«أوبك بلس» تتمسك بسياستها الإنتاجية الداعمة لأسواق النفط

برنت يتخطى 80 دولاراً للبرميل

تحافظ السياسة الإنتاجية لـ«أوبك بلس» على استقرار أسواق النفط وبالتالي الاقتصاد العالمي (رويترز)
تحافظ السياسة الإنتاجية لـ«أوبك بلس» على استقرار أسواق النفط وبالتالي الاقتصاد العالمي (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتمسك بسياستها الإنتاجية الداعمة لأسواق النفط

تحافظ السياسة الإنتاجية لـ«أوبك بلس» على استقرار أسواق النفط وبالتالي الاقتصاد العالمي (رويترز)
تحافظ السياسة الإنتاجية لـ«أوبك بلس» على استقرار أسواق النفط وبالتالي الاقتصاد العالمي (رويترز)

قررت «أوبك بلس» الإبقاء على سياستها الإنتاجية دون تغيير، التي تقضي بزيادة 400 ألف برميل يومياً بداية من شهر فبراير (شباط) المقبل، الأمر الذي انعكس على الأسعار بشكل مباشر، ليتخطى برنت مستوى 80 دولاراً للبرميل.
وتستند «أوبك بلس» في تمسكها بالسياسة الإنتاجية والزيادة الشهرية إلى توقعها بأن السلالة أوميكرون، المتحورة من فيروس كورونا، سيكون لها تأثير قصير الأجل على الطلب.
وبذلك تواصل «أوبك بلس»، بقيادة الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، سياستها الداعمة لأسواق النفط، في وقت كانت تشهد فيه الأسعار تذبذبات حادة، نتيجة ضبابية الاقتصاد العالمي.
ورفعت المجموعة التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء، من بينهم روسيا، هدف إنتاجها الشهري منذ أغسطس (آب) بمقدار 400 ألف برميل يومياً.
كانت الولايات المتحدة قد حثّت المجموعة على ضخّ مزيد من الخام للمساعدة في تعافي الاقتصاد العالمي من الجائحة وتهدئة أسعار النفط مع اقترابها من 80 دولاراً للبرميل. لكن المجموعة قالت إن السوق متوازنة ولا تتطلب أي نفط إضافي.
وتعمل «أوبك بلس» على إلغاء تخفيضات الإنتاج القياسية البالغة 10 ملايين برميل يومياً، التي أقرت عام 2020، مع تعافي الطلب والأسعار من الركود الناجم عن الجائحة. وارتفع خام برنت أكثر من 50 في المائة خلال العام الماضي. ورفعت «أوبك بلس» الإنتاج مرة أخرى 400 ألف برميل يومياً لشهر فبراير، ليبقى أمامها نحو 3 ملايين برميل يومياً من التخفيضات حتى سبتمبر (أيلول)، تماشياً مع اتفاق جرى التوصل إليه في يوليو (تموز) الماضي.
وفي تقرير فني، اطلعت عليه «رويترز» يوم الأحد، قللت «أوبك بلس» من أهمية التأثير على الطلب بسبب «أوميكرون»، قائلة إنه سيكون «طفيفاً وقصير الأجل»، وإنها متفائلة إزاء الآفاق الاقتصادية. وأضاف التقرير: «يضاف هذا إلى التوقعات الاقتصادية القوية في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة».
وخلصت اللجنة الفنية المشتركة للمجموعة، يوم الاثنين، إلى أن الإنتاج سيتجاوز الطلب العالمي بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، مقارنة بـ1.9 مليون برميل في تقييمها السابق.
وبينما رفعت المجموعة سقف أهدافها الشهري، لم يزد الإنتاج بنفس الوتيرة، إذ واجه بعض الأعضاء مصاعب في رفع مستوى قدراتهم الإنتاجية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة، الشهر الماضي، إن الدول المنتجة في «أوبك بلس» لم تحقق أهدافها الإنتاجية بمقدار 730 ألف برميل يومياً في أكتوبر (تشرين الأول) و650 ألفاً في نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المقرر أن تعقد «أوبك بلس» اجتماعها المقبل في 2 فبراير.
وارتفعت أسعار النفط نحو 2 في المائة، خلال تعاملات أمس (الثلاثاء)، بعد انتهاء اجتماع «أوبك بلس» والتمسك بالزيادة المقررة لشهر فبراير.
وارتفع خام القياس العالمي، مزيج برنت، 1.50 دولار، أي نحو 2 في المائة، إلى 80.48 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:50 بتوقيت غرينتش. وصعدت أسعار خام غرب تكساس، الوسيط الأميركي، 1.48 دولار، أو 2 في المائة، إلى 77.56 دولار للبرميل.
وقال بيان صادر عن «أوبك بلس»، أمس (الثلاثاء): «نكرر التأكيد على الأهمية الحاسمة للالتزام بالمطابقة الكاملة وآلية التعويض، والاستفادة من تمديد فترة التعويض حتى نهاية يونيو (حزيران) 2022». وأضاف: «يجب تقديم خطط التعويضات وفقاً لبيان الاجتماع الوزاري الخامس عشر لـ(أوبك) وغير الأعضاء في منظمة أوبك».
على صعيد موازٍ، نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية، قولها إن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أبلغت بعض المشترين في آسيا أنها ستورد الكميات المتعاقد عليها بالكامل من النفط الخام في مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.