في مهمة وصفت بـ«الروتينية»؛ توجهت حاملة الطائرات النووية «أبراهام لينكولن» بقيادة قبطان امرأة، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البحرية الأميركية، مع مجموعتها القتالية، إلى منطقة غرب المحيط الهادي. وغادرت الحاملة مرساها وعلى متنها للمرة الأولى، أيضاً، سرب مقاتلات من طراز «إف 35 سي» الأكثر تطوراً، تابعة لقوات «المارينز»، بعدما أنجز طاقم الحاملة برنامجاً تدريبياً استغرق 9 أشهر.
ويأتي نشر المجموعة القتالية التي تضم الحاملة و7 سفن حربية، تضم طرادات ومدمرات حاملة للصواريخ الموجهة، وسط تصاعد الخطاب العدائي بين الصين وتايوان، والتوترات الناجمة عن قيام الصين بنشر قواتها وإقامة جزر صناعية ودخولها في صراعات إقليمية على حقوق الاستثمار في المنطقة. وفيما لم يعلق قائد المجموعة الضاربة، الأدميرال جيفري آندرسون، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الاثنين، على هذا الأمر تحديداً، فإنه قال إن المجموعة الضاربة مستعدة لإنجاز مهمتها مهما كانت الأوضاع.
وقال: «نحن مدربون، ولدينا القدرة على تنفيذ الانتشار على مستوى عالمي. مهمتنا هي توفير القدرة القتالية والقوات البحرية الجاهزة حتى نتمكن من العمل جنباً إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا، لنكون قادرين على ردع العدوان وتعزيز حرية الملاحة وسيادة القانون والمبادئ الأخرى التي تدعم الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادي وأيضاً مواجهة النفوذ الخبيث».
من جهتها؛ قالت القبطان آمي باورنشميدت، قائدة الحاملة «لينكولن»، إن طاقمها كان يؤدي أداء استثنائياً خلال عمليات التدريب، وإنها شعرت بالتواضع لتكليفها بسلامتهم. وكان 5 بحارة لقو مصرعهم في سبتمبر (أيلول) الماضي، خلال عمليات التدريب عندما اصطدمت مروحيتهم بسطح الحاملة وسقطت في البحر، وذلك بعد 12 يوماً فقط من تولي باورنشميدت مهمة قيادة الحاملة. وفيما أكدت أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب الحادث، قال تقرير أولي إن المروحية تعرضت لاهتزازات عنيفة قبل اصطدامها بسطح الحاملة.
في هذا الوقت، بدأت الولايات المتحدة واليابان تدريبات عسكرية مشتركة، تستخدم فيها معدات متطورة تشمل أحدث التقنيات العسكرية، وذلك في محاكاة للاستعداد لصد غزو صيني محتمل ضد تايوان، قد يمتد إلى بعض جزر اليابان نفسها. وذكر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن جنود البلدين يتدربون منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على استخدام طائرات وقاذفات صواريخ لمهاجمة سفن وهمية لدولة لم يتم ذكر اسمها، لكن ربما تكون الصين. كما نفذ جنود آخرون تدريبات مماثلة في إحدى الغابات على ساحل اليابان الشمالي، قام خلالها نحو 20 جندياً من مشاة البحرية الأميركية والجنود اليابانيين، بقراءة خرائط ومعالجة بيانات على أجهزة كومبيوتر محمولة. وشكلت تلك التدريبات أولى العمليات المشتركة بين قوات المارينز وجنود الدفاع الذاتي الياباني، للتدريب على تدمير أهداف بحرية باستخدام صواريخ أرض تطلق من سفينة، يعمل عليها ضباط يابانيون وأميركيون، لتوجيه الصواريخ والطائرات والسفن والرادارات من كلا الجانبين. وقال الرائد بن ريدينغ؛ الضابط المنسق لمحاكاة الضربات الصاروخية لمشاة البحرية: «في منطقة المحيطين الهندي والهادي، تتحدث عن مسافات شاسعة، وعلينا أن نقاتل مع حلفائنا بكل الأصول التي يمكننا الاستفادة منها».
وبحسب التقرير، تدفع المخاوف بشأن الصراع الإقليمي؛ وعلى الأخص من الصين التي تهدد بالاستيلاء على تايوان بالقوة، الجيشين الأميركي والياباني إلى زيادة تدريباتهما وتعميق تكاملهما. ويلعب حلفاء أميركا وأصدقاؤها في المنطقة دوراً أكبر في التصدي للصين. وتبني أستراليا دفاعاتها من خلال إنفاق أكثر من 180 مليار دولار على برامج دفاعية عالية التقنية؛ بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى، وتوقيعها على عقد ضخم في إطار تحالف ثلاثي مع بريطانيا للحصول على 8 غواصات نووية أميركية، بينما تخطط تايوان لزيادة الإنفاق العسكري على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وتعبر اليابان عن قلقها من التحركات الصينية منذ سنوات، تخوفاً من قيام بكين بالمطالبة بجزر تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي. وفي عام 2018، أنشأت «لواء الانتشار السريع البرمائي»، على غرار قوات المارينز. وأعرب الجنرال كايل إليسون عن سعادته لحدوث تقدم كبير في قدرة اللواء الياباني على الانتشار والاشتباك مع العدو بسرعة. ورغم استبعاد تورط الجيش الياباني في أي صراع خارج أراضي الدولة بسبب القيود الدستورية؛ فإن القادة اليابانيين يعبرون عن قلقهم من أن أي صراع في تايوان قد يمتد سريعاً ليشمل الجزر اليابانية القريبة، وبأنهم يحتاجون للعمل مع الولايات المتحدة للاستعداد لتلك التطورات. ويمكن لوحدات الصواريخ اليابانية المضادة للسفن في سلسلة جزرها الجنوبية، أن تساعد في مواجهة أي محاولة من جانب الصين لإرسال سفن إلى غرب المحيط الهادي لصد الولايات المتحدة. ونقل تقرير الصحيفة عن ناروشيغ ميشيشيتا، نائب رئيس «المعهد الوطني للدراسات السياسية» في طوكيو، قوله إن «أحد أهم أهداف العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان، إذا اندلعت الحرب عبر مضيق تايوان، سيكون وقف القوات الصينية قبل عبورها سلسلة الجزر». وبدا أن الخلاف بين واشنطن وحلفائها في المنطقة حول تحمل تكلفة الإنفاق والانتشار العسكري الأميركي قد تم حله، بعد الخلاف الذي أثارته مطالبة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تلك الدول برفع مساهماتها. ووافقت طوكيو أخيراً على زيادة دفعاتها السنوية لتقاسم تكاليف القوات الأميركية في اليابان؛ بما في ذلك نحو 50 ألف فرد. وستنفق اليابان في المتوسط 1.85 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، بزيادة 4.6 في المائة على العام الماضي. كما وافقت كوريا الجنوبية العام الماضي على زيادة مساهماتها لقاء وجود القوات الأميركية على أراضيها.
«أبراهام لينكولن» تتوجه إلى المحيط الهادي
وسط تصاعد الخطاب العدائي بين الصين وتايوان
حامة الطائرات «أبراهام لينكولن» وفي الاطار صورة وزعتها البحرية الأميركية لقائدة الحاملة آمي باورنشميدت. (رويترز) (أ.ب)
«أبراهام لينكولن» تتوجه إلى المحيط الهادي
حامة الطائرات «أبراهام لينكولن» وفي الاطار صورة وزعتها البحرية الأميركية لقائدة الحاملة آمي باورنشميدت. (رويترز) (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

