(تحليل إقتصادي): معادن تقنيات الطاقة الرقمية... تهديد الندرة والنضوب

زيادة الاستهلاك العالمي تتجاوز حجم الطلب المعروض في السنوات المقبلة

العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
TT

(تحليل إقتصادي): معادن تقنيات الطاقة الرقمية... تهديد الندرة والنضوب

العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)

وسط التزايد المضطرد للطلب العالمي وتطلع ملايين في الدول الناشئة إلى ‏أنماط الحياة الحديثة، تتجدّد المخاوف حول ندرة ‏المعادن، ونضوب الموارد، ولا سيما نقص معادن أساسية لتقنيات مستقبل الطاقة الرقمية الجديدة الصديقة للبيئة، كالخلايا الكهروضوئية، والسيارات ‏الكهربائية كـ«الإنديوم»، و«الليثيوم»، و«التيلّوريوم»، و«الجرمانيوم»، وأخرى تصنف ضمن قائمة «العناصر الأرضية النادرة».
وينتظر أن يبحث مؤتمر التعدين الدولي الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية الأسبوع المقبل في العاصمة الرياض، القضايا والتحديات التي تواجه التعدين عالمياً؛ حيث ستجمع 2000 مختص وصانع سياسات ومستثمرين وقادة الأعمال من 100 دولة.
ويمثل المؤتمر منصة دولية لمناقشة تحديات وتطورات قطاع التعدين إقليمياً وعالمياً وتنميته ومستقبله اعتماداً ‏على 3 محاور رئيسية هي رسم ملامح جديدة لقطاع التعدين، وتقديم مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا باعتبارها أراضي ‏للفرص التعدينية، ومساهمة قطاع التعدين في التنمية المجتمعية.‏
واطلعت «الشرق الأوسط» على نتائج دراسات مرجعية، حول التحديات الماثلة لواقع التعدين عالمياً، من بينها ما قام به الباحثون هاقيليكون، ودريسلدر مان، وبروك، في كتاب بعنوان «المواد الثمينية»، وبحث عنوانه «الإنتاج التعديني» في مجلة المسح الجيولوجي البريطانية، وكذلك دراسة للعالم كروسون، معنونة بـ«اقتصاديات التعدين»، وبحث بعنوان «توافر الإنديوم والجاليوم» قاما به العالمان جاسون وميكولاجزاك.

- مخاطر ماثلة
تجمع الدراسات على أن المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية الاجتماعية، مثل النزاعات الإقليمية، أو علاقات العمالة في دول في ‏أفريقيا وآسيا، تبرز كأهم المخاطر لما قد تؤديه من وقف توريد المعادن، ولا سيما الحساسة منها، لأن الأماكن التي تنتجها تُعَدّ على أصابع اليد الواحدة، مشيرة كذلك إلى ما قد يسببه تحدي العوائق التجارية من تفاقم للمشكلة، ‏إذ إن الاستثمار في المعادن محفوف بالمخاطر، نظراً لصعوبة استخراجها، ولأن أسواقها صغيرة ومعقدة ومتقلبة، مقارنة ‏بأسواق النحاس والحديد والألمونيوم.

- نادرة ناضبة
في هذه الظروف، تؤكد الدراسات تزايد الطلب على معادن الإلكترونيات بشكل كبير منذ 4 عقود؛ حيث الإنتاج العالمي المتراكم ‏من «الجاليوم»، والعناصر الأرضية النادرة، ومجموعة معادن «البلاتين»، و«الإنديوم»، مستمر النمو الحالي والمستقبلي، بينما يجري التنقيب عن أغلب المعادن المستخدمة في صناعة الإلكترونيات في أماكن محدودة قليلة. وبحسب الدراسات، في عام 2011 كان 72 في المائة ‏من إنتاج «كوبالت» في العالم يأتي من جمهورية الكونغو ‎الديمقراطية، و57 في المائة من «الإنديوم» يأتي من الصين، وهي معادن يتم إنتاجها بكميات قليلة.
بيد أن أصعب النتائج هي ما توصّلت بعض الدراسات من حقيقة ندرة ونضوب معادن التقنيات الرقمية، وأنه بات «أمراً حتمياً» مع تنامي الاستهلاك وتجاوزه مستوى ‏الاحتياطات الحالية‎، لكن في مقابل التوقعات المتشائمة تأتي فكرة ماثلة حول أنّ الاحتياطات الأرضية متغيرة، إذ تتسع بالتزامن مع ‏ارتفاع أسعار المعادن، وانخفاض تكلفة استخراج الخامات منخفضة الجودة.

- التصنيع الإلكتروني
حتى وقت قريب كانت معادن التصنيع الإلكتروني ذات جدوى اقتصادية محدودة، ولذلك ‎لم يكن هناك دافع للبحث عنها، ونتيجة ‏لذلك، وفق نتائج الدراسات، غير معلوم كثير عن توزيعها في الأرض، أو العمليات الطبيعية التي ساعدت على تركيزها‎.‎ ومع تقدُّم العلوم سيكون من الممكن إعادة فحص مناطق التعدين القديمة، واستكشاف آفاق جديدة فيها.

‎- إعادة التدوير لا تكفي
تقدم المعادن الثانوية، التي يعاد تدويرها من المنتجات منتهية الصلاحية، موارد إضافية قيمة، لكن المخزون الثانوي لا يلبي ‏الطلب العالمي المطرد، كما أن إعادة التدوير تخضع لقيود تقنية‎، كما توضح الدراسات.
وتُستخدم معادن التقنية في كثير من التطبيقات، من الهواتف الجوالة إلى السيارات، إذ يدخل نحو 60 عنصراً مختلفاً في تصنيع ‏المعالجات الدقيقة ولوحات الدوائر الإلكترونية‎، التي تُستخدَم بكميات ضئيلة، وغالباً بتكوينات لا تُوجَد في الطبيعة‎.‎
وتؤكد الدراسات، كذلك، أن تحديد دورة حياة المعادن الحيوية ينطوي على عدة تحديات؛ حيث كميات المعادن منخفضة، ولا يقوم بعمليات ‏الاستخلاص والمعالجة وإعادة التدوير سوى شركات قليلة، إضافة إلى أن السرية التجارية تجعل الحصول على البيانات والاتصالات في ‏غاية الصعوبة‎.‎ من جانبها، أشارت مجلة «نايتشر» العلمية المتخصصة، إلى إمكانية توفير أغلب المعادن اللازمة لتصنيع الأجهزة الإلكترونية ‏في أوروبا والمملكة المتحدة من خلال إعادة التدوير، لكنها استطردت: «رغم أهمية التدوير لإدارة مخزون المعادن الصناعية الشائعة، فإن تطبيقها ‏على معادن التقنيات يعد أمراً معقداً للغاية... هناك معادن من المستحيل استعادتها بعد استخدامها، وهناك معادن يمكن استعادتها، ولكن ‏دون جدوى عملية».
وشددت على أن مزيداً من المصادر الأساسية مطلوب لتلبية الطلب المتنامي على المعادن، وتعويض معادن التقنية المفقودة، في وقت لا ‏بد من فهم أفضل للعمليات الجيولوجية التي تتركز فيها المعادن، لزيادة فعالية استخراجها وتجنب أي تأثير ضار على البيئة، مع وضع خريطة لكل معدن على حدة.

- ضغط الطلب
ومع الحاجة العالمية إلى زيادة الإنتاج المعدني «الحساس» إلى 7 أضعاف لتلبية الطلب العالمي على المدخلات المطلوبة لتغذية اقتصاد الكربون الدائري، قامت دول بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وكندا وأستراليا وأعضاء الاتحاد الأوروبي بإعداد قوائم بالمعادن المهمة بسبب مخاوفها المتعقلة بحدوث نقص العرض مستقبلاً.
ويبرز تساؤل هنا حول جدية القلق من حدوث نقص في المعروض، إذ تشير الدراسات إلى أن إمكانات التعدين التي يمكن استغلالها، كنموذج في دولة كالسعودية، وكذلك مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا، ستلعب دوراً كبيراً في تحقيق مستقبل مستدام للمعادن واستخداماتها.

- السعودية... ثروة تعدينية
تشير التقديرات إلى أن الدرع العربي (غرب السعودية) يحتوي على ما قيمته 1.3 تريليون دولار من القيمة المعدنية المحتملة، تتمثل في كثير من المعادن، بما في ذلك النحاس والفوسفات والذهب وخام الحديد والمعادن الأرضية النادرة.
وتوجد فرص لتحقيق نمو كبير للغاية في المعادن، من شأنه أن يجعل من السعودية بارزة عالمياً في سلاسل القيمة المعدنية على مستوى العالم؛ حيث إن زيادة إنتاج الفوسفات ستضع المملكة بين أكبر 3 منتجين عالميين، في حين أن هناك فرصة لزيادة إنتاج تعدين الذهب بأكثر من 10 أضعاف، كما يمكن أن يتضاعف إنتاج الفولاذ، بينما توجد إمكانية للتوسع في سلاسل القيمة الجديدة من «اليورانيوم» و«التيتانيوم» والعناصر الأرضية النادرة كـ«النيوبيوم» و«التنتالوم».
ومع اكتشاف المملكة لأكثر من 5300 موقع تعديني منذ السبعينات الميلادية، فإن ثروتها التعدينية الهائلة تؤهلها للعب دور كبير ومهم في تلبية الطلب العالمي المستقبلي المتزايد على المعادن، وتقليل مخاطر سلسلة التوريد، من خلال توسيع الانتشار الجغرافي لعمليات التعدين.

- طلب غير مسبوق
عدم التوافق بين العرض والطلب، بحسب صندوق النقد الدولي، سيفرز فجوة في مستقبل استخدامات المعادن؛ حيث يتوقع تقرير صدر عنه، أن التحول إلى الطاقة النظيفة، اللازم لتجنب آثار تغير المناخ، يمكن أن يطلق العنان لطلب غير مسبوق على المعادن في العقود المقبلة، ويتطلب ما يصل إلى 3 مليارات طن. من جانبه، أشار البنك الدولي في تقرير حديث إلى أن بعض المعادن مثل النحاس و«الموليبدينوم»، ستستخدم في مجموعة من التقنيات، بينما قد تكون هناك حاجة إلى تقنيات أخرى كـ«الجرافيت» و«الليثيوم»، لتقنية واحدة فقط هي تخزين البطارية، ما يعني أن أي تغييرات في نشر تكنولوجيا الطاقة النظيفة يمكن أن يؤدي إلى نقص في الطلب على بعض المعادن. إلى ذلك، أشار تقرير في مايو (أيار) 2021 عن وكالة الطاقة الدولية إلى أنه بحلول عام 2030 ستكون إمدادات «الليثيوم» و«كوبالت» قادرة فقط على تلبية نصف متطلبات التوقعات العالمية، مفيدة أن إنتاج النحاس قد ينخفض بنسبة 25 في المائة عن الاستهلاك. ومما يثير القلق، بحسب التقرير، أن المهلة الطويلة لتطوير المشروعات، وتدهور نوعية الاحتياطيات، يؤديان إلى تفاقم عدم التوافق بين إمدادات معادن تحول الطاقة الحرجة وطموحات المناخ العالمي، فيما يرجح أن ما يضاعف من مشكلات الإمداد المتوقعة هو حقيقة أن عمليات الإنتاج والمعالجة لكثير من المعادن المهمة تتركز بشكل كبير في عدد صغير نسبياً من الدول. الأمر الذي يشكل تهديداً بالاضطراب الناجم عن عدم الاستقرار السياسي والمخاطر الجيوسياسية والقيود المحتملة على الصادرات.

- منظومة واحدة
في السنوات الخمس الماضية، تصاعدت المخاوف حول توفر معادن تصنيع الإلكترونيات، من مجرد الخوف من النضوب الفعلي، إلى افتراض من قبل بعض صُنّاع القرار أن إعادة التدوير هي الحل، لكن ‏الأمر يتطلب منهجاً شاملاً، بحسب الدراسات. وتجب مراعاة المصادر الأولية والثانوية في إطار منظومة واحدة مع رصد للبيانات الإحصائية الأساسية في الصناعة، مع الحاجة إلى إقامة حوار بين شركات الإنتاج والمعالجة والاستهلاك والتدوير، كما ينبغي على واضعي القرار فَهْم كيفية ‏استخدام معادن التقنيات ومزجها، وتأثير ذلك على الجدوى الاقتصادية والبيئية لتدويرها.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».