إيران تسعى لتغذية الصراع الطائفي في الشرق الأوسط عبر دعم الميليشيات الدينية

خبراء لـ {الشرق الأوسط}: إيران مدّت نفوذها عبر المجموعات العقائدية .. والعراق وحده يضم 50 تنظيمًا

يمنيون يقفون على مواقع استهدفتها قوات التحالف أثناء قصفها لمواقع الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يقفون على مواقع استهدفتها قوات التحالف أثناء قصفها لمواقع الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تسعى لتغذية الصراع الطائفي في الشرق الأوسط عبر دعم الميليشيات الدينية

يمنيون يقفون على مواقع استهدفتها قوات التحالف أثناء قصفها لمواقع الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يقفون على مواقع استهدفتها قوات التحالف أثناء قصفها لمواقع الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

مع انحسار دور الدولة القطرية في مناطق واسعة في العالم العربي منذ عام 2011، وما تلاه من أحداث عبر ما سمي بالربيع العربي، نمت الميليشيا العقائدية بشكل مذهل وتحولت دول كثيرة إلى مزارع وملاجئ ومفارخ لها، لكن كانت هناك دولة واحدة تستثمر فيها.
إيران وعلى وقع مفاوضات الملف النووي وإغراءات الدور الإقليمي وإعادة الإمبراطورية الفارسية التي يعتبرها القوميون الفرس في طريقها إلى النهوض، استثمرت بكل ما تستطيع في الوصفة الجديدة للسيطرة على العالم العربي.
قدم الخبراء الإيرانيون كل ما لديهم من إمكانات في تدريب المقاتلين العقائديين ومولت طهران قادة الميليشيا وزودتهم بالسلاح، دفعت بخبرائها وقادتها لتولي زمام الأمور، فالخبراء الإيرانيون في سوريا للحفاظ على الأسد، وفي قوات الحشد الشعبي في العراق لمواجهة تنظيم «داعش»، ومع الحوثيين في صعدة وفي صنعاء لكل شيء.
الإيرانيون لا يمكنهم احتلال كل هذه المساحات الشاسعة من العالم العربي لتواضع إمكاناتهم العسكرية، لكن عبر الميليشيا يمكنهم السيطرة عليها وخوض الحروب نيابة عن نظام طهران حيث تصبح الدولة رهينة بيد الميليشيا وقادتها الذين يتلقون تعليماتهم من طهران.
يقول الدكتور خالد الدخيل، أستاذ علم الاجتماع السياسي السعودي، إنها الوسيلة لبسط النفوذ والسيطرة ومدّ أذرعها خارج حدودها، ويتابع: «إيران ليس لديها القدرة على احتلال أي دولة، فهي ليست دولة عظمى، لكن الميليشيا تعطيها القدرة على مدّ نفوذها فهي تكلفها ماليا، ولكن تعطيها مكاسب سياسية، والعرب يقتلون بعضهم في سوريا والعراق واليمن».
ويشدد الدكتور الدخيل على أن الدولة غير موجودة في المناطق التي تنشط فيها الميليشيا المدعومة إيرانيا.
هنا يقول الدكتور أشرف كشك، وهو خبير استراتيجي في معهد البحرين للدراسات الاستراتيجية وموجه أكاديمي في كلية الناتو للدفاع في روما: «منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وحتى الآن، قامت إيران ببناء سياساتها الإقليمية على معادلة (الصراع الصفري)، بمعنى أنها دائما يجب أن تكون الطرف الإقليمي الرابح، وما عداها خاسرون، وقد أسست تلك السياسة بناء على تصورات ثلاثة، وهي: أنها دولة شيعية، والثاني القيام بدور القوة المناوئة، والثالث التمدد في الدول الرخوة والمضطربة».
يقول الدكتور علي التواتي، وهو خبير استراتيجي وعسكري سعودي، إن إيران أجادت دور صناعة الميليشيا في فترة الضياع العربي، فجمعت كل الشراذم من الطائفيين من السنة والشيعة وحولتهم من جماعات مذهبية فقط، إلى جماعات مقاتلة تنقض على السلطة، والنموذج السوري هو الأساس، و«حزب الله» في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيون، كل هذه الجماعات كانت تسير على نهج النظام السوري الذي تحول من حزب إلى طائفة تتحكم في سوريا، لذا تصرف النظام كقوة محتلة أمام الشعب حينما خرج في احتجاجات سلمية، لذا دفعت إيران بكل قوتها لحماية النموذج.

متى بدأت إيران في تأسيس وبناء الميليشيا؟

يقول الدكتور خالد الدخيل بدأت إيران مبكرا في صناعة نماذج ميليشياوية، فـ«حزب الله» أحد أقوى نماذجها في العالم العربي، دربته طهران ودعمته ونظمته قبل أن يولد الجيل الذي قام بثورات الربيع العربي، وتستثمر إيران بشكل متقن في غياب الدولة عبر افتعال مشكلة الأقليات، وهناك فراغ سياسي وآيديولوجي في العالم العربي، وهذان الفراغان تملأهما إيران والتنظيمات المتطرفة.
ويتابع الدكتور الدخيل: «إيران تستخدم الطائفية من جهة البعد المذهبي، وتستخدم الميليشيا من جهة أخرى في الجانب العسكري والدولة لإيرانية مبنية على الطائفية».
وشدد على أن سياسة الخارجية للدول هي امتداد لسياساتها الداخلية، وإيران دولة دينية بدستورها ومؤسساتها، وطائفيتها، وتحالفاتها. ويضيف: «جميع تحالفات طهران مع تنظيمات طائفية حتى وإن استخدمت حماس لفترة لكنها افترقت معها في الملف السوري، وإذا كان هناك نوع من التحالف بينهما فهو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة». إيران ليست حليف للتنظيمات السنية، لأنها تعلم أنها ستختلف معها وأنها ستصل معها إلى نقطة الخلاف، لكن مع التنظيمات الشيعية لا توجد خلافات، وإن وجدت فهي خلافات بعيدة المدى.
من جانبه، يؤكد الدكتور أشرف كشك أن تمدد إيران في الدول التي تشهد صراعا بين الحكومات الوطنية والجماعات دون الدول التي تنازع الدولة الموحدة سيادتها تطبيقًا لنصوص دستورية إيرانية تارة، ووفقًا لما تقتضيه المصلحة تارة أخرى، والسياسة الإيرانية خلال أكثر من 3 عقود تجاه دول الجوار الإقليمي قد انطلقت وفق استراتيجية ثلاثية متكاملة الأركان: دعم الجماعات لوجستيا، ودعم الجماعات الدينية دون الدول، وتقديم الدعم العسكري للجماعات المتطرفة، وربط بؤر الصراع.
ويعتبر الدكتور علي التواتي، الإيراني يتولى التوجيه المعنوي والعقائدي، ولا يأتي للتدريب الفني والتقني فقط، وإنما للتأثير المعنوي والعقائدي وتوجيه القوة في حرب طائفية، والهدف واحد هو بناء مجد فارس بدم عربي وأموال عربية وعلى الأرض العربية.

الأرض الخصبة
غياب الدولة هو حجر الزاوية هنا وإيران تستثمر الدم العربي، فهي كما يؤكد الدكتور خالد الدخيل، لا تسمح بانضمام الفارسي لهذه التنظيمات إلا كخبير أو مدرب أو قيادي.
ويشير الدخيل إلى أن عدد هذه التنظيمات العقائدية المسلحة ما زال في طور النمو وحتما سيكون أكثر من الدول، فالعراق وحده يضم نحو 50 ميليشيا حتى الآن.
يقول الدكتور أشرف كشك، في ظل غياب الدولة وعدم قدرتها على القيام بدورها بشكل مباشر وضعف سيطرتها على حدودها، خصوصا البحرية منها، ومن تلك الدول اليمن، قد مكن إيران من تقديم أسلحة ثقيلة متنوعة لجماعات وتنظيمات عقائدية مسلحة كـ«أنصار الله»، الأمر الذي جعلها تناوئ الحكومة المركزية سلطتها، وتجدر الإشارة إلى تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أخيرا، كان واضحًا في هذا الشأن عندما قال إن الولايات المتحدة تعلم وجود الدعم الإيراني داخل اليمن وأن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يهدد الاستقرار الإقليمي.
ويتابع: تعمل إيران على ربط الجبهات على التصعيد في جبهة ما والتهدئة في أخرى، وفقًا لمتطلبات الصراع بحلقاته، سواء داخل الدولة المعنية أو على المستويين الإقليمي والدولي، والأدلة على ذلك كثيرة، فعلى سبيل المثال، يلاحظ في الوقت الذي تحقق فيه المعارضة السورية مكاسب على الأرض، فإن إيران تسعى لتعويض تلك الخسارة من خلال زيادة نفوذها في العراق، وأيضا في ظل خسارة إيران في اليمن، فإنها تسعى لفتح جبهات أخرى، وما بين هذا وذاك، هناك هدوء على جبهة «حزب الله» – إسرائيل، حتى لا تكون هناك جبهة جديدة ستكون نتائجها المزيد من الخسارة للمحور الذي تقوده إيران.
بدوره، يقول الدكتور التواتي، إن اليمن قبل الحوثيين، كان أرضا خصبة للصراعات، كذلك انتشار السلاح، حيث يصنف الفرد اليمني في المرتبة الثانية عالميا لناحية حصته من السلاح، كما أن الجيش اليمني الذي استولت على أسلحته ميليشيا الحوثي كان في المرتبة الخامسة عربيا.
ويضيف، حاولت إيران دعم ميليشيا «أنصار الله» عبر الجسر الجوي، لكن العرب، والسعودية على وجه الخصوص، لم يتحملوا هذا التصرف وهدمت هذا النموذج على رؤوسهم.

حماية اليمن
يقول الدكتور خالد الدخيل إن التدخل السعودي في اليمن حقق هدفين: الأول، منع الإيرانيين من العبث به. والثاني، قطع الطريق على التنظيمات المتطرفة التي تسوق نفسها كحامية لأهل السنة والدفاع عنهم.
ويعتبر الدكتور كشك أن استمرار الانخراط الإيراني في تلك الصراعات بشكل متزامن ومحاولة إرسال لكل الأطراف الإقليمية والدولية مفادها أن إيران هي جزء من المشكلة وجزء من الحل متى أرادت، يعني أن ذلك ليس سوى حديث نظري، والواقع أن هناك استنزافًا للقوة الإيرانية، وهو ما يفسر سعي إيران لرفع كل العقوبات الاقتصادية، كشرط أساسي قبل توقيع اتفاق نووي نهائي، حتى يمكنها تعزيز قدرتها التمويلية لتلك الجماعات من ناحية، ودعم الحرس الثوري من ناحية ثانية.
وأشار الدكتور كشك إلى أن السياسة متغيرة بينما الجغرافيا ثابتة، بما يعني حتمية بناء العلاقات مع دول الجوار وفقًا لتوازن المصالح وليس توازن القوى.
ويشير الدكتور علي التواتي إلى أن كل المعونات التي قدمتها السعودية كانت تستخدم في بناء قوة خارج الشرعية.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.