(تحليل إقتصادي): معادن تقنيات الطاقة الرقمية... تهديد الندرة والنضوب

زيادة الاستهلاك العالمي تتجاوز حجم الطلب المعروض في السنوات المقبلة

العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
TT

(تحليل إقتصادي): معادن تقنيات الطاقة الرقمية... تهديد الندرة والنضوب

العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)
العالم مقبل على حالة قلق من نضوب المعادن خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الرقمية والطاقة (الشرق الأوسط)

وسط التزايد المضطرد للطلب العالمي وتطلع ملايين في الدول الناشئة إلى ‏أنماط الحياة الحديثة، تتجدّد المخاوف حول ندرة ‏المعادن، ونضوب الموارد، ولا سيما نقص معادن أساسية لتقنيات مستقبل الطاقة الرقمية الجديدة الصديقة للبيئة، كالخلايا الكهروضوئية، والسيارات ‏الكهربائية كـ«الإنديوم»، و«الليثيوم»، و«التيلّوريوم»، و«الجرمانيوم»، وأخرى تصنف ضمن قائمة «العناصر الأرضية النادرة».
وينتظر أن يبحث مؤتمر التعدين الدولي الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية الأسبوع المقبل في العاصمة الرياض، القضايا والتحديات التي تواجه التعدين عالمياً؛ حيث ستجمع 2000 مختص وصانع سياسات ومستثمرين وقادة الأعمال من 100 دولة.
ويمثل المؤتمر منصة دولية لمناقشة تحديات وتطورات قطاع التعدين إقليمياً وعالمياً وتنميته ومستقبله اعتماداً ‏على 3 محاور رئيسية هي رسم ملامح جديدة لقطاع التعدين، وتقديم مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا باعتبارها أراضي ‏للفرص التعدينية، ومساهمة قطاع التعدين في التنمية المجتمعية.‏
واطلعت «الشرق الأوسط» على نتائج دراسات مرجعية، حول التحديات الماثلة لواقع التعدين عالمياً، من بينها ما قام به الباحثون هاقيليكون، ودريسلدر مان، وبروك، في كتاب بعنوان «المواد الثمينية»، وبحث عنوانه «الإنتاج التعديني» في مجلة المسح الجيولوجي البريطانية، وكذلك دراسة للعالم كروسون، معنونة بـ«اقتصاديات التعدين»، وبحث بعنوان «توافر الإنديوم والجاليوم» قاما به العالمان جاسون وميكولاجزاك.

- مخاطر ماثلة
تجمع الدراسات على أن المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية الاجتماعية، مثل النزاعات الإقليمية، أو علاقات العمالة في دول في ‏أفريقيا وآسيا، تبرز كأهم المخاطر لما قد تؤديه من وقف توريد المعادن، ولا سيما الحساسة منها، لأن الأماكن التي تنتجها تُعَدّ على أصابع اليد الواحدة، مشيرة كذلك إلى ما قد يسببه تحدي العوائق التجارية من تفاقم للمشكلة، ‏إذ إن الاستثمار في المعادن محفوف بالمخاطر، نظراً لصعوبة استخراجها، ولأن أسواقها صغيرة ومعقدة ومتقلبة، مقارنة ‏بأسواق النحاس والحديد والألمونيوم.

- نادرة ناضبة
في هذه الظروف، تؤكد الدراسات تزايد الطلب على معادن الإلكترونيات بشكل كبير منذ 4 عقود؛ حيث الإنتاج العالمي المتراكم ‏من «الجاليوم»، والعناصر الأرضية النادرة، ومجموعة معادن «البلاتين»، و«الإنديوم»، مستمر النمو الحالي والمستقبلي، بينما يجري التنقيب عن أغلب المعادن المستخدمة في صناعة الإلكترونيات في أماكن محدودة قليلة. وبحسب الدراسات، في عام 2011 كان 72 في المائة ‏من إنتاج «كوبالت» في العالم يأتي من جمهورية الكونغو ‎الديمقراطية، و57 في المائة من «الإنديوم» يأتي من الصين، وهي معادن يتم إنتاجها بكميات قليلة.
بيد أن أصعب النتائج هي ما توصّلت بعض الدراسات من حقيقة ندرة ونضوب معادن التقنيات الرقمية، وأنه بات «أمراً حتمياً» مع تنامي الاستهلاك وتجاوزه مستوى ‏الاحتياطات الحالية‎، لكن في مقابل التوقعات المتشائمة تأتي فكرة ماثلة حول أنّ الاحتياطات الأرضية متغيرة، إذ تتسع بالتزامن مع ‏ارتفاع أسعار المعادن، وانخفاض تكلفة استخراج الخامات منخفضة الجودة.

- التصنيع الإلكتروني
حتى وقت قريب كانت معادن التصنيع الإلكتروني ذات جدوى اقتصادية محدودة، ولذلك ‎لم يكن هناك دافع للبحث عنها، ونتيجة ‏لذلك، وفق نتائج الدراسات، غير معلوم كثير عن توزيعها في الأرض، أو العمليات الطبيعية التي ساعدت على تركيزها‎.‎ ومع تقدُّم العلوم سيكون من الممكن إعادة فحص مناطق التعدين القديمة، واستكشاف آفاق جديدة فيها.

‎- إعادة التدوير لا تكفي
تقدم المعادن الثانوية، التي يعاد تدويرها من المنتجات منتهية الصلاحية، موارد إضافية قيمة، لكن المخزون الثانوي لا يلبي ‏الطلب العالمي المطرد، كما أن إعادة التدوير تخضع لقيود تقنية‎، كما توضح الدراسات.
وتُستخدم معادن التقنية في كثير من التطبيقات، من الهواتف الجوالة إلى السيارات، إذ يدخل نحو 60 عنصراً مختلفاً في تصنيع ‏المعالجات الدقيقة ولوحات الدوائر الإلكترونية‎، التي تُستخدَم بكميات ضئيلة، وغالباً بتكوينات لا تُوجَد في الطبيعة‎.‎
وتؤكد الدراسات، كذلك، أن تحديد دورة حياة المعادن الحيوية ينطوي على عدة تحديات؛ حيث كميات المعادن منخفضة، ولا يقوم بعمليات ‏الاستخلاص والمعالجة وإعادة التدوير سوى شركات قليلة، إضافة إلى أن السرية التجارية تجعل الحصول على البيانات والاتصالات في ‏غاية الصعوبة‎.‎ من جانبها، أشارت مجلة «نايتشر» العلمية المتخصصة، إلى إمكانية توفير أغلب المعادن اللازمة لتصنيع الأجهزة الإلكترونية ‏في أوروبا والمملكة المتحدة من خلال إعادة التدوير، لكنها استطردت: «رغم أهمية التدوير لإدارة مخزون المعادن الصناعية الشائعة، فإن تطبيقها ‏على معادن التقنيات يعد أمراً معقداً للغاية... هناك معادن من المستحيل استعادتها بعد استخدامها، وهناك معادن يمكن استعادتها، ولكن ‏دون جدوى عملية».
وشددت على أن مزيداً من المصادر الأساسية مطلوب لتلبية الطلب المتنامي على المعادن، وتعويض معادن التقنية المفقودة، في وقت لا ‏بد من فهم أفضل للعمليات الجيولوجية التي تتركز فيها المعادن، لزيادة فعالية استخراجها وتجنب أي تأثير ضار على البيئة، مع وضع خريطة لكل معدن على حدة.

- ضغط الطلب
ومع الحاجة العالمية إلى زيادة الإنتاج المعدني «الحساس» إلى 7 أضعاف لتلبية الطلب العالمي على المدخلات المطلوبة لتغذية اقتصاد الكربون الدائري، قامت دول بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وكندا وأستراليا وأعضاء الاتحاد الأوروبي بإعداد قوائم بالمعادن المهمة بسبب مخاوفها المتعقلة بحدوث نقص العرض مستقبلاً.
ويبرز تساؤل هنا حول جدية القلق من حدوث نقص في المعروض، إذ تشير الدراسات إلى أن إمكانات التعدين التي يمكن استغلالها، كنموذج في دولة كالسعودية، وكذلك مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا، ستلعب دوراً كبيراً في تحقيق مستقبل مستدام للمعادن واستخداماتها.

- السعودية... ثروة تعدينية
تشير التقديرات إلى أن الدرع العربي (غرب السعودية) يحتوي على ما قيمته 1.3 تريليون دولار من القيمة المعدنية المحتملة، تتمثل في كثير من المعادن، بما في ذلك النحاس والفوسفات والذهب وخام الحديد والمعادن الأرضية النادرة.
وتوجد فرص لتحقيق نمو كبير للغاية في المعادن، من شأنه أن يجعل من السعودية بارزة عالمياً في سلاسل القيمة المعدنية على مستوى العالم؛ حيث إن زيادة إنتاج الفوسفات ستضع المملكة بين أكبر 3 منتجين عالميين، في حين أن هناك فرصة لزيادة إنتاج تعدين الذهب بأكثر من 10 أضعاف، كما يمكن أن يتضاعف إنتاج الفولاذ، بينما توجد إمكانية للتوسع في سلاسل القيمة الجديدة من «اليورانيوم» و«التيتانيوم» والعناصر الأرضية النادرة كـ«النيوبيوم» و«التنتالوم».
ومع اكتشاف المملكة لأكثر من 5300 موقع تعديني منذ السبعينات الميلادية، فإن ثروتها التعدينية الهائلة تؤهلها للعب دور كبير ومهم في تلبية الطلب العالمي المستقبلي المتزايد على المعادن، وتقليل مخاطر سلسلة التوريد، من خلال توسيع الانتشار الجغرافي لعمليات التعدين.

- طلب غير مسبوق
عدم التوافق بين العرض والطلب، بحسب صندوق النقد الدولي، سيفرز فجوة في مستقبل استخدامات المعادن؛ حيث يتوقع تقرير صدر عنه، أن التحول إلى الطاقة النظيفة، اللازم لتجنب آثار تغير المناخ، يمكن أن يطلق العنان لطلب غير مسبوق على المعادن في العقود المقبلة، ويتطلب ما يصل إلى 3 مليارات طن. من جانبه، أشار البنك الدولي في تقرير حديث إلى أن بعض المعادن مثل النحاس و«الموليبدينوم»، ستستخدم في مجموعة من التقنيات، بينما قد تكون هناك حاجة إلى تقنيات أخرى كـ«الجرافيت» و«الليثيوم»، لتقنية واحدة فقط هي تخزين البطارية، ما يعني أن أي تغييرات في نشر تكنولوجيا الطاقة النظيفة يمكن أن يؤدي إلى نقص في الطلب على بعض المعادن. إلى ذلك، أشار تقرير في مايو (أيار) 2021 عن وكالة الطاقة الدولية إلى أنه بحلول عام 2030 ستكون إمدادات «الليثيوم» و«كوبالت» قادرة فقط على تلبية نصف متطلبات التوقعات العالمية، مفيدة أن إنتاج النحاس قد ينخفض بنسبة 25 في المائة عن الاستهلاك. ومما يثير القلق، بحسب التقرير، أن المهلة الطويلة لتطوير المشروعات، وتدهور نوعية الاحتياطيات، يؤديان إلى تفاقم عدم التوافق بين إمدادات معادن تحول الطاقة الحرجة وطموحات المناخ العالمي، فيما يرجح أن ما يضاعف من مشكلات الإمداد المتوقعة هو حقيقة أن عمليات الإنتاج والمعالجة لكثير من المعادن المهمة تتركز بشكل كبير في عدد صغير نسبياً من الدول. الأمر الذي يشكل تهديداً بالاضطراب الناجم عن عدم الاستقرار السياسي والمخاطر الجيوسياسية والقيود المحتملة على الصادرات.

- منظومة واحدة
في السنوات الخمس الماضية، تصاعدت المخاوف حول توفر معادن تصنيع الإلكترونيات، من مجرد الخوف من النضوب الفعلي، إلى افتراض من قبل بعض صُنّاع القرار أن إعادة التدوير هي الحل، لكن ‏الأمر يتطلب منهجاً شاملاً، بحسب الدراسات. وتجب مراعاة المصادر الأولية والثانوية في إطار منظومة واحدة مع رصد للبيانات الإحصائية الأساسية في الصناعة، مع الحاجة إلى إقامة حوار بين شركات الإنتاج والمعالجة والاستهلاك والتدوير، كما ينبغي على واضعي القرار فَهْم كيفية ‏استخدام معادن التقنيات ومزجها، وتأثير ذلك على الجدوى الاقتصادية والبيئية لتدويرها.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.