أجهزة أمنية تحرك دعوى قضائية في تسجيل صوتي مسرب من ظريف

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر ميونيخ للأمن 2015 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر ميونيخ للأمن 2015 (أ.ف.ب)
TT

أجهزة أمنية تحرك دعوى قضائية في تسجيل صوتي مسرب من ظريف

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر ميونيخ للأمن 2015 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر ميونيخ للأمن 2015 (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة إيرانية، أمس، أن عدة أجهزة أمنية في إيران تحرك دعوى قضائية بشأن الشهادة الصوتية لوزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، المسربة في أبريل (نيسان) الماضي، ما أثار سجالاً واسعاً في إيران بشأن تضارب الدبلوماسية وأنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة.
وأدت الانتقادات الداخلية الواسعة بعد تسريب التسجيل الصوتي المسرب من مركز الأبحاث الاستراتيجية للرئاسة الإيرانية إلى ابتعاد ظريف من الترشح للانتخابات الرئاسية في وقت مبكر قبل أن تفتح أبواب تسجيل المرشحين، ما شكل ضربة كبيرة لتطلعات الأوساط المؤيدة للحكومة السابقة على الزج به في السباق الرئاسي ضد مرشحي المعسكر المحافظ.
وكانت الشهادة الصوتية جزءاً من برنامج، مصنف بدرجة «السرية» في مركز أبحاث الرئاسة تحت عنوان «التاريخ الشفهي» الإيراني يوثق شهادات وزراء وكبار مسؤولي حكومة حسن روحاني بعد انتهاء ولايته الثانية. وكان ظريف يرد على أسئلة سعيد ليلاز الصحافي والخبير الاقتصادي المقرب من فريق روحاني.
ومارس نواب البرلمان حينذاك ضغوطاً على الجهاز القضائي لتحريك دعوات لمحاكمة روحاني وظريف، وفتح تحقيق في مركز أبحاث الرئاسة. وأصدر روحاني قراراً بإقالة مساعده الخاص ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية حسين آشنا.
وأفادت جريدة «آرمان ملي» الإصلاحية في عددها الصادر أمس بأن عدة أجهزة أمنية تقف وراء تحريك دعوى قضائية، من بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، وجهاز الاستخبارات التابع للقضاء الإيراني. وفي الأسابيع الأولى من تسريب التسجيل، كان القضاء الإيراني قد أعلن عن حظر السفر على عدد من الأشخاص وتوجيه الاتهام إلى آخرين. وبحسب صحيفة «آرمان» إن قائمة الاتهامات تضم 190 مشتبهاً به، مشيرة إلى اسم ظريف، إضافة إلى حسين آشنا وليلاز والصحافي محمد قوتشاني، رئيس تحرير صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وبدوره، أفاد موقع «رويداد 24» نقلاً عن محامٍ بأن السلطات استدعت عدداً من المتهمين في القضية خلال الأيام الماضية، دون أن توجه إليهم اتهامات. وأشار المحامي إلى حجز أجهزة الهاتف الجوال والكمبيوتر المحمول وأجهزة أخرى من المتهمين.
وفي الشهادة الصوتية التي تسرب منها ثلاث ساعات من أصل سبع ساعات، يتحدث ظريف عن صعوبات واجهها خلال توليه مهامه، وينتقد بشكل خاص غياب دور موازٍ بين الجهاز الدبلوماسي، وأنشطة «الميدان» فيما يخص السياسة الإقليمية، وذلك في إشارة ضمنية إلى «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري». كما يتهم روسيا بالسعي لنسف الاتفاق النووي بعد إعلانه في يوليو (تموز) 2015 وحتى تنفيذ الاتفاق في منتصف يناير (كانون الثاني) 2015، وهي الفترة التي زار فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طهران، وقبل ذلك زار سليماني موسكو.
وكان يصر ظريف على اتهام روسيا بالتآمر على الاتفاق النووي، سواء عبر وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في الدقائق الأخيرة، من إعلان الاتفاق في فيينا، أو استقبال سليماني في موسكو، وهو ما فتح الباب أمام تدخل جوي روسي في الحرب السورية، وقابله توسع ميداني لـ«الحرس الثوري».
وبذلك، نسف ظريف الرواية «الملحمية» التي يقدمها «الحرس الثوري» وحلفاؤه الإقليميون، عن دور زيارة سليماني في إقناع الرئيس بوتين بالتدخل العسكري في سوريا.
والتسجيل الصوتي ثاني قضية خلال فترة ظريف، ترتبط بخلافات الوزارة الخارجية و«الحرس الثوري» في السياسة الإقليمية، خصوصاً ما يعود إلى أنشطة سليماني وسوريا. وفي 25 فبراير (شباط) 2019، أعلن ظريف عن استقالته عبر حسابه في شبكة إنستغرام، بعد ساعات من زيارة خاطفة للرئيس السوري بشار الأسد، برفقة الجنرال سليماني، إلى طهران، ولقائه الرئيس حسن روحاني، ولم يعلم إلا بعد عودة الأسد إلى دمشق والإعلان عن الزيارة.
والشهر الماضي، استخدمت وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» ثنائية «الميدان والدبلوماسية» عدة مرات في تعليقاته على مناورات الصواريخ الباليستية. وكتبت وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي، الأسبوع الماضي تناقلته الوكالات الرسمية: «في خضم مفاوضات فيينا، حملت المناورات رسالة استراتيجية مفادها أن إيران تستخدم طاقاتها الإنتاجية في الميدان والدبلوماسية في آن واحد للتقدم بأهدافها».



باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».