وقت الأعذار انتهى لبينيتز... والانتصارات وحدها ستنهي الأجواء المشحونة في إيفرتون

بعد تعاقد الفريق مع ظهيرين في فترة الانتقالات الحالية بتكلفة تبلغ 29 مليون جنيه إسترليني

TT

وقت الأعذار انتهى لبينيتز... والانتصارات وحدها ستنهي الأجواء المشحونة في إيفرتون

رفع إيفرتون فاتورة نفقاته في فترة الانتقالات الشتوية الحالية إلى نحو 29 مليون جنيه إسترليني بعد التعاقد مع الظهير الأيمن ناثان باترسون من رينجرز الاسكوتلندي. وهذه هي الصفقة الثانية لإيفرتون في فترة الانتقالات الحالية، وهو ما يعني أن النادي دعم صفوفه في مركزين أساسيين، وأصبح لديه كل الحق في أن يطلب من المدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز تحقيق نتائج جيدة خلال الفترة المقبلة.
ووقع باترسون، اللاعب الاسكوتلندي الدولي البالغ من العمر 20 عاماً، عقداً مدته خمس سنوات ونصف يوم، بعد أن وافق رينجرز على بيعه مقابل نحو 11 مليون جنيه إسترليني. وكان إيفرتون قد حاول مرتين التعاقد مع الظهير الأيمن الشاب الصيف الماضي وفشل، بعد أن وضعته إدارة النادي على رأس أولوياتها كهدف أساسي يكون في نهاية المطاف خلفاً لقائد الفريق المتفاني سياموس كولمان البالغ من العمر 33 عاماً، والذي يواصل تحمل أعباء ومسؤوليات كبيرة في هذا الفريق الذي يعاني بشدة في الوقت الحالي.
وقال باترسون: «كان التوقيع لهذا النادي اختياراً سهلاً للغاية، فهذا نادٍ ضخم له تاريخ طويل وقاعدة جماهيرية هائلة. من الواضح أننا لسنا في المكان الذي نريد أن نكون فيه الآن، لكن يمكننا بالتأكيد الوصول إلى المكان الذي نريده بفضل المواهب الكبيرة الموجودة في غرفة خلع الملابس والمسؤولين هنا، ولدي إيمان كامل بأنه يمكننا القيام بذلك. كان من الرائع أيضاً أن أعرف أن المدير الفني كان يريدني حقاً هنا، وهذا هو ما ساعدني في اتخاذ القرار بالانضمام للنادي. عندما يريدك النادي حقاً، فإن ذلك يجعلك لا تتردد في الانضمام للنادي بسرعة. كنت أريد المجيء إلى هنا منذ البداية».
يأتي التعاقد مع باترسون بعد وصول اللاعب الأوكراني الدولي فيتالي ميكولينكو، الظهير الأيسر البالغ من العمر 22 عاماً والذي كلف خزينة النادي 17.9 مليون جنيه إسترليني مبدئياً من دينامو كييف، وكشف النقاب عن الصفقة قبل المباراة التي خسر فيها الفريق أمام برايتون على ملعبه الأحد الماضي. لكن بينيتز لن تكون لديه رفاهية الحصول على وقت كافٍ حتى يتكيف هذان اللاعبان على اللعب مع ناديهما الجديد.
وكان بينيتز يريد تدعيم مراكز الظهير الأيمن والظهير الأيسر ووسط الملعب هذا الشهر، بعد أن أنفق 1.7 مليون جنيه إسترليني فقط خلال فترة الانتقالات الأولى تحت قيادته، بينما كان إيفرتون يعمل على عدم انتهاك قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يكن المدير الفني الإسباني على دراية بمدى تشديد القيود المالية عندما وافق في يونيو (حزيران) الماضي، على أن يصبح خامس مدير فني دائم، والأكثر إثارة للجدل على الإطلاق، في عهد مالك النادي فرهاد مشيري.
وتم تأجيل عملية إعادة بناء ضرورية أخرى بسبب بقاء بعض اللاعبين الذين يحصلون على مقابل مادي كبير - حتى سبتمبر (أيلول) في حالة جيمس رودريغيز الذي يحصل على 200 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً - وقائمة الإصابات الطويلة التي لحقت بالعمود الفقري للفريق والتي جعلته يعاني بشدة. واعترف بينيتز بأن مهمته كانت أصعب بكثير مما تم الإعلان عنه أو من المتوقع.
وتشعر جماهير إيفرتون بغضب شديد بسبب إسناد مهمة قيادة الفريق لبينيتز، الذي تولى من قبل تدريب الغريم التقليدي ليفربول ووصف إيفرتون ذات مرة بأنه نادٍ صغير. لقد كان تعيين بينيتز مثيراً للانقسام، وتجاهل مشاعر أنصار وعشاق إيفرتون، وبالتالي كان من المتوقع ألا يصبر الجمهور على بينيتز في حال تراجع النتائج. وعلى الرغم من أن هناك بعض الأعذار المشروعة التي تسببت في تراجع نتائج ومستويات الفريق (وهي الأعذار التي انتهزها بينيتز بشدة)، فإن المدير الفني الإسباني قدم لمعارضيه كل الأسباب التي تدعو لانتقاده بعد تراجع النتائج بشكل ملحوظ بعد البداية المشجعة.
وكانت مباراة برايتون في المرحلة الحادية والعشرين أسوأ مثال على ذلك حتى الآن. كان أمام إيفرتون فترة لا تقل عن أسبوعين للاستعداد لتلك المباراة بسبب تأجيل ثلاث مباريات على التوالي، كما عاد دومينيك كالفيرت لوين لصفوف الفريق بعد غياب دام أربعة أشهر. ومع ذلك، أدى تغيير بينيتز لطريقة اللعب والاعتماد على الظهير الذي يقوم بواجبات هجومية إلى حدوث حالة من الارتباك في صفوف الفريق، كما أن تفضيله لكولمان على حساب لوكاس ديني ناحية اليسار كان بمثابة قرار عنيد وغير مدروس كأنه يسعى إلى أن يلحق الخسارة بنفسه.
ويُعتقد أن الخلاف حول الخطط التكتيكية هو السبب الرئيسي وراء استبعاد ديني، حيث يرغب المدير الفني الإسباني في أن يركز اللاعب الفرنسي الدولي المبدع على واجباته الدفاعية. وتجب الإشارة إلى أن ديني يعد واحداً من اللاعبين القلائل في نيوكاسل الذين يمكن بيعهم بمقابل مادي جيد. وعلاوة على ذلك، يفضل بينيتز أن يكون اللاعب الذي يلعب في مركز الظهير طويلاً، لكن مايكولينكو يصل طوله إلى 1.81 متر، وباترسون إلى 1.83 متر، وبالتالي فهما لا يتميزان بالطول الفارع، لكنهما على الأقل أطول من ديني الذي يصل طوله إلى 1.78 متر، وكولمان الذي يصل طوله إلى 1.77 متر.
وواجه إيفرتون سلسلة مروعة من ثماني هزائم وفوز وحيد في آخر 11 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يحصل الفريق إلا على 19 نقطة من 18 مباراة بالدوري، وهو أقل عدد من النقاط للنادي خلال هذه الفترة منذ موسم 2005 - 2006. وفي السابق، كان موشيري يقيل أي مدير فني في حال تحقيق هذه النتائج السيئة، لكنه هذه المرة يدعم بينيتز ويمنحه الأموال اللازمة لتدعيم صفوف الفريق، وهي تكلفة كبيرة للغاية بالنظر إلى الموارد المالية المحدودة لإيفرتون وتأثير وباء كورونا على الصناعة بأكملها. والآن، يتعين على بينيتز أن يظهر خلال النصف الثاني من الموسم الشكل القوي لإيفرتون الذي وعد به مراراً وتكراراً!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».