أميركا تنفي نيتها تقليص القوات في شرق أوروبا وخفض التدريبات العسكرية

بلينكن وستولتنبرغ يحذّران روسيا من «رد قوي»... ويرفضان تدخلها في تحديد الدول التي تنضم لحلف «ناتو»

تعهد الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ بالتحاور مع موسكو «بحسن نية» (أ.ف.ب)
تعهد الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ بالتحاور مع موسكو «بحسن نية» (أ.ف.ب)
TT

أميركا تنفي نيتها تقليص القوات في شرق أوروبا وخفض التدريبات العسكرية

تعهد الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ بالتحاور مع موسكو «بحسن نية» (أ.ف.ب)
تعهد الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ بالتحاور مع موسكو «بحسن نية» (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستعد فيه ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأميركي للقاء نظيرها الروسي سيرغي ريابكوف غداً (الاثنين)، في جنيف لبدء محادثاتهما بشأن الأزمة الأوكرانية، نفى البيت الأبيض تقريراً نشرته محطة «إن بي سي»، أشار إلى أن واشنطن تدرس احتمال خفض قواتها في أوروبا الشرقية وتقليص التدريبات العسكرية فيها، كاقتراح لخفض التوتر مع موسكو. وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إميلي هورن في بيان، إنه «ليس دقيقاً الكلام الذي نقلته محطة (إن بي سي) عنا في تقريرها بأن الإدارة تقوم بتطوير خيارات لسحب القوات الأميركية بأوروبا الشرقية استعداداً للمناقشات المقبلة مع روسيا». وتابعت قائلة: «في الواقع، كنا واضحين مع روسيا، علناً وسراً، أنه في حالة غزو روسيا لأوكرانيا، فسوف نعزز حلفاءنا في الناتو على الجانب الشرقي، والذين لدينا التزام مقدس تجاههم». وأضافت: «بينما نعالج هذه الأزمة، ننتقد بشدة مع حلفائنا في الناتو تصرفات روسيا، على أساس مبدأ أن لا شيء يقرر من دونهم».
وكانت المحطة قد نقلت عن مسؤول كبير في الإدارة قوله إن الولايات المتحدة «تقوم بتجميع قائمة خيارات لتغيير وضع القوة في أوروبا لمناقشتها مع روسيا» في المحادثات. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة تحركات محددة إذا كانت روسيا مستعدة لاتخاذ خطوات مماثلة لتقليص وجودها العسكري في المنطقة بما يتجاوز تقليص القوات في أوكرانيا. ورفضت واشنطن بالفعل بعض مطالب موسكو باعتبارها غير قابلة للتطبيق، ما يجعل التقدم السريع الذي يريده الكرملين في الاجتماعات التي ستعقد بدءاً من يوم الاثنين بين وفدي البلدين، أمراً غير مرجح، بحسب وكالة «رويترز». ومن المتوقع أن يعقد اجتماع آخر لمجلس الناتو وروسيا يوم الأربعاء، واجتماع يوم الخميس للمجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، الذي يضم روسيا أيضاً.
ورفضت الولايات المتحدة وحلف الناتو بقوة مطلب روسيا بعدم قبول الحلف أعضاء جدداً، وسط مخاوف من أن روسيا ربما تخطط لغزو أوكرانيا، وهي خطوة ستكون مماثلة لما جرى عام 2014، عندما ضمت شبه جزيرة القرم. وتقترح موسكو أيضاً ألا تنشئ الولايات المتحدة أي قواعد عسكرية في دول الاتحاد السوفياتي السابق التي ليست جزءاً من التحالف، ولا تطور تعاوناً عسكرياً ثنائياً معها. وقال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية للصحافيين الجمعة، إن سحب القوات في أوروبا ليس مطروحاً على الطاولة، وذلك في رد على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تدرس جميع الخيارات قبل محادثات الأسبوع المقبل، بما في ذلك تغيير انتشار القوات. وقال مسؤول في وزارة الخارجية: «نحن لا ندرس خفض القوات في أوروبا كما يوحي التقرير الخاطئ الذي يتم تداوله»، في إشارة إلى تقرير محطة «إن بي سي». وتابع قائلاً: «الإدارة لا تناقش مع روسيا عدد القوات المتمركزة في دول البلطيق وبولندا». «وخلافاً لما نقله مسؤول لم يذكر اسمه في هذا التقرير الخاطئ، فإن الإدارة لا تجمع قائمة بتغييرات وضع القوة لمناقشتها في المحادثات المقبلة».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في اتصال منفصل مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، بعد الاجتماع الافتراضي الاستثنائي الذي عقده وزراء خارجية الحلف أول من أمس (الجمعة)، أن روسيا ليس لها رأي فيمن ينبغي السماح له بالانضمام إلى الحلف. وحذرا روسيا من «رد قوي» على أي تدخل عسكري آخر في أوكرانيا. وشكلت تصريحاتهما رفضاً كاملاً لمطلب أساسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالب حلف شمال الأطلسي بوقف خطط العضوية لجميع دول أوروبا الشرقية، بما فيها أوكرانيا وجورجيا. وكان بلينكن قد اتهم موسكو بـ«التضليل» عبر نشرها معلومات مضللة عن أوكرانيا من خلال ادعاءات عن أن الجمهورية السوفياتية السابقة تهدد روسيا وتسعى إلى نزاع. وحذر من أن الولايات المتحدة لن «تشتت» تركيزها بمطالب موسكو لجهة عدم توسع حلف شمال الأطلسي. وقال: «نحن مستعدون للرد بقوة على مزيد من العدوان الروسي. لكن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً ومفضلاً إذا اختارته روسيا». وأكد أن روسيا حشدت عشرات الآلاف من القوات على طول الحدود مع أوكرانيا، متهماً إياها بذر الرماد في العيون عبر مطالب عدة هدفها تشتيت أنظار العالم عن السبب الحقيقي للأزمة الراهنة. وقال: «لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ إذا قامت روسيا بالتحريض على استفزاز أو وقوع حادث ثم تحاول استخدامه لتبرير التدخل العسكري، على أمل أنه بحلول الوقت الذي يدرك فيه العالم الحيلة، سيكون الأوان فات».
وعلى الرغم من عدم ترجيح انضمام أوكرانيا إلى الحلف في المستقبل المنظور، فإن الناتو لا يستبعد انضمامها، إذا استوفت شروط العضوية، بحسب قواعد الحلف.
وتعهد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، الجمعة، بالتحاور مع موسكو «بحسن نية وفي القضايا الجوهرية» في المحادثات المرتقبة. وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي ببروكسل، بعد مؤتمر لوزراء خارجية «الناتو» عبر الفيديو: «لا بد من أن نستعد أيضاً لاحتمالية فشل الدبلوماسية». وأضاف ستولتنبرغ أن الوزراء شددوا على أن «أي عدوان إضافي ضد أوكرانيا ستكون له عواقب وخيمة وثمن باهظ لروسيا»؛ بيد أن التطورات التي شهدتها كازاخستان في الأيام القليلة الماضية، ومسارعة موسكو لإرسال جنودها للمساهمة في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في هذا البلد، فاقمتا من التوترات ومن قلق واشنطن بشأن الخطط الروسية.
وحذرت إدارة الرئيس بايدن من أنها تستعد لعقوبات قاسية إذا اختارت روسيا غزو أوكرانيا، وحذر بايدن خلال مكالمة هاتفية أواخر الشهر الماضي، مع الرئيس الروسي بوتين من مثل هذه العقوبات. وقال بايدن: «لقد أوضحت للرئيس بوتين أنه إذا اتخذ أي خطوات أخرى، وإذا ذهب إلى أوكرانيا، فسيواجه عقوبات صارمة. سنزيد من وجودنا في أوروبا مع حلفائنا في الناتو». وقال: «سيكون هناك ثمن باهظ يجب دفعه مقابل ذلك».



زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.