين وقادة الأعمال من 100 دولة.
ويمثل المؤتمر منصة دولية لمناقشة تحديات وتطورات قطاع التعدين إقليمياً وعالمياً وتنميته ومستقبله اعتماداً ‏على 3 محاور رئيسية هي رسم ملامح جديدة لقطاع التعدين، وتقديم مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا باعتبارها أراضي ‏للفرص التعدينية، ومساهمة قطاع التعدين في التنمية المجتمعية.‏
واطلعت «الشرق الأوسط» على نتائج دراسات مرجعية، حول التحديات الماثلة لواقع التعدين عالمياً، من بينها ما قام به الباحثون هاقيليكون، ودريسلدر مان، وبروك، في كتاب بعنوان «المواد الثمينية»، وبحث عنوانه «الإنتاج التعديني» في مجلة المسح الجيولوجي البريطانية، وكذلك دراسة للعالم كروسون، معنونة بـ«اقتصاديات التعدين»، وبحث بعنوان «توافر الإنديوم والجاليوم» قاما به العالمان جاسون وميكولاجزاك.

- مخاطر ماثلة
تجمع الدراسات على أن المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية الاجتماعية، مثل النزاعات الإقليمية، أو علاقات العمالة في دول في ‏أفريقيا وآسيا، تبرز كأهم المخاطر لما قد تؤديه من وقف توريد المعادن، ولا سيما الحساسة منها، لأن الأماكن التي تنتجها تُعَدّ على أصابع اليد الواحدة، مشيرة كذلك إلى ما قد يسببه تحدي العوائق التجارية من تفاقم للمشكلة، ‏إذ إن الاستثمار في المعادن محفوف بالمخاطر، نظراً لصعوبة استخراجها، ولأن أسواقها صغيرة ومعقدة ومتقلبة، مقارنة ‏بأسواق النحاس والحديد والألمونيوم.

- نادرة ناضبة
في هذه الظروف، تؤكد الدراسات تزايد الطلب على معادن الإلكترونيات بشكل كبير منذ 4 عقود؛ حيث الإنتاج العالمي المتراكم ‏من «الجاليوم»، والعناصر الأرضية النادرة، ومجموعة معادن «البلاتين»، و«الإنديوم»، مستمر النمو الحالي والمستقبلي، بينما يجري التنقيب عن أغلب المعادن المستخدمة في صناعة الإلكترونيات في أماكن محدودة قليلة. وبحسب الدراسات، في عام 2011 كان 72 في المائة ‏من إنتاج «كوبالت» في العالم يأتي من جمهورية الكونغو ‎الديمقراطية، و57 في المائة من «الإنديوم» يأتي من الصين، وهي معادن يتم إنتاجها بكميات قليلة.
بيد أن أصعب النتائج هي ما توصّلت بعض الدراسات من حقيقة ندرة ونضوب معادن التقنيات الرقمية، وأنه بات «أمراً حتمياً» مع تنامي الاستهلاك وتجاوزه مستوى ‏الاحتياطات الحالية‎، لكن في مقابل التوقعات المتشائمة تأتي فكرة ماثلة حول أنّ الاحتياطات الأرضية متغيرة، إذ تتسع بالتزامن مع ‏ارتفاع أسعار المعادن، وانخفاض تكلفة استخراج الخامات منخفضة الجودة.

- التصنيع الإلكتروني
حتى وقت قريب كانت معادن التصنيع الإلكتروني ذات جدوى اقتصادية محدودة، ولذلك ‎لم يكن هناك دافع للبحث عنها، ونتيجة ‏لذلك، وفق نتائج الدراسات، غير معلوم كثير عن توزيعها في الأرض، أو العمليات الطبيعية التي ساعدت على تركيزها‎.‎ ومع تقدُّم العلوم سيكون من الممكن إعادة فحص مناطق التعدين القديمة، واستكشاف آفاق جديدة فيها.

‎- إعادة التدوير لا تكفي
تقدم المعادن الثانوية، التي يعاد تدويرها من المنتجات منتهية الصلاحية، موارد إضافية قيمة، لكن المخزون الثانوي لا يلبي ‏الطلب العالمي المطرد، كما أن إعادة التدوير تخضع لقيود تقنية‎، كما توضح الدراسات.
وتُستخدم معادن التقنية في كثير من التطبيقات، من الهواتف الجوالة إلى السيارات، إذ يدخل نحو 60 عنصراً مختلفاً في تصنيع ‏المعالجات الدقيقة ولوحات الدوائر الإلكترونية‎، التي تُستخدَم بكميات ضئيلة، وغالباً بتكوينات لا تُوجَد في الطبيعة‎.‎
وتؤكد الدراسات، كذلك، أن تحديد دورة حياة المعادن الحيوية ينطوي على عدة تحديات؛ حيث كميات المعادن منخفضة، ولا يقوم بعمليات ‏الاستخلاص والمعالجة وإعادة التدوير سوى شركات قليلة، إضافة إلى أن السرية التجارية تجعل الحصول على البيانات والاتصالات في ‏غاية الصعوبة‎.‎ من جانبها، أشارت مجلة «نايتشر» العلمية المتخصصة، إلى إمكانية توفير أغلب المعادن اللازمة لتصنيع الأجهزة الإلكترونية ‏في أوروبا والمملكة المتحدة من خلال إعادة التدوير، لكنها استطردت: «رغم أهمية التدوير لإدارة مخزون المعادن الصناعية الشائعة، فإن تطبيقها ‏على معادن التقنيات يعد أمراً معقداً للغاية... هناك معادن من المستحيل استعادتها بعد استخدامها، وهناك معادن يمكن استعادتها، ولكن ‏دون جدوى عملية».
وشددت على أن مزيداً من المصادر الأساسية مطلوب لتلبية الطلب المتنامي على المعادن، وتعويض معادن التقنية المفقودة، في وقت لا ‏بد من فهم أفضل للعمليات الجيولوجية التي تتركز فيها المعادن، لزيادة فعالية استخراجها وتجنب أي تأثير ضار على البيئة، مع وضع خريطة لكل معدن على حدة.

- ضغط الطلب
ومع الحاجة العالمية إلى زيادة الإنتاج المعدني «الحساس» إلى 7 أضعاف لتلبية الطلب العالمي على المدخلات المطلوبة لتغذية اقتصاد الكربون الدائري، قامت دول بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وكندا وأستراليا وأعضاء الاتحاد الأوروبي بإعداد قوائم بالمعادن المهمة بسبب مخاوفها المتعقلة بحدوث نقص العرض مستقبلاً.
ويبرز تساؤل هنا حول جدية القلق من حدوث نقص في المعروض، إذ تشير الدراسات إلى أن إمكانات التعدين التي يمكن استغلالها، كنموذج في دولة كالسعودية، وكذلك مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا، ستلعب دوراً كبيراً في تحقيق مستقبل مستدام للمعادن واستخداماتها.

- السعودية... ثروة تعدينية
تشير التقديرات إلى أن الدرع العربي (غرب السعودية) يحتوي على ما قيمته 1.3 تريليون دولار من القيمة المعدنية المحتملة، تتمثل في كثير من المعادن، بما في ذلك النحاس والفوسفات والذهب وخام الحديد والمعادن الأرضية النادرة.
وتوجد فرص لتحقيق نمو كبير للغاية في المعادن، من شأنه أن يجعل من السعودية بارزة عالمياً في سلاسل القيمة المعدنية على مستوى العالم؛ حيث إن زيادة إنتاج الفوسفات ستضع المملكة بين أكبر 3 منتجين عالميين، في حين أن هناك فرصة لزيادة إنتاج تعدين الذهب بأكثر من 10 أضعاف، كما يمكن أن يتضاعف إنتاج الفولاذ، بينما توجد إمكانية للتوسع في سلاسل القيمة الجديدة من «اليورانيوم» و«التيتانيوم» والعناصر الأرضية النادرة كـ«النيوبيوم» و«التنتالوم».
ومع اكتشاف المملكة لأكثر من 5300 موقع تعديني منذ السبعينات الميلادية، فإن ثروتها التعدينية الهائلة تؤهلها للعب دور كبير ومهم في تلبية الطلب العالمي المستقبلي المتزايد على المعادن، وتقليل مخاطر سلسلة التوريد، من خلال توسيع الانتشار الجغرافي لعمليات التعدين.

- طلب غير مسبوق
عدم التوافق بين العرض والطلب، بحسب صندوق النقد الدولي، سيفرز فجوة في مستقبل استخدامات المعادن؛ حيث يتوقع تقرير صدر عنه، أن التحول إلى الطاقة النظيفة، اللازم لتجنب آثار تغير المناخ، يمكن أن يطلق العنان لطلب غير مسبوق على المعادن في العقود المقبلة، ويتطلب ما يصل إلى 3 مليارات طن. من جانبه، أشار البنك الدولي في تقرير حديث إلى أن بعض المعادن مثل النحاس و«الموليبدينوم»، ستستخدم في مجموعة من التقنيات، بينما قد تكون هناك حاجة إلى تقنيات أخرى كـ«الجرافيت» و«الليثيوم»، لتقنية واحدة فقط هي تخزين البطارية، ما يعني أن أي تغييرات في نشر تكنولوجيا الطاقة النظيفة يمكن أن يؤدي إلى نقص في الطلب على بعض المعادن. إلى ذلك، أشار تقرير في مايو (أيار) 2021 عن وكالة الطاقة الدولية إلى أنه بحلول عام 2030 ستكون إمدادات «الليثيوم» و«كوبالت» قادرة فقط على تلبية نصف متطلبات التوقعات العالمية، مفيدة أن إنتاج النحاس قد ينخفض بنسبة 25 في المائة عن الاستهلاك. ومما يثير القلق، بحسب التقرير، أن المهلة الطويلة لتطوير المشروعات، وتدهور نوعية الاحتياطيات، يؤديان إلى تفاقم عدم التوافق بين إمدادات معادن تحول الطاقة الحرجة وطموحات المناخ العالمي، فيما يرجح أن ما يضاعف من مشكلات الإمداد المتوقعة هو حقيقة أن عمليات الإنتاج والمعالجة لكثير من المعادن المهمة تتركز بشكل كبير في عدد صغير نسبياً من الدول. الأمر الذي يشكل تهديداً بالاضطراب الناجم عن عدم الاستقرار السياسي والمخاطر الجيوسياسية والقيود المحتملة على الصادرات.

- منظومة واحدة
في السنوات الخمس الماضية، تصاعدت المخاوف حول توفر معادن تصنيع الإلكترونيات، من مجرد الخوف من النضوب الفعلي، إلى افتراض من قبل بعض صُنّاع القرار أن إعادة التدوير هي الحل، لكن ‏الأمر يتطلب منهجاً شاملاً، بحسب الدراسات. وتجب مراعاة المصادر الأولية والثانوية في إطار منظومة واحدة مع رصد للبيانات الإحصائية الأساسية في الصناعة، مع الحاجة إلى إقامة حوار بين شركات الإنتاج والمعالجة والاستهلاك والتدوير، كما ينبغي على واضعي القرار فَهْم كيفية ‏استخدام معادن التقنيات ومزجها، وتأثير ذلك على الجدوى الاقتصادية والبيئية لتدويرها.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.


التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.